فضيلة الشيخ عبد الحميد: التقوى من أهمّ ثمرات الصيام

فضيلة الشيخ عبد الحميد: التقوى من أهمّ ثمرات الصيام
molana34تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب الجمعة لأهل السنة في زاهدان في خطبته يوم الجمعة بعد تلاوة آية “ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون”، إلى بيان أهمية الصوم وأهمية التقوى كأهم ثمرة لهذه الفريضة الإلهية قائلا: لقد بين الله تعالى في الآية الصوم كأحد أهم ثمرات الصوم، والتقوى من أهم الأمور لتكوين البشر وإصلاحه وهدايته وتحليته بالمكارم والمحاسن والوصول إلى الجنة وإلى رضوان الله تعالى. للتقوى أثر كامل وبالغ في إصلاح المجتمع البشري، ولا يمكن حصول السعادة إلا بالتقوى، وأهم ما نجده في برامج السعادة هي التقوى.

وأضاف قائلا: الصوم من العبادات التي لها صلة مباشرة بتقوى النفوس. لا شك أن العبادات الأخرى لا سيما الزكاة والصلاة والحج أيضا تنتج التقوى وخشية الرب في النفوس، ولكن هناك تفاوت بين التقوى الحاصلة من الصوم وغيرها من الفرائض، لذلك لم يأت في بيان فوائد الصلاة والزكاة والحج “لعلكم تتقون”، ولكن ورد في بيان ثمرات الصوم “لعلكم تتقون”.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد مشيرا إلى الصلة بين التقوى وزيادة الانتفاع بالقرآن الكريم قائلا: قال الله تعالى عن القرآن الكريم: “ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين”، معناه أن المتقين ينتفعون بتعاليم القرآن الكريم، فكلما ازدادت التقوى في وجود الإنسان يزداد الانتفاع من القرآن الكريم. لعل من حكمة فرضية الصوم في شهر رمضان الكريم الذي أنزل فيه القرآن الكريم، أن نحصل على التقوى من الصوم، فنزداد بالاستفادة من الآيات القرآنية. وهذه الآية توضح لنا أنه كلما ازدادت التقوى ازداد الانتفاع بالقرآن الكريمة.
وأضاف الشيخ: النجاة من جميع الآفات والبلايا والمصائب تكمن في التقوى. قال الله تعالى: “ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب”، وقال الله تعالى أيضا: “ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا”، وقال الله في وصف المتقين: “إن للمتقين مفازا” و”إن المتقين في جنات ونعيم”. ولقد وعد الله المتقين بالجنات والنعيم  والفوز والفلاح في مواضع متعددة في القرآن الكريم، وهذه التقوى لا تحصل إلا بالصوم.
وأضاف فضيلة الشيخ: المتقي من يتجنب المعاصي والذنوب والآثام ويتجنب ما نهى الله تعالى وما حرمه الشرع، ولا يقترب من المحرمات والمعاصي أبدا، ويمتثل جميع أمور الشرع، ولا يتكاسل في الصلاة ولا يتركها، ولا يرتكب محرما من ترك الزكاة وترك الحج إن استطاع إليه سبيلا، ولا يأكل أموال الناس بالباطل، ولا يأكل الربا ولا يتجسس ولا يغتب ولا يمشي بين الناس بالنميمة. وتقوى العامة ونحن كلنا من العامة أن نتجنب الشرك والمحرمات والمكروهات واللغويات وكل ما لا يعنينا من الأقوال والأفعال.
وتابع فضيلة الشيخ قائلا: ليس من التقوى أن يصلي الشخص ويزعم أن الصلاة تنجيه مما يضيعها من حقوق الناس ومما يرتكبها من المحرمات والمنهيات ومن قطع الطريق وقتل الناس، بل الصلاة تنجي وتنهى من الفحشاء والمنكر. والرجل المتقي لا يلعب بأعراض الناس ولا يرتكب المعاصي الفاحشة ولا يصر على فعل الصغائر من الذنوب.
وأشار فضيلة الشيخ إلى مجيء شهر رمضان الكريم قائلا: أقبل إلينا رمضان لنصل من خلال صيامه إلى التقوى، وهذا الشهر شهر خاص عظيم وهو شهر الرحمة، فالله تعالى لم يقصد بالجوع والعطش تأديب عباده بل أراد الله تعالى بذلك ترفيه درجاتنا ومراتبنا، وإلا فماذا ينال الله من جوعنا وعطشنا؟ فلم تنفد خزائن أرزاقه ليأمرنا بالكف عن الشرب والأكل، بل أراد الله تعالى أن ينزل علينا الرحمة ويجعلنا ممّن يستحقونها.
وأضاف فضيلة الشيخ مشيرا إلى أهمية فضائل شهر رمضان قائلا: في هذا الشهر تتضاعف أجور العبادات كلها، والنفل يساوى الفريضة في الأجر، والفريضة الواحدة تساوى سبعين فريضة.
وأضاف فضيلة الشيخ مشيرا إلى الأمور التي لابد من فعلها في هذا الشهرقائلا: ومن الأمور التي لابد من فعلها جنبا إلى الصوم في هذا الشهر، هو ترك المعاصي والتجنب من الغيبة والكذب وأن نعطل المعاصي كلها، فإنها إذا عطلت في هذا الشهر سوف تتعطل في جميع شهور السنة وبل في جميع العمر إن شاء الله تعالى. والإكثار من تلاوة القرآن الكريم هو العمل الآخرالذي يجب أن نشغل أنفسنا به في هذا الشهر الكريم. وأوصي الجميع من يحسن قراءة القرآن الكريم ومن لا يحسن ذلك أن يكثروا بما تيسر الله تعالى لهم من القرآن الكريم. ونكثر أيضا من ذكر الله تعالى، فإن بالذكر يتقرب الإنسان إلى الله تعالى. وعلينا بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والاستغفار والتوبة إلى الله في أيام رمضان ليتضاعف أجور صومنا إن شاء الله تعالى.
واستطرد فضيلة الشيخ: هذا الشهر شهر التزكية وشهر المؤاساة وشهر الصدقات والخيرات وشهر الفقراء والمساكين الذين يجب أن لا ننسى جوعهم وفقرهم خاصة في هذا الشهر، كما يجب التبرع على الأرامل والأيامى والمرضى وذوي السجناء وذوي الحاجات كلهم والتردد إليهم. “عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – أَجْوَدَ النَّاسِ ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِى رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِى كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ”.
وحث فضيلته الحاضرين على المراعاة في دفع الزكاة قائلا: نسعى دائما أن نزيد في زكواتنا ولا ننقص أبدا من الواجب، ولنعلم أن الذي ندفعه قبل أن يقع في يد الفقراء يقع في ميزان حسناتنا، فأنتم لا تدفعون إلى الفقراء والمساكين في الواقع بل إنما تدفعونه إلى أنفسكم.
وأشار فضيلته إلى إفطار الصائم من الأعمال الأخرى التي ينبغي الالتفات إليه في رمضان قائلا: نعلم جميعا أن في إفطار الصائم أجور عظيمة، وينبغي أن نعد وجبات الإفطار ونوزعها على الجيران والصائمين ليفطروا بها.
وأشارفضيلة الشيخ في نهاية الخطبة إلى الدعاء والتضرع إلى الله كالوسيلة الوحيدة لنجاة الأمة من الأزمات التي يواجهها قائلا: والعمل الآخر الذي يجب أن لا ننساه في هذا الشهر الكريم هو الدعاء والتضرع إلى الله في الأسحار، فندعوا الله ونتضرع إليه بالأدعية التي وردت في القرآن الكريم، والأدعية التي وردت في الأحاديث الشريفة، وندعو بأي لغة نعرف، وندعوا لجميع المسلمين في أنحاء العالم، وما أحوج المسلمون اليوم إلى الدعاء وهم يمرون بأزمات ومشكلات وعداوات تمارس ضدهم وضد الإسلام والقرآن من قبل الأعداء في العالم، فندعوا لمسلمي فلسطين والعراق وأفغانستان ولمسلمي باكستان الذين شردتهم السيول الجارفة التي اجتاحت بلادهم.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات