
قدم سماحة الشيخ عبدالحميد حفظه الله قبل أيام من الحرمين الشريفين بعد أداء العمرة، وتطرق في خطبته يوم الجمعة إلی موضوع "مكانة ديار الحرمين الشريفين والتضحيات التي قدمها ابراهيم عليه الصلاة والسلام ثم نبينا محمد صلی الله عليه وسلم مع صحابته الكرام في تلك الديار المقدسة"، وأشار سماحته في خطبته أيضاً إلی ما يسميه الشيعة بـ «ذكری استشهاد فاطمة الزهراء»، وحذر سماحته علماء الشيعة من الإساءة للخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث أنهم يزعمون أن عمر رضي الله عنه أساء لفاطمة وضربها حتی استشهدت بيده، وأيضاً أشار فضيلته إلی التصريحات الأخيرة التي أدلی بها أحمدي نجاد حيث قال في جلسته مع وزراءه: " إن مصير العالم بيد فاطمة وهي التي تتصرف في العالَم كيف تشاء وأن الله قد تجلی مع أسماءه في صورة فاطمة وهي خلاصة الكون".
بدأ فضيلة الشيخ عبدالحميد إمام وخطيب لأهل السنة بمدينة زاهدان خطبته يوم الجمعة بتلاوة هذه الآية المباركة : «من كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً»، ثم توجّه إلی المستمعين بالقول: إن الله تعالی رحيم بعباده لأنّه خلقهم بيده وإن الإنسان صار موضع العناية الخاصة حيث أعطاه الله ما لم يؤت أحداً من المخلوقات وإنه تعالی لايرضی أن يُدخل عباده في العذاب، «مايفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم»، ولكن نحن العباد نذهب نحو المعصية والعذاب باختيارنا.
وأضاف قائلاً: إنه تعالی أرسل سيد الكونين وإمام الأنبياء محمداً صلی الله عليه وسلم رحمة منه لهداية البشرية وأرسل معه كتاباً هو نور منه تعالی ولا يوجد له نظير في العالم ولا يستطيع أحد أن يأتي بسورة من مثله وإنه معجزة سرمدية إلی قيام الساعة.
وتابع قائلاً: إن الله تعالی يريد أن يهدي الإنسان إلی الطريق المستقيم حتی لا يواجهوا العذاب في الدنيا والآخرة.
واستطرد قائلاً: قد أنزل القرآن في ديار الحجاز المقدسة علی صدر محمد صلی عليه وسلم وإنه تعالی قد جعل لتلك الديار مكانة عالية مرموقة، وجعل العبادة في المسجد الحرام ومسجد النبي علی صاحبه الصلاة والسلام أضعافاً مضاعفة حتی يفكر المسلمون في مكانة تلك الديار ويزيد إيمانهم.
وتابع قائلاً: نری اليوم أن المسلمين يهرعون من كل مكان إلی الحرمين الشريفين وأن الإيمان يتلألأ هناك وأن المرء يصير أملاً ويفقد خيبة الأمل ويرجو رحمة الرب سبحانه وتعالی، وهناك يذكر الإنسان التاريخ الماضي الماجد لتلك الديار ويذكر التضحيات في تلك الأراضي المقدسة.
وأضاف سماحته قائلاً: قام سيدنا ابراهيم عليه السلام بتضحيات مباركة في مكة المكرمة وإنه تلألأ في كافة العالم بعد فوزه في مختلف الاختبارات الإلهية.
وتابع بالقول: أفضل الرسل هو نبينا محمد صلی عليه وسلم، وانظروا إلی تلك التضحيات التي قدمها الرسول مع الصحابة رضي الله عنهم أجمعين هناك دفاعاً وذوداً عن حياض الإسلام؛ فإنهم تركوا ديارهم وهاجروا إلی الحبشة وإلی المدينة المنورة وقد عذب كثير منهم حتی يرتدوا عن دين الإسلام، ولكنهم صمدوا أمام هذه التعذيبات وآثروا دينهم علی أموالهم وأقربائهم وأهلهم.
وأردف بالقول: هذه التضحيات لم تكن لفتح البلاد وحنيناً إلی الملك والرياسة.
وأضاف: كل مكان قدم إليه الرسول صلی عليه وسلم وصحابته الكرام فإنه تلألأ، كما تلألئت "يثرب" بعد قدوم الرسول صلی عليه وسلم مع صحابته إليها حتی سميت بـ «المدينة المنورة».
واستطرد قائلاً: في تلك الديار المقدسة يسهل العمل والصلاة وتلاوة القرآن والذكر وسائر العبادات، وهذه الظاهرة نتيجة المعنوية الموجودة في الأرض المقدسة.
وأردف بالقول: حينما نری الأعمال الصالحة في الحرمين الشريفين نتمنی أن نری مثل تلك الأعمال في مساجدنا وفي ديارنا أيضاً.
وأضاف: ثورة محمد صلی عليه وسلم هي أسوة لنا جميعاً وليتنا نخطو خطواته صلی عليه وسلم مع الصحابته وحينئذ تكون العزة للمسلمين في العالم، «فإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين».
واستطرد قائلاً: مع الأسف نحن المسلمون قد تركنا أسوتنا، ونتيجة هذا الضعف أن الكفار يخططون للمسلمين في العالم، واشتغل المسلمون بحروب أهلية وصراعات داخلية.
وتابع قائلاً: الطريق الوحيد لإعادة المجد والعزة هو أن نرجع إلی غابرنا الماجد ونمارس تلك الأعمال التي كان المسلمون الأوائل يعملونها وأن نوطد أواصرنا مع الله تعالی.
وأضاف بالقول: من أعمال الحرمين الشريفين أن المسلمين يصومون يومي الإثنين والخميس ويجب علينا أن نحيي أعمال الحرمين الشريفين في مساجدنا وفي ديارنا.
الصوم يأتي بإيجابيات في حياتنا وعلينا أن نصوم ثلاثة أيام في كل شهر إن لم نستطع أكثر من هذا.
واستطرد قائلاً: سيأتي يوم نتحسر فيه علی ما فات منا ولم نعمل الأعمال الصالحة والعبادات في فرصة الحياة.
وأضاف: إن للصحابة والصحابيات منة عظيمة علی الأمة المسلمين كافة لأنهم قدموا أرواحهم رخيصة في سبيل الله دفاعاً عن الرسول صلی عليه وسلم وعن الإسلام.
وتابع قائلاً: الصحابة تحملوا أنواع المشاكل والمصاعب حتی بلغوا إلی تلك المكانة المرموقة.
وأشار سماحة الشيخ عبدالحميد إلی مايسميه البعض بـ «ذكری استشهاد فاطمة الزهراء رضي الله عنها»، قائلاً: فاطمة هي بنت الرسول صلی عليه وسلم، ونحن نوقر كافة بنات الرسول عليه الصلاة والسلام وخاصة فاطمة الزهراء، وإن حبّ أهل بيت النبي صلی عليه وسلم جزء من معتقدات أهل السنة والجماعة، ونحن نوقر الجميع من الصحابة وأهل البيت وخاصة الخلفاء الراشدين والعشرة المبشرة وكل من رأی النبي صلی عليه وسلم وآمن به ومات علی الإيمان، وندعو الجميع من الشيعة والسنة أن يعدلوا بالنسبة إلی الصحابة وأهل البيت.
وأضاف: كان لعمربن الخطاب رضي الله عنه منة عظيمة علی كافة المسلمين وخاصة علی الإيرانيين، لأنه رضي الله عنه فتح ايران وأدخل أهل إيران في الإسلام وهذه خدمة جليلة.
وتابع قائلاً: كان عمر بن الخطاب مستشار النبي صلی عليه وسلم في حياته وهو نائم اليوم بجنب الرسول صلی عليه وسلم وهذه عزة عظيمة حيث أن رجلي الرسول صلی عليه وسلم بحذاء صدر أبي بكر ورجلي أبي بكر رضي الله عنه بحذاء صدر عمر رضي الله عنه، وسوف يقومون معاً من القبر يوم القيامة.
وأضاف قائلاً: إني أقسم بالله أن عمر بن الخطاب لم يكن ليسيء لفاطمة الزهراء ويضربها، وهذه القصة قصة مختلقة ملفقة وإفك عظيم حيث يقولون أن عمر بن الخطاب ضرب فاطمة وقد استشهدت فاطمة بيده.
واستطرد قائلاً: كان ابوبكر وعمر رضي الله عنهما يحبان أولاد النبي صلی عليه وسلم أكثر من أولادهما، وقال ابوبكر الصديق رضي الله عنه: «والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله أحبّ إلی أن أصل من قرابتي».
وأردف: حينما أسِرَت بنت ملك ايران وكانت بين الأسری، قال البعض لعمر بن الخطاب: زوّج هذه المرأة من ابنك عبدالله، فقال عمر: لا، بل أزوجه من الحسين لأنه من أهل بيت الرسول صلی عليه وسلم.
وتابع قائلاً: هؤلاء الصحابة وأهل بيت النبي صلی عليه وسلم عاشوا جنباً إلی جنب مع المحبة والإخلاص والودّ ولكن بعد ذلك جاء البعض بهذه الأمور والقصص الملفقة لبث الفرقة بين المسلمين، وعلينا أن لانفرّق بينهم.
إني أوصي علماء الشيعة أن لا يسيئوا لصحابة الرسول صلی عليه وسلم في هذه الأيام لأنّ الصحابة رضي الله عنهم قدّموا تضحيات مباركة في الدفاع عن الإسلام وعن الرسول صلی عليه وسلم وكانوا قرة عين له صلی عليه وسلم.
حينما كان ابوبكر مع النبي صلی عليه وسلم في غار ثور في أيام الهجرة ما كان يتصور أن ذات يوم يصل إليه صلی عليه وسلم الحكم وأنه يخلفه في حكم المسلمين، وكانت جميع هذه الخدمات مرضاة الله تعالی وخالصة لوجهه الكريم.
وأشار سماحة الشيخ عبدالحميد إلی الإجازات الصيفية في المدارس الحكومية قائلاً: أولادكم أفضل ثرواتكم وعليكم أن تجعلوا قضية تعلمهم موضع العناية الخاصة حتی يتعلموا القرآن والمسائل الدينية في هذه الفرصة.
وأشار سماحته إلی الفقر المهلك في بلوشستان خاصة وفي إيران عامة وقال: كثير من المفاسد في هذه الديار نتيجة الفقر، ويقول الكثيرون لماذا نحن نعاني من الفقر مع أن النفط قد ارتفعت أسعاره، وإني أوصي الحكومة أن تجعل جزءً من دخل النفط في الأسواق وفي الاقتصاد السقيم لبلادنا.
وتابع قائلاً: مع الأسف قد خابت الحكومة (حكومة أحمدي نجاد) في تطبيق الشعار الذي رفعته بداية ولم تحرز إنجازات اقتصادية، ونحن نوصي أن ترفع الحكومة هذه المشكلة حتی لا يذهب البعض نحو الأمور غير الشرعية مثل الاختطاف وتهريب المخدرات.
وفي الأخير أشار سماحة الشيخ عبدالحميد إلی التصريحات التي أدلی بها أحمدي نجاد حول فاطمة الزهراء، قائلاً: مع الأسف قد تكلم الرئيس احمدي نجاد بكلمات عظيمة حول فاطمة ولا يمكن لنا أن نری لها توجيهات في الكتاب والسنة، ووصيتي لأصحاب الحكومة أن يتركوا هذه الأمور للعلماء وللمدارس الدينية وعليهم أن يفكروا في حل القضايا الاقتصادية والسياسية.
جدير بالذكر أن الرئيس أحمدي نجاد قال في تصريحات عجيبة قبل أيام أن مصير العالم بيد فاطمة وهي التي تتصرف في العالَم كيف تشاء وأن الله قد تجلی مع أسماءه في صورة فاطمة وهي خلاصة الكون.

تعليقات