فضيلة الشيخ عبدالحميد في خطبة الجمعة:

منشأ جميع الجرائم والمفاسد في العالم هو غياب أو ضعف الإيمان بالآخرة

منشأ جميع الجرائم والمفاسد في العالم هو غياب أو ضعف الإيمان بالآخرة

اعتبر فضيلة الشيخ عبدالحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (١٢ ذي الحجة ١٤٤٧) بزاهدان “غياب أو ضعف الإيمان والاعتقاد بالآخرة” السبب الرئيسي لكل الذنوب والمفاسد والظلم والجرائم في العالم، وأشار إلى التأثير الحيوي للإيمان بالآخرة في إصلاح الفرد والمجتمع. كما أشار إلى وجود تفكيرين رئيسيين في حياة الإنسان، واعتبر “الإيمان الصحيح” و”العمل الصالح” شرطين أساسيين للخلاص من عذاب الله ودخول الجنة.

ضعف الاعتقاد بالآخرة لا يمنع من ارتكاب المعاصي
تطرق فضيلة الشيخ عبدالحميد بعد تلاوة الآيات 7-11 من سورة يونس المباركة، إلى نوعي النظرة والمعتقد لدى البشر تجاه الحياة، وقال: ذكر الله تعالى في هذه الآيات تفكيرين ينقسم الناس في العالم على أساسهما. التفكير الأول هو عدم الاعتقاد بالحساب والجزاء ويوم القيامة، وبأن الحياة كلها في هذه الدنيا، وأن الإنسان يصبح ترابًا بعد موته. هذا التفكير والمعتقد الذي يتبناه غالبية الناس، خطير جدًا.
وأضاف: من لا يعتقد بوجود فصل بين الحق والباطل والحساب والجزاء، يفعل ما يشتهي قلبه، وبما أنه يظن أن كل الحياة هي هذه المنافع الدنيوية، فإنه يغرق نفسه في الشهوات النفسانية. منشأ كل المفاسد والظلم والجرائم وإضاعة حقوق الله وحقوق الناس التي تحدث في العالم هو هذا التفكير، الذي إما ينفي وجود الآخرة، أو إن كان الاعتقاد بالآخرة موجودًا، فهو ضعيف لدرجة أنه لا يستطيع منع المعاصي والظلم.
وتابع قائلا: عندما يضعف الإيمان بالله تعالى وبالآخرة، فإن الإنسان يكون عرضة للهلاك، سواء كان مسلما أو غير مسلم. فالمسلم الذي يترك الفرائض ويرتكب المعاصي قد يتعرض للعذاب وجهنم، والله تعالى أعلم بمدى ذلك.
وأضاف: إن الإيمان بالله تعالى وبالنبوة وبالآخرة من أعظم أسس الدين، ولا يكتمل الإيمان إلا بها.

من يضيع حقوق الناس، لا تنفعه صلاته وذكره ومحبة الصحابة وأهل البيت يوم القيامة
وأشار فضيلة الشيخ عبدالحميد في سياق حديثه: الأشخاص الذين يعذبون الناس من أجل أموالهم ومصالحهم، ويقتلون الأبرياء، هم الذين يفضلون الدنيا على الآخرة ويفكرون فقط في المصالح الدنيوية ويتجاهلون الآخرة. وبالتالي، فإنهم يضيعون حقوق الله وحقوق عباده. يقول القرآن العظيم: “فَأَمَّا مَنْ طَغَىٰ وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَىٰ” (النازعات: 37-39).
وتابع قائلا: إن كثيرا من المسلمين الذين لم يحافظوا على الصلاة، ولم يؤدوا الزكاة، وآذوا الناس، وكانوا سيئي اللسان والأخلاق وقساة في تعاملهم، يتعرضون للعذاب بسبب أعمالهم.
وأضاف: فالإنسان، حتى وإن كان مصليا وذاكرا ويحب الصحابة وأهل البيت، إذا كان يظلم الناس، ويضيّع حقوقهم، أو يعتدي على المال العام، فإنه يعرّض نفسه لعذاب الله تعالى، لأن حقوق العباد أمر عظيم لا يُتساهل فيه.
وأشار إلى أن كثيرا من الناس يعانون الفقر والحاجة، وسيطالبون يوم القيامة بحقوقهم التي ضاعت في الدنيا، مضيفا: قد يُحاسب يوم القيامة حتى أناس عُرفوا بالعبادة والجهاد بسبب تعدّيهم على حقوق الآخرين.

يمكن للإنسان دخول الجنة بـ “الإيمان الصحيح” و”العمل الصالح”
وفي ختام هذا الجزء من الخطبة، قال فضيلة الشيخ عبد الحميد: أما المجموعة الثانية، فهم الذين يحملون إيمانًا صحيحًا بالله تعالى وبالآخرة، ويعملون الأعمال الصالحة، ويراعون حقوق الله وحقوق الناس. فهؤلاء هم عباد الله الذين يخافونه، وبسبب إيمانهم وأعمالهم الصالحة يهديهم الله تعالى إلى الجنة ويدخلهم فيها.
وأضاف: إن الإسلام ليس مجرد اسم أو انتساب، بل هو إيمان وعمل وأداء. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: 62].
وتابع قائلا: يجب أن يقوم الإيمان على الاعتقاد الصحيح بالله تعالى والأنبياء وخاتم النبيين ﷺ والقرآن العظيم، إلى جانب العمل الصالح. فبدون الإيمان الصحيح والعمل الصالح لا يمكن للإنسان أن ينال النجاة ويدخل الجنة.

إذا لم تحدث تغييرات في السياسات والتوجهات، فإن البلاد ستواجه انهيارًا اقتصاديًا
وفي جزء آخر من الخطبة، وصف فضيلة الشيخ عبد الحميد الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد بأنها «أزمة فوق العادة»، معتبرا أن السياسات الحاكمة في البلاد تقف وراء هذه الأوضاع المتفاقمة.
ودعا فضيلته المسؤولين إلى تبني نهج جديد وسياسات مختلفة لمعالجة الأزمات القائمة، محذرا من أن استمرار الأوضاع الحالية قد يقود البلاد إلى «انهيار اقتصادي».

“رفع العقوبات” و”استعادة الأصول المجمدة” يتطلبان جهداً أساسياً وجاداً
وتابع فضيلة الشيخ عبدالحميد قائلا: الوضع الاقتصادي للبلاد والعباد أزمة فوق العادة. الاقتصاد هو أحد الركائز الكبرى والمهمة لحياة الإنسان، وإذا اهتز الاقتصاد وواجه المجتمع الفقر الشديد، فإن جميع جوانب الحياة ستواجه تحديات، وسيؤدي ذلك إلى ظهور أنواع الفساد والإثم في المجتمع.
وأضاف: إن منشأ هذه الأزمة الاقتصادية هو السياسات الحاكمة للبلاد، إضافة إلى الفساد الذي تعاني منه مؤسسات الدولة. وإذا لم يتعامل المسؤولون مع هذه الظروف الاقتصادية الصعبة بنهج وتخطيط جديدين، ولم يبذلوا جهودًا جدية لرفع العقوبات واستعادة الأصول المجمدة، فإن الأزمة ستتفاقم أكثر، وقد تقود البلاد إلى حافة الانهيار الاقتصادي، بحيث لا يكون أمام أحد أي سبيل للنجاة.

أغلبية الشّعب الإيراني أصبحوا فقراء
أكّد خطيب أهل السنة في زاهدان على ضرورة أن يولي المسؤولون وصنّاع القرار اهتمامًا جادًا بمشكلات الشعب والبلاد، قائلا إن سكان المدن والأرياف يعيشون أوضاعًا معيشية صعبة للغاية.
وأضاف أن العديد من المصانع توقفت عن العمل، وأن جزءًا كبيرًا من الشعب الإيراني إما عاطل عن العمل أو لا يملك دخلا كافيا، مشيرا إلى أن أغلبية الشعب الإيراني أصبحوا في حالة فقر.
واستطرد قائلا: على المسؤولين ألا يهنأ لهم بال، بل عليهم أن يفكروا بجدية في أوضاع البلاد والشعب الإيراني، وألا يُترك الشعب الشريف يواجه طريقًا مسدودًا في حياته. فالرعاية الاقتصادية والاجتماعية للشعب تمثل المبدأ الأهم وأكبر مسؤولية تقع على عاتقهم.

على الشعب “إدارة” ظروف الحياة في ظل هذه الأوضاع الاقتصادية
في ختام خطبته، أوصى فضيلة الشيخ عبدالحميد الشعب أيضاً بـ “إدارة ظروف الحياة”، قائلاً: نصيحتي للشعب هي الاعتدال في استهلاك المياه والكهرباء والخبز والغذاء، وإدارة ظروف الحياة في ظل هذه الظروف لتجنب مواجهة طريق مسدود تماماً.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات