الشيخ أحمد: العمل على القرآن الكريم والسنة حوّل حياة الصحابة

الشيخ أحمد: العمل على القرآن الكريم والسنة حوّل حياة الصحابة

لأجل رحلة دعوية قام بها فضيلة الشيخ عبد الحميد، خطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، إلى مناطق في جنوب بلوشستان، ألقى خطبة الجمعة في مدينة زاهدان، فضيلة الشيخ “أحمد ناروئي” نائب رئيس جامعة دار العلوم في الشؤون الإدارية.
وصف فضيلة الشيخ أحمد في خطبته “العمل على القرآن والسنة سببا للتحول والتغيير في حياة الصحابة”، معتبرا ابتعاد المسلمين عن الأحكام الشرعية بمثابة وقوع المجتمع الإسلامي في الانحطاط.
وقال فضيلة الشيخ أحمد بعد تلاوة آية “وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين”: بين الله تعالى في هذه الآية ثلاثة أصول وضوابط، لابد من مراعاتها كلما أرادت الأمة المسلمة ثورة وتغييرا في حياتها.
وتابع فضيلته قائلا: إن الله تعالى منذ أن خلق آدم، أجرى سلسلة بعثة الرسل والصحف. وقد كانت الأحكام الإلهية مختلفة حسب الأزمنة والظروف. لكن رغم ذلك لقد اتحدت دعوة كافة الأنبياء منذ آدم إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أصول هي: التوحيد والنبوة والمعاد. دعا الأنبياء جميعا الناس إلى التوحيد وعبادة الله الواحد، وتصديق الأنبياء واتباعهم، والإيمان بالبعث بعد الموت.
أشار فضيلة الشيخ أحمد إلى سبب نزول هذه الآية على لسان أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه قائلا: عند فتح القسطنطينية (أستامبول الحالية) كان الصحابي الجليل أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه الذي استضاف الرسول الكريم بعد الهجرة إلى المدينة النبوية في بيته، حاضرا في غزو المسلمين لقسطنطينية. فلما اصطف المسلمون والروم، حمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم، فصاح الناس وقالوا: سبحان الله يلقي بيده إلى التهلكة؟ فقام أبو أيوب فقال: يا أيها الناس إنكم لتتأولون هذه الآية هذا التأويل! وإنما أنزلت هذ الآية فينا معشر الأنصار لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه، فقال بعضنا لبعض سرا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أموالنا قد ضاعت، وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها… فأنزل الله تعالى على نبيه يرد علينا ما قلنا: “وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ  ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة”، وكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو… فما زال أبو أيوب شاخصاً في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم.
وتابع  فضيلة الشيخ أحمد: حسب تعبير القرآن الكريم يوم يعرض المسلمون عن الإسلام والقرآن والأحكام الدينية وتكون رؤيتهم إلى الأشياء الأخرى، كأنهم أهلكوا أنفسهم، فعلى المسلمين أن يعرفوا أنفسهم للإسلام.
واستطرد فضيلته مشيرا إلى الانتحار في المجتمعات المعاصرة قائلا: مع الأسف  في مجتمعاتنا يقبل البعض من ضعاف الإيمان على الانتحار، مع أن هذا العمل محرم شرعا والمنتحر جزائه جهنم. لكن الذي يضحي لأجل الإسلام والمسلمين ويهجم على الأعداء ببطولة وشجاعة ويرى نفسه لله تعالى ولأجل دين الله يدخل في جيش الكفار؛ شخص مثل هذا ليس مصداقا للإنتحار. لكن الذي لا يتحمل مشكلات الحياة فيبادر إلى قتل نفسه بالسم والأدوية المهلكة أو الحرق، فقد ارتكب حراما ومخالفا للشريعة ويستحق جهنم.
وأشار أستاذ الحديث في جامعه دار العلوم بمدينة زاهدان إلى التطورات والتغييرات في حياة الصحابة قائلا: العمل على القرآن الكريم والأحكام الإسلامية غيّرت حياة الصحابة وقلبتها.
بالعمل على  القرآن الكريم والسنة النبوية أصبح الذين كانوا يفتخرون بالقتل والغارات زهادا وعبادا، وألّف الله بين قلوبهم وجعلهم يؤثرون على أنفسهم. سبب هذه الثورات في القرون الابتدائية كانت الدعوة ونشر الأحكام الإسلامية. كل صحابي من صحابة الرسول الكريم يرى نفسه مسئولا بتبليغ الأحكام الدينية ونشر الثقافة الإسلامية. وفي عصرهم لم تكن الحزبية والفئوية. مع الأسف يشعر الكثير من المسلمين أن تبليغ الدين ونشر أحكامه هو من رسالة العلماء وحركات الدعوة والتبليغ. فلو كان المسلمون في العصر الأول يفكرون بهذه الطريقة، لما كنا اليوم شاهدين للإسلام في أقصى نواحى العالم.
وأكد فضيلته قائلا: بعض الصحابة رضي الله عنهم تخيلوا أن الإسلام أصبح عزيزا، فجال في أذهانهم تصور الاشتغال بمعاشهم ومصالحهم الشخصية والدنيوية، لكنهم لم يقوموا إليها عمليا، فذكرهم الله تعالى على الفور وحذرهم. لكن في عصرنا ابتلى المجتمع البشري والمجتمع الإسلامي بالانتحار الاجتماعي. عدم التزام المسلمين بالصلوات الخمسة، وعدم الالتفات بالأحكام الإسلامية، وعدم المبالاة بالمفاسد والمعاصي في المجتمع، كل هذه من مصاديق الانتحار الجماعي. إذا ترك المسلمون الدعوة وابتعدوا عن الدين، عندئذ يقعون في الهلاك.

على من بيدهم تأييد أهلية المرشحين ورفضهم، مراعاة الأمانة:
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى قضية “تأييد أهلية المرشحين  في انتخابات المجالس المحلية في زاهدان” قائلا: الكثير ممن سجلوا أسمائهم في المجالس المحلية في مدينة زاهدان، يشكون من رفض أهليتهم بغير دليل. المجالس المحلية أنشئت بهدف مشاركة أكثر للشعب والانتفاع بقدراتهم في المجتمع حسب الدستور.
واستطرد قائلا: نطالب من بيدهم تأييد أو رفض أهلية المرشحين أن يراعوا الأمانة، ولا يقوموا برفض الأهلية حسب ميولهم الشخصية. هذه المسئولية في الحقيقة أمانة في أعناقهم، والقرآن الكريم أمر المسلمين بمراعاة الأمانة. فمن يتصرف حزبيا أو طائفيا، عليه أن يعلم جيدا أنه مسئول أمام الله تعالى. والذي ارتكب عملا مغايرا للقانون وأدين قانونيا ينبغي أن ينفذ القانون في حقه. لكن نرجو أن لا يحرم المجتمع من المواهب والقدرات التي لديها القدرة على خدمة المجتمع.
وأضاف فضيلة الشيخ أحمد مؤكدا: من ائتمنهم الناس في ديانتهم وانتخبوا كأمناء، عليهم أن يراعوا الأمانة ويسمحوا ليحضر الأحزاب والطبقات المختلفة إلى الميدان، وتعقد انتخابات جديرة بمكانة الشعب الإيراني، ليعلم العالم أن الإسلام دين العدل والحرية، ولا تكن الأوضاع بطريقة يغتبط المسلمون بحرية الغرب والمجتمعات الأوروبية. وإن كانت قضية الحرية في الغرب ينحصر في إطار الهتافات. وإن احتلال فلسطين ومظالمهم على الشعب الفلسطيني نموذج من الديموقراطيتهم التي يدعونها.
وأشار فضيلة الشيخ أحمد في النهاية إلى اقتراب جلسة تكريم خريجي جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان، ودعا جميع أهل زاهدان أن يساعدوا في إقامة هذا الحفل بالدعاء وإرسال تبرعاتهم لتكتمل كافة حاجات هذا الحفل.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات