اليوم :17 April 2024

الهند.. احتجاجات تندد بالاعتداء على رئيس أحد أكبر الأحزاب المسلمة قبيل الانتخابات المحلية

الهند.. احتجاجات تندد بالاعتداء على رئيس أحد أكبر الأحزاب المسلمة قبيل الانتخابات المحلية

تظاهر أمس الجمعة آلاف الهنود في عدة مدن، بمن فيهم مؤيدو حزب مجلس اتحاد المسلمين في عموم البلاد، استنكارا لهجوم تعرض له رئيس الحزب أسد الدين أويسي الخميس، وكان أول المتظاهرين بعض سكان مدينة حيدر آباد الذين تجمعوا في ساحة مبنى المنارات الأربع (تشاريمنار) التاريخية، وسط انتشار أمني كثيف.
وكان رئيس حركة الجبهة الشعبية أنيس أحمد قد طالب حكومة ولاية أوتار براديش بالتحقيق وملاحقة المتورطين في الاعتداء المسلح على البرلماني أويسي، الذي تعرض له في الطريق السريع أثناء عودته من حملة انتخابية في هذه الولاية جنوب شرق نيودلهي، حيث أصابت سيارته بضع رصاصات.
وأثارت الحادثة اهتماما واسعا في الإعلام الهندي، وطالب أويسي مفوضية الانتخابات بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة، محملا حكومة الولاية وحكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي مسؤولية الكشف عن الملابسات.
وتعد هذه الحادثة الأولى من نوعها التي تستهدف شخصية سياسية مسلمة يحظى حزبها بحضور برلماني وشعبي بارز، في خضم تصاعد التحريض السياسي والشعبي ضد المسلمين من قبل تيارات هندوسية.
وقد اعتقلت الشرطة متهمين اثنين، ونقلت شبكة “إن دي تي في” (NDTV) أن أحدهما متهم بجناية سابقة، وهو عضو بمنظمة يمينية هندوسية، والثاني مزارع ليس في سجله أي جنايات سابقة.
وقالت الشرطة إن كلا المتهمين قالا إنهما هاجما أويسي رفضا لبعض تصريحاته السياسية وأخيه أكبر الدين أويسي.
وعثرت الشرطة قرب موقع الهجوم على مسدس يعتقد أنه استخدم في إطلاق الرصاص، كما تبحث الشرطة عن الذين باعوا ذلك المسدس.
وسيسجن المتهمان أسبوعين على ذمة التحقيق، في وقت تحدث أسد الدين عن 3 أو 4 أشخاص أطلقوا عليه 3 أو 4 رصاصات، لكنه نجا من الحادثة وترك سيارته لينتقل إلى سيارة أخرى أقلته من موقع الحادثة.
وأعلنت الحكومة أنها ستوفر لأسد الدين أويسي فريق حماية من 36 عنصرا أمنيا بعد دراسة مستوى التهديد، لكن أويسي رفض الحماية قائلا إنه لا يريد معاملته بشكل مختلف عن المواطنين وإنه لن يظل صامتا، مطالبا بالعدالة ومحاكمة من هاجموه، وبأن تنهي الحكومة مسلسل خطاب الكراهية والتطرف.
وأضاف أويسي أن من أطلق النار يعودون لمجموعة “دارما سانساد” وأنهم نظموا اجتماعا وتحدثوا فيه عن قتله، متسائلا في تصريحات صحفية عن عدم ملاحقة الحكومة لمثل هؤلاء.
وأوضح أنه طالب البرلمان منذ عام 2015 بتأسيس مجموعة خاصة لمواجهة التطرف بين جميع أتباع الأديان، مشيرا إلى أن مهاتما غاندي واثنين من رؤساء الوزراء السابقين قتلوا بسبب “توجهات متطرفة”.
وتأتي هذه الحادثة مع ترشح أويسي ومشاركة حزبه “مجلس اتحاد المسلمين” في انتخابات أوتار براديش، الأكثر سكانا بين ولايات الهند، حيث يقدر عدد سكانها بـ 200 مليون نسمة، إذ يشارك حزبه في 100 دائرة انتخابية من مجموع 402 دائرة بالولاية في منافسة على مجلسها المحلي، وبالتحالف مع أحزاب أخرى، وتجري الانتخابات على 7 مراحل بين العاشر من فبراير/شباط الجاري والسابع من مارس/آذار المقبل.
وأسد الدين أويسي (54 عاما) برلماني 4 فترات، ممثلا لمدينة حيدر آباد مركز ولاية تيلانغانا، في الجنوب الأوسط للهند، وهي مدينة شهيرة يتجاوز عدد سكانها 7 ملايين نسمة، ويشكل المسلمون من سكانها نسبة 31%.
ويعد أويسي من أكثر الشخصيات المسلمة تأثيرا بالهند، وهو من عائلة سياسية معروفة، فوالده سلطان صلاح الدين أويسي انتخب لمجلس ولاية أندرا براديش عام 1962، وأخوه أكبر الدين النائب بمجلس ولاية تيلانغانا، أما أخوه الأصغر برهان الدين فهو رئيس تحرير صحيفة وموقع أخبار “اعتماد” الذي أسسه الحزب عام 2002، وهي من أكثر الصحف مبيعا في حيدر آباد والمدن المحيطة.
وبدأ انخراط عائلة أويسي بالسياسة من جده مولانا عبد الواحد أويسي الذي أعاد تأسيس حزب مجلس اتحاد مسلمي عموم الهند عام 1957، أكبر حزب مسلم في تيلانغانا وما حولها، ثم توسع بالعقود الأخيرة خارج الولاية، ويسعى لتمثيل أفضل لمسلمي الهند وعامة الأقليات والقوميات، كما يطرح قضايا العدالة والتنمية والتعليم.
ويعد الحزب من أقدم الأحزاب بالهند الحديثة، فكان أول اجتماع له في بيت أشهر مؤسسيه نواب محمود نواز خان عام 1927، في حيدر آباد، ثم حظر الحزب بين عامي 1948 و1957، بسبب جدل سياسي واسع آنذاك بخصوص تأسيس دولة مستقلة لمسلمي الهند، وسجن رئيسه السابق قاسم رضفي آنذاك.
وعندما أطلق سراحه بشرط السفر إلى باكستان سُلم الحزب لعبد الواحد أويسي، ثم ورث رئاسة الحزب ابنه سلطان صلاح الدين أويسي، لتبدأ رحلة الحزب بالانتخابات التشريعية منذ مطلع الستينيات، وأحيانا كان الحزب يقدم مرشحين من الهندوس بالدوائر ذات الأغلبية الهندوسية من مختلف المجتمعات والمناطق.
وبدأ الحفيد أسد الدين بالظهور منذ فوزه عام 1994 بمجلس أندرا براديش، عن دائرة تشاريمنار التي ظلت محسومة لصالح حزب اتحاد مسلمي عموم الهند منذ عام 1967، وظل كوالده يفوز بفارق عشرات الآلاف عن منافسيه في كل الانتخابات التسعة التي خاضها، وآخرها عام 2019، بل وصل فارق الأصوات عام 2009 إلى 110 آلاف صوت عن منافسه.
عام 2014 مُنح جائزة “جوهرة البرلمانيين” لأدائه المتميز بالبرلمان الهندي، حيث طرح 1080 سؤالا واستجوابا ومناقشة في جلساته، وهو رقم كبير مقارنة بمعدل 292 سؤالا هو متوسط ما طرحه برلمانيون آخرون.
ويلاحظ تعامل الصحف التي يمتلكها مسلمون مع طروحاته وخطاب حزبه، ابتداء بالقضايا الدولية والإقليمية ووصولا إلى قضايا الأقليات والطبقات الضعيفة ومنهم المسلمون، وكذلك قضايا الوقف وتنمية الريف.
ولطالما استنكر أويسي أي فكر متطرف من أي دين كان، مشددا على أنه يقف ضد أيديولوجية التيارات الهندوسية المتطرفة، وأن مشكلته ليست مع عامة الهندوس من المواطنين.
ويرأس أويسي “مستشفى ومركز بحوث أويسي” في حيدر آباد، وهو مستشفى تعليمي يقوم بأبحاث مع مراكز دولية، كما يمتد عمل الحزب إلى أعمال خيرية لضحايا الكوارث من فيضانات وأزمات أخرى.

المصدر: الجزيرة.نت

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات