الشيخ عبد الحميد: العمل الصالح والتواضع شرطان لنجاح الدعوة

الشيخ عبد الحميد: العمل الصالح والتواضع شرطان لنجاح الدعوة
molana_13تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبته يوم الجمعة بعد تلاوة آية “وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ  وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ”، إلى بيان أهمية الدعوة إلى الله تعالى قائلا: يقول الله تعالى “ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله”، وهي استفهام إنكار، ومعنى الآية أنه ليس قول أحسن وأجمل من قول رجل يدعو إلى الله تعالى. والدعاة إلى الله تعالى يملكون أحسن الأقوال وأجملها، ولحسن وجمال أقوالهم  شروط نذكر بعضا منها. الآية التي تلوتها أمامكم نزلت في المؤذن الذي هو أحد الدعاة إلى الله تعالى، وهي إن نزلت في المؤذن لكنها لم تذكر المؤذن لتعم سائر الدعاة أيضا.

وأشار فضيلة الشيخ إلى كيفية دعوة المؤذن كنموذج للدعاة قائلا: تكون بداية دعوة المؤذن ببيان عظمة الرب عزوجل حيث يقول “الله أكبر”، ثم يتطرق إلى الشهادة بوحدانية الرب عز وجل ويكرر عظمة الرب ووحدانيته؛ فمن أقر بعطمة الرب ولم يعترف بوحدانيته فلا قيمة لإيمانه؛ ثم يشهد المؤذن برسالة خير المرسلين، ويعترف باتباعه وبأن هذه الرسالة من جانب الله تعالى، ثم بعد ذلك يدعو إلى الصلاة التي فيها فلاح الدارين والتي هي أهم وأكبر أركان الدين الإسلامي.
ومن حكمة كل دعوة أن يراعى فيها هذا الأسلوب. ثم في النهاية، يعود المؤذن إلى الإقرار بعظمة الرب وتوحيده، وفي هذا الإقرار بالتوحيد في البداية والنهاية درس لنا أن تكون نهاية حياتنا بكلمة التوحيد كما كانت بدايتها.
وأضاف فضيلة الشيخ: القرآن جعل أحسن الأقوال الدعوة، سواء كانت هذه الدعوة من جانب مؤذن أو داع إلى معروف من الصلاة والحج وغيرها من العبادات.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى بعض شروط الدعوة قائلا: من شروط الدعوة التي ذكرها القرآن الكريم، العمل الصالح. قال الله تعالى: “وعمل صالحا”؛ فمن دعا إلى الله ولم يعمل بما يدعو إليه، لا يكون لدعوته تأثير على أحد. يقول الله تعالى في موضع آخر: “أتامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون”.
وأشار خطيب أهل السنة إلى التواضع كشرط أخر لنجاح الدعوة قائلا: الداعي يجب أن يكون متواضعا بعيدا عن الكبر والتكبر، ويحسب نفسه دائما في عداد المسلمين والمطيعين لأحكام الرب عز وجل. قال الله تعالى: “وقال إنني من المسلمين”.
واعتبر سماحة الشيخ ترك مهمة الدعوة من أسباب شيوع أنواع  المعاصي والمفاسد والمنكرات في المجتمع الإسلامي الراهن قائلا: الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واجبة في الدرجة الأولى على أهل العلم وعلى كل من كانت له كلمة مسموعة ونافذة في الناس، وواجبة على عامة المسلمين أيضا أن يقوموا بمهمتهم هذه، فهذه المفاسد والمعاصي التي عمت في مجتمعاتنا من القمار والسرقة والزنا والربا وإهمال الصلاة وعدم دفع الزكاة وغيرها من المعاصي التي تجلب نزول عقوبة الرب، سببها يرجع إلى ترك الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالمواعظ لأهل العلم صارت منحصرة في خطب الأعياد والجمع التي يسمعها من حضرها وتفوت عن الكثيرين.
وأضاف رئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان، قائلا: الذي يفعل المنكر ويرتكب المعاصي، لا يلعب بمصيره فحسب، ولا يجلب سخط الله لنفسه فقط، بل إنما يلعب بمصير الجميع، والعذاب الإلهي إن نزل فيبتلى به العاصي ومن سكت عن المعصية.
وأشار فضيلة الشيخ إلى مهمة الدعوة كواجب أساسي من واجبات كل شخص من أفراد هذه الأمة، قائلا: الدعوة إلى الله تعالى من أهم مسؤولياتنا؛ فلقد فوض الله مسؤولية الإصلاح إلى هذه الأمة، فالأمة لا يبعث لها نبي جديد، ويأتي الاهتمام بإصلاح أولادنا وجيراننا وأقاربنا في المرتبة الأساسية من مسؤوليتنا، ويجب أن تكون دعوتنا في جميع مراحلها بالتدبير والحكمة واللين. ولا بد من تدارك مجتمعاتنا بالدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكرات، والتوبة إلى الله والتضرع إليه قبل أن ينزل عقاب الله تعالى.

على الشيعة أن يقيموا مراسيمهم المذهبية بشكل لا يثير مشاعر أهل السنة

وفي قسم آخر من خطبته، دعا فضيلة الشيخ عبد الحميد، عامة الشيعة بالاحتفاظ بحرمة الصحابة وأمهات المؤمنين في حفلاتهم، وإقامة مناسباتهم ومراسيمهم المذهبية بشكل لا يثير مشاعر السنة.
واعتبر فضيلته بعض الأعياد والاحتفالات المذهبية المنتشرة عند الشيعة كالاحتفال بمناسبة واقعة “غدير خم” وحفلات التعازي في أوائل المحرم وغيرها من المناسبات، من الشعائر المختصة بالشيعة دون غيرها من الطوائف الإسلامية، قائلا: المناسبات الدينية التي تختص بالشيعة، لها مكانتها وأهميتها عندهم دون غيرهم من الطوائف الإسلامية، مثل اليوم الذي احتفل به الشيعة بمناسبة واقعة “غدير خم”، فهذا اليوم له مكانة عندهم فقط.
وتابع فضيلته مؤكدا على مشاركة أهل السنة مع الشيعة في القضايا المشتركة بين الطائفتين فقط: بيننا وبين الشيعة قضايا ومسائل اختلافية كثيرة، وهناك قضايا ومناسبات دينية تختص بالشيعة، كما أن بيننا قضايا ومسائل تجمعنا، ومشاركتنا معهم تكون في القضايا المشتركة فقط دون غيرها من القضايا المختصة بهم.
ودعا فضيلة الشيخ عبد الحميد كافة الشيعة المهتمين بإقامة مناسباتهم ومراسيمهم المذهبية، إلى الاحتفاظ بحرمة الصحابة وأمهات المؤمنين في حفلاتهم قائلا: يجب أن تقام هذه المناسبات المذهبية من قبل الشيعة بشكل لا يثير مشاعر من لا يعتقد بها، ولا بد من المحافظة على حرمة الصحابة وأمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهم في مثل هذه المناسبات، ويجب تجنب الإساءة إلى ذلك الجيل العظيم الذي هم من مقدسات أهل السنة والجماعة ورموزهم.
وأوصى فضيلته القائمين بهذه المناسبات، بعدم انتهاك حرمة مقدسات السنة، قائلا: في هذا العصر الذي نحن نعيش فيه، يجب على كافة المسلمين أن يحافظ بعضهم على حرمة بعض، وأن لا يسيء أحد إلى آخر، ولا إلى مقدساته.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات