خطبة الجمعة 17 شوال 1429
بسم الله الرحمن الرحيم
تحدث فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب الجمعة في مدينة زاهدان في خطبة هذا الأسبوع حول " مناقب الصحابة ومكانتهم في القرآن الكريم والأحاديث النبوية " .
بدأ سماحة الشيخ عبد الحميد خطبته بتلاوة هذه الآية الكريمة " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ "
قائلا : إن هذه الأية تتحدث عن الصحابة ، والصحابة تطلق على جماعة لقوا النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنين وكانت وفاتهم أيضا على الإيمان . و الصحابة هم تلامذة مدرسة النبي وأنصاره وأعوانه ،
لو ننظر إلى القرآن الذي هو أكبر دليل للأمة المسلمة والذي اتفقت عليه جميع الفرق الإسلامية ، فإنهم ليسوا مختلفين حول حجية القرآن الكريم فهو أكبر سند وأكبر تراث عندهم وتأتي السنة بعده في المرتبة وفي السنة يمكن أن يوجد إختلاف بينهم بأن يقول شخص هذا الحديث غير صحيح ولكن في القرآن لا يوجد خلاف نهائيا ، فلو بحثنا عن فضائل الصحابة في القرآن الكريم نجد دلائل وشواهد وأدلة كثيرة حول مكانة وفضائلهم ، وهي أدلة جميلة و واضحة ورائعة وقد وردت في مواضع متعددة وأماكن مختلفة ونرى في كثير من الآيات أن الله تعالى لقد صرح رضاه عن هذه الجماعة ، فقد أعلن رضوانه عن هذه الجماعة في كتاب سيبقي ويخلد إلى يوم القيمة ولاينسخ ولن ينسخ أبدا .
إتفقت الأمة على أن الرسول صلوات الله عليه خاتم النبيين لأجل هذا يجب أن يكون دينه خاتم الأديان السماوية وكتابه خاتم الكتب ، فالقرآن كتاب خالد إلى يوم القيمة ، وذكر الله مكانة الصحابة في هذا الكتاب الغالي ومن تلك الأيات التي جاءت في مدح الصحابة هذه الآية المباركة في سورة التوبة التي بين الله سبحانه وتعالى فيها بكلمات واضحات فضائل الصحابة قائلا " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار " أي هم السابقون في قبول الإسلام والدين وهم السابقون عن الجميع في الهجرة والنصرة ، وقد قسم الله السابقين إلى قسمين : المهاجرين ، والثاني الأنصار الذين كانوا في المدينة ثم عطف عليهم فئة أخرى بقوله "والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه "
لا بد أن نفهم من هؤلاء السابقين الأولين من المهاجرين ؟ يقول البعض من أهل العلم هم الذين صلوا إلى القبلة الأولى في بيت المقدس فكل من هاجر في هذه الفرصة وجاء إلى المدينة أو هاجر إلى الحبشة كجماعة عثمان وجعفر وغيره . وقال أخرون كل من هاجر حتى غزوة بدر فهم المهاجرون الأولون وقال غيرهم يطلق على كل من هاجر حتى صلح الحديبية . وقال البعض أن كلمة من في الأية تبعيضية بمعنى أن هؤلاء هم بعض الصحابة وقال آخرون أن من بيانية معناه أن كل الصحابة هم السابقون الأولون كل من هاجر وكل من نصر من الصحابة سواء بعد الحديبية أو قبله يشمل الجميع فلو لم يشمل الجميع هذا الجزء يشملهم القسم الأخيرمن الآية وهو قوله تعالى : والذين اتبعوهم بإحسان ، فهذا الجزء يشمل الباقين ويشمل كل من سلك مسلكهم ونهج منهجهم .
إتفقت الأمة على أن الخلفاء الراشدين الأربعة وكذلك سائر العشرة المبشرة والمشاهير من الصحابة داخلون في ضمن السابقين الأولين و داخلون في ضمن هذه الآية ، وقد رضي الله عنهم ووعدهم بالجنة . وكذلك إتفقت من يعتد بإجماعهم من العلماء على أن الله تعالى إذا رضي عن شخص ثم لا يغضب عليه بعد ، لأن الله تعالى لا يرضي إلا عن شخص يعلم أن خاتمته تكون على الإيمان وإن رضاه يتفاوت مع رضا العباد فنحن لا نعلم الغيب والله يعلم الغيب وهو يرضى عن شخص يعلم أنه لا يضل ولا يختار الضلالة بعد ذلك .
وإضافة عن الرضا فقد وعدهم الله بالجنة وكل من وعده الله بالجنة فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ولن يشعروا بالخوف والخطر وقال الله تعالى " و كلا وعد الله الحسنى " حيث وعد جميع الصحابة الحسنى والمراد من الحسنى هي الجنة وقال في سورة الأنبياء " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون " وقا ل تعالى أيضا : " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار " ذكر الله اسم نبينا صلوات الله عليه في هذه الآية مصرحا برسالته وذلك لأن المشركين امتنعوا عن كتابة رسول الله وقالوا لا تكتبوا رسول الله فأنزل الله هذه السورة وذكر اسم النبي الجميل في كتاب يتلى إلى يوم القيمة ثم ذكر الصحابة الذين كانوا معه صلى الله عليه وسلم وذكر خصائصهم التي لا يمكن لأحد أن ينكرها أن يدعي أنها لا تشمل الصحابة فإن في "الذين معه " تصريح بذلك ثم يقول إن الذين يبايعونك تحت الشجرة إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم .
وقال الله تعالى في وسط هذه الآيات " فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا " لقد بايع أبوبكر وعمر وعلي وطلحة وزبير كلهم بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم وبايع النبي بدل عثمان ووضع يمينه على يساره .
والسنة مليئة بروايات حول مناقب الصحابة قال النبي عليه الصلاة والسلام لا تسبوا أصحابي والسب ليس بمعني الفحش بل هو أدنى درجة منه ، وقال : لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه " فإنهم بلغوا من الولاية ببركة صحبة النبي وإخلاصهم إلى درجة تتفاوت أعمالهم مع أعمال غيرهم تفاوتا كبيرا وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عبد الله بن عمر إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ خَيْرَ قُلُوبٍ ، ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ فَجَعَلَهُمْ أَنْصَارَ دِينِهِ ،
وقال الله تعالى والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا إغفرلنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان فعين مسئوليتنا تجاههم أن نغفر لهم ، ثم أشار فضيلته إلى ما يذكر بعض مواقع الإنترنت والفضائيات في طعن الصحابة قائلا : إنهم اشتغلوا بالطعن في أفضل جماعة مضت في هذه الأمة وذلك في ظروف تسقط المشاكل والمصائب فيها على هذه الأمة وجعل بعضهم الصحابة مصاديق الآيات التي نزلت في المنافقين وفريق أخرمنهم قاموا بحياكة الأكاذيب حول الصحابة فتجد معظم مروياتهم مكذوبة لا أصل لهم و إنهم تركوا مشاغلهم وأعمالهم واشتغلوا بتجريح الصحابة باحثين في الكتب التاريخية ليجدوا أكاذيب أوروايات ضعيفة فيلصقونها بالصحابة ربما ينقلون أحاديث صحيحة ولكن لا يذكرونها بكاملها بل يذكرون ما يؤيد مذهبهم وهواهم ويتركون ما يخالفهم . وأكد فضيلته على أن
هذه المجموعة بأعمالهم هذه يستنزلون لعنة الله . وكذلك الفريق الأخر الذين هم وراء الطعن في أهل البيت ووراء البحث عن عيوبهم بدل أن يكونوا وراء عيوب أنفسهم ، فنحن ممتلئن بالعيب والنقص فبدل عيوب الصحابة وأهل البيت والذين كانوا مع النبي وكانوا في صحبته والشيخين الذين يستريحان إلى جنبه في الروضة وكانا أقرب أصحابه إليه ندفع إلى عيوب ونقائص أنفسنا ، فكم مدى شقاء الذي يتعمد الطعن في الحسنين أوعلي بن أبيطالب أو فاطمة الزهراء رضوان الله تعالى أجمعين . نرجوا أن يوفقنا الله تعالى على إتباع هذه الجماعة ونكون من الذين اتبعوهم بإحسان .
والسلام ٍ

تعليقات