الصحابة وأهل البيت تربوا في مدرسة الرسول واكتسبوا مرضاة الله ورسوله

الصحابة وأهل البيت تربوا في مدرسة الرسول واكتسبوا مرضاة الله ورسوله

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة هذه الجمعة (29 ذو الحجة 1435) بعد بتلاوة سورة “العصر”، إلى حادثة استشهاد سيدنا عثمان رضي الله عنه قائلا: هذه الأيام، أيام حدثت فيها مناسبات استشهاد عدد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. الثامن عشر من ذي الحجة استشهد سيدنا عثمان رضي الله عنه.

وأضاف فضيلته: سيدنا عثمان رضي الله عنه كان خليفة واستشهد في المدينة المنورة مظلوما. في آخر ذي الحجة وأول المحرم استشهد سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه. في العاشر من شهر محرم وقعت حادثة استشهاد سيدنا حسين رضي الله عنه. جميع هؤلاء كانوا من كبار الصحابة وتلاميذ مكتب الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
وتطرق خطيب أهل السنة إلى بيان بعض مناقب سيدنا عثمان رضي الله عنه، قائلا: كان سيدنا عثمان موضع ثقة واحترام من الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية إلى مكة للحوار مع مشركي قريش الذين كانوا يمنعون عن الحج والعمرة. كان عثمان حمل رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي طلب فيها من المشركين أن يفتحوا الطريق لهم ليعتمروا.
 وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد: عندما ذهب سيدنا عثمان رضي الله عنه إلى مكة المكرمة وبلغ رسالة الرسول إلى المشركين، رفض المشركون ذلك، لكنهم أذنوا لعثمان أن يطوف بالكعبة إذا أراد. لكن عثمان رفض أن يطوف الكعبة هو من دون محبوبه رسول الله صلى الله عليه وسلم. نقل في روايات أن بعض الصحابة قالوا: ما أسعد عثمان فهو يستطيع طواف البيت، فرد رسول الله على ذلك قائلا: “عثمان لا يطوف الكعبة من دوني”. هذه التعابير تدل على منزلة ومكانة عثمان رضي الله عنه.
وتابع مدير جامعة دار العلوم زاهدان في بيان مناقب عثمان رضي الله تعالى عنه قائلا: انتشر في واقعة الحديبية خبر مقتل سيدنا عثمان رضي الله تعالى عنه. كان رسول الله متكئا فأخذ البيعة من الناس على الموت وأشار بيده اليمنى وقال هذه يد عثمان فضرب بها على يده اليسرى، لئلا يحرم عثمان من هذه البيعة إذا كان الخبر كاذبا. وهذا أيضا دليل آخر من ثقة رسول الله بعثمان رضي الله عنه.
وأضاف فضيلة الشيخ قائلا: في واقعة الهجرة أيضا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يثق بعلي بن أبي طالب وابي بكر الصديق رضي الله عنهما. فأودع رسول الله جميع الأمانات عند علي بن ابي طالب رضي الله عنه، وابوبكر رضي الله عنه كان صاحبه في سفر الهجرة.
واعتبر خطيب أهل السنة تجهيز المسلمين في غزوة تبوك من مناقب سيدنا عثمان الأخرى قائلا: إن سيدنا عثمان رضي الله عنه جهّز في غزوة تبوك جيش المسلمين بثلاثمائة إبل، وسيدنا أبوبكر رضي الله تعالى أنفق كل أمواله وسيدنا عمر رضي الله تعالى أنفق نصف ماله لتجهيز جيش المسلمين.

إن الله أعز الإسلام بإيمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبته إلى مناقب سيدنا عمر رضي الله عنه، قائلا: روى البخاري في مسنده عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، يقول: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ، حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَطْرَافِي، فَأَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ» فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «العِلْمَ».
 وفي رواية أيضا في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بينا أنا نائم، رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص، منها ما يبلغ الثدي، ومنها ما دون ذلك، وعرض علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره». قالوا: فما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال: «الدين».
وأشار فضيلة الشيخ إلى ثمرات إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه قائلا: قبل أن يسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يكن المسلمون يستطيعون الدعوة علنا إلى الإسلام أو أن يطوفوا الكعبة، بل كانوا يجتمعون سرا في بيت الأرقم، لكن لما أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كبر من كان في بيت الأرقم، وتجرأ المسلمون في إعلان إسلامهم، وأقاموا الصلاة بالجماعة، وأجهروا الدعوة إلى الإسلام.
 وأضاف فضيلته قائلا: إن الله تعالى أعز الإسلام بإيمان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه. دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا: “اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين”، فتحققت هذه الدعاء في سيدنا عمر رضي الله عنه. ولما استخلف عمر رضي الله عنه، فعدل في حكمه عدلا يضرب به المثل في العالم.
وأشار خطيب أهل السنة إلى زهد الصحابة في أموال الدنيا قائلا: كان عمر رضي الله عنه زاهدا في الدنيا راغبا عنها، بحيث كان يلبس أثناء الخلافة ملابس مرقعة، وقد عدّ عدد الرقع الموجودة في قميصه فكانت تبلغ سبعة عشر رقعة. كذلك كان سيدنا علي رضي الله عنه قبل الخلافة وبعدها زاهدا في الدنيا، حيث قال بعد الخلافة مرارا أنه قبل الخلافة لأجل امتثال حكم الله وأخذ حق المظلوم من الظالم، وتنفيذ العدل بين الناس.
وأضاف فضيلته قائلا: الصحابة وأهل البيت تربوا على رسول الله صلى الله وعليه وسلم وضحوا لأجل الدين، وهم أسوتنا جميعا ومحبتهم من ديننا وإيماننا.

اغتيال المعلم ظلم كبير:
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من خطبة الجمعة إلى استشهاد معلم في مدينة قصرقند في جنوب سيستان وبلوشستان قائلا: استشهاد أحد المعلمين في قصرقند حادثة مؤلمة ومؤسفة. قتل الأبرياء جريمة كبيرة، لكن تتضاعف الجريمة إذا كان المقتول معلما. اغتيال المعلمين الذين لا يحملون السلاح جريمة وظلم كبير، ونحن ندين هذه الجريمة.
وأضاف فضيلته قائلا: نحن نؤكد على الوحدة ولا نسمح لأحد أن يعبث بأمن المنطقة. نحن نريد التعايش بالأخوة، وأن لا تكون اختلافات بين الأقوام والمذاهب.

نأمل أن يكون العام الهجري الجديد عام التوفيق والعمل وعام الأمن والسلام:
وأشار خطيب أهل السنة في قسم آخر من الخطبة إلى حلول العام الهجري الجديد قائلا: بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، اتخذ الصحابة هجرة الرسول تقويما لمبدأ التاريخ الإسلامي. بعد دراسة الحوادث الكثيرة رأوا أن أكبر حادثة في الإسلام هي هجرة الرسول الكريم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، فعينوها بدء التاريخ الإسلامي.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: نرجو ونأمل أن يكون العام الجديد عام البركة والتوفيق والعمل وعام السلام والصلح بين الفئات والجماعات المختلفة وعام الأمن والهدوء للمسلمين.
وأشار فضيلة الشيخ في نهاية الخطبة إلى وفاة رئيس مجلس خبراء القيادة، آية الله مهدوي كني، قائلا: آية الله كني كان من رجال الثورة وقد بذل حياته في خدمة الثورة والشعب، ونحن إذ نعزي هذه الحادثة لأسرة الفقيد وقائد الثورة ودولة التدبير والأمل نتمنى لهم الصبر والسلوان من الله تعالى.
كذلك عزّى فضيلته، الشيخ المفتي محمد قاسم القاسمي، أستاذ الحديث ورئيس دارالإفتاء في جامعة دار العلوم على وفاة خاله وصهره “غلام قادر”؛ سائلا المغفرة ورفع الدرجات من الله تعالى للفقيد والصبر والسلوان لأهله.

المصدر: الموقع الرسمي لفضلية الشيخ عبد الحميد إسماعيل زهي

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات