الشيخ أحمد: التبذير والإسراف يجلبان سخط الله تعالى

الشيخ أحمد: التبذير والإسراف يجلبان سخط الله تعالى

شارك فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة، في صلاة الجمعة بإحدى القرى القريبة من مدينة زاهدان، وألقى خطبة الجمعة بالجامع المكي، فضيلة الشيخ أحمد، نائب رئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان.
وقال فضيلة الشيخ أحمد بعد تلاوة آية “وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا”: إن الله تعالى علّمنا في هذه الآيات من سورة بني إسرائيل وآيات آخرى، أحكاما وتعاليم لو راعيناها في حياتنا يكتب لنا فلاح الدنيا والآخرة. عندما يرجع الإنسان إلى القرآن الكريم من ناحية وإلى المجتمع البشري، يدرك هذه الحقيقة أن الحياة المطمئنة لا تحصل إلا بمراعاة تعاليم القرآن وأحكام الرب تبارك وتعالى.
وأضاف فضيلة الشيخ أحمد: كلما ابتعدت حياة البشر عن تعاليم الرب، سواء كانت هذه الحياة حياة مجتمع غير متقدم وغير متحضر، أو حياة مجتمع متقدم مثل مجتمعاتنا المعاصرة، عندما ابتعدت حياتهم عن تعاليم الرب وأحكامه وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، فقدت الأمن والراحة والسكون في حياتها.
وتابع قائلا: إن الله تعالى أرسل القرآن الكريم لراحة البشر وحياة مطمئنة لهم، ولكن هذه الحياة المطئمنة لا تحصل إلا بشروط تتطلب منا أن نراعيها في حياتنا؛ من هذه الشروط دراسة القرآن الكريم وتلاوته، والسعي للعمل على أحكامه.
وتابع قائلا: التغيير الذي وقع في حياة الصحابة رضي الله عنهم حيث أصبحوا قادة للعالم بعد أن كانوا أمة مضطربة في الجاهلية، كان نتيجة تمسكهم بالقرآن الكريم والعمل على أحكامه.
والشرط الآخر الإهتمام إلى تبليغ أحكامه إلى الآخرين. لو لم يقم الصحابة رضي الله عنهم  بمهمة الدعوة ونشر أحكام القرآن الكريم وتنفيذه في المجتمع البشري، لما كنا اليوم مسلمين.
ثم تطرق فضيلته إلى ذكر بعض الأحكام والتعاليم الموجودة  في هذه الآيات قائلا: هذه الآيات الخمسة عشر في بداية سورة بني إسرائيل، هي خلاصة ما ورد في التوراة، وقد تطرقت إلى ذكر أحكام وتعاليم، منها الإهتمام إلى حقوق الأقارب وذوي الأرحام. قال الله تعالى: “وآت ذا القربى حقه”. ثم قال تعالى: “ولا تبذر تبذيرا”. التبذير هو إنفاق المال في مواضع لا تجوز شرعا. من نماذج التبذير، إنفاق المال في التدخين وإنفاقه على الراقصات ومجالس اللهو  وغير ذلك. إن الله تعالى جعل المبذرين إخوانا للشياطين؛ فعلى المسلم الذي يرجو الجنة، أن لا يضيع أمواله في طرق محرمة. أما الإسراف فهو إنفاق المال فوق الحاجة، بأن يصنع الطعام في وليمة أكثر، ثم يلقى الزائد منه في المزابل.
واستطرد فضيلته قائلا: الإسراف والتبذير يجلبان سخط الله وغضبه، ويظهر في أشكال مختلفة مثل القحط وفقدان الأمن. فالمال كما أننا نسئل عن طرق كسبه ولابد أن تكون هذه الطرق مشروعة، كذلك نسئل عن مواضع إنفاقه يوم القيامة، فعلينا أن نراقب على مواضع إنفاق المال في الولائم وحفلات العرس، ولا نترك أولادنا وشبابنا يضيعون الأموال.
وأضاف فضيلة الشيخ أحمد قائلا: من الأصول التي علّمَنا القرآنُ الكريم، هو الاقتصاد والاعتدال في الإنفاق. نبّهنا الله تعالى على الاقتصاد في الإنفاق بأن لا يكون ممسكا بخيلا يبقى ملوما أمام الناس، ولا يبسط يده كل البسط فيبقى محسورا متحسرا على زوال ماله.
وأشار فضيلة الشيخ إلى لجوء بعض العائلات إلى تحديد النسل خوفا من الإملاق قائلا: قال الله تعالى: “وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ”.
في الجاهلية كان بعض العائلات يقتلون أولادهم خشية الفقر، وفي عصرنا أيضا نوعان من قتل النفس: النوع الأول هو تحديد النسل بجعل المرأة عقيمة أو الرجل عقيما خشية المشاكل الاقتصادية والرزق. والنوع الآخر من القتل هو عدم الاهتمام إلى تربية الأولاد تربية صحيحة، وتركهم بلا تربية وتعليم.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات