خطبة الجمعة 15 من رجب 1429

خطبة الجمعة 15 من رجب 1429

فضيلة الشيخ عبدالحميد

فضيلة الشيخ عبدالحميد

تطرق سماحة الشيخ عبدالحميد في خطبته يوم الجمعة إلی موضوع «ضرورة تخلي القلب عن الرذائل وتحلّيه بالفضائل» وإلی قضية تبديل محافظ سيستان وبلوشستان وحرّض المسئولين علی أن يختاروا محافظاً قوياً قادراً لهذا الإقليم بحيث يجمع شمل مختلف القوميات والمذاهب، وفي الأخير حثّ الجماهيرَ علی إيصال تبرعاتهم ومساعداتهم المالية إلی جامعة دارالعلوم حتی يتم استيضاف ضيوف الاجتماع السنوي لأهل السنة في إيران بأحسن ما يمكن.

 

 

بدأ سماحة الشيخ عبدالحميد إمام وخطيب الجمعة لأهل السنة في مدينة زاهدان خطبته يوم الجمعة بتلاوة هذه الآية المباركة: «يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتی الله بقلب سليم»، ثم توجه إلی المستمعين قائلاً: هذه الآية من الآيات المزلزلة التي لها شأن عظيم.
يری بعض المفسرين أن هذه الآية من كلمات إبراهيم عليه الصلاة والسلام حيث وردت بعد كلمات دعا بها إبراهيم ربه، ويعتقد البعض أن هذه الآية إدخال إلهي وليست من كلمات إبراهيم؛ ولا فرق بين القولين، فإن الكلام ورد في القرآن وصار من جملة كلام الله تعالی.
وقال: قد جرت العادة علی  أن الإنسان حينما يواجه مشكلة دنيوية فإنه يقدّم ماله لينجو من المشكلة أو المصیبة، وفي هذه الآية تقدّم المال علی البنون، ويعلم من هذا الأسلوب أن المال أنفع للمرء من الولد، ثم تأتي مرتبة الولد والإبن بعد المال حيث يمكن له أن ينجي أباه من المصاعب والمشاكل.
وتابع قائلاً: إن الله تعالی يذكر يوماً لا ينفع فيه أحداً مالُه ولا ولدُه وهو يوم القيامة، وإنما ينفع المرء في ذاك اليوم الرهيب القلب السليم، وهو أن تكون أعماله وعقيدته صحيحة بحيث لا يشرك أحداً برب العالمين، فإن التوحيد هو الأمر المتفق عليه بين كافة الأنبياء، فالأنبياء جميعاً دعوا الناس إلی عبادة الله وحده وإن كانوا مختلفين في الفروع والمسائل.
يقول الله تعالی: «وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو علی كل شيء قدير».
و التوحيد هو الأهم في مجال سلامة القلب، ثم تأتي مرتبة الإخلاص، ويجب تطهیر القلب من الرياء، وكذلك الحسد والبغض، وعلينا أن نترك الحسد، ويجب أن يكون حبنا وبغضنا في الله.
وأضاف قائلاً: الخيلاء والتكبر من أعظم الذنوب، وإن هذه الصفة الذميمة تذهب بالأعمال الصالحة، وقد جعلت هذه الصفة إبليسَ رجيماً مطروداً ، وقد جاء في الحديث القدسي: «الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحد منهما قذفته في النار».
ان العجب وحبّ الجاه والمال والحرص أيضاً من أمراض القلب، وإذا تخلص هذه الصفات إلی القلب فإن القلب يصير فاسداً.
علينا أن نمارس أضداد هذه الصفات الرذيلة وننفق في سبيل الله ولا ننسی الفقراء والمساكين من التبرعات، لأن أداء زكاة المال وإنفاقه يضمن البركة في الدنيا والنجاة في الآخرة.
واستطرد سماحته قائلاً: يجب أن يتطهر القلب من الرذائل ويتمكن فيه حب الله وتوحيده وكذلك الصفات الحميدة؛ وإذا تطهر القلب عن الرذائل فإنه ينفع صاحبه يوم لا ينفع مال ولا بنون.
وأضاف قائلاً: هذه الشهور من الشهور المباركة التي لها مكانة عالية في مجال الإصلاح والتزكية، وخاصة الصوم وإنفاق المال في هذه الشهور لهما ثواب عظيم.
علينا أن نجعل القلب موضع العناية الخاصة، لأن الغد «يوم تبلی السرائر» ويوم يحدث فيه: «وحصّل ما في الصدور»، وذاك اليوم هو اليوم الذي يقول فيه كل نبي: نفسي نفسي.
فالقلب رئيس الأعضاء وإذا صلح القلب فإن سائر الأعضاء ستصلح.
وأشار سماحة الشيخ عبدالحميد إلی ذكری ميلاد علي بن أبي طالب رضي الله عنه قائلاً: سيدنا علي رضي الله عنه من الذين أسلموا في بداية دعوة الرسول صلی الله عليه وسلم، وكان أول من أسلم من الأطفال، وإن الله يثني علی كافة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وإذا أعلن الله رضاه عن شخص أو فئة فهو راض عنهم إلی الأبد، لأنه تعالی عالم بعاقبة الجميع، ولا يمكن أن يعلن رضاه عن شخص يرتد عن الإسلام بعد ذلك.
قال تعالی: «والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه»؛ فهذه الآية تشمل أبابكر وعمر وعثمان وعلياً وكثيراً من الصحابة حيث فازوا بهذه المكانة المرموقة والدرجة العالية.
وأضاف قائلاً: في يوم من الأيام جلس رسول الله صلی الله عليه وسلم مع أصحابه رضي الله عنهم وسألهم عمّا حبّب إليهم من الدنيا، مبتداً بأبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، فقال علي رضي الله عنه: «حبّب إليّ من دنياي ثلاث: إكرام الضيف والضرب بالسيف والصيام في الصيف».
 وقال رسول الله صلی الله عليه وسلم يوم خيبر: «لأعطين الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، لا يرجع حتی يفتح الله عليه»، فكان يتمنی كل واحد من كبار الصحابة أن ينال هذه المكانة وتفوّض إليه الراية، ولكن الرسول صلی الله عليه وسلم دعا علياً وأعطاه الراية.
وتابع: حبّ أهل البيت من عقيدتنا وهذا الأمر ليس من السياسة بل هو من مجموعة أمورنا الدینیة.
إن الرسول صلی الله عليه وسلم كان يحب علياً وفاطمة وأهل البيت وكافة الصحابة من المهاجرين والأنصار، ونحن أيضا نحبهم  ولكن الواجب علينا  اتباع هؤلاء الكبار، ولا ينفعنا حبّهم إن لم نتبعهم ولم نخطُ خطواتهم.
وأشار سماحة الشيخ عبدالحميد حفظه الله فی القسم الأخير من خطبته إلی  تبديل محافظ محافظة سيستان وبلوشستان قائلاً: كما سمعتم أن المحافظ السابق لهذه المحافظة قد انتقل إلی محافظة كرمان وسوف يتم تعيين محافظ جديد لإقليمنا.
وأضاف: يجب علی حاكم الإقليم والمحافظ أن یقوم بإیجاد العلاقة بین سكان هذه المحافظة وكبار المسئولين فی الحكومة المركزیة، وكذلك عليه أن يوطد أواصر الأقوام والمذاهب المختلفة فی المحافظة ويكافح القلق الفكري والاضطرابات ويجلب مرضاة الناس؛ وإذا استطاع المحافظ أن يظفر علی هذه القضايا فهو فائز نال ثقة الناس.
وفي الأخير أشار سماحته إلی قرب موعد الاجتماع السنوي لأهل السنة في إِيران، قائلاً: سيعقد هذا الاجتماع بعون الله تعالی بمشاركة الضيوف من كافة المحافظات الإيرانية و من سائر البلاد الإسلامية، وهم الآن في انتظار الحصول علی التأشيرات، ونرجو من المسئولين أن يسهلوا الطريق لوصولهم إلی إيران.
وحرّض سماحته الجماهير علی المساعدات المالية وإيصال تبرعاتهم إلی جامعة دارالعلوم حتی يتم استيضاف الضيوف، وقال: إننا لا نستطيع أن ننفق من بيت المال للضيوف، وهؤلاء الضيوف هم ضيوفكم أهل المدینة، فعليكم أن تحسنوا ضيافتهم.
وأشار إلی حدوث بعض الاشتباكات القبلية فی بلوشستان قائلاً: هذه ظاهرة سيئة وقد تعاهد شيوخ القبائل في هذا المسجد علی القضاء عليها وذلك بتسليم القاتل أو القتلة إلی السلطات القضائية ويجب أن يبقوا علی عهدهم حتی نحافظ علی أخوّتنا ووحدتنا، ولا يتجترأ أحد بعد ذلك علی اقتراف جريمة القتل.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات