تأتينا شكاوي عديدة من مختلف المناطق أن أهل السنة يواجهون الضغوط ويؤذيهم بعض المسئولين في تلك المناطق، ونحن نشعر أننا نسير نحو مزيد من الضغوط، ونحسّ بالتمييزات الطائفية؛ ومن هنا ندعو كبار المسئولين أن يشرفوا علی أحوال أهل السنة في هذه المناطق ولايسمحوا للعنصريين والطائفيين الذين لايتمتعون ببفعد النظر ورحابة الصدر….
******************************
خطبة الجمعة 24من محرم
وأضاف قائلاً: حينما نريد أن نطالع تاريخ الإسلام وننظر إلی عهد الإسلام الأوّل لابدّ أن نلقي نظرة عابرة علی أحوال الأقوام و الملل قبل عهد الإسلام، وحينئذ نستطيع أن نری خدمات الإسلام الجليلة للعرب في البداية (حيث أنهم كانوا من المخاطبين الأولين للإسلام) وللعالم أجمع بعد ذلك.
وتابع: إذ ننظر إلی الجاهلية قبل الإسلام وإلی تاريخ الأقوام في أروبا وافريقية وآسيا وجميع العالم، وخاصة إذ ننظر إلی العرب حينذاك، أو فكّرنا في القرآن وأقوال الصحابة الذين أدركوا الجاهلية قبل الإسلام، أو طالعنا أحاديث الرسول صلیاللهعليهوسلم، نری أن العالمين عامة والعرب خاصة كانوا في ضلال وكانت خلقهم رذيلة سخيفة وماكانوا يعرفون شيئاً من مكارم الأخلاق.
وأردف بالقول: من ناحية الأصول والأحكام والعقائد كان الجماهير في فقر مهلك، وكانت عقائدهم غير صحيحة وكانوا يعبدون الأشجار والأحجار والأصنام، وما كانوا مؤمنين بالله تعالی ولا يعرفونه.
كانت خلقهم سخيفة بحيث لايعرفون حقاً للجوار، وكانوا يئدون بناتهم وقد حرّموا الحلال وحللّوا الحرام، وكانت أعلام الزنا تترفرف أمام البيوت، وكانت السرقة قد فشت في مجتمعاتهم وكانوا دائماً في حروب ونزاعات وصراعات؛ وإذا مات أحدٌ كانت تفجبَر زوجته أن تعتد سنة كاملة، وكانت المرأة تورث كما يورث المتاع وكانت تفجبَر علی قبول الزواج من أحد من إخوة الزوج المتوفی؛ ومع الأسف نری هذه الممارسة الدنيئة أحياناً في مجتمعنا وكثيراً ما تفجبر الفتاة علی الزواج من أحد لا ترضاه ولكن الأب يضرب البنت ويجبرها علی قبول الزواج، وهذا النكاح ليس بصحيح بل هو عقد باطل شرعاً وهو زنا.
وتابع قائلا: جاء الرسول صلیاللهعليهوسلم بأحكام الشرع وهذّب ذلك المجتمع وامتثل الصحابة تلك الأوامر ونری أنهم تلألئوا في العالم ووصلوا إلی تلك الدرجات العالية بعد ما كانوا في الضلال والدناءة.
انظروا إلی أين وصل ابوبكر وعمر وعثمان وعلي والحسن والحسين وعائشة وفاطمة وخديجة؛ و إنما وصلوا إلی هذه المرتبة العالية بفضل الدين الحنيف.
يقول النبي صلیاللهعليهوسلم: « بعثت بالحنفية البيضاء ليلها ونهارها سواء» (أو كما قال عليه الصلاة والسلام)
واستطرد قائلاً: الصحابة تلوا آيات القرآن وامتثلوا أوامر الدين وأحكامه وعاشوا مع الإخلاص والعقيدة الصافية وساروا علی نهج الرسول صلیاللهعليهوسلم وتركوا المحرمات والمنهيات الشرعية وتشبثوا بأحكام الإسلام وتابوا عن القتل والسرقة وعن سائر الذنوب والمعاصي، فحدثت ثورة عظيمة في العالم وهي ثورة محمد صلیاللهعليهوسلم حيث لايوجد لها نظير في العالم.
نعم! إن الرسول صلیاللهعليهوسلم قد ربّی جيلاً لم يشهد العالم مثلهم وإن التاريخ في عجز تام أن يأتي بمثل صحابة الرسول صلیاللهعليهوسلم بعد الأنبياء، ولكن مع الأسف لايعرف العالم الصحابة حتی الآن، وإن جزءً كبيراً من العالمين لايعرفون هذا الجيل المبارك.
إنهم كانوا من الأولياء ولهم أوصاف كأوصاف الملائكة.
نحن نعتقد أن جميع الأولياء لايصلون إلی غبارقدمي صحابي واحد.
وأضاف بالقول: من رأی النبي صلیاللهعليهوسلم وصلی خلفه ومن صاحب النبي صلیاللهعليهوسلم في الحضر وفي السفر وجاهد ضد الكفار بجنبه صلیاللهعليهوسلم، فإن هذه منزلة مباركة لايصل إليها أي إنسان إلی يوم القيامة، وإن جميع الأولياء من تلاميذ الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
واستطرد قائلاً: هولاء الصحابة أيّدوا الدين ووقفوا أمام الدينا وأحيوا الليالي وصلّوا خلف الرسول صلیاللهعليهوسلم ووقفوا أمام التهديدات والمؤامرات ولم يرضوا أن يتركوا الإسلام؛ وهذه التضحيات قد جعلت لهم مكانة عالية مرموقة.
وأردف سماحته بالقول: هذه الثورة كانت ثورة ناجحة في توجيه الإنسان وفي تحريض الناس علی العمل بأحكام الإسلام وتصحيح العقيدة.
كيف صارت النساء من الزاهدات العابدات وتعطلت الذنوب والمعاصي وخاب الشيطان وفقد أمله من جزيرة العرب، وقد غلبت هذه الثورة علی العالم وانتشرت في أرجاء المعمورة وحيّرت سائر الحضارات بحيث انهزمت تلك الحضارات أمام الحضارة الإسلامية.
نسأل الله تعالی أن يوصلنا إلی عهدنا الغابر.
وتابع قائلاً: بعد ذلك سعت الشياطين الجنية والإنسية وكافة الأعداء ليطفئوا هذا النور ويخرجوا حبّ الله وحبّ رسوله من قلوب المسلمين حتی نبتعد عن هذه العقيدة وعن هذا الدين الحنيف. ولما ضعفت العقيدة ضعف العمل.
وأردف بالقول: نحن المسلمون قد صرنا ضعفاء من حيث العقيدة. نری كثيراً من المسلمين أنهم يتركون الصلاة والصوم ويغتابون الآخرين ويكذبون ويخدعون ويأكلون أموال الناس بالباطل ويريقون دماء المسلمين ويأ كلون الربا ولا يخافون من ممارسة هذه الأمور لأنها قد ضعفت عقيدتهم ولا تمنعهم ولاتحول دون ممارسة هذه الأعمال.
علينا أن نأتي بانقلابات في حياتنا ونغيّر مسار حياتنا ونصير مسلمين في الحقيقة.
وأشار سماحة الشيخ عبدالحميد إلی ذكری انتصار الثورة الإسلامية في ايران قائلاً: بعد ما كان الشعب الإيراني يعاني من مشاكل عديدة وكانت الظلمة قد خيّمت علی هذه البلاد فإن الله أنعم علی الشعب وانتصرت ثورتهم بقيادة آية الله خميني؛ وحصلت هذا الانتصار نتيجة اتحاد الشعب الإيراني، حيث اتحد جميع الشعب من الشيعة والسنة وسائر الفرق ووقفوا خلف آية الله خميني حتی انتصرت ثورتهم وقد هنّئهم العالم علی ثورتهم؛ ولكن إنما يمكن أن تدوم هذه الثورة إذا تمت مراعاة العدالة والمساواة.
إذ ننظر إلی عهد الإسلام الأول نری الفقر والعنصرية والظلم من الأمور التي قد افبيدت عن بكرة أبيها بعد طلوع فجر الإسلام ولم يبق لها أثر بعد عين، وقد تمكنت العدالة وقامت مقامها.
إنما تدوم هذه الثورة بمكافحة الفقر والظلم وممارسة العدالة والمساواة وبفعدالنظر ورحابة الصدر.
وتابع: التاريخ خير شاهد علی أن الشعب الفائز الذي ترك ذكراًٌ حسناً له بين كافة الشعوب هوالشعب الذي اعتنی بالوحدة والاتحاد والانسجام؛ وكذالك الحكومة الفائزة الناجحة هي التي كافحت الفقر وجاءت برغد العيش للشعب ومارست العدالة والمساواة ورفضت التمييزات وتمتعت برحابة الصدر وبفعد النظر وخدمت شعبها وساوت بين كافة القوميات والمذاهب من الشعب ولم تفرق بين الشيعة وأهل السنة وسائر الفرق وسعت في الانسجام وجمع شمل الشعب.
لايمكن الوحدة بالقول فحسب، بل بالممارسة والعمل.
وتابع قائلاً: إنما نستطيع أن نحفظ علی هذه النعمة إذا كان الشعب في الميدان، وإنما يحضر الشعب في الميدان إذا نظرنا إلی كافتهم بعين واحدة ولم نفرق بينهم ولم نؤثر بعضهم علی بعض، وخاصة علی كبار المسئولين أن ينظروا إلی صفة الرب أنه يعطي ويبسط رحمته علی الكافة وخاصة علی المناهضين والمخالفين والذين يشركون به ويعبدون الأصنام؛ ولأجل هذا فإنّ رحابة الصدر من الصفات التي يجب علی الحكومة أن تتصف بها، وإن ضيق الأفق له أضرار كثيرة.
وأردف سماحته بالقول: يمكن أن لايصغوا إلی هذه النصائح، ولكن نحن نقول ما علی عاتقنا من الواجب الشرعي، ونوصي الجميع برحابة الصدر وأن لا يفرقوا بين الشيعة والسنة لأنهم من المواطنين ومن الشعب الإيراني.
إني أقول إننا في اختبار دائم من الله تعالی ليری كيف نعامل الشعب.
لما كان فرعون يؤذي بني اسرائيل، خاطب بنو اسرائيل موسی وقالوا: « أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسی ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون».
وأضاف قائلاً: إنّ الله ينظر إلی أعمال الحكومة والشعب وإلی أعمال العلماء.
نرجو أن نفوز في هذا الاختبار.
قلنا في كثير من الحفلات والندوات أن وجود أهل السنة في ايران اختبارللمسئولين ورجال الحكومة، وإن الاعتناء إلی أهل السنة يضمن النجاح والفوز والفلاح، وحينذاك نستطيع أن نفتخر أمام سائر البلاد بوحدتنا وانسجامنا وعدم التمييزات الطائفية والعنصرية في بلادنا.
لابد علينا جميعا أن نعيد النظر في ممارساتنا حتی لانفقد ولانخسر هذه النعمة.
وتابع قائلاً: لانستطيع أن نحافظ علی هذه النعمة بالقدرة العسكرية، وإنما نستطيع أن نحافظ عليها بالوحدة والاتحاد.
وأردف قائلاً: رفض ترشيحات عدد كبير من المثقفين للانتخابات التشريعية أيضا من الاختبارات الإلهية، ويجب علی الجميع أن تكون ممارستهم بحيث لاتضر بمشاركة الشعب في مختلف الميادين والاصعدة.
ينبغي أن لاترفض أهلية من يحبهم الجماهير ويثقون بهم، ونرجو من لجنة الانتخابات ومجلس صيانة الدستور أن يجعلا هذه المشكلة موضع العناية الخاصة.
وأشار سماحة الشيخ عبدالحميد إلی العراقيل التي يواجهها أهل السنة في بعض المناطق من ايران، قائلاً: نرجو من قائد الثورة ورجال الحكومة أن يشرفوا علی هذه القضايا حتی لاتحدث مشكلة لأهل السنة.
وتابع قائلاً: تأتينا شكاوي عديدة من مختلف المناطق أن أهل السنة يواجهون الضغوط ويؤذيهم بعض المسئولين في تلك المناطق، ونحن نشعر أننا نسير نحو مزيد من الضغوط، ونحسّ بالتمييزات الطائفية؛ ومن هنا ندعو كبار المسئولين أن يشرفوا علی أحوال أهل السنة في هذه المناطق ولايسمحوا للعنصريين والطائفيين الذين لايتمتعون ببفعد النظر ورحابة الصدر أن يضيقوا المجال علی أهل السنة ولايكسروا قلوبهم.
واستطرد بالقول: نرجو من مكتب قائد الثورة في شئون أهل السنة أن يخبر القائد عن أحوال أهل السنة بصداقة بعيداً عن الطائفية حتی لايواجه أهل السنة أية مشاكل وعراقيل في أنحاء ايران.
وأردف: نحن ننصح للحكومة وللشعب ولانريد المنافع والاغراض الأخری من هذه الكلمات.
وفي الأخير عزّی فضيلة الشيخ عبدالحميد جميع الشعب والأساتذة والطلبة الجامعيين برحيل الدكتور محمد الخشنودي (من كبار الأساتذة بجامعة سيستان وبلوشستان) وعزّی خاصة أسرة الفقيد الراحل وسكان محافظة “هرمزگان” (حيث كان ينتمي الدكتور الراحل إلی هذه المحافظة).
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تعليقات