الشيخ عبد الحميد: الأزمات التي يواجهها البشر، هي نتيجة ابتعادهم عن هدف الحياة

الشيخ عبد الحميد:  الأزمات التي يواجهها البشر، هي نتيجة ابتعادهم عن هدف الحياة
molana_18قال فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبته التي ألقاها أمام عشرات الآلاف من المصلين في “الجامع المكي” بعد تلاوة آية “وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ”: إننا نشعر بأن المجتمع البشري يواجه في عصرنا مشكلات وأزمات عديدة، ففي كل ناحية من العالم نرى البشر يعانون بشكل ما من أزمات مادية أو روحية.

وتابع فضيلة الشيخ مشيرا إلى أن الأزمات الروحية التي تتحدى البشر في عصرنا أكثرمن غيرها من المصائب والأزمات: في الدول الأروبية الراقية المتطورة التي منحها الله أنواعا من النعم وتملك الثروات الوافرة ونحن نحسب أنها تعيش في ترف وراحة تامة، لكن تكثر فيها عمليات الانتحار بشكل دفعت حكوماتها إلى تخصيص أماكن خاصة لها. فيجب أن ندرس أسباب وعلل هذه الإضطرابات الروحية كلها.
وأضاف قائلا: إن العراق كانت تعتبر من الدول التي لديها إحتياطي كبير للنفط ومن الدول الغنية في العالم، كيف تعاني اليوم من الإضطرابات والمشكلات الأمنية. وكل من فلسطين ولبنان التين كانت تعد من أخصب البلاد في العالم وقد تطرق القرآن إلى بيان بركتها، نراها اليوم  كيف تمد يد العون إلى هنا وهناك لحل مشكلاتها وأزماتها.
وتابع قائلا: إن هذه الأزمات الروحية والأمنية في العالم لا تختص بشعب دون شعب، بل قد اكتسحت العالم كله. فلكل بلد ودولة أزماتها ومسائلها. فهذه دولة باكستان التي كانت مضربا للحرية في الماضي، كيف يستهدف اليوم شعبه لأنواع من الهجمات.
وتابع فضيلة الشيخ قائلا: إن بلدنا إيران وخاصة محافظتنا كانت آمنة في الماضي ولكن اليوم أصبحنا نشعر أننا نفقد الأمن، وقد شهدنا في السنوات الأخيرة حوادث مروعة مثل حادثة “تشابهار” التي كانت سببا لقلق الجميع.
واستطرد إمام وخطيب الجمعة لأهل السنة متساءلا: لماذا كثرت في العالم الأزمات الأمنية؟ عندما نرجع إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونبحث عن الهدف الذي بينه الله تعالى لخلق الإنسان والعالم، نرى أن هذه الحوادث والأزمات كلها معلولة، وهناك علة واحدة، هذه الظواهر كلها معلولة والعلة واحدة، وهي أن البشر قد انحرف وابتعد عن الهدف الذي خلق لأجله والذي صرح به القرآن الكريم وهو عبادة الله تعالى. قال الله تعالى: “وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ”.
وأضاف قائلا: لا شك أن الله تبارك وتعالى خلق السموات والأرض وما بينهما والشمس والقمر والأشجار والنبات والثمار لننتفع بها ونعبد الله، ولا نجعل الدنيا وزهرتها هدفا لحياتنا، وحسب تعبير السعدي الشاعر الفارسي “هذه كلها لنوفر خبزا ولا نأكله غافلا عن الرب”، وهذه كلها لنواصل حياتنا ونرزق ولا نعبد الشيطان، بل نتجنب المنكرات والمعاصي، ولا ننسى هدف الحياة الذي هو العبودية لله، ونعتقد أن هذه الدنيا زائلة، وأن الإنسان ليس للدنيا، والإنسان ليس للمنافع المادية، بل الدنيا وما فيها من المنافع العاجلة لأجل الإنسان.
وتابع فضيلة الشيخ قائلا: إن الله تعالى اختار البشر خليفة له على الأرض، وعندما يقبل هذا البشر إلى الشيطان وأوامره ووساوسه وينسى خالقه ويرتكب المعاصي، عندئذ نشهد أن الله تعالى يغير على هذه المعاصي، فيبتليه بالمشكلات والزلازل، لذلك يجب أن نتوب جميعا إلى الله وننظر في أعمالنا، هل حققنا هدف حياتنا أم لا؟

إبطال بطاقات الهوية لكثيرين من أبناء القبائل البلوشية وطردهم من البلاد، سبب لانضمامهم إلى الجماعات المعادية للنظام
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد، في قسم آخر من خطبته، إبطال بطاقات الهوية لكثير من أبناء القبائل البلوشية بتقارير كاذبة، تضييعا لحقوق هؤلاء المواطنين وسببا لانضمامهم إلى الجماعات المعادية للنظام.
وقال فضيلته: ربما يرفع بعض الأشخاص تقارير كاذبة بالنسبة إلى هوية المواطنين الأصليين نتيجة عداوات ونزاعات شخصية تحدث بينهم، لأجل ذلك أوصي المسؤولين أن لا يسرعوا إلى مصادرة بطاقات هوية الأشخاص بشكاوي وتقارير لا تعرف أسبابها، من غيرالتدقيق في القضية والاستعراض التام لجميع جوانبها. فالمواطن الذي تصادر بطاقة هويته ويُطرَد من وطنه، سرعان ما يلجأ وراء الحدود إلى الجماعات التي تحارب النظام.
وتابع قائلا: وصلتني شكاوى عديدة من الإخوة الذين سجلوا أسمائهم في نظام السجل السكاني للحصول على بطاقات الهوية وكذلك من الذين عندهم بطاقات هوية ولكنها صودرت من قبل الحكومة.
وأضاف قائلا: يجب على المسؤولين أن يعرفوا أن القبائل البلوشية التي تسكن هذه المناطق لقد كانت في الماضي بينهم وبين الأنظمة السابقة مشكلات أدت إلى مهاجرة الكثير من أبنائهم إلى البلاد المجاورة، أدت أيضا إلى عدم مبادرة الكثيرين منهم بأخذ بطاقات الهوية خوفا من التعرف على هوياتهم، وربما بسبب أنهم كانوا مطارَدون من قِبَل تلك الأنظمة.
وأردف فضيلته: إن كثيرا من أهل المحافظة من القبائل البلوشية لم يأخذوا في السابق بطاقات الهوية هروبا من الذهاب لخدمة العلم في حكومة لم يكونوا يرضون بها، ولم تكن لبطاقات الهوية أهمية في ذلك الوقت، والذي كان يسافر إلى أي مدينة داخل البلاد لم يكن يطالب بها، وإنما أصبحت البطاقات ذات أهمية عند نزوح المهاجرين الأفغان إلى هذه المناطق بعد الإحتلال السوفياتي لأفغانستان، وذلك لأجل التمييز بين المهاجرين الأفغان والسكان الأصليين لهذه البلاد.
واستطرد فضيلة الشيخ قائلا: هذه أمور ومسائل يجب على المسؤولين أن يأخذوها بعين الاعتبار في قضية بطاقات أهل هذه المحافظة التي يتواجد فيها القبائل التي تسكن في مناطق من الدول الثلاثة (إيران وباكستان وافغانستان)، فقضية بطاقة الهوية لأهل بلوشستان مختلفة تماما عن كثير من مناطق إيران.
واقترح فضيلة الشيخ عبد الحميد تأسيس لجنة متكونة من رؤساء القبائل والعلماء والمسئولين لحل قضية بطاقات العديد من المواطنين الذين سجلوا أسمائهم في نظام السجل السكاني للحصول على البطاقات ولكنهم لم يحصلوا عليها لحد الآن، قائلا: اقتراحي الذي ذكرته للمسؤولين في الماضي أن تشكل لجنة متكونة من رؤساء العشائر والعلماء والخبراء من أهل المحافظة والمسؤولين لحل هذه القضية، فأنا لا أقول إن كل من سجل إسمه في نظام السجل السكاني في المحافظة مواطن إيراني، وكذلك لا أقول إن الذين سجلوا أسمائهم للحصول على بطاقة الهوية غير إيرانيين، وأوصي المسؤولين أن يتابعوا هذه القضية بشكل عادل.
وتابع فضيلة الشيخ مشيرا إلى رحلته إلى مدينة “ميرجاوه” (في الناحية الشرقية من بلوشستان وبمجاورة حدود “باكستان”): أهل هذه المحافظة يواجهون مشكلات مالية واقتصادية كثيرة، ففي هذه المحافظة لا توجد زراعة كافية ولا مراتع  لتربية المواشي، والحدود التي نحن نعيش بقربها تعتبر الموارد الأصلية التي يجد الكثيرون فيها فرصة للاشتغال، فلا ينبغي إغلاق الحدود ومنع الناس من العمل على هذه الحدود، خاصة في الوقت الذي تم فيه تخفيض الدعم الحكومي لكثير من المعونات الأساسية والذي أصبحت النفقات فيها باهظة والأسعار غالية، إضافة إلى الجدب الذي تعاني منه المنطقة منذ مدة طويلة.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات