الشيخ عبد الحميد: لنرجع جميعا إلى الله تعالى ونتوب إليه توبة صادقة

الشيخ عبد الحميد: لنرجع جميعا إلى الله تعالى ونتوب إليه توبة صادقة

فضيلة الشيخ عبد الحميد حفظه اللهبدأ فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة خطبة هذه الجمعة بتلاوة آية “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ”، ثم أردف قائلا:إن الله تعالى خاطب في هذه الآية المؤمنين  لينظروا فيما أعدوا ليوم القيامة، وهذا خطاب هام حيث خاطب الله تعالى كل واحد منا كمؤمنين، ويتضح من هذا الخطاب أن حاجتنا إلى السعادة الأخروية أشد من فلاحنا ونجاحنا في الحياة الدنيا، فإن الله تعالى لم يحذرنا في القرآن حول توفير الحاجات المادية، ولكننا نرى كيف ينبهنا الله تعالى حول الاستعداد للآخرة ويطلب منا أن نستعد لها.

وأضاف فضيلته قائلا: المسلمون في عصرنا لا يستعدون لآخرتهم كالصحابة رضي الله تعالى عنهم، وهذا يعد السبب الأول لانحطاطهم وضعفهم. نحن اليوم قلما نفكر في آخرتنا، وقلما نفكر في القبر ومنازل الآخرة، وقلما نفكر في الجنة والنار، وأننا نبتلى يوما بسيئاتنا، ونظن أننا من أهل الجنة. هل كتب على جبين أحد أنه لا يواجه أي مشاكل يوم القيامة؟ فإن ألقي في قلبكم مثل هذا فإعلموا أنه إلقاء باطل، ولا يعلم أحد عاقبة أمرنا غير الله تعالى، ولم يضمن أحد نجاتنا في الآخرة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مخاطبا الصحابة: “والله لا أدري ما يفعل بي ولا بكم”. فحبيب الله ورسوله  لا يعلم عن مصيره فضلا عنا.
وأضاف قائلا: لماذا أيها الأعزة ضعف اعتقادنا وضعفت التوبة والاستغفار فينا، وقد اندرس إصلاح الأعمال وقيام الليل وذكر الله، والسبب في هذا كله أن اعتقادنا بالآخرة قد ضعف.
نشاهد الأموال والأولاد وقوة الدنيا، لذلك تيقنا عليها، ونسعى في اكتسابها. إن أردنا سفرا نخطط له ونستعد ونجمع جميع ما نحتاج إليه من الأمتعة، لأننا على يقين بأننا نحتاج إليها في سفرنا، ولكن عندما يأتي الحديث عن سفر الآخرة ومنازلها، لا نستعد له استعداد جيدا، لأن إيماننا واعتقادنا بالآخرة ضعيف.
واستطرد قائلا: إن لدينا رجاء زائد بعفو الله ومغفرته ونقول دائما:”الله غفور رحيم”. إن كان الله غفورا في آخرتنا فهو غفور بالنسبة إلى قضايانا المالية والمادية أيضا؛ فلماذا لا نتوكل على رحمة الله ومغفرته في اكتساب الدنيا، ونقضي كل أوقاتنا في سبيل جمع المال، ولكننا نكتفي بالتوكل على رحمة الله ومغفرته في شؤون الآخرة؟!
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد: الصحابة كانوا دائما يفكرون في الآخرة وكانوا يفكرون دائما كيف ينقذوا أنفسهم وأهليهم من النار، ولكنهم دائما كانوا يقولون خوفا من عذاب الله وحسابه “ياليتنا لم نولد من الأمهات”.
فمع تلك الأعمال الكبيرة التي كانوا يفعلونها في حياتهم كانوا يخافون الله ، ونحن أعمالنا قليلة جدا، وصلاتنا تؤدى من غير خشوع، ونفكر دائما لجمع الأموال والمناصب وزيادتها.
وأضاف قائلا: إن مناظر القيامة التي وصفها القرآن الكريم مفزعة جدا؛ يقول الله تعالى: “يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ  وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ”.
وقال خطيب أهل السنة في نهاية خطبته مخاطبا جموع المصلين في الجامع المكي: اتقوا الله الذي هو خبير بما تعملون. إن الله تعالى يعلم ما تفعلون. من المؤسف جدا أن مع اعتقاد مثل هذا، نضيع حقوق الناس. كثير من الناس يشكون منا؛ تضيع حقوق الجيران والوالدين. هناك شكاوى من الإخوة والأخوات بعضهم من بعض، وشكاوى من الأزواج.
لنجتنب من تضييع الحقوق ونعلم أن جميع أعضاء الجسم أمانة بأيدينا، ولا حق لنا أن نخون الله في أمانته. لنرجع جيمعا إلى الله ونتوب إليه توبة صادقة.

 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات