اليوم :16 August 2026

فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة بمدينة زاهدان:

التطرّف في المحافظة والبلاد لم يُجدِ ولن يُجدي؛ والحل يكمن في «الاعتدال» و«بُعد النظر» و«احترام كرامة الشعب»

التطرّف في المحافظة والبلاد لم يُجدِ ولن يُجدي؛ والحل يكمن في «الاعتدال» و«بُعد النظر» و«احترام كرامة الشعب»

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة 1 ربيع الأول 1448، إلى التصريحات الأخيرة لممثل المرشد في سيستان وبلوشستان، والتي شنّ فيها هجومًا لفظيًا حادًا عليه، واتهمه بالترويج لما وصفه بـ«الوهابية»، وانتقد حديثه عن قضية التمييز من على منبر الجمعة. وقال فضيلته: «نترك الحكم على هذه التصريحات لله وللشعب»، معتبرًا أن المشكلات الراهنة في المحافظة والبلاد هي من نتائج «التطرف»، ومؤكدًا ضرورة أن يكون المسؤولون والمديرون الذين يُوفدون من المركز إلى سيستان وبلوشستان أشخاصًا «معتدلين» و«بعيدي النظر» و«عارفين بثقافة المنطقة»، وأن يحافظوا على «حرمة الشعب ومكانته».
كما جدد إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان، للأسبوع الثالث على التوالي، التأكيد على ضرورة التصدي لظاهرة اختطاف الأشخاص، واصفًا تصاعد عمليات الاختطاف في المنطقة بأنه «غير مسبوق» في تاريخها، وموجّهًا تحذيرًا شديدًا وصريحًا إلى الخاطفين.

أشكر مختلف فئات الشعب على «حكمهم العادل»
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: إن الكلام الذي صدر مؤخرًا عن أحد المسؤولين في المحافظة، فهمه جميع الناس على أنه موجّه إلى هذا المنبر، أي منبر صلاة الجمعة لأهل السنة في زاهدان. وقد قلت مرارًا من على هذا المنبر إننا نردّ على الاتهامات، لكننا لا نردّ على الإهانات، فلنترك هذه القضية لحكم الله تعالى ولحكم الناس.
وتابع فضيلته، معربًا عن تقديره لردود الفعل ومواقف مختلف شرائح المجتمع تجاه هذه القضية، قائلًا: إن من واجبي أن أتقدم بالشكر والدعاء لكل أبناء الشعب، من الرجال والنساء، ومن الشيعة والسنة، داخل المحافظة وخارجها، وكذلك للعلماء وشيوخ القبائل والأكاديميين وسائر شرائح وطبقات المجتمع، الذين أعربوا عن قلقهم إزاء هذه القضية وأصدروا حكمًا عادلًا بشأنها.
وتابع قائلًا: ما يهمنا هو حكم الله وحكم الشعب، ولا أرى من المناسب أن أدافع عن نفسي أو أردّ من على هذا المنبر على قضايا شخصية. إن مسعانا دائمًا هو أن نعيش بين الناس وإلى جانبهم. نحن لا نظلم أحدًا ولا نتعدّى على حقوق أحد، ولم نسبّ أحدًا أو نشتمه. كما أن انتقاداتي كانت دائمًا بنّاءة، ومصحوبة بطرح الحلول والسبل العملية لمعالجة المشكلات.

على الجميع أن يسعوا إلى «الحفاظ على الأمن»
وأكد خطيب أهل السنة في زاهدان قائلا: أوصيكم وأؤكد عليكم، أيها الشعب العزيز، بالحفاظ على الهدوء؛ لأن البلاد تمر بظروف خاصة، والمنطقة بحاجة إلى الهدوء، وعلى الجميع أن يعملوا من أجل الحفاظ على الأمن. وعلى المسؤولين أن يقوموا بواجباتهم. ولذلك سننتظر لنرى ما القرار الذي سيتخذه المسؤولون في المركز، الذين تقع على عاتقهم مسؤولية أثقل من الجميع.
وتابع: المسؤولون الذين يتم توظيفهم في محافظة سيستان وبلوشستان يجب أن يكونوا «بعيدي النظر» و«عارفين بثقافة المنطقة»، وألا يمارسوا «ضغوطًا غير مبررة» على الشعب.
واستطرد إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان: إن التطرّف لم يُجدِ نفعًا في المحافظة ولا في البلاد، ولن يُجدي، فالكثير من مشكلات البلاد هي نتيجة لتطرّف بعض الأشخاص، ويتحمّل أبناء محافظة سيستان وبلوشستان جزءًا كبيرًا من تبعات هذه التطرّفات، نظرًا إلى أن أبناء قوميات ومذاهب مختلفة، وذوي خلفيات اجتماعية وقومية متعددة، يعيشون في هذه المحافظة.
وأضاف: إن الشيعة والسنة في سيستان وبلوشستان تربط بينهم علاقات القرابة، ولذلك فإن التطرّف في هذه المحافظة لن يُجدي أبدًا، وإنما الذي يُجدي هو الاعتدال، والحكمة، والوسطية، وبُعد النظر، وحفظ حرمة الشعب وكرامتهم، ولهذا السبب طلبت في السابق أن يكون المديرون والمسؤولون الذين يُرسلون إلى هذه المحافظة أشخاصًا قادرين على مراعاة جميع الجوانب، ويتصفون ببُعد النظر، ويعرفون ثقافة المنطقة، وألا يفرضوا ضغوطًا غير مبررة على الشعب.

الذين يعذّبون الرهائن بهدف ابتزاز ذويهم لا يمتّون إلى الإنسانية بصلة
وتطرّق فضيلة الشيخ عبد الحميد، في مواصلة حديثه خلال خطبة الجمعة في زاهدان، إلى ظاهرة الاختطاف، قائلًا: إن اختطاف المواطنين وقطع الطرق وابتزاز الناس وتعذيبهم كلها أعمال مخالفة لتعاليم الإسلام، وقد آلمت قلوب الجميع. فعندما نرى بكاء الرهائن وأنينهم بعد تعرّضهم للتعذيب، ثم تُرسل صورهم أو مقاطع فيديو لهم إلى أسرهم ويُطالب بمبالغ طائلة مقابل إطلاق سراحهم، نشعر بحزن وقلق بالغين. وإن الذين يرتكبون هذه الأعمال، فضلًا عن الإسلام، فإنهم لا يمتّون إلى الإنسانية بصلة أيضًا.

هذا المستوى من عمليات الاختطاف «غير مسبوق» في تاريخ المنطقة
وأكد إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان: إن عمليات الاختطاف الواسعة التي تجري هذه الأيام غير مسبوقة في تاريخ المنطقة. فلم يسبق للمنطقة أن شهدت مثل هذه العمليات، لا في عهد الحكم الملكي، ولا في الفترة التي كان فيها الحكم القبائلي سائدًا في المنطقة، ولا منذ قيام نظام الجمهورية الإسلامية في البلاد.
وأضاف: عندما نتحدث عن قضايا تتعلق بالحفاظ على الأمن ومراعاة حقوق الشعب، فليس لنا هدف أو غاية أخرى، وإنما هدفنا فقط الدفاع عن حقوق الشعب، وهو حق إسلامي وشرعي وإنساني. فمن حق الناس أن يُستمع إلى كلامهم وأن يُنظر في حقوقهم ومطالبهم، وهذا من شأنه أن يخفف عنهم آلامهم ويبعث الطمأنينة في نفوسهم، وينبغي أن يُشكر من يطرح هذه القضايا ويتحدث عنها.

قبائل وعشائر المحافظة متفقة على ضرورة التصدي لظاهرة الاختطاف
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: فيما يتعلق بالتصدي لظاهرة اختطاف الرهائن والحفاظ على أمن الناس، لم أخاطب مسؤولين أو جهة بعينها، بل خاطبت جميع المسؤولين، وقلت لهم: بادروا إلى التعامل مع هذه القضية، مستفيدين من الصلاحيات القانونية والإمكانات والتجهيزات المتاحة لكم، وتعقّبوا الخاطفين وألقوا القبض عليهم. كما خاطبت العلماء وشيوخ القبائل بلهجة شديدة، وقلت إن كل من يدعم الخاطفين قد خان الدين والشعب.
وأضاف: وفي اللقاءات والزيارات التي أجرتها وفود من مختلف القبائل خلال هذا الأسبوع، أكدت أيضًا ضرورة التصدي لظاهرة اختطاف الرهائن. وقد اتفق شيوخ القبائل ووجهاؤها على ضرورة توجيه تنبيه إلى الخارجين عن القانون والخاطفين في كل قبيلة، ودعوتهم إلى إطلاق سراح الرهائن والتوبة عن هذا العمل المشين، والبحث عن الرزق الحلال.

لن يشارك أحد في صلاة الجنازة على الخاطفين
ووجّه فضيلة الشيخ عبد الحميد تحذيرًا صريحًا إلى الخاطفين، قائلًا: أعلن اليوم بكل صراحة أنه إذا قُتل أحد الخاطفين، فلن أشارك في صلاة جنازته، ولن يشارك فيها سائر العلماء والناس أيضًا. فالذين يقطعون الطريق على الناس، أو يختطفونهم، أو يرتكبون السرقات المسلحة، هم من قطّاع الطرق، وإذا قُتلوا فلن يشارك أحد في صلاة جنازتهم، ولن يذهب أحد إلى أسرهم لتقديم التعازي.

على الخاطفين إطلاق سراح الرهائن وإعادة أموال الناس، وإلا فسنرفع أيدينا وأيدي الشعب إلى السماء
وقال إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان في ختام كلمته: أقول للخاطفين وقطاع الطرق: إذا كنتم من أبناء هذا المجتمع وتعتمدون على انتمائكم إليه، فتوبوا إلى الله، وأطلقوا سراح الرهائن، وأعيدوا الأموال إلى أصحابها؛ ففي ذلك تكمن حرمتكم ومكانتكم واحترامكم. وإذا كنتم قلقين بشأن رزقكم ومعيشتكم، فأقسم بالله أن الله سيرزقكم. نعم، نحن ننتقد المسؤولين ونقول إن أوضاع العمل والاقتصاد سيئة، ولكن إذا كان شخص يبحث فعلًا عن عمل ورزق حلال، فهناك في المجتمع مجالات كثيرة للكسب والعمل.
وأضاف مؤكدًا: لقد حذّرنا الخاطفين في الأسبوع الماضي، وقلنا لهم إنهم إذا لم يطلقوا سراح الرهائن فسندعو عليهم، لكننا ما زلنا متفائلين ونأمل أن يُطلق سراح الرهائن، وأن تُعاد الأموال المسروقة إلى أصحابها. أما إذا لم يفعل الخاطفون وقطاع الطرق ذلك، وفقدنا الأمل، فمن الطبيعي أن نرفع أيدينا إلى السماء، وعندها تأكدوا أن غضب الله تعالى وسخطه سينزلان على الظالمين.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات