اليوم : 30 مايو , 2021

مسودة قوانين تستهدف الأغلبية المسلمة بجزر لاكشاوديب الهندية

مسودة قوانين تستهدف الأغلبية المسلمة بجزر لاكشاوديب الهندية

يخشى سكان جزر لاكشادويب الهندية ذات الأغلبية المسلمة من احتمال تطبيق إجراءات إدارية جديدة قد تضر بهم.
ويشتكي السكان من اقتراح برافول باتيل حاكم إقليم اتحاد لاكشادويب تشريعات جديدة على السلطات المركزية دون استشارة الممثلين المنتخبين محليا مما سيتسبب في تدمير أسلوب حياتهم في المنطقة الواقعة قبالة الساحل الجنوبي الغربي للهند والتي تديرها الحكومة المركزية مباشرة.
وعمل باتيل سابقا كوزير للداخلية في ولاية غوجارات، وتم تعيينه حاكما لمنطقة لاكشادويب في ديسمبر/ كانون الأول 2020.
وقدم باتيل عددا من المقترحات المثيرة للجدل لتطبيقها في هذا الإقليم المكون من عدة جزر ذات أغلبية مسلمة في بحر العرب، وتتضمن حظر لحوم البقر وحرمان الأشخاص الذين لديهم أكثر من طفلين من الترشح في انتخابات المجالس القروية (بانشايات).
ووفقا لمسودة المقترحات وتماشيا مع المعتقدات الهندوسية لا يمكن لأي شخص بيع أو نقل أو عرض أو شراء لحوم البقر أو منتجاتها بشكل مباشر أو غير مباشر بأي شكل من الأشكال في أي مكان بجزر لاكشادويب، وقد يواجه المخالفون عقوبة السجن لمدة تصل إلى 10 سنوات.
كما يسمح باتيل بفتح حانات ومتاجر لبيع الخمور مدعيا بأن ذلك “سيعزز السياحة في الجزر” التي تعد حاليا منطقة خالية من الكحول بسبب سكانها المسلمين، حيث لا تستطيع المنتجعات الموجودة في الجزر المأهولة بالسكان توفير المشروبات الكحولية، ولا يُسمح بها إلا في المنتجعات الواقعة في جزيرة بانغارام غير المأهولة.
وفي اقتراح آخر، سيصبح من الممكن إلغاء خيارات الأطعمة غير النباتية من قوائم الطعام في مراكز رعاية الأطفال “أنغانوادي” (نوع من مراكز رعاية الأطفال الريفية في الهند).
وأدت هذه المقترحات إلى استياء واسع النطاق بين السكان المحليين وتزايد المطالبة بإلغائها، حيث لاتزال وزارة الداخلية الاتحادية تنظر فيها.
ومن ضمن المقترحات المقدمة لائحة لمنع الأنشطة المعادية للمجتمع 2021، وتخول الإدارة المحلية احتجاز أي شخص دون محاكمة لمدة تصل إلى عام واحد.
وواجه مشروع القانون معارضة من السكان المحليين الذين يقولون إن معدل الجريمة في الجزر أصبح منخفضا جدا، وليس هناك حاجة لمثل هذا التشريع القاسي.
كما تمنح مسودة المقترحات أيضا، حسب لائحة هيئة تنمية لاكشادويب 2021 الإدارة المحلية حق الاستيلاء على الأراضي التي يملكها السكان المحليون لغرض التنمية دون حماية مصالح ملاك الأراضي.
وتتضمن المسودة كذلك خططا لبناء الطرق وفقا للمعايير الوطنية للطرق السريعة، لكن السكان المحليين يقولون إن لاكشادويب لا تحتاج إلى طرق سريعة، لأنها ستؤدي إلى أضرار لا يمكن إصلاحها على البيئة الهشة للجزر.
ولذلك يسعى السياسيون وممثلو المجالس المحلية والنشطاء والسكان المحليون حاليا إلى عزل برافول باتيل من منصبه الجديد.
ويقول السكان إن إدارة لاكشادويب تهدف إلى “اغتصاب” السلطات التنفيذية المحلية من مجلس المنطقة المنتخب (زيلا بانشايات).
كما لن يتمكن ممثلو المجلس المنتخبون من اتخاذ قرارات بشأن العديد من القضايا التي تؤثر بشكل مباشر على الناس مثل الرعاية الصحية والزراعة والتعليم وتربية الحيوانات ومصائد الأسماك، حيث ستخضع هذه المواضيع للسيطرة المباشرة من قبل الإدارة العليا في حال تم قبول المقترحات.
وجه الإمارام كريم عضو البرلمان عن حزب “المجتمع” الهندي (الماركسي)، رسالة إلى الرئيس الهندي رام ناث كوفيند، طالبه فيها برفض المقترحات الحالية، ووصفها بأنها “مناهضة للشعب”.
كما ألقى كريم باللوم على باتيل في انتشار فيروس كورونا الجديد في الجزر، مشيرا في رسالته إلى أن إجراءات التشغيل القياسية (SOP) المعمول بها في إقليم الاتحاد للحد من انتشار فيروس كورونا تم تغييرها من قبل باتيل.
وأضاف: “أدى هذا التغيير غير المخطط وغير العلمي لإجراءات التشغيل القياسية إلى الارتفاع الحالي في حالات الإصابة بفيروس كورونا في لاكشادويب، بينما لم يتم الإبلاغ عن حالة واحدة في عام 2020 (قبل تعيين باتيل)”.
وبحسب السكان المحليين، فإن إلغاء الحجر الصحي الإجباري للأشخاص الذين يأتون إلى الجزر من المناطق الرئيسية، والاكتفاء بتقرير طبي يظهر النتائج السلبية لفحص كورونا قبل الدخول، أدى إلى انتشار الفيروس في الجزر.
وقال كريم للأناضول، إن “اللوائح الجديدة، بما في ذلك حظر ذبح ونقل وبيع وشراء لحوم البقر، تعتبر تعديا على الناس، فهناك مئات من العمال المتعاقدين والمؤقتين الذين يعملون في إدارات