فضيلة الشيخ عبدالحميد في خطبة الجمعة:

الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد في حالة طارئة غير مسبوقة

الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد في حالة طارئة غير مسبوقة

وصف فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (14 ذو القعدة 1447)، الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد بأنها “حرجة جدا”، مشيرا إلى أن الشعب يواجه صعوبات متزايدة في توفير احتياجاته اليومية.
كما انتقد فضيلته بشدة الضغوط الأمنية على العلماء، إلى جانب تصريحات أحد المسؤولين الكبار في محافظة سيستان وبلوشستان، مؤكدا أن مثل هذه الضغوط والتصريحات، في ظل الظروف الحساسة الراهنة، تنعكس سلبا على الوحدة والأمن. وطالب فضيلته بضرورة تعيين مسؤولين معتدلين ومتوازنين في سيستان وبلوشستان، بما يسهم في تعزيز الاستقرار ومعالجة التحديات القائمة.

“التضخم” و”البطالة” يهيمنان على الأوضاع في البلاد
أكد فضيلة الشيخ عبد الحميد أن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد تمر بحالة حرجة وغير مسبوقة، مشيرا إلى أن استمرار العقوبات على مدى عقدين، إلى جانب تداعيات الحرب والحصار البحري، فرض ضغوطا شديدة على الاقتصاد.
وأضاف: التضخم وغلاء الأسعار يسيطران على البلاد إلى درجة بات معها من الصعب على الناس مواجهتهما. فقد ارتفعت الأسعار عدة أضعاف، وأصبح المواطنون يواجهون صعوبات كبيرة في تأمين احتياجاتهم الأساسية، وقد ارتفعت أصواتهم بالشكوى.
وتابع قائلا: في ظل هذه الظروف، حيث تعرضت بعض المصانع للتدمير وأغلقت أخرى منذ فترة، ارتفعت معدلات البطالة بشكل ملحوظ، فيما يتحمل العمال والفلاحون النصيب الأكبر من الأعباء المعيشية.

الضغوط الأمنية على العلماء تؤثر سلبا على الوحدة والأمن
وفي جزء آخر من خطبة الجمعة في زاهدان، انتقد فضيلة الشيخ عبد الحميد بشدة الضغوط الأمنية على العلماء، قائلا: للأسف، في الآونة الأخيرة تصاعدت الضغوط، خاصة على العلماء، حيث تم استدعاء بعضهم إلى المحكمة الخاصة برجال الدين في مشهد بتهم واهية ومسائل تافهة.
وأضاف أن هذه المشكلات تعود، في الواقع، إلى ممارسات بعض المتشددين داخل محافظة سيستان وبلوشستان، مشيرا إلى أن هذه الظاهرة كانت موجودة منذ فترة لكنها شهدت تصعيدا في الآونة الأخيرة.
وأكد فضيلته أن هذه الضغوط لا تخدم الوحدة أو الأمن، بل تؤثر عليهما سلبا، قائلا: إن بعض المسؤولين المتشددين في المحافظة لم يسهموا في تعزيز الوحدة والأمن والاستقرار، بل إن ضغوطهم وتصريحاتهم أدت إلى نتائج عكسية. ورغم وجود مسؤولين معتدلين كان لهم دور إيجابي، إلا أن بعض المسؤولين يتصرفون بسطحية ويسعون لفرض توجهاتهم الشخصية.
وشدد خطيب أهل السنة في زاهدان على أن استمرار هذه الضغوط قد يؤدي إلى تفاقم الخلافات، مضيفا: إذا استمرت الأوضاع على هذا النحو، فإنها ستؤدي إلى خلافات ومشكلات أكبر، ولن نصمت تجاهها. نطالب بوقف هذه الضغوط، خاصة في ظل الظروف الحربية التي تضغط على الجميع.
وفي سياق متصل، أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى مغادرة الشيخ فضل الرحمن كوهي، خطيب “بشامك سرباز”، البلاد، قائلا: لم يكن الشيخ فضل الرحمن كوهي يسعى لإثارة المشكلات، بل كان ناقدا يتحدث عن قضايا الناس. وقد سُجن مرتين لعدة سنوات، وبعد الإفراج عنه تم استدعاؤه مرارا وتعرض للضغوط.
وأضاف: إن التضييق على عالم مثله وإجباره على مغادرة البلاد يعد خسارة للمنطقة. وقد يكون هناك من يسعى للشهرة، لكن ينبغي التمييز بين من يعمل لمصلحة الناس ومن يستحق الدعم، وألا يُمارس الضغط على المخلصين.

“الانتقادات الشخصية” لأحد المسؤولين في المحافظة لا أساس لها من الصحة
وفي جزء آخر من خطبته، رد فضيلة الشيخ عبدالحميد على “الانتقادات الشخصية” لأحد كبار المسؤولين في سيستان وبلوشستان، وقال: أحد المسؤولين في المحافظة يقوم بانتقادات شخصية منذ فترة. أنا عادة لا أرد على الانتقادات الشخصية، لكن اليوم سأقدم بعض التوضيحات حول بعض هذه الانتقادات التي لا أساس لها من الصحة.
وأضاف: من الانتقادات التي وجهها هذا المسؤول، استناداً إلى تقارير خاطئة وكاذبة تماماً، انتقاد مفاده أن فلاناً ذهب إلى القرية وقت اندلاع الحرب؛ في حين أن هذا كذب محض، والشخص الذي قدم هذا التقرير لذلك المسؤول كان كذاباً. في الأيام الأولى للحرب، لم يحضر جميع المسؤولين إلى مكاتبهم، وأنا أيضاً لم أكن في مكتبي، وبسبب إصرار الناس، كنت متواجداً بالقرب من المسجد لبضعة أيام.
وتابع خطيب أهل السنة في زاهدان أن من بين الانتقادات أيضا ما يتعلق بتغريدة دعا فيها إلى “اتفاق عادل”، قائلا: الانتقاد بحد ذاته أمر طبيعي، ولكل شخص وجهة نظره، لكن توجيه الاتهامات بأن الدعوة إلى اتفاق عادل تعني الاعتماد على الأعداء، وطرح هذه القضايا بحساسية في اجتماعات متعددة، أمر غير مناسب.
وأكد فضيلته: نحن تحدثنا عن اتفاق عادل، لا عن اتفاق أحادي الجانب. والعدالة قيمة نتمسك بها ونعبر عنها ما دمنا على قيد الحياة، ونعدّ ذلك واجبا علينا.

يجب تغيير المسؤولين المتطرفين في المحافظة
وطالب خطيب أهل السنة في زاهدان بضرورة تعيين مسؤولين معتدلين ومتوازنين في محافظة سيستان وبلوشستان، مؤكدا أهمية تجنب إرسال شخصيات متشددة لإدارة شؤون المحافظة.
وقال فضيلته: نأمل من المسؤولين في مركز البلاد ألا يوفدوا أشخاصا متطرفين إلى هذه المحافظة، وأن يراعوا في التعيينات الظروف الحساسة.
وأضاف: نطلب من الحريصين على مصلحة المحافظة والبلاد والشعب أن يعملوا، في ظل هذه المرحلة الدقيقة، على تغيير المسؤولين المتشددين. فلو كانت إدارة المحافظة بيد أشخاص عقلاء ومعتدلين، لما واجهت هذه التحديات.

أهالي سيستان وبلوشستان شعب واعٍ ولن يخونوا وطنهم
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد أن أهالي سيستان وبلوشستان يتمتعون بدرجة عالية من الوعي والإدراك للظروف، قائلا: لقد أثبت أبناء هذه المحافظة أنهم لم ولن يخونوا أرضهم ووطنهم أبدا.
وأضاف: على خلاف ما أدلى بها بعض المسؤولين، فإن المواطنين يحرصون على الحفاظ على الأمن حتى في ظروف الحرب، ولم تشهد المحافظة مشكلات أمنية تُذكر خلال فترة الحرب.
وأشار إلى أن الضغوط الحالية قد تكون من العوامل التي تسهم في زعزعة الاستقرار، مؤكدا أن الحفاظ على الأمن يتطلب التعامل بحكمة مع الأوضاع القائمة.

يجب اختيار ممثلي القيادة من بين “القوى المحلية والمعتدلة” في كل منطقة
وفي ختام خطبته، دعا فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى ضرورة اختيار ممثلي القيادة من بين الكوادر المحلية المعتدلة في كل منطقة، بما ينسجم مع خصوصياتها الاجتماعية والثقافية.
وقال: نطلب من المسؤولين الجدد مراجعة هذا النمط من التعيينات في ظل الظروف الراهنة، والعمل على تصحيحه. وكما يتم انتخاب نواب البرلمان والمجالس من أبناء كل منطقة، ينبغي أيضا اختيار ممثلي القيادة من الكوادر المحلية ومن أبناء القوميات والمذاهب في المنطقة نفسها.
واستشهد فضيلته بآيات قرآنية تدعم هذا التوجه، مشيرا إلى قوله تعالى: ﴿ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا﴾، وكذلك قوله: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه﴾، مبينا أن ذلك يعكس أهمية اختيار الممثلين من داخل المجتمع نفسه.
وأضاف: تجمعنا بإخوتنا السيستانيين روابط قرابة وصلة دم، وفي ظل الظروف الحساسة الحالية، من الضروري أن يكون اختيار المسؤولين، ولا سيما ممثلي القيادة، من بين أبناء المنطقة. وإذا لم يتيسر ذلك من أبناء البلوش، فيمكن أن يكون من الإخوة السيستانيين، على أن يكون الشخص المختار معتدلا ومتوازنا وعاقلا، سواء كان بلوشياً أو سيستانياً.

«الحج» عبادة مالية وبدنية كبيرة
أشار فضيلة الشيخ عبدالحميد في الجزء الأول من خطبة الجمعة في زاهدان إلى اقتراب أيام الحج، واصفا هذه العبادة الكبيرة بأنها «عبادة مالية وبدنية» وأحد أكثر العبادات تأثيرًا في هداية وإصلاح الفرد.
وأضاف فضيلة الشيخ بعد تلاوة قوله تعالى: «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»[آل عمران: 97] قائلا: هذه الأيام هي أيام الحج. في هذه الأيام المباركة، يتوجه الناس من كل مكان نحو الحرمين الشريفين. فقد جعل الله تعالى هذه الأرض موطنًا للإيمان والهداية ومكانًا للتوبة والإصلاح.

أرض الوحي «جنة الدنيا» / للحرمين الشريفين جاذبية وتأثير
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: إذا أردنا أن نعدّ مكانا في هذا العالم جنّة، فإن جنّة الدنيا ليست في الطبيعة الخضراء أو المناظر الخلابة، بل في أرض الوحي؛ مكة المكرمة والمدينة المنورة، حيث تتجلى معاني الهداية والروحانية، ويجد الإنسان فيها فرصة للتوبة والرجوع إلى الله تعالى.
وأضاف: مهما بلغت جاذبية الطبيعة والمناطق الترفيهية، فإن بريقها يتراجع مع تكرار الزيارة، فلا تمنح في المرات اللاحقة المتعة نفسها التي كانت في البداية. أما رحلة الحج، فإن لها جاذبية خاصة؛ إذ يشعر الإنسان فيها بشوق متجدد يدفعه إلى تكرارها، ويزداد تعلقه بها في كل مرة. وهذه من خصوصيات تلك البقاع المباركة.

الكعبة أول بيت لله و موضع عبادة على الأرض
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: إن أول بيت وُضع للناس في الأرض هو الكعبة، حيث أمر الله تعالى سيدنا آدم عليه السلام أن يبني بيتا لله. فقبل أن يبني آدم بيتًا لنفسه، بنى الكعبة، ولذلك تُعد أول بيت وأول موضع أقيم للعبادة في الأرض.
وأضاف: وقد وصف الله تعالى الكعبة بـ«البيت العتيق»، أي الحر، ومن خصائص هذا البيت أنه لم يتمكن أي طاغية أو جبار عبر التاريخ من السيطرة عليه، إذ حفظه الله تعالى من هيمنة الظالمين والمتكبرين. ولهذا، فإن الكعبة رمز للحرية ومكان للأحرار.

الحج مستمر منذ زمن سيدنا إبراهيم عليه السلام
واستطرد فضيلته قائلا: إن عبادة الحج بدأت منذ زمن سيدنا إبراهيم عليه السلام، واستمرت هذه السلسلة بعده، لكن لم تشهد أي وقت ازدهارًا كما كانت في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين. فقد أزال الرسول كل البدع والخرافات التي أضافها المشركون في الحج وأصلحها، والآن يُؤدى الحج على نفس الطريقة الصحيحة.

الحج المقبول يطهّر الإنسان من جميع الذنوب
وتابع فضيلة الشيخ قائلا: إن الحج عبادة مالية وبدنية كبيرة. حيث يتم إنفاق المال في الحج، بالإضافة إلى مشقة السفر والإرهاق لأداء المناسك.
وأضاف: الحج من العبادات التي إذا لم يجادل شخص فيها ولم يتوّرط في رفث ولا فسوق والتزم بأحكام الحج وآدابه، يطهّر من جميع الذنوب كاليوم الذي ولد فيه. ويغفر الله تعالى له جميع ذنوبه ما عدا حقوق العباد.

احترام شعائر الله من أعظم أحكام الحج وعلامة للتقوى
وأكد خطيب أهل السنة على أن أحد أهم المسائل هو أن الحاج في بلاد الحرمين يجب أن يحترم الحرمات؛ ويحترم حرمة الكعبة والمسجد الحرام والأماكن التي تُؤدى فيها مناسك الحج؛ فهذه هي شعائر الله وحفظ حرمتها علامة على تقوى القلب.

الحج وزيارة بلاد الوحي يشتاق إليها كل مؤمن
وفي ختام هذا الجزء من كلمته، قال فضيلة الشيخ عبد الحميد: زيارة الحرمين وأداء مناسك الحج هو حلم كل مؤمن. في الحج يقوم المؤمن بزيارة المسجد الحرام ومسجد النبي. وهذه ميزة كبيرة أن يُتاح للإنسان زيارة هذه الأماكن المقدسة. أسأل الله تعالى أن يجعل الحج في هذا العام مليئا بالخيرات والبركات للأمة الإسلامية وللإنسانية جميعًا، وأن تقبل دعوات الحجاج في حل مشكلات جميع المسلمين والإنسانية.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات