انعقادُ جلسةٍ تعريفيةٍ للطلبة الجامعيين الجدد في الجامع المكي بمدينة زاهدان

انعقادُ جلسةٍ تعريفيةٍ للطلبة الجامعيين الجدد في الجامع المكي بمدينة زاهدان

التقى جمعٌ من الطلبة الجدد في جامعات زاهدان، يوم الخميس (27 جمادى الآخرة 1447)، وذلك بمناسبة «يوم تقريب الحوزة والجامعة»، بعددٍ من العلماء في الجامع المكّي بمدينة زاهدان.
ألقى في هذا اللقاء كلٌّ من فضيلة الشيخ عبد الحميد، والمفتي محمد قاسم القاسمي، والدكتور كريم‌بخش كردي تمنداني، والشيخ حبيب الله مرجاني، كلماتٍ توجيهية.
كما تخللت الجلسة تلاوةٌ عطرة من القرآن الكريم بصوت عبد المنان رئيسي، طالب بجامعة دارالعلوم زاهدان، وقراءةُ مقالةٍ بقلم فاروق خسروي، طالب قسم الفلسفة بجامعة سيستان وبلوشستان، إضافةً إلى قراءة مقالة بعنوان «بَوْحُ طالبٍ مع فضيلة الشيخ عبد الحميد» ألقاها أكبر شفيعي، طالب قسم الفلسفة والأديان والعرفان في الجامعة نفسها.

مسؤول شؤون الطلبة الجامعيين بدارالعلوم زاهدان: في الإسلام لا وجود لتقسيم العلوم ولا لاحتكار معرفة الله لفئةٍ معينة / لقاء الطلبة بالعلماء في سبيل تعزيز الدين ومواجهة الهروب عن الدين
قال الشيخ حبيب الله مرجاني، مسؤول شؤون الطلبة الجامعيين بدارالعلوم زاهدان، في كلمته:
إن الإسلام لا يعرف تقسيم العلوم، ولا احتكار معرفة الله لفئةٍ خاصة، وقد بدأ ضعف الأمة يوم قُسِّمت العلوم إلى «دينية» و«دنيوية»، ويوم سلّم المسلمون قيادة العالم العلمية إلى غيرهم، فانتشرت علومٌ منفصلة عن الوحي ومستغنية عنه، وظنّت البشرية أنها تستطيع بلوغ السعادة بعيدًا عن الله وعلوم الوحي، فكانت النتيجة الحروب العالمية، والأسلحة المدمرة، والقنبلة الذرية.
وأضاف: اجتمعنا هنا لنؤكد أن «طالب العلم» هو نفسه «الطالب الجامعي»، ولا فرق بينهما، وإذا صلحت النيات أمكن للطرفين أن يبلغا معرفة الله من خلال طلب العلم. إن التواصل بين الحوزة (المدرسة الشرعية) والجامعة، ولقاء الطلبة بالعلماء وطلاب العلم، يصبّ في مصلحة المجتمع الإنساني والإسلامي والإيراني، ويُعد خطوةً مهمة في تقوية الدين ومواجهة ظاهرة العزوف عنه.

الدكتور كريم‌بخش كردي تمنداني: علينا التوجه نحو الحداثة مع الحفاظ على القيم الدينية / الطالب يجب أن يكون رائدًا في المطالبة بالحقوق والعدالة

أشار الدكتور كريم‌بخش كردي تمنداني، الناشط الاجتماعي، إلى تأثير السياسات الخاطئة في ابتعاد الشباب عن الدين، قائلاً: أحيانًا تؤدي سياساتنا إلى تنفير الشباب من الدين، بل إلى معاداته. فكثيرون يرون أن الدين قد تم تسييسه وتحويله إلى وسيلة لتحقيق المصالح.
وأضاف: العالم اليوم يشهد تغيراتٍ متسارعة، وعلينا أن نواكب هذه التطورات؛ نحافظ على تقاليدنا ومعتقداتنا الدينية، ونسير في الوقت نفسه نحو الحداثة.
وأكد على أهمية العلم قائلاً: إن المجتمعات التي يتسلح أبناؤها بسلاح العلم تتفوق على غيرها، وكل مجتمع يتخلف عن ركب العلم والتكنولوجيا يبقى متخلفًا.
وتابع: في المجتمع ثلاث فئات رئيسية لها دور محوري: كبار السن الذين يديرون الشؤون الاجتماعية في المجتمعات التقليدية، والعلماء الذين يبنون أخلاق المجتمع، والطلبة والجامعيون القادرون على صناعة التغيير. لا ينبغي للطالب أن يكتفي بطلب العلم فقط، بل يجب أن يكون حامل لواء المطالبة بالحقوق والعدالة، وقد أثبتت المطالبة المدنية نجاحها في العالم، ويُعد المسجد المكّي رمزًا لهذا النهج، مما أسهم في الحضور الواسع للشباب في المساجد وتعزيز الإيمان الديني.
وختم قائلاً: إن تقدّم الغرب لم يكن بالرقص والموسيقى والتبرج، بل بالعلم والتقنية. وأنتم – أيها الطلبة – قادرون عبر الإعلام والقلم ومهاراتكم المختلفة على توعية المجتمع وبناء فكرٍ مدني واعٍ.

المفتي محمد قاسم قاسمي: اقتدوا بمن كانوا مصدرًا للتغيير والإصلاح
قال فضيلة الشيخ المفتي محمد قاسم القاسمي، رئيس دار الإفتاء التابعة لجامعة دار العلوم زاهدان، مشيرًا إلى الآفات الاجتماعية والتغيرات السلبية التي أدت إلى ضعف الإقبال على طلب العلم: رغم هذه التحديات، فقد منّ الله عليكم بالشغف والاستعداد لتكونوا طلاب علم، ويمكنكم أن تكونوا مصدر فخرٍ للأجيال القادمة.
وأضاف: إن تميّز الإنسان يكون بالقيم والصفات التي يتحلى بها، وأهم ما في الأمر أن تختاروا قدواتٍ كانوا سببًا في التغيير والإصلاح، فالأنبياء والصحابة هم القدوة، وينبغي التأمل في عناصر نجاح العظماء.
وتحدث عن العلامة محمد إقبال اللاهوري، موضحًا أن خمسة عناصر أساسية شكّلت فكره وسلوكه: الإيمان واليقين، والقرآن الكريم، ومعرفة النفس، والدعاء، وكتاب المثنوي المعنوي. وكان إقبال يواظب على تلاوة القرآن ويتدبر معانيه، ويقول: «اللهم انقل أنين سَحَري إلى الشباب».
وأكد في ختام حديثه للطلبة: اعرفوا أنفسكم، فقد خُلقتم لتكونوا مصدر تغيير. اطلبوا العلم على الوجه الصحيح، وتحلّوا بالتقوى، واتخذوا لكم مرشدًا علميًا وأخلاقيًا. ويمكنكم إلى جانب دراستكم الجامعية أن تتابعوا التعليم الديني أيضًا.

فضيلة الشيخ عبد الحميد: العلم صفةٌ إلهية وأساسُ نهضة الإنسان والمجتمع
قال فضيلة الشيخ عبد الحميد في ختام اللقاء: من أفضل فئات البشر من يسعى وراء العلم، لأن العلم صفة من صفات الله تعالى؛ فالله عليم حكيم، وعلم البشر محدود، بينما علم الله لا حد له، ونسبة علم الإنسان إلى علم الله كنقطة في بحر.
وأضاف: الفئة الساعية إلى العلم فئة مباركة، فالعلم عطية من الله، وبدونه لا يستطيع الإنسان أن يترقى في الدنيا ولا في الآخرة. وأول ما علّمه الله لآدم عليه السلام هو العلم، فلما تعلمه أمر الله الملائكة أن يسجدوا له تكريمًا.
وأكد أن العلم يوسّع آفاق الإنسان ويرفع قدراته، وأن الأنبياء لم يعلّموا الأحكام فقط، بل علّموا الإيمان والأخلاق والإنسانية، وبنوا الإنسان تزكيةً وإصلاحًا.
وتابع: عندما تُزكّى النفس وتُطهَّر من الرذائل، يتحول الإنسان إلى نموذجٍ في الرحمة، والأخلاق، والإنسانية، والتضحية.
وأشار إلى شمولية الإسلام قائلاً: الدين كامل، وله برنامج لكل جوانب الحياة، ففي القرآن نصوصٌ وإشارات تجيب عن حاجات البشر كلها، وإذا غابت العدالة والرحمة والإنصاف، فإننا نفقد معنى خلافة الله في الأرض.
ونصح فضيلته الطلبة بأن لا يكون طلب العلم لأجل المال فقط، بل لخدمة المجتمع والإنسانية، مسلمين وغير مسلمين، مستشهدًا بسيرة نبي الله يوسف عليه السلام الذي أصبح نافعًا لمصر كلها بأخلاقه وأمانته.
وختم فضيلته قائلاً: احرصوا على تعلم القرآن، فهو أعظم مربٍّ للإنسان، وتعاليم النبي ﷺ تغيّر حياة البشر. ركّزوا على التخصص، واجعلوا هدفكم خدمة المجتمع، وتحلّوا بالأخلاق والتواضع. إن حفظ الدين صعب لكنه عظيم الأجر، فابتعدوا عن الغلو والتفريط، وسيروا في طريق الاعتدال.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات