تطرق سماحة الشيخ عبدالحميد حفظه الله في خطبته يوم الجمعة إلی موضوع "العبادة"، وكذلك أشار سماحته في آخر خطبته إلی استقالة "برفيز مشرف" ودعا سائر أصحاب الحكومات والمناصب إلی أخذ العبرة من مصير هذا الطاغية.
بدأ فضيلة الشيخ عبدالحميد إمام وخطيب الجمعة لأهل السنة بمدينة زاهدان خطبته يوم الجمعة بتلاوة هذه الآية المباركة: «وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون. ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون. إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين»، ثم توجّه إلی المستمعين قائلا: نحن الآن في أواخر شهر شعبان ويقترب منا شهر رمضان يوما فيوما، وإن شهري شعبان ورمضان من شهور العبادة، ولو فكرنا جيدا نجد أن كافة حياة الإنسان فرصة جيدة للعبادة.
إن الله تعالی قد ذكر في القرآن الكريم أن الهدف الأساسي من خلق الإنس والجن هو عبادته سبحانه وتعالی.
قال الله تبارك وتعالی: «وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون».
وأضاف قائلا: العبادة لا تنحصر في الصلاة والزكاة والصوم، بل لها معنی عام يشمل مساعدة الفقراء والمساكين وإعانة الأيتام والأيامی وغير ذلك.
وأردف بالقول: من الصفات التي يرضاها الرب سبحانه وتعالی هي السخاوة والكرم والإحسان إلی الجيران والأهل والأقارب، وإن من أهم الحسنات الكف عن اقتراف الذنوب والمعاصي والنظر إلی حرمات الآخرين والكف عن النظر إلی نعم الآخرين بعين الحسد.
واستطرد سماحة الشيخ عبدالحميد قائلا: إن جميع الفرائض والواجبات والسنن وكذلك النوافل والمستحبات تدخل في معنی العبادة.
إخوتي الأعزة! لماذا لا يوجد الإحسان في صلاتنا وزكاتنا وصيامنا وحجنا؟ لأنها لا توجد محبة ولا رغبة منا بالنسبة إلی هذه العبادات، ولكل من هذه العبادات مستحبات ونوافل، ولنا أن نبادر إلی النوافل حتی يتمكن حب هذه العبادات في قلوبنا.
يجب أن نعتني إلی الكيفية في العبادات أكثر من الكمية والمقدار.
كان النبي صلی الله عليه وسلم يبادر دائما إلی الصلوات النافلة، وقلما كان يتركها في السفر والحضر.
حينما رأيتم شخصا يعمل الحسنات من الصلاة والتلاوة والذكر عليكم أن تجلسوا أو تقفوا بالقرب منه لكي تسفيدوا من تلك الرحمة والمحبة الموجودتين في قلبه.
كان عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يقوم ويبادر إلی الصلاة والعبادة حينما ينام أهله، وكان الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان رحمه الله تعالی يحيي الليالي ويعبد الله تعالی في ظلامها، وكذلك كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما دائما يصلي التهجد ويسهر الليالي بعد ما سمع أن النبي صلی الله عليه وسلم قال: «نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي بالليل».
وأضاف قائلا: يقول العلماء: الفرائض إنما تؤدی خوفا ورهبة من وعيد الله تعالی، وإنما تؤدی النوافل محبة لله تعالی.
إخوتي الأعزة! نحن ما استطعنا أن نُرضي الرب سبحانه وتعالی بعباداتنا، وإنه تعالی يعلم من استطاع أن يرضيه. نسأل الله تعالی أن يجعلنا ممن رضي عنه.
إنه تعالی لا ينظر إلی الأشخاص بل ينظر إلی الأعمال، إن خيرا فخير وإن شرا فشر.
نحن نحتاج في جميع المراحل التي نعبرها في طريقنا إلی الآخرة إلی الزاد وهو العمل الصالح الخالص. نسأل الله تعالی أن يهدينا إلی الخير وأن يجعل أعمالنا صالحة خالصة لوجهه الكريم.
وأشار سماحة الشيخ عبدالحميد إلی استقالة "برفيز مشرف" قائلا: من العجب أن كثيرا من الناس حينما يصلون إلی المناصب العليا ينسون ربهم وخالقهم.
يجب أن يعلم الجميع أن المظالم مصيرها الخذلان والذلة والهوان.
وأضاف: رأيت يوما صورة من هذا الطاغية بعد ما قام بعمليات وحشية وهمجية أنه كان في زيّه العسكري وكأنه لا يری أن فوقه رب قادر علی الجميع.
إن هذا الطاغية لم يرحم الطلبة والطالبات والعلماء والمشائخ وقام بقتل الجميع، وما خاف من صراخ المظلومين ودعواتهم وقت السحر، فوالله إن دعوات المظلومين وقت السحر تستأصل وتقطع جذور الظلم، وقد أخذه الله نتيجة هذه المظالم وهو الآن يبحث عن مأمن يلجأ إليه.
فعلی أصحاب الحكومات أن يعتبروا من الأمور ويعلموا أن مصير الظلم هو الخسران في الدنيا والآخرة. قال الله تبارك وتعالی: «يا أيها الإنسان ما غرّك بربك الكريم».
وأردف قائلا: كان "برفيز مشرف" يريد السيطرة علی كافة المساجد والمدارس الدينية في باكستان ولكن أخذه الله أخذ عزيز مقتدر، ويجب علی السائرين من أصحاب الكراسي أن يعلموا أن مثل هذه الفكرة فكرة خاطئة، وهذا هو مصير كافة الظالمين، والآن هناك فرصة للآخرين أن يتوبوا عن الظلم.
وقال أخيرا: لو لم يقدر الشعب علی أخذ حقوقه من الحاكم الجائر فإن الله تعالی قادر علی أن يأخذ الظالمين جميعا، فالحذار الحذار من الظلم، ويجب علی الجميع مراعاة العدل والمساواة والقسط وأحوال الضعفاء.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تعليقات