تطرق سماحة الشيخ عبدالحميد حفظه الله في خطبته يوم الجمعة إلی موضوع «الحياة الدنيوية» وكذلك أشار إلی قضية الإساءة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه في مناسبة ذكری ما يزعمه الشيعة باستشهاد فاطمة، وحدوث اضطرابات في مدينة زاهدان، وفي الأخير أشار سماحته إلی مشاركته في المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار بمكة المكرمة.
بدأ سماحة الشيخ عبدالحميد إمام وخطيب الجمعة لأهل السنة في مدينة زاهدان خطبته يوم الجمعة بتلاوة هذه الآية المباركة: «وماهذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لوكانوا يعلمون».
ثم توجه إلی المستمعين بالقول: إن الله تعالی خلق البشر وجعل له حاجتين وبُعدين: مادياً ومعنوياً، خلافاً للحيوانات والملائكة، حيث جعل البُعد المادي في الحيوانات والبُعد المعنوي في الملائكة.
وأضاف سماحته قائلاً: قد خُلق جسم الإنسان من الطين والمادة وخُلقت الروح من الملأ الأعلی، ولأجل ذلك يتشكل الإنسان من البُعد المادي والبُعد المعنوي، وقد جعل الله تعالی في الإنسان ميلاً إلی المادة والحب والشغف بالمتاع الدنيوي، وكذلك جعل في فطرة الإنسان انجذاباً إلی المعنويات والروحانيات.
وتابع قائلاً: لكل انسان شيطان يريد قطع أواصر المرء مع الملأ الأعلی، وكذلك لكل إنسان ملك يشجع الإنسان نحو الروحانيات.
وأردف بالقول: نری في العالم أن البعض يكرس حياته لجمع الحطام والمتاع الدنيوي وقد تولی عن الروحانيات، وخلافاً لهذا الطريق نجد أن البعض يبذل جهوده ليصل إلی مرضاة الله تعالی ولا يفكر في الحياة وفي متاع الدنيا، وخير هذين الطريقين هو اختيار طريق الوسط بحيث يسعی لحصول الرزق وكذلك لايغفل عن الدين وعن أمور الشريعة.
وأضاف: إن الله تعالی يريد ويطلب منا أن نجتهد لأمورنا الدنيوية ولكن إذا جاء أوان الصلاة وسائر أمور الدين يجب أن ننسی جميع المكاسب الدنيوية وحطام الدنيا ويجب أن لا يتمكن حب الدنيا في القلب لأن حب الدنيا رأس كل خطيئة.
واستطرد سماحته قائلاً: نری اليوم أن كثيراً من الناس يقتلون الناس ويرتكبون الفاحشة للحصول علی المال والثروة الدنيوية وهذه الأمور من أمارات حبّ الدنيا.
وتابع قائلاً: علينا أن نسعی في أمورنا الدنيوية ولكن بسخاوة النفس بحيث لا يتمكن حبّ الدنيا في القلب.
نری أن كثيراً من النساء يشترين من المجوهرات بحيث تفضل عن حاجاتهم مع أن كثيراً من الفقراء يعانون من الفقر الشديد في بلدنا وكذلك الطلبة في أمس حاجة إلی هذه النقود ليواصلوا دراستهم، وعليهن أن يتصدقن ما فضل عن حاجتهن حتی يصل إليهن الثواب بعد الموت.
علينا أن نترك الإسراف والتبذير في جميع شئون حياتنا لأن الله تعالی يقول: «إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين».
وأردف بالقول: كثير من الأسر والعائلات يسرفون في طبخ الطعام بحيث يفضل الطعام ويلقونه في المزبلة مع أن بلدنا مليئة بالأسر والعائلات التي ليس لهم رغيف من الخبز.
وأشار سماحته إلی الإساءة لعمر بن لخطاب وحدوث اضطرابات في مدينة زاهدان، قائلاً: الشيعة والسنة موجودون في كافة البلدان ولهم مشتركات إسلامية وكذلك بينهم أمور مختلف فيها ويجب الاعتناء إلی المشتركات، كما أن الشيعة والسنة متفقون علی أن الحسين استشهد مظلوماً وأن يزيد كان ظالماً ويجب أن نقتدي بالحسين ونجعله أسوة لنا في الحياة.
وأضاف بالقول: وفاة فاطمة الزهراء من المسائل التي يتفق عليها السنة بالإجماع وكذلك كثير من علماء الشيعة يرون أن وفاة فاطمة كان بالموت الطبيعي.
وتابع قائلاً: يتفق أهل السنة مع الشيعة علی أن فاطمة هي سيدة نساء أهل الجنة ولا شك في مكانتها العالية، وقد وردت فضائلها في جميع كتب الحديث لأهل السنة، وإن حب أهل البيت في قلوبنا. نسأل الله تعالی أن يميتنا علی هذا الحب.
وأردف: قد بلغتُ الستين من عمري وإني ما رأيت في زمن الشاه وبعد الثورة أن تذكر شهادة فاطمة الزهراء، بل كانوا يذكرون وفاة فاطمة حتی زمن الرئيس السابق (خاتمي) حيث صادق مجلس الشوری الإسلامي أن فاطمة قد استشهدت وأعلنت الحكومة أن ذكری استشهاد فاطمة عطلة رسمية في ايران.
واستطرد سماحة الشيخ عبدالحميد قائلاً: قد اعترضنا واحتججنا علی هذه اللائحة التي صادق عليها البرلمان وقلنا: إذا نريد الوحدة والانسجام لابدّ أن نجتنب عن مثل هذه الأمور التي تفرّق شمل الأمة الإسلامية.
وأضاف قائلاً: إني أقول من هنا أن من يعتقد باستشهاد فاطمة أو بوفاتها لا نجبرهم علی أمر آخر حتی يغيروا اعتقادهم ولكن علی الشيعة أن يقيموا مراسيم العزاء بحيث لا يسيئوا إلی مقدسات أهل السنة، لأن حبّ الخلفاء الراشدين يتمكن في قلوب كافة أهل السنة؛ وكذلك أوصي أهل السنة أن يتابعوا الإساءات إلی مقدساتنا من الطرق المشروعة مع أن الإساءة إلی صحابة الرسول صلی الله عليه وسلم أشدّ علينا من الإساءة إلی آبائنا وأمهاتنا.
واستطرد بالقول: علينا أن نكون علی وعي تام لأن بعض المتطرفين يريدون أن يثيروا الخلافات حتی تحدت فتنة طائفية في هذه المنطقة، وإنّ الأعداء في أشد الانتظار لمثل هذه الفُرَص حتی يستخدموها لصالحهم.
وأضاف قائلاً: كنا نتوقع من حاكم الإقليم أكثر من هذا لأنه من أهل هذه المحافظة، ولكن مع الأسف الشديد واجهنا بأنواع من المصائب بعد ما أخذ بعض أهل هذه الإقليم زمام الحكم في هذه المحافظة.
وتابع بالقول: منذ أكثر من 37 سنة أنا أعيش في زاهدان وكانت دائماً مواكب العزاء تمرّ من الشوارع وأمام مساجدنا ولم يتعرّض لها أحد من أهل السنة ولكن علينا أن نفكر في السبب الرئيسي الذي تقف من وراءه قضية الاضطرابات في هذه السنة.
إني لا أشير إلی هذا السبب ولكن علی المسئولين وحاكم الإقليم أن يبحثوا عن هذا السبب.
وأدرف بالقول: القضية حدثت قبل 1400 سنة. يقول الجمهور أن فاطمة ماتت بالموت الطبيعي ويقول البعض أنها استشهدت، وهل من المناسب أن يضرب بعضنا البعض لأجل تلك القضية، فإننا لا نستطيع أن نغيّر التاريخ.
لا بأس أن يقيم الشيعة مراسيم العزاء لذكری وفاة فاطمة أو استشهادها ولكن يجب عليهم أن يقيموا هذه المراسيم بحيث لا تستفاد منها الإساءة إلی مقدسات أهل السنة.
وأضاف سماحة الشيخ عبدالحميد قائلاً: كان علی حاكم الإقليم أن يدير هذه القضية قبل حدوثها لأننا أحوج إلی الأمن والسلام من سائر الخدمات الرفاهية مثل أنبوب الغاز والسكة الحديدية ويجب علينا أن نحافظ علی أخوّتنا الإسلامية.
وأشار سماحته إلی تدخّلات قوات التعبئة في هذه القضية قائلاً: يجب علی قوات التعبئة أن لا يتدخلوا في مثل هذه القضايا لأن للبلوش السنة أيضاً مشاركة في هذه القوات وإن التعبئة قوة وطنية تدافع عن ثغور البلاد ولا ينبغي لها أن تثير النعرات الطائفية، بل عليها أن تختار الحياد التام حيال هذه القضايا كما يجب علی سائر القوات المسلحة اختيار الحياد حتی لا يشعر البعض بالظلم من قبل هذه القوات.
وأضاف قائلاً: الذين ارتكبوا هذه الجريمة يجب أن يطاردوا، سواء كانوا من الشيعة أو السنة، ولكن نرجو أن يطلق سراح الأبرياء الذين تم إلقاء القبض عليهم علی خلفية القضية المذكورة.
وأردف بالقول: طريقنا هو الاتحاد والوحدة والأخوة، ويجب علی العلماء وشيوخ العشائر والمسئولين أن لا يسمحوا أن تحدث فتنة طائفية.
وفي الأخير أشار سماحة الشيخ عبدالحميد إلی مشاركة في المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار بمكة المكرمة، قائلاً: شارك في المؤتمر زهاء 700 شخصية مرموقة من كافة البلدان، وقد شارك فيه من إيران سماحة الشيخ هاشمي رفسنجاني (رئيس مجمع تشخيص المصلحة) وآية الله تسخيري (رئيس المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية) وكان موضوع المؤتمر كيفية الحوار مع سائر الملل والحضارات وأهل الأديان حتی نقضي علی العنف والإرهاب في العالم.
كان هذا المؤتمر أحسن فرصة للقاء الشخصيات الإسلامية من مختلف البلدان.
نسأل الله تعالی أن يوفق الجميع لحل المشاكل عن طريق الحوار.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تعليقات