الشيخ عبد الحميد: كرامة هذه الأمة في عودتها إلى القرآن والسنة

الشيخ عبد الحميد: كرامة هذه الأمة في عودتها إلى القرآن والسنة
molana_24تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبته يوم الجمعة، بعد تلاوة قول الله تعالى “قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين”، إلى مكانة القرآن الكريم قائلا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك أكبر سيرة وأسمى الأخلاق وأعظمها، لأنه كان عاملا بالقرآن الكريم. وإن كنا نطالع في تاريخ الإسلام عهدا ذهبيا وإن كان المسلمون عاشوا في فترة من التاريخ في عزة وكرامة وازدهار، كل ذلك كانت نتيجة تمسكهم بالقرآن الكريم والعمل بالسنة المطهرة.

وأضاف: في ذلك العهد كان الإسلام ينتشر في العالم وكانت الأمم والشعوب تدخل في الإسلام أفواجا، وكان المسلمون عاملين بما ورد في القرآن الكريم؛ كانت أخلاقهم وأعمالهم بل حياتهم كلها كانت قرآنية، وكانوا يتبعون الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع أعمالهم، فكانوا عظماء أصحاب المجد والكرامة في العالم.
وأشار فضيلة الشيخ إلى ابتلاء الأمة المسلمة بالمعاصي والذنوب كأحد أسباب انحطاط الأمة المسلمة قائلا: لو بحثنا تاريخ انحطاط المسلمين وتخلفهم وتخلف البلاد الإسلامية، نرى أن السبب الرئيسي لانحطاط المسلمين هو ابتلائهم بالمعاصي والذنوب وتضييع حقوق الله وحقوق العباد، وابتلائهم بالخموروالملاهي، وابتعادهم عن تعاليم القرآن والسنة.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: أصبح المسلمون يتبعون أهوائهم وشهواتهم بدل أن يتبعوا سيرة الصحابة والسلف الصالحين، وأغرموا بحياة الدنيا بدل حبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتخلف المسلمون واستهدفوا لحروب طويلة أضعفتهم ولم يجدوا نصرا من عندالله بسبب ابتلائهم بالمعاصي والذنوب.
واستطرد قائلا: اليوم نرى كيف تواجه الأمة المسلمة في الشرق الأوسط مشكلات وأزمات، حيث قامت الشعوب المسلمة يطالبون بالحرية، لكنهم يستهدفون جوا وبرا، ويقصفون ويرمون بالرصاص.
وأشار إمام وخطيب أهل السنة إلى عمالة الكثير من الأنظمة للغرب قائلا: معظم الأنظمة التي تحكم البلاد الإسلامية عملاء للغرب، وكثير منها أذيال إما للقوى الغربية أو الشرقية، ولا تملك استقلالا حقيقا في ما تفعل.
وتابع فضيلة الشيخ مشيرا إلى أن العز والكرامة لهذه الأمة يكمن في عودتها الحقيقية إلى القرآن والسنة: فلو أرادت الأمة المسلمة أن يسترد كرامتها الماضية، لا يمكن ذلك إلا بالعودة إلى القرآن والسنة وإتباع الرسول صلى الله عليه وسلم. المسلم إذا كان مسلما حقا وعلى الصراط المستقيم فهو منصور من عند الله تبارك وتعالى، ولكن إذا طغى وعصى الله فيقول الله تعالى “إن عدتم عدنا”. فلا سبيل إلى ذلك إلا بالعودة إلى الله تعالى والإنابة إليه وإلى القرآن الكريم.
وأشار فضيلته إلى عظمة القرآن الكريم قائلا: القرآن كلام الله تعالى، وجميع المقدسات مخلوقة ولكن القرآن كلام الله تعالى. لننظر إلى عظمة القرآن ومكانته. ينزل على منطقة فتكون عظيمة ومشرفة وينزل على أمة تصبح تلك الأمة خير أمة في العالم، وينزل في شهر فيكون ذلك الشهر أفضل الشهور وهو شهر رمضان، والليلة التي ينزل فيها القرآن تكون خيرا من ألف شهر. فإن عمل عليه الأمة كم ترتفع مكانته بين الأمم وكم تبلغ عظمتها في العالم.
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: توجد مصاحف كثيرة من هذا الكتاب العظيم في بيوتنا ومساجدنا وجامعاتنا لكننا قلما نقرأه ونعمل به. لم ينزل القرآن لنتركه في بيوتنا. ما يريده الله منا ليس أن نقبّل المصحف ونجعله على أعيننا، بل يريد منا أن نتبع تعاليمه ونعمل عليها في حياتنا. القرآن الكريم أعظم كتاب في العالم، توجد فيه أخبار الماضي والمستقبل وأخبار الأمم، وهو وحيد في بيان مباحث التوحيد والأخلاق. القرآن كتاب أخلاق وكتاب عمل.
وتابع فضيلته قائلا: من المؤسف أننا نشاهد الأمم الأخرى ينتفعون بتعاليم القرآن ويتعلمون دروسا في مجالات مختلفة من سنن الرسول عليه الصلاة والسلام وجعلوا هذه الدروس من حضارتهم، والأمة الإسلامية لا تهتم بهذا القرآن الكريم.
وأضاف: القرآن الكريم كتاب سهل ميسر. يقول الله تعالى: “ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر”. لا شك أن الآيات التي تتناول مباحث فقهية في القرآن لا يفهمها إلا من درس العلوم العربية وغيرها من العلوم التي تساعد على فهم هذه الأحكام، ولكن غيرها من الآيات يفهم الجميع المعنى الظاهري منها، والمعنى الظاهري للآيات ميسر فهمه للجميع.
القرآن ليس مثل سائر الكتب التي تدرس في الجامعات والمراكز العلمية التي لا يفهمها إلا من درس تلك الفنون أو العلوم، وهو بخلاف ذلك، كتاب أنزل للجميع للعلماء والعامة. أنزل للنساء والرجال، ومباحثه لا تنحصر فقط في الأحكام الشرعية، وقد تحدث عن السماء والأرض وما فيها والنجوم وعن خلق البشر.
وخاطب فضيلته الشباب قائلا: أوصي الشباب بتعلم القرآن والتدبر في معانيه، فما أحوج الجيل الشباب إلى تعاليم القرآن، الذين يقودون الثورات في تونس ومصر واليمن وليبيا كلهم من الشباب. الحمد لله توجد في شبابنا رغبة إلى التدين وتعلم الدين، فنجعل بيوتنا ومساجدنا حلقات درس وتعليم، فالتعلم أفخر شرف وكرامة لنا. علينا أن نقبل إلى العلم وإلى الجامعات لتعلم العلوم العصرية ونساعد الطلبة الجامعيين الذين لا يقدرون على دفع تكلفتهم الجامعية، ليقدروا على مواصلة دراساتهم والخدمة لبلادهم.

علينا بالدعاء لانتصار الشعب الليبي:
وفي قسم آخر من خطبته، أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى قمع المظاهرات الشعبية في ليبيا على أيدي النظام، مطالبا المسلمين برفع أكف الدعاء والتضرع لانتصار الشعب الليبي.
وأضاف فضيلته قائلا: اليوم نشهد في العالم الإسلامي صيحات الحرية والثورات الشعبية ضد الاستبداد، لإطاحة الأنظمة العميلة للغرب في بلادهم، وقد انتفض الشعب الليبي للنجاة من نظام مستبد أيضا.
وخاطب فضيلة الشيخ الحاضرين لصلاة الجمعة في الجامع المكي مشيرا إلى المجازر التي ارتكبها الرئيس الليبي ضد شعبه: لنرفع أكف الدعاء لانتصار الشعب الليبي وأن ندعو الله تعالى أن يحدث الخير للشرق الأوسط، وأن يتغمد الشعوب المسلمة في المنطقة بلطفه وكرمه.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات