الشيخ عبد الحميد: جعل الاستئذان ضروريا لأجل الفوائد التي تكمن فيه، ومن أهمها غض البصر

الشيخ عبد الحميد: جعل الاستئذان ضروريا لأجل الفوائد التي تكمن فيه، ومن أهمها غض البصر

فضيلة الشيخ عبد الحميدتطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب الجمعة لأهل السنة في مدينة زاهدان بعد تلاوة قول الله تعالى “ياأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ” إلى بيان آداب الإستئذان قائلا: القرآن الكريم بين مسائل حول سد أبواب المفاسد وإغلاق الطرق المؤدية إلى الفساد والفحشاء في آيات من سورة النور المباركة وسورة الأحزاب، وإلى مسائل حول الحجاب واللبس المطلوب للنسوة.
لقد جعل الله  في سورة النور، فاحشة الزنا من أسوء المفاسد والمعاصي، و من الجرائم العظيمة، لأنها تؤدي إلى إنجاب أولاد غير شرعيين، ولا أحد يتحمل كفالة مثل هؤلاء الأولاد.
لكن الولد من النكاح الشرعي فكل يفتخر به، والنسوة يدعون الله أن يرزقهن أولادا، وإن لم يولد لواحد فيراجع الأطباء ويطلب الدعاء من هذا وذاك. وما أعظم الجريمة أن يأتي الإنسان فاحشة ثم ينجب أولاد غير شرعيين من تلك. لذلك وضع الله قانونا لسد أبواب هذه الفاحشة ولسد الذرائع والوسائل التي تؤدي إليها.
وأضاف فضيلة الشيخ مشيرا إلى وسائل وذرائع سد المعاصي والمفاسد: أول ما ذكره القرآن الكريم من هذه الوسائل والذرائع هو غض البصر. ورد في الحديث الشريف “النظرة سهم  مسموم من سهام الشيطان”، وقد دعا القرآن الكريم المؤمنين إلى هذا قائلا: “قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ”، فيحرم على الرجل النظر إلى المرأة الأجنبية خاصة عندما كانت هذه النظرة نظرة شهوة ولذة. وإن استمر في النظر فقد اعتبره الإسلام نوعا من الزنا وهي زنا العين، ولذلك يجب غض الأبصار من النظر إلى المحرمات.
وتابع قائلا: المرأة كلها عورة تجب تغطية جميع أجزاء جسدها وعدم إبداء زينتها، والنسوة أيضا أمرن بغض البصر؛ فقال الله تعالى: “وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ”. فعلى النسوة أيضا أن يغضضن من أبصارهن عن النظر إلى الأجانب وأن لا يرتكبن المعاصي والخطايا. ورد في الحديث الشريف “النظرة سهم  مسموم من سهام الشيطان  فمن تركها مخافتي أعقبته عليها إيمانا يجد طعمه في قلبه”.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد مشيرا إلى آيات من سورة النور المباركة: هذه السورة نزلت سبع عشرة آية من آياتها في براءة السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها، ثم ذكرت مسائل حول الاستئذان، فإذا أراد الأنسان أن يدخل بيت أحد فلا ينبغي الدخول من غير إستئذان، فإن السكن محل لراحة الشخص وطمأنينته، وحرام على الرجل الدخول من غير الإجازة وطلب الإذن.
وتابع فضيلة الشيخ قائلا: أصبح التعليم الذي أمرنا القرآن به اليوم حضارة للأروبيين، ولكن من المؤسف جدا أن المسلم لا يراعي  هذا التعليم، فيدخل بيتا غير بيته  من غير أن يطلب الإذن . إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يدخل بيت أحد من غير الإستئذان وكان من عادته صلى الله عليه وسلم أنه يقف بجانب من باب البيت بعدما كان يقرع الباب للإستئذان.
ومن تعاليم ديننا الحنيف أن يكون الاستئذان لثلاث مرات، وإن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه استأذن على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فلم يؤذن له وكأنه كان مشغولا فرجع أبو موسى ففرغ عمر فقال ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس ائذنوا له. قيل قد رجع، فدعاه، فقال كنا نؤمر بذلك . فقال تأتيني على ذلك بالبينة، فانطلق إلى مجلس الأنصار فسألهم فقالوا لا يشهد على هذا إلا أصغرنا أبو سعيد الخدري، فذهب بأبي سعيد الخدري، فقال عمر: أخفي هذا علي من أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ ألهاني الصفق بالأسواق.
وكذلك ينبغي أن يعرف الإنسان نفسه إذا سئل بـ”من ذا”؟ ويتجنب الإجابة بـ “أنا”. فعن جابر رضي الله عنه يقول: أتيت النبي صلى الله عليه و سلم في دين كان على أبي فدققت الباب فقال “من ذا؟” . فقلت أنا فقال: “أنا أنا”. كأنه كرهها .
واستطرفضيلة الشيخ قائلا: ومن آداب الإستئذان أن يسلم بعد ما عرف نفسه، وعندما اذن له بالدخول يسلم مرة أخرى، وكل ذلك طلبا للإستئناس؛ فقال الله تعالى: “حتى تستأنسوا” وكذلك عندما يفارق يودع يالتسليم. مع الأسف تبدلت هذه التحية المباركة في بلادنا إلى التعابير التي لا تتفق مع ما ورد في السنة، والسنة أن يقول المودع “السلام عليكم”.
وأشار فضيلة الشيخ إلى ضرورة الإستئذان قائلا: جعل الاستئذان ضروريا لأجل الفوائد التي تكمن فيه، ومن أهمها غض البصر، فلا يقع البصر على محرم. وأما بالنسبة إلى بيوتنا أيضا كذلك ينبغي التنبيه بالمجيء إن كانت فيه نسوة لسن من محارمنا.
وأضاف إمام وخطيب أهل السنة قائلا: من تعاليم الإسلام للنسوة في هذه الآيات عدم إبدائهن زينتهن. قال الله تعالى: “ولا يبدين زينتهم” من الحلي والملابس الجميلة، وكذلك يجب إخفاء الوجه حسب الضرورة، وعدم إخضاع الصوت وتلطيفه في الكلام مع الرجال الأجانب، فقال الله تعالى: “ولايخضعن بالقول”.

في ثورة تونس إنذار لجميع الأنظمة التي تهمل مطالب شعوبها

وفي قسم آخر من خطبته، أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى ثورة “تونس” كأهم حادثة خلال الأسبوع المنصرم قائلا: من أهم الحوادث في الأسبوع الماضي هي ثورة شعبية في تونس أدت إلى سقوط الطاغية “بن علي” حيث استطاع الشعب التونسي بوحدته وانسجامه أن يثوروا جميعا  ضد طاغية ومستبد وينزلوه من الحكم.
وتابع قائلا: لقد اتضحت للجميع قوة الشعب وإرادته في تونس عندما رأوا أن الحكومة فاسدة فقاموا ضدها ولم يجلسوا حتى إسقاطها.
واستطرد فضيلة الشيخ مشيرا إلى أن في ثورة تونس إنذارا لجميع الأنظمة الإسلامية وغير الإسلامية التي تهمل مطالب شعوبها قائلا: إن في ثورة الشعب في تونس إنذار لجميع الأنظمة التي تهمل مطالب الشعوب، فعليها إدراك أن قوة الشعب إذا ثارت لا يمكن التصدي لها بالسلاح والقمع، وأن الشعوب لا تقمع بالاستبداد والجيش. فعلى رؤساء الدول التي يهملون العدالة وآراء شعوبهم أن يعتبروا بهذه الثورة، فلا أحد يستطيع أن يحارب غضب الشعب كما أن أحدا لا يستطيع أن يسد عن نفسه غضب الرب سبحانه وتعالى الذي ينزل نتيجة الظلم والاستبداد.
واعتبر فضيلة الشيخ القمع والضغوط على الشعوب وإهمال مشكلاتهم إنذارا يحمل معه الثورة والغضب ضد الأنظمة، وأضاف: في الضغوط التي يفرضها بعض الأنظمة على الشعوب والقمع الذي يمارسه بعض الحكام ضد مواطنيهم خطر كبير يهدد هذه الأنظمة بثورة شعبية بمثل ما جرت في تونس.
وأضاف فضيلة الشيخ: أصبح  بعد هذه الثورة يتوجس الكثير من الدول الخوف من أن تتسرب هذه الثورة إلى شعوبهم والشعوب التي أهملت حقوقهم أو سلبت حريتها، وعلى هذه الدول والأنظمة أن يعتبروا بثورة “تونس ” ويتعظوا بها، فعندنا في اللغة البلوشية مثل يقال: “الذئب يأكل خروف الشخص الأحمق، فيتعظ به الذكي  فيحفظ  خروفه”. فقد أكل اليوم خروف “بن علي”، فعلى سائر الأنظمة والحكام أن يتعظوا به ويعتبروا من هذه الثورة ويستجيبوا لمطالب شعوبهم وإعطاء الحرية لهم قبل أن ينقلب شعوبهم  ضدهم.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات