بدأت أول مدرسة دينية على الإنترنت في العمل، بمبادرة من “إدارة مسلمي تتارستان”، وأطلق عليها اسم “بيت الحكمة”. وقال أحد المسئولين من إدارة مسلمي “تتارستان” في روسيا، “رشيد حميدو للين” :إنهم وضعوا في هذه المدرسة الافتراضية، البرامج الدينية المتعلقة بالإسلام، التي أُذيعت على القنوات المختلفة.
وأضاف أن هذه المدرسة الدينية، يمكن للمستخدمين أن يتعلموا من خلالها اللغة العربية والتترية والتركية والروسية، كما وُضع في هذه المدرسة الدينية، مؤلفات عن الشريعة الإسلامية والعلوم القرآنية، ومختلف العلوم الإسلامية الأخرى.
تتارستان المسلمة في أقصى الشرق
تقع تتارستان في وسط شطر روسيا الأوروبي. كانت تخضع للحكم الشيوعي ــ الذي كان يلغي الهوية الدينية بصفة عامة ــ وحصلت على الاستقلال الذاتي في عام 1919. تقع على بعد 800 كلم شرق موسكو، وتبلغ مساحتها 000 68 كلم مربع، تضم حوالي أربعة ملايين ساكن من مختلف المجموعات العرقية، وهناك نحو مليوني مسلم من التتار، و مليون ونصف المليون من الروس الأرثوذوكس، و عدد كبير من المجموعات العرقية الأخرى.
جمهورية تتارستان تعتبر مثالا للتعايش السلمي بين الأديان، حيث لم تعرف حروبا طائفية أو عرقية، وقازان عاصمة تتارستان هي واحدة من أكبر المدن في روسيا، وأكثر ازدهارا، فهي تلقب بالعاصمة الثالثة بعد موسكو وسان بطرسبرغ.
تتارستان اليوم هي مزيج بين ثقافتين: الثقافة الأرثودوكسية الروسية، والثقافة الغابرة للتتار المسلمين. ثقافتان تثري الواحدة الأخرى في قالب سلمي متبادل. إلا أن الإسلام أعرق دين في تتارستان، وهناك 978 تنظيما إسلاميا من أصل 1200 تنظيم ديني.
دخول الإسلام تتارستان
في مدينة بولغار، التي كانت قديما تشكل عاصمة فولغا البلغارية. تم إعلان الإسلام ديانة رسمية خلال القرن العاشر. وقد بدأ البولغار أسلاف التتر المعاصرين، باعتناق الإسلام في العقود الأولى من القرن التاسع، حيث أرسل حاكم بلاد البلغار، الذي رفض أن تكون بلاده تابعة لدولة الخزر، التي اعتنقت الدين اليهودي، وفدا إلى بغداد في عام 921، ليطلب من الخليفة العباسي أن يرسل وفدا، يضم دعاة ليدعوا سكان بلاده إلى اعتناق الإسلام، وعمالاً ليقوموا بتشييد المسجد وقلعة عسكرية.
وأرسل الخليفة المقتدر سفارة، ضمت الرحالة أحمد بن فضلان، الذي قام بتدوين حقائق الرحلة التي قام بها مبعوثو الخليفة، منطلقين من بغداد في عام 309هـ، وعادوا إلى بغداد في عام 923م.
ومن الواضح أن بعض أعضاء البعثة، لم يتحملوا مشقات الرحلة إذ تركوا رفاقهم. وأصبح ابن فضلان رئيسا حقيقيا للسفارة، التي وصلت إلى بلاد البلغار في عام 922 م، ورحب السكان في بلاد البلغار بمبعوثي الخليفة. وذكر ابن فضلان، أن من كانوا في استقبالهم هتفوا “الله أكبر”، عندما انتهى مبعوثو الخليفة من قراءة رسالته، مشيرا إلى أن الهتافات تعالت، إلى درجة اهتزت معها الأرض. واعتنقت بلاد البلغار الدين الإسلامي، وأصبحت جزءًا من العالم الإسلامي.
المساجد في تتارستان
من أصل 14 ألف مسجد، كانت موجودة في تترستان في الماضي، لم يبق منها في عهد الشيوعية إلا نحو 20 مسجدا فقط، أما اليوم، وبفضل استمرار جهود المسلمين بعد الاستقلال، في دعم وسائل الدعوة وقيام النهضة الإسلامية، وإنشاء المدارس الدينية، بلغ عددها أكثر من ألف مسجد وأكثر من عشر مدارس دينية، وذلك بفضل جهود ودعم الأزهر، والمؤسسات الدينية بالمملكة العربية السعودية، الذين يدعمونها في هذا الاتجاه، حيث يتم تقديم منح دراسية لأبناء تتارستان، وإرسال مكتبات إسلامية، وترجمات لمعاني القرآن الكريم..
وتعمل في تتارستان إدارتان دينيتان ـ الأولي فرع الإدارة الدينية المركزية (في مدينة أوفا)، والثانية الإدارة الدينية المستقلة لمسلمي جمهورية تتارستان. وتشمل نشاطاتهما إعداد الأئمة وتوزيعهم، والمشاركة في إنشاء المساجد، والاتصال مع المراكز الدينية الأخرى، بما فيها الأجنبية، وتنظيم حملات الحج إلى مكة المكرمة. وقد أسست الإدارة الدينية لمسلمي جمهورية تتارستان في عام 1992، واستحدثت في الجمهورية لأغراض الوعظ والتربية الإسلامية، شبكة إعلام إسلامية، تشمل نشاطاتها إصدار الكتب والمطبوعات الدورية، باللغتين التترية والروسية.
وبالنسبة للمجال الثقافي، يساهم مهرجان السينما الإسلامية السنوي، في تطوير التعاون مع الدول العربية. ويقام المهرجان تحت شعار ” من حوار الثقافات إلى ثقافة الحوار”، سنويا منذ العام 2005. ويقوم المهرجان باختيار أفضل أفلام السينما المحلية والعالمية، والتي تدعو للسلام والخير والعدالة، بغض النظر عن صور العقيدة.
المصدر: رسالة الإسلام

تعليقات