ذكر نشطاء سوريون أن انفجارين قويين قد وقعا قرب فرع المخابرات العسكرية السورية في محافظة درعا.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان اليوم السبت: “هزَّ انفجاران شديدان مدينة درعا قبل قليل، وتشير المعلومات الأولية أنهما وقعا قرب فرع المخابرات العسكرية، تبعهما اشتباكات بين القوات النظامية ومقاتلين من عدة كتائب”.
وفي محافظة الحسكة، تمكن مقاتلون من السيطرة على وحدات حماية الشعب الكردي التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي على مبنى مدينة ناحية بلدة تمر وعلى مبنى مقر المخابرات العسكرية في البلدة، وعلى حاجز عند مدخل البلدة يقع على طريق حلب القامشلي، وذلك بعد حصار لهذه المقار.
وأضاف المرصد: “لايزال مصير بعض المفارز على أطراف البلدة مجهولاً، كما سيطر مقاتلون من وحدات حماية الشعب الكردي على كافة المقار الأمنية في مدينة الدرباسية أمس الجمعة، حيث سيطروا على مفارز المخابرات الجوية والسياسية وأمن الدولة والعسكرية”.
وأردف: “سيطر المقاتلون كذلك على قسم الشرطة والمعبر الحدودي مع تركيا ومبنى مديرية الناحية، وذلك بعد حصار عسكري وشعبي لهذه المقار استمر لساعات انتهى بالاتفاق على استسلام كل العناصر وتأمين مخرج آمن لهم من المدينة”.
إلى ذلك، بدأ نازحون أكراد بالعودة إلى مدينة رأس العين، بعد أن أصبحت خارج سيطرة النظام بشكل كامل.
وكان المرصد السوري قد أفاد بأن أكثر من 140 شخصًا قتلوا خلال أعمال عنف شهدتها سوريا أمس الجمعة بينهم مدنيون ومسلحون وعسكريون.
قصف على دمشق بعد يوم دام
وقال المركز الإعلامي السوري إن النظام واصل صباح اليوم قصف أحياء مخيم اليرموك والحجر الأسود والتضامن في العاصمة دمشق، في حين قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن قوات النظام شنت صباح اليوم حملة دهم واعتقالات في حي الشغور بالعاصمة، وذلك بعد يوم شهد مقتل 130 شخصا بينهم 18 بمجزرة في دير الزور، في جمعة أطلقوا عليها اسم جمعة الزحف إلى دمشق.
وقالت لجان التنسيق المحلية إن عشرة أشخاص قتلوا اليوم معظمهم في دمشق وريفها.
وأفاد الناطق باسم اتحاد شباب سوريا سمير الشامي في اتصال هاتفي بأن فتى صغيرا من ذوي الاحتياجات الخاصة قتل صباح اليوم في حي القابون بدمشق عندما استهدفه رصاص قناص تابع للنظام، وقال الشامي إن شبيحة النظام أعدموا ميدانيا اليوم شخصين بالقابون.
أما أعنف أحداث أمس فقد وقعت ببلدة القورية في دير الزور عندما قصفت قوات النظام بالمدفعية سوقا شعبية مكتظة مما تسبب بمقتل 18 شخصا، من بينهم 12 امرأة وثلاثة أطفال، ورجح ناشطون تزايد عدد القتلى بسبب خطورة حالة عشرات الجرحى.
تواصل القصف
في الأثناء واصل النظام السوري قصفه لعدة مناطق بمختلف أرجاء البلاد من بينها ريف دمشق، حيث أفاد ناشطون بأن القصف شمل مدن زملكا ودوما وعربين وحمورية وعدة مناطق في الغوطة الشرقية، وأضافوا أن الطيران المروحي قصف بلدات ببيلا وبيت سحم، كما قصفت المدفعية بلدات حجيرة والبويضة ومديرا وعسال الورد وحرستا ومعضمية الشام وبيت سحم وحوش عرب.
أما حلب فشهدت قصفا مدفعيا على حي الليرمون، وقصفا جويا بمنطقة جب غبشة، بينما تجدد القصف على بلدات حيان والسفيرة والمنصورة ويبدة وكفر حمرة.
وفي مدينة حمص، قصف جيش النظام عدة أحياء فيها، مثل دير بعلبة وجورة الشياح والوعر وبابا عمرو، بينما تواصل القصف العنيف بالمدفعية الثقيلة والدبابات على مدن الرستن والحولة.
