الشيخ عبد الحميد: تجري سياسة في البلاد لتهميش علماء السنة، مع أن الوحدة الوطنية والأمن العام لا يمكن إلا بدعم العلماء

الشيخ عبد الحميد: تجري سياسة في البلاد لتهميش علماء السنة، مع أن الوحدة الوطنية والأمن العام لا يمكن إلا بدعم العلماء
molana18قال فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب الجمعة لأهل السنة في زاهدان مشيرا إلى سياسات التهميش الجارية ضد علماء السنة والجماعة في إيران: هذه السياسات تثير الشك والريبة، وأصبحنا نتساءل لماذايجري تهميش العلماء الذين لا يضمرون في صدورهم إلا النصح والخير للمجتمع ودفعهم إلى العزلة؟
وأَضاف فضيلة الشيخ: الشعوب المؤمنة والمتدينة عبر التاريخ نظرا إلى محبتهم للدين والعلم، كانوا يوقّرون ويعظّمون علمائهم وقادتهم الدينية. اليوم أيضا إذا نرى الكثيرمن الناس يعظّمون العلماء ويكرمونهم في الواقع نعلم جيدا أنهم يحبون ويجلون العلم والدين. وأعرف جيدا أن المحبة التي يبذلها الناس لي أو لأحد من العلماء غيري تنبعث من رغبتهم وصلتهم المتينة بالقرآن والعلم.

وأضاف فضيلة الشيخ قائلا: الحكام الذين كانوا يحبون العلم والدين، واظبوا عبر التاريخ على تكريم أهل العلم وتوقيرهم أيضا، وهو في الحقيقة من نتائج حرمة العلم والدين، وعلى العلماء أيضا أن يعرفوا جيدا أن هذه الحرمة ليست من خصائصهم الذاتية لهم، بل للقرآن العظيم والعلم والتدين والتعاليم النافعة والحسنة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
وتابع فضيلة الشيخ مشيرا إلى أن العلماء الربانيين ومن كان منهم في الاتجاه الصحيح كانوا أصحاب مكانة وعزة بين الشعب قبل الثورة: لم يكن العلماء سواسية في تلك الحقبة، فالعلماء الربانيون والمخلصون الذين لم يكن همهم المنافع الذاتية ومصالحهم الشخصية ومصالح أبنائهم، كانوا موضع احترام وتقدير في المجتمع، وبعد الثورة اكتسب العلماء المزيد من الحرمة والمكانة بين الشعب. وقد كان المسؤولون والسياسيون عبر هذه السنوات يراجعون أهل العلم، والعلماء كانوا مرجع الناس في حل قضاياهم ومشاكلهم.
وأضاف فضيلة الشيخ مشيرا إلى منهج علماء السنة في إيران قائلا: أقول بصراحة إن علماء أهل السنة لم يفكروا في منافع المواطنين السنة فحسب، بل كانت جهودهم لأهل السنة والشيعة واليهود والنصارى الذين يعيشون في هذه البلاد.
واستطرد فضيلة الشيخ إلى الموقع الاستراتيجي لمحافظة سيستان وبلوشستان ودور علماء هذه المحافظة في القضايا الأمنية قائلا: محافظتنا محافظة حدودية، والأوضاع الأمنية في الدول المجاورة لها متدهورة وسيئة، وقد كان دائما أهل هذه المحافظة ضحايا هذه الأوضاع الأمنية المتدهورة، وضاعت حقوقهم واضطهدوا مرات كثيرة، لأجل ذلك رأينا من واجبنا أن نرفع صوتنا ضد هذه المشكلات واستنكرنا معاملة المضيعين لحقوق شعبنا ومن اضطهدهم، ولم يكن هدفنا أبدا تحقيق أغراض مادية أو اكتساب منافع دنيوية. كما أننا بجانب ذلك استنكرنا العنف وإثارة الطائفية وقمنا بإدانة مرتكبي الجرائم ومن أراد الفتنة والطائفية في المنطقة، ووقفنا في وجههم بحيث اتخذوا مواقف عدائية ضدنا وأساءوا إلينا.
لقد جعلنا منافع الشعب والدولة نصب أنظارنا دائما، ولم نبع أنفسنا لا للحكام والمسؤولين ولا للشعب، لأننا نعتقد بيع أنفسنا فقط لله تعالى، وإن رضوان الله تعالى أكبر لنا من جميع هذه المنافع المادية العاجلة، ونعتبر أنفسنا من مدافعي حقوق السنة والشيعة والسيخ الذين يعيشون معنا في مدينتنا. ولقد اكتسبنا هذا الرأي من تعاليم الإسلام التي توجد فيها هذه السعة والقدرة لتحمل الغير.
وأضاف فضيلة الشيخ مؤكدا: ليس منشأ الآراء والانتقادات التي أطرحها الولاء لأحد، فإنه لايستطيع أحد أن يشترينا، والجميع يعرفوننا ويعرفون أننا لسنا ممن يبيعون أنفسهم للأجانب.

وتابع فضيلة الشيخ مشيرا إلى معارضته لمثيري الطائفية في المنطقة دائما: بذلت أنا وغيري من علماء هذه المنطقة ما في وسعنا في المنطقة أن لا تنشأ  نزاعات عرقية وطائفية في هذه المناطق. وقد حاولنا حسب مقدرتنا وطاقتنا لحل الخلافات وأن يعيش الناس جميعا في الأمن والراحة. وهي الطريق التي نقطعها وتكون الطريق الوحيدة لنا إلى النهاية، سواء نظر إلينا أحد شاكرا أو لم ينظر، سنعمل إن شاء الله تعالى بواجبنا بشكل جيد.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى سياسة التهميش ودفع علماء السنة إلى العزلة في الآونة الآخيرة قائلا: نشعر أخيرا مع الأسف أنها تجري سياسة في البلاد لتهميش علماء السنة ودفعهم إلى العزلة، وهي في الواقع سياسة تبعث الشك والريب في النفوس، كما هي أثارت هذا السؤال فينا لماذا يجري تهميش علماء السنة؟ وقد نشأت أخيرا ظواهر في المجتمع وهي مثيرة للعجب لنا واتخاذ سياسة تهميش علماء السنة من هذه الظواهر.
واستطرد فضيلة الشيخ قائلا: إن الله تعالى ذكر حرمة العلماء ومكانتهم واهتم بها في كتابه، وهي حرمة تبقى مع العلماء إذا كانوا على الصراط المستقيم والنهج القويم. وإن انحرف عالم من الصراط السوي يسلب الله منه هذا التكريم والمكانة.
وأضاف قائلا: انتقاداتنا من الحكومة ليست عن عداوة، بل هي كلها تنشأ من النصح والشفقة. نحن من المشفقين والناصحين للراعي وللرعية، وكلما رأينا من الحاجة نعمل بهذا الواجب العظيم، ونعتقد أنه ينبغي أن لا تكون الدولة وسيطرة العلماء طائفية.
وأشار فضيلة الشيخ إلى احتجاز جوازات السفر لبعض علماء السنة في إيران وفرض حظرالسفرعليهم من قبل السلطات الإيرانية قائلا: لقد عومل مع الأسف بعض علمائنا في هذه الأيام معاملة يجب أن نذكر شكوانا منها. أراد عدد من علماء السنة في الأسبوع الماضي المشاركة في مؤتمرفي تركيا، لكن مع الأسف تم مصادرة جوازاتهم ولم يستطيعوا السفر والمشاركة في المؤتمر المذكور، وهذه المعاملات مع المواطنين السنة تبعث على القلق. فالمواطن عالما كان أو غير عالم إذا أراد السفر إلى خارج البلاد أو يريد المشاركة في مؤتمر، يجب أن يملك هذه الحرية للسفر. ولا ينبغي سلب الحرية القانونية التي يملكها المواطنون.
وأضاف فضيلة الشيخ قائلا: أنا شخصيا أفضل طرح المشكلات والانتقادات التي أرى طرحها من الضرورة في هذا المسجد، ونتابع مشكلاتنا وقضيانا في الداخل من طرقها القانونية والمشروعة، ولكن في المؤتمرات التي شاركناها في الخارج سعينا دائما أن نحافظ على عزة ومكانة بلدنا ونتجنب دائما الحديث عن مشاكلنا الداخلية. من المؤسف جدا أن الكثيرين لا يعرفوننا ويظنون بنا الظنون السيئة. نحن نفكر في عز الإسلام وشوكة المسلمين في أنحاء العالم، وفكرتنا لا تنحصر في نطاق بلدنا إيران بل نفكر لمنافع جميع البشر.
وفي إشارة فضيلة الشيخ إلى أحد تعاليم الإسلام الرائعة في تكريم أعزة الأقوام والشعوب قال: من أجمل تعاليم نبينا صلى الله عليه وسلم هو إكرام كريم القوم، بأن يعامل الرجل الذي له مكانة عند قومه بشكل تحفظ مكانته.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يحترم مكانة الشخص وإن كان لا يرضى عمله وفعله وأخلاقه، والسبب في ذلك أنهم كانوا ذوي مكانة في أقوامهم وقبائلهم، والإساءة إليهم كانت تعتبر إساءة إلى أقوامهم وقبائلهم.
وأشار فضيلة الشيخ إلى حادثة تعرض الشيخ “محمد اسلام” أحد أساتذة جامعة دارالعلوم للطعن بالسكين من قبل عناصر مجهولين في الأسبوع الماضي وقال: الحمد لله الشيخ بخيرالآن. قد شهدنا مثل هذه الأحداث في الماضي، ويبدو أن أناسا في مدينتنا يحبون خلق الفوضى وإثارة الفتن، في مثل هذه الظروف. يجب أن يكون جميع الناس واعين يقظين وأن لا ينتبهوا للإشاعات.
نحن ندين بشدة مثل هذه الأعمال الإجرامية والإفراطية أيا كانت دوافع مرتكبيها، لأننا نعتقد بالتعايش السلمي ونوصي الجميع به.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات