بادرت أخيرا مجموعة من المواقع المتطرفة والمتشددة الإيرانية التي يرى أنها كرهت خطبة فضيلة الشيخ عبد الحميد ــ إمام الجمعة لأهل السنة في زاهدان ــ التي ألقيت في الأسبوع المنصرم، إلى توجيه تهم لا أساس لها من الصحة إلى سماحة الشيخ عبد الحميد حفظه الله، غافلين أن الله عزوجل رقيب على أعمال العباد خبير بنواياهم، وسيبتلى بغضب الله وسخطه كل من يتهم عباد الله الأبرياء بما لا تثبت ولا تصح.
وقد جاءت كلمة الشيخ عبد الحميد في الأسبوع الماضي إثر استدعاء واسع لعدد من أبرز علماء أهل السنة (غالبيتهم رؤساء مدارس دينية في بلوشستان) إلى المحكمة الخاصة برجال الدين واعتقال البعض منهم بحجة وجود الطلبة الأجانب (الطاجيك والأفغان) في مدارسهم، وبعد إبلاغ إعلان حكومي اشتهر بقرار تنظيم المدارس الدينية إلى جميع المدارس الدينية حيث هددوا فيه بالمواجهة القانونية عند عدم قبول القرار المذكور.
مع الأسف في مثل هذه الأوضاع والظروف لم تكن تجد شكاوي أهل السنة المرفوعة إلى المسئولين استجابة من قبلهم، فرأى علماء أهل السنة أنفسهم خلف أبواب مغلقة، وذلك لأن جميع طبقات المجتمع السني من العامة والعلماء والمثقفين هم من أشد رافضي القرار الحكومي لتنظيم المدارس، وإنهم يعتقدون عدم تدخل الدولة في الأمور المتعلقة بالمذهب وأن لا يكون أي تدخل من ناحية الدولة في المسائل المذهبية. لكن بالنسبة إلى الطلبة غيرالإيرانيين، فكما أن آلافا من الطلبة الأجانب شيعة وسنة يشتغلون بالدراسة في جامعة المصطفى في مدينة قم والحوزة العلمية في جرجان وتعطى لهم تأشيرات تعليمية بكل سهولة من قبل سفارات إيران في بلادهم فنطالب أن تعطى مثل هذه التأشيرات إلى الطلاب الذين يدرسون في مدارس أهل السنة الذين لهم مشتركات أكثر مع الطلبة السنة الوافدين.
مع الأسف لم تحقق مساعى الحوزات العلمية لأهل السنة منذ خمس سنوت نجاحا في هذا المجال. والآن في هذه الفترة التي كادت دراسة بعضهم تنتهي، أراد المسؤولون إخراجهم جبرا من البلاد.
بناء على هذا سيذهب مجموعة من كبار علماء السنة إلى قم لزيارة مراجعها الكبار والحديث معهم حول هذه المشاكل.
إضافة إلى هذا فخطاب الشيخ عبد الحميد في إحدى خطبتي الجمعة الماضية، كان في مثل هذه الأجواء دفاعا عن حقوق أهل السنة ولم تكن تهاجما كما يزعم البعض، والشيخ حفظه الله معروف بدفاعه أيضا عن التقارب بين السنة والشيعة ونبذ الخلاف والطائفية ويعتقد سماحته أن أهل السنة في إيران إيرانيون ويجب أن تراعى جميع حقوقهم ولا يمارس أي نوع من التمييز ضدهم وتراعى حرياتهم الدينية، وأن لا تتدخل الحكومة في أمور مساجدهم ومدارسهم لئلا تتسع الفجوة بين الشيعة والسنة ولا تحدث الفرقة والطائفية نتيجة هذه التدخلات.

تعليقات