وقال ناشطون إن قصفا بالمدفعية الثقيلة والرشاشات الثقيلة استهدف بلدات العنكاوي وخطاب في حماة.
ووثقت شبكة شام الإخبارية عشرات المواقع الأخرى التي تعرضت للقصف بأنحاء سوريا، ومنها حي طريق السد ومدن وبلدات النعيمة وإبطع والمزيريب وداعل ومعربة وبصرى الشام بدرعا، ومدن وبلدات سراقب وكفر نبل ومعرة مصرين وكفروما وبنش في إدلب، ومصيف سلمى وقرى كفر دلبة وربيعة والخضرا والسرايا باللاذقية، ومدن القورية والعشارة وبقرص وأحياء بمدينة دير الزور، ومدينة رأس العين بريف الحسكة، ومدينة الطبقة بالرقة، وبلدات بالقنيطرة قرب الجولان المحتل.
اشتباكات
ومن جهة أخرى بث ناشطون صورا لاشتباكات دارت أمس بين الجيش السوري الحر وجيش النظام في شارعيْ الثلاثين وفلسطين وحييْ التضامن والمتحلق الجنوبي بدمشق، وتحدثوا عن اشتباكات وقعت في منطقة البساتين قرب بلدة داريا بريف دمشق، كما أكدوا استمرار القتال في حلب حول مبنى الأمن الجوي الذي يحاصره الجيش الحر.
وفي إدلب، وقعت اشتباكات بمدينة معرة النعمان، في حين شهدت عدة أحياء بمدينة دير الزور اشتباكات مماثلة وكذلك في مدينتيْ الميادين والبوكمال.
وقالت شبكة شام إن طائرتين محملتين بالضباط وأهاليهم غادرتا مطار القامشلي بريف الحسكة بعد تداول أنباء عن استعداد الجيش الحر لدخول المدينة.
وذكرت الشبكة أيضا أن اشتباكات عنيفة وقعت في سوق الشجرة بحي الدباغ في حماة، وكذلك في بلدات بئر عجم وبريقة بمحافظة القنيطرة، وفي قرية الهوشان بمحافظة الرقة.
وقد بث ناشطون سوريون صورا لمن قالوا إنهم عناصر من الشبيحة والجيش النظامي وهم يتدربون على المعارك مستخدمين جثثا لقتلى من المدنيين، ولم يذكر الناشطون تاريخ أو مكان التقاط الصور.
مظاهرات
ولم يمنع العنف المتواصل بمعظم أرجاء سوريا المتظاهرين من الخروج للشوارع للتنديد بممارسات النظام، في جمعة أطلق عليها الناشطون “أوان الزحف إلى دمشق”، وهتف المتظاهرون فيها بنصرة الجيش الحر وطالبوا بإسقاط النظام.
وبث ناشطون مظاهرات من درعا ومن حي جوبر في دمشق ومن حلب. كما خرجت مظاهرات في دوما بريف دمشق التي تتعرض منذ أسابيع لقصف عنيف، بينما أحصى مجلس قيادة الثورة في حماة ستين مظاهرة بحماة وحدها، مؤكدا تعرض 24 منها لإطلاق نار من قوات النظام.
صبرة رئيسا للمجلس الوطني السوري
من جهة أخرى انتخبت الأمانة العامة للمجلس الوطني السوري مساء الجمعة في الدوحة جورج صبرة رئيسا للمجلس خلفا لعبد الباسط سيدا. بينما لا تزال المناقشات مستمرة لتشكيل جبهة معارضة موحدة تنبثق عنها حكومة انتقالية، في حين ذكرت لجان التنسيق المحلية أنها انسحبت من المجلس الوطني لأن “قياداته غير قادرة على تبني خطة إصلاح شاملة وجدية”.
ونال صبرة 28 صوتا من أصوات الأمانة العامة، فيما حاز منافسه هشام مروة 13 صوتا، في حين أعلن انتخاب فاروق طيفور نائبا لرئيس المجلس، وقد جرت عملية الفرز أمام عدسات المصورين وبحضور إعلامي.
وفي لقاء مع قناة الجزيرة، قال صبرة -عقب إعلان انتخابه- إنه يأمل أن يتحقق في دمشق ما جرى في الدوحة من انتخابات ديمقراطية، ليتمكن السوريون من انتخاب نقابات وإدارات محلية وبرلمان ورئيس للجمهورية.
وردا على سؤال بشأن المهمات الملقاة على عاتق المجلس الوطني، قال صبرة إن برنامج العمل ثقيل وطويل، وإن المهمة الأولى حاليا هي بذل الجهود لوقف هدر الدم وقتل الأطفال ولإسقاط النظام بأسرع ما يمكن، مشيرا إلى أن سقوطه لن يكون لصالح الشعب فحسب بل لاستقرار المنطقة أيضا.
وأضاف رئيس المجلس الوطني أن الأزمة السورية تحتاج خطوات حاسمة لحلها، وأنه قد آن الأوان “بعد عشرين شهرا من العذاب والاضطهاد والإجرام” لأن يحزم المجتمع العربي أمره ويقوم المجتمع الدولي بدوره، مؤكدا أن أول الواجبات الآن هو تمكين السوريين من حماية أنفسهم ومنحهم وسائل الدفاع عن حياتهم، وتزويد الجيش السوري الحر بالسلاح، إضافة إلى تقديم الغوث الإنساني للاجئين في المخيمات وملايين المشردين داخل البلاد، حسب قوله.
مكتب تنفيذي
وانتخبت الأمانة العامة للمجلس الوطني في وقت سابق الجمعة 11 عضوا بالمكتب التنفيذي، بعدما كانت الهيئة العامة للمجلس انتخبت الخميس 41 عضوا للأمانة العامة.
والمنتخبون في المكتب التنفيذي الجديد هم عبد الباسط سيدا، وجورج صبرة، وهشام مروة، وسالم المسلط، وحسين السيد، وجمال الورد، وفاروق طيفور، ونذير الحكيم، وعبد الأحد اسطيفو، وخالد الصالح، وأحمد رمضان.
وقال موفد الجزيرة إن أعضاء المكتب التنفيذي يمثلون الحراك الثوري والإخوان المسلمين والشيوعيين وأطيافا أخرى، إضافة إلى العشائر وبعض الأقليات الدينية.
وقال عضو المكتب التنفيذي أحمد رمضان إنه يحق إضافة أربعة أعضاء إلى الأمانة العامة لضرورات وطنية، وتوقع إضافة سيدتين لخلوها من السيدات، إلى جانب عضوين من الأقليات.
ومن جهة أخرى، قالت لجان التنسيق المحلية إنها انسحبت من المجلس الوطني لأن “قياداته غير قادرة على تبني خطة إصلاح شاملة وجدية”.
وأضافت -في بيان لها- أن قرار انسحابها جاء بعد نتائج هيكلة المجلس التي وصفتها بأنها “مخيبة لآمال معظم السوريين”.
مبادرات وتشاور
وواصل المجتمعون في الدوحة مساء الجمعة مشاوراتهم بشأن مبادرة عرضها المجلس وأخرى طرحها المعارض رياض سيف لتوحيد المعارضة.
وتدعو مبادرة المجلس الوطني إلى عقد مؤتمر وطني على الأراضي التي يسيطر عليها الجيش الحر لتشكيل حكومة انتقالية مصغرة، بينما تنص مبادرة سيف على تشكيل كيان جديد للمعارضة أوسع من المجلس الوطني، يضم قيادة عسكرية، وتنبثق عنه حكومة انتقالية تحظى بأوسع اعتراف دولي ممكن.
بيد أن بعض أعضاء المجلس قالوا إن مبادرة سيف لا تضع آليات لإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، ولا تتضمن أهدافا محددة، ولا تشير إلى دور للجيش الحر.
وقال صبرة في حديثه لقناة الجزيرة إن المجلس بصدد مناقشة المبادرتين، حيث تعقد الأمانة العامة صباح السبت جلسة للتشاور، كما سيعقد لقاء بعد الظهر مع الشركاء الممثلين لبقية تشكيلات المعارضة للوصول إلى قرار.
وأضاف “نحن نشك في إمكانية تشكيل هيئة سياسية خلال أيام، بل نحتاج إلى وقت للتعارف بين الأشخاص والهيئات لوضع الأمور على أرضية صلبة”، مشيرا إلى إمكانية بقاء المنظمات السياسية المعارضة على وضعها الحالي لتعمل بشكل مواز، ومؤكدا الانفتاح على كافة الخيارات.
المصدر: مفكرة الإسلام / الجزيرة.نت

تعليقات