قتل خمسة أشخاص وأصيب نحو 350 شخصا في الاشتباكات المستمرة بين مؤيدين ومعارضين للرئيس المصري محمد مرسي في محيط قصر الرئاسة بالقاهرة، في الأثناء أحرق مجهولون مقرين تابعين لجماعة الإخوان المسلمين والحزب السياسي المنبثق عنها حزب الحرية والعدالة.
ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية عن رئيس هيئة الإسعاف المصرية قوله إن ثلاثة أشخاص توفوا إثر إصابتهم بطلقات نارية وأضاف أن إجمالي عدد المصابين الذين نقلوا للمستشفيات بلغ 346.
كما أكد مدير أحد المستشفيات بالقاهرة أن المستشفى استقبل اليوم جثتين أحدهما توفي إثر إصابته بطلق خرطوش في الصدر، والآخر بطلق ناري بصدره.
وأفادت أنباء بتعرض القيادي في جماعة الإخوان المسلمين عضو الجمعية التأسيسية للدستور صبحي صالح لاعتداء شديد في الإسكندرية ونقله للمستشفى في حالة حرجة.
وأشارت الوكالة إلى أن المتظاهرين يكسرون خزانات وقود السيارات لسرقة البنزين وصناعة قنابل المولوتوف، وأوضحت أن المتظاهرين المؤيدين للرئيس مرسي شكلوا لجانا شعبية حول محيط قصر الاتحادية واحتجزوا طاقم العمل بإحدى القنوات الفضائية الخاصة وحطموا معدات البث المباشر التي كانت معهم.
بدورها أعلنت وزارة الداخلية إصابة أكثر من مائة من أفراد الشرطة بينهم أربعة في حالة خطرة، وأضافت في بيان أنها اعتقلت 32 متهما بمحيط قصر الرئاسة وضبطت خمسة أسلحة خرطوش. وأشار البيان إلى إتلاف ثلاث سيارات للشرطة.
وقالت الوكالة المصرية إن الاشتباكات في محيط قصر الرئاسة استمرت في الساعات الأولى من اليوم الخميس، وأضافت أن الجانبين واصلا إلقاء قنابل المولوتوف والرشق بالحجارة والزجاجات الفارغة وسط عمليات كر وفر في المنطقة المحيطة بالقصر الرئاسي والشوارع الجانبية.
وذكرت أن مدرعتين تابعتين للأمن المركزي دخلتا المنطقة للفصل بين الجانبين وأطلقتا قنابل الغاز المسيل للدموع، في محاولة لتفريق المتظاهرين ووقف الاشتباكات.
إحراق مقرين
وأعلن عشرات الآلاف من أنصار مرسي الاعتصام في محيط القصر الرئاسي، في المقابل تظاهر عدد من معارضي الرئيس أمام المركز العام لجماعة الإخوان المسلمين وسط القاهرة.
ميدانيا أيضا أحرق متظاهرون مناوئون للرئيس المصري ولجماعة الإخوان المسلمين مقر الجماعة في مدينة الإسماعيلية.
وألقى المتظاهرون قنابل المولوتوف على المقر مما أدى إلى اشتعال النار فيه، حيث أجهزت على المكاتب الموجودة بداخله. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات نتيجة الحريق.
كما تعرض مقر حزب الحرية والعدالة في مدينة السويس لحريق مماثل. وسبق الحريقين تجمعات لمعارضي الرئيس والإخوان هتفت ضدهما في الإسماعيلية والسويس الواقعتين شرقي مصر.
وكان آلاف الأشخاص تدفقوا أمس إلى ساحة القصر الرئاسي وفككوا خيما نصبتها مجموعات صغيرة من معارضي مرسي كانوا أمضوا الليل فيها بعد تظاهرة كبيرة الثلاثاء للمعارضة أمام القصر الرئاسي.
وانسحب المعارضون إثر ذلك تاركين لفترة الساحة لمؤيدي الرئيس الذي زاول مهامه، حسب أحد مستشاريه. غير أن المعارضين ما لبثوا أن عادوا إلى المكان لتستأنف المواجهات التي عدت أسوأ أعمال عنف تشهدها مصر منذ انتخاب مرسي في يونيو/حزيران الماضي.
وأظهرت شهادات المتظاهرين عمق الانقسام داخل المجتمع المصري بعد نحو عامين من الثورة التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك في 11 فبراير/شباط 2011.
مبادرة إخوانية لوقف الاشتباكات أمام الرئاسة
من جانبه، طرح محمود غزلان- المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين في مصر- مبادرة لوقف الاشتباكات في محيط قصر الاتحادية الرئاسي تتمثل في انسحاب كل من أنصار الإخوان والقوى المعارضة في وقت واحد من أمام القصر.
كما طالب غزلان في مبادرته، التي طرحها في تصريحات صحفية، مساء اليوم الأربعاء، بإصدار قرار رئاسي بحظر التظاهر في محيط قصر الرئاسة، وأضاف إذا “أردتم انسحاب الإخوان فلينسحب الطرف الآخر ولنتظاهر في أي مكان آخر حفاظًا على رمزية قصر الرئاسة.
وشهد محيط مقر الرئاسة المصرية بالقاهرة هدوءًا نسبيًا تخلله اشتباكات متقطعة بعد خمس ساعات من اشتباكات عنيفة اندلعت في وقت سابق، مما أسفر عن إصابة 211 شخصًا.
الطهطاوي: الفلول أشعلوا الفتنة بـ “البلطجية”
من جهة أخرى، كشف السفير محمد رفاعة الطهطاوي– رئيس ديوان رئيس الجمهورية، أن الفتنة التي حدثت مساء الأربعاء أمام قصر الاتحادية ما هي إلا فصل من فصول خطة وضعها فلول مبارك والنظام السابق بإحكام وتدبير.
وقال الطهطاوي، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج “الحياة اليوم”: “لدي معلومات على عهدتي الشخصية تُفيد بأن البعض من مؤيدي النظام السابق (الفلول) اجتمعوا بشخصية صعيدية في فندق سفير، للاتفاق على دس وتمويل بلطجية بين المتظاهرين لإشعال الفتنة بين مؤيدي ومعارضي قرارات الرئيس، والرئاسة ليست مسؤولة عن اشتباكات الاتحادية، وهناك اجتماع آخر قد عُقِدَ اليوم في مركز إعداد القادة بين الفلول وبعض الشخصيات”.
في الوقت نفسه أكد الطهطاوي أنه من الطبيعي جدًا أن تأتي تظاهرات مؤيدي الرئيس قرب قصر الاتحادية، مشيرا إلى أن الرئيس مرسي أصدر أوامره بعدم التصدي بالقوة لأيًا من معارضيه من المعتصمين والمتظاهرين السلميين حول قصر الاتحادية، وقال: “نرحب بكل مظاهر الاحتجاج السلمي، ولكن هناك من أتى بالمولوتوف وبعض الأسلحة البيضاء وقاموا بالاعتداء على مؤيدي الرئيس، وليس العكس كما ظهر في الإعلام”.
مرسي يوجه كلمة للمصريين اليوم الخميس
وقال محمد رفاعة الطهاوي مدير ديوان رئيس الجمهورية أن الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي سيتوجه بكلمة إلى جموع الشعب المصري اليوم الخميس، مؤكدا أن الخطاب سيؤدي إلى تخفيف حدة الاشتباكات المستمرة منذ يومين بين مؤيدي مرسي ومعارضيه في محيط القصر الرئاسي.
وأضاف الطهطاوي لـ”سكاي نيوز عربية”، إن الخطاب سيكون مرضيا لجميع القوى السياسية المصرية، وربما يؤدي إلى تهدئة الشارع المصري.
إلى ذلك، قرر أنصار الرئيس مرسي الاعتصام أمام مقر الرئاسة وعدم مغادرة المكان “للدفاع عن الشرعية”، في حين مازالت الاشتباكات بين معارضي مرسي ومؤيديه مستمرة في الشوارع المحيطة بالقصر.
وتشهد المواجهات عمليات كر وفر بين الفينة والأخرى، لا سيما بعد أن انسحبت الشرطة التي كانت تفصل بين المتظاهرين، وتقف على بعد 500 متر تقريبا من القصر الرئاسي.
وأقدم أشخاص من أنصار المعارضة على حرق مقرات حزب الحرية والعادلة التابع لجماعة الإخوان المسلمين في السويس والإسماعيلية والمحلة الكبرى.
هذا.. وقد دعت جماعة الإخوان المسلمين، في وقت سابق، جميع المتظاهرين المؤيدين والمعارضين للرئيس محمد مرسي، إلى الانسحاب من محيط القصر الرئاسي في القاهرة، حيث تدور اشتباكات بين الطرفين منذ ساعات.
المصدر: وكالات

تعليقات