بدأ فضيلة الشيخ عبدالحميد إمام وخطيب الجمعة لأهل السنة في مدينة زاهدان خطبته يوم الجمعة بهذه الآية الكريمة: « وقل اعملوا فسيری الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلی عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون »، ثم توجّه سماحته إلی المستمعين بالقول: إخواني الأعزة! هذه الدنيا التي نعيش فيها هي دارالعمل وإن الدار الآخرة هي دار الحساب والجزاء…
وأضاف قائلاً: إن الله جعل في كل شيئاً أثراً خاصاً كما أن المريض حين يراجع الطبيب هو ينظر إلی حاله ويكتب له وصفة خاصة يری فيها حسن حاله، وليس من المناسب أن يشتري المريض الدواء من الصيدلية بغير إشارة من الطبيب، لأن الأدوية لها آثار خطيرة، أو أن يستفيد من دواء دون دواء؛ فكذلك إن الله جعل في كل عمل أثراً خاصاً، فمثلاً تلك الخواض التي في الصلاة لاتوجد في الزكاة؛ فلو صلی أحد ألف ركعة في اليوم ولكن لم يؤد زكاة أموالها يفعلم أن في إيمانه نقص وليس بمؤمن كامل ويحرم من الآثار الإفجابية التي في الزكاة.
وكذلك جعل الله في الصوم بعض الخواص، سواء كان صوم رمضان أو صيام النافلة، وجعل في الحج خواص أخری، و في الذكر والتلاوة والجهاد ومساعدة الفقراء والمساكين وسائر أعمال الخير خواص وآثار أخری.
وتابع قائلاً: حينما تجتمع جميع هذه الأمور الشرعية فإنها تضمن للمرء دخول الجنة والنجاة من النار « وتلك الجنة التي اورثتموها بماكنتم تعملون »، فإن القرآن يبيّن بصراحة أنكم تدخلون الجنة بسبب أعمالكم الحسنة ولكن جاء في الحديث الشريف أن المؤمن يدخل الجنة بفضل الله ورحمته، ويقال لدفع التعارض بين الآية والحديث إن العمل إذا كان صالحاً فإن الله يدخل صاحبه الجنة بفضله ورحمته لا استحقاقاً منه.
وأردف قائلاً: من خواص الصلاة أن محبة الله تتمكن في القلب وإنها تساعد وتفعفين في مجال الإخلاص وحضور القلب، وإنما تحصل هذه الصلة الوثيقة بيننا وبين الله إذا صلينا كافة الصلوات باهتمام تام وأن تكون حالنا في الصلاة كأننا نری ربنا، كما جاء في الحديث النبوي الشريف « الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ».
وأضاف بالقول: لابد أن نكون في الصلاة بحيث أننا واقفون أمام الله ولانشغل بالنا ولاننتقل بالقلب إلی سائر الأمور.
كان يصلي الصحابة كأنّ علی رؤوسهم الطير وكانوا لايلتفتون إلی أشياء أخری ولايشغلهم شيء عن الصلاة.
إذا كانت الصلاة بجميع صفات الخشوع والخضوع فإنها تزيد الإخلاص في المرء.
واستطرد: البقاء والوجود من صفات الله، وليس وجودنا في الحقيقة وجود، بل يأتي علينا الفناء، وإنما وجودنا بالنسبة إلی وجود الله تعالی كالزبد بالنسبة إلی الماء حيث لا وجود في الحقيقة للزبد بل الوجود الحقيقي هو للماء وإن الزبد يذهب به الهواء.
إن الله حي أزلي قديم باق سرمدي لايغيّره شيء ونحن متغيرون، كفتفب علينا الفناء.
وتابع قائلاً: لابد أن نفني في الصلاة، وإذا كانت الصلاة مع جميع هذه الصفات فإنها تأتي بمحبة الله في القلب ويحصل حنين إلی لقاء الله تعالی ورؤيته يوم القيامة؛ ومن لم يكن في قلبه هذا الأمل والحنين فهو بعيد عن رحمة الله.
وأردف: جاء في الكتاب والسنة أنكم ترون ربكم يوم القيامة، كما جاء في الحديث الشريف: « إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لاتضامون في رؤيته » (أو كما قال عليه الصلاة والسلام ).
وتابع: إن رؤية الله تعالی يوم القيامة حق كما جاء في القرآن الكريم: « وجوه يومئذ ناضرة إلی ربها ناظرة و وجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة ».
واستطرد قائلاً : سادتي الأعزة! الحنين إلی لقاء الله تعالی إنما يحصل بالصلوات والأذكار وتلاوة القرآن وسائر الأعمال الحسنة.
إذ تجتمع جميع هذه الأعمال الحسنة يظهر أثرها في دخول الجنة.
وأردف قائلاً: إن الله تعالی قد هدانا إلی أعمال تضمن ممارستها رؤية الله تعالی والسعادة والفلاح في الدارين ودخول الجنة للمرء بفضل الله تعالی ورحمته.
وأضاف: إن الله تعالی حرّم رؤيته علی الكفار، كما يقول الله تعالی: « كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون »، ولكن المؤمنين سيرون ربهم يوم القيامة. نسأل الله تعالی أن يمكّن الحنين إلی لقاءه في قلوبنا وأن يرزقنا رؤيته يوم القيامة.
واستطرد قائلاً: وأما الأعمال السيئة مثل الزنا وشرب الخمر والقتل وغيرها من الأعمال السيئة لها خواص أخری وهي أنها تضمن للإنسان اللعنة والخزي يوم القيامة.
هذه الأعمال تجلب سخط الرب وتجعل المرء أهلاً للنار التي أعدها الله للمجرمين.
من يأكل الربا ولايلقي للصلاة بالاً ولايعطي زكاة أمواله ولايمتثل أوامر الله تعالی ويخرج عن طاعته، فهذه الأعمال جميعها من الأعمال الموجبة للعذاب والنار وتجلب أنواع العذاب سواء عفذب في الدنيا والآخرة أو في الأخرة فقط.
وأردف بالقول: هذه الأعمال النارية تجعل وجوه الكفار والمذنبين مسودة يوم القيامة، كما يقول القرآن: « وهم فيها كالحون ».
الأعمال والصفات السيئة والعقيدة الباطلة يكون مصيرها مثل هذا.
وأضاف سماحته قائلاً: إن الله خلق الخير والشر في الدنيا ليبلينا أينا أحسن عملاً، « وبلوناهم بالحسنات والسيئات » وفي آية أخری « كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة ».
نحن دائماً في الاختبار والامتحان وإياكم أن ترسبوا في هذا الإختبار، وداوموا علی أعمال الخير.
جاء في بعض الروايات أن الله تعالی يخبر النبي صلی الله عليه وسلم بأعمال الأمة.
واستطرد قائلاً: سارعوا إلی الأعمال لأن الدنيا دارالعمل، وصوموا بعض الأيام لأن الأكل الكثير تساعد النفس الأمارة التي هي أكبر حصن للشيطان.
تشبهوا بالملائكة واكسروا حدة النفس بالجوع والصوم.
وتابع: هذه العشرة الأولی من شهر ذي الحجة لها أهمية بالغة حيث أقسم الله تعالی بها، « والفجر وليال عشر »، وإن لم تستطيعوا أن تصوموا كل هذه الأيام التسعة فعليكم أن تصوموا بعضاً منها، وأكثروا من التلاوة والذكر والصلاة وسائر الأعمال حتی تغلبوا علی النفس الأمارة وتجعلوا الشيطان بغير أي ناصر وحصن.
وأضاف قائلاً: الأجل والموت قريب وكل يوم يمضي يقرب الموت، فلابد أن نكسب للآخرة من الأعمال الحسنة ومساعدة الفقراء والمساكين.
وأضاف فضيلته قائلاً: اتقوا النار ولو بشق تمرة ولاتغفلوا عن ذكر الله تعالی ولاتنسوه في أي حال.
وأشار سماحة الشيخ عبدالحميد إلی رحلة حجاج بيت الله الحرام إلی تلك الديار المقدسة لأداء مناسك الحج قائلاً: هؤلاء الحجيج يتشرفون إلی زيارة تلك الديار المقدسة ويقومون بعمل مبارك وركن من أركان الإسلام. نسأل الله تعالی أن يجعل حجهم مقبولاً مبروراً، وأن يجعل سعهم مشكوراً.
علينا أن ندعو الله تعالی أن يجعل هذا المراسيم ذا خير وبركة وأن يجعل لنا نصيباً من دعاء الحجيج.
وتابع: وأما نحن فلابد أن نسارع إلی الأعمال الحسنة ولانغفل عن الخيرات في هذه الأيام ولانتأخر ولانتخلف عن أعمال هذا الركب الميمون.
وفي الأخير أشار سماحته إلی التقرير الذي نشرته بعض المنظمات الاستخباراتية الأمريكية حول نشاطات ايران النووية، قائلاً: يفعلم من هذه التقارير أن أنشطة ايران لا تأتي ضمن النشاطات المحذورة و لا تريد ايران من هذه النشاطات أن يحصل علی القنبلة النووية، و هذه التقارير قللت من خطر الحرب ولكن خطر المقاطعة الدولية لايزال يخيم علی الأفكار وهذا الأمر يحتاج إلی مزيد من الدعاء.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

تعليقات