اليوم : 10 يوليو , 2021

طالبان تسيطر على معابر حدودية وتطمئن الجوار

طالبان تسيطر على معابر حدودية وتطمئن الجوار

واصلت حركة طالبان توسيع انتشارها في أفغانستان وسيطرت على معبرين مع إيران وآخر مع تركمانستان، كما تعهدت بعدم تعرض دول الجوار لأي تهديدات، بينما أعربت روسيا عن قلقها، كما دعت واشنطن إلى زيادة الضغط الدولي للتوصل إلى تسوية سياسية لإنهاء الصراع.
وأعلن مصدر أمني أفغاني أن مسلحي حركة طالبان سيطروا على معبر” أبو نصر فراهي” الحدودي مع إيران.
وكان مصدر بوزارة المالية الأفغانية التي تشرف على المعابر أكد للجزيرة في وقت سابق سيطرة طالبان على معبر حدودي آخر مع إيران هو معبر إسلام قلعة، الواقعُ في ولاية هِرات غربي البلاد. ويعد معبر إسلام قلعة أحد أهم 4 معابر حدودية مع إيران، يخدم نحو 20 ولاية أفغانية.
كما أعلن المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد الجمعة سيطرة مقاتلي الحركة على معبر تورغندي الحدودي المهم مع تركمانستان، في المقابل أفاد المتحدث باسم وزارة الداخلية الأفغانية طارق عريان أن القوات الأمنية في المعبر “نقلت مؤقتا”، مؤكدا بدء مسعى لاستعادة السيطرة عليه.
من جهته، قال قائد المنطقة الشرقية الشمالية في الجيش الإيراني العميد رضا آذريان إنه لا يوجد ما يهدد الحدود الشرقية لإيران مع أفغانستان.
وأشار إلى أن الوضع في أفغانستان غير مناسب على المستوى الأمني، لكنه لا يشكل تهديدا لبلاده، مع انتشار القوات الإيرانية على طول المناطق الحدودية. وشدد آذريان على أن القوات الإيرانية في كامل استعدادها للتعامل مع أي تهديد أو تحرك يستهدف إيران.
في الأثناء، أعلنت حركة طالبان سيطرتها على قاعدة عسكرية وموقعين آخرين في منطقة شوراباك بولاية قندهار جنوب البلاد.
وفي المقابل، نفى حاكم ولاية قندهار روح الله خان زاده ما أوردته وسائل إعلام محلية بشأن هجوم طالبان على مدينة قندهار، وقال إن الوضع في الولاية تحت السيطرة ولا يوجد ما يقلق الأهالي، وفق تعبيره.

رسائل طمأنة
يأتي ذلك بينما أعلنت حركة طالبان أن 85% من الأراضي الأفغانية باتت تحت سيطرتها، وأشارت إلى أنها تسعى لأن تشارك مكوناتُ الشعب الأفغاني كافة في إدارة البلاد.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده وفد من المكتب السياسي للحركة في العاصمة الروسية موسكو. وتعهد الوفد بعدم تعرض دول الجوار وما سماها الدول الصديقة لأي تهديدات من أفغانستان.
وقال الوفد إن زيارته إلى موسكو هدفها تقديم كل المعلومات التي تخص ما سماها الإمارة الإسلامية، مضيفا أن طالبان لن تسمح بتمدد تنظيم الدولة في أفغانستان، وأن الحركة ستحاربه.
كما أكد وفد طالبان أن الحركة تُجري مفاوضات مع ممثلي المجتمع الأفغاني لتحديد الهيكل العام للدولة وأن هذا العمل على وشْك الانتهاء.
وفي السياق أكد شهاب الدين دولاور عضو وفد طالبان المفاوض أن الحركة لن تسيطر على عواصم الولايات الأفغانية بالقوة، كما أنها لن تقوم بأي هجوم على المراكز الإدارية والمباني الحكومية والقنصليات في كافة الأراضي الأفغانية.
وأضاف أن الحركة تبحث وقفا لإطلاق النار مع الحكومة في كابل وستوقف هجماتها إذا نجحت محادثات الدوحة.

قلق روسي
من جهته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن بلاده لا تنوي اتخاذ أي إجراءات حيال أفغانستان ما دامت العمليات العسكرية تجري داخل حدود أفغانستان، معرباً عن قلق موسكو من إمكانية تجاوزها الحدود إلى أراضي دول الجوار بعدما وسعت سيطرتها لنقاط حدودية مع طاجيكستان وإيران.
ودعا لافروف خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الهندي في موسكو إلى تنفيذ الاتفاقات بين طالبان وواشنطن، وإطلاقِ العملية السياسية في أقرب وقت.
وفي السياق نفسه، قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في مؤتمر صحفي إن طالبان سيطرت في وقت قصير على جزء كبير من الأراضي الحدودية وتسيطر حاليا على حوالي ثلثي الحدود مع طاجيكستان.
وأوضحت أن موسكو على استعداد لاتخاذ “تدابير إضافية” من أجل “منع الاعتداء” على حليفتها طاجيكستان، ودعت كافة الأطراف إلى “تجنب نقل التوترات خارج البلاد”.

ضغط أميركي
وفي واشنطن دعا وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن مساء الجمعة إلى ممارسة ضغط دولي من أجل إبرام اتفاق بين الحكومة الأفغانية وطالبان.
وكتب في تغريدة على موقع تويتر أن “الواقع الأمني في أفغانستان يتطلب تعزيز الضغط الدولي من أجل اتفاق سياسي يضع حداً للنزاع”، مؤكدا أن “العالم بأسره بمقدوره المساعدة عبر مواصلة هذا الضغط”.
من جانبه قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في تغريدة على تويتر إنه تحدث مع نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني حول دعم قطر لمفاوضات السلام الأفغانية ودورها في دعم السلام والأمن في المنطقة.

خطط السفارة الأميركية
في غضون ذلك قالت صحيفة وول ستريت جورنال ( The Wall Street Journal) إن مسؤولي السفارة الأميركية في أفغانستان يطورون خططاً لخفض عدد المتعاقدين الأفغان والأميركيين والأجانب مع تدهور الوضع الأمني هناك.
وتشير الصحيفة إلى أنّ الخفض يتعلق بـ4 آلاف شخص من طاقم السفارة من بينهم 1400 أميركي. ونقلت الصحيفة أن المراجعة قيد الدرس تأخذ بعين الاعتبار إمكانية إرسال بعض هذه الوظائف إلى الولايات المتحدة، وما إذا كان يمكن تخفيض وظائف أخرى أو تقليصها تماماً.
وقد أظهرت بيانات نشرتها صحيفة لونغ وور جورنال ( Long War Journal) توسعا لانتشار حركة طالبان على الأرض، ومن بين المواقع التي بسطت عليها الحركة نفوذها مؤخرا نقاط ومعابر حدودية تعدّ حيوية مع كل من طاجيكستان وإيران.
ووفق بيانات الصحيفة، يتركز توسع سيطرة طالبان في الشمال في ولايات مثل بدخْشان وتخار. ويشمل معابر حدودية حيوية مع كل من طاجيكستان وإيران. وقد وسعت الحركة أيضا مناطق نفوذها كذلك في الجنوب في ولايات مثل هلمند وقندهار اللتين تشكلان معقلا تاريخيا لطالبان.
وبحسب الصحيفة، لم تعد القوات الحكومية الأفغانية تسيطر إلا على نحو 20% من البلاد الأمر الذي تشكك فيه الحكومة وتؤكد أن السيطرة ليست نهائية، وأنها تواصل الدفع بتعزيزات عسكرية آخرها لولايات في الشمال.

تأمين تركي للمطار
ومع مواصلة تقدم طالبان، كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الجمعة أن بلاده ستتولى تأمين مطار حامد كرزاي الدولي بالعاصمة الأفغانية كابل بعد الانسحاب الأميركي.
وأعلن أردوغان أن أنقرة وواشنطن اتفقتا على “ترتيبات” تولّي القوات التركية تأمين مطار كابل بعد الانسحاب الأميركي من أفغانستان. وقال “حددنا مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) ترتيبات المهمة المستقبلية، وما نقبله وما لا نقبله”.
وأضاف “طرحنا هذا الموضوع خلال اجتماعات الناتو وخلال لقائي مع (الرئيس الأميركي جو) بايدن وأثناء المناقشات بين وفودنا… سننفذ هذا الإجراء في أفغانستان بأفضل طريقة ممكنة”.
وكانت واشنطن رحبت بـ”التزام أنقرة الواضح” بالقيام “بدور رئيسي” في تأمين مطار كابل بعد اجتماع بين بايدن وأردوغان، على هامش قمة الناتو في يونيو/حزيران الماضي في بروكسل.
ويعد مطار حامد كرزاي طريق الخروج الرئيسي للدبلوماسيين الغربيين وعمال الإغاثة، وهناك مخاوف من وقوعه في أيدي طالبان إثر انسحاب القوات الأجنبية.

المصدر: الجزيرة

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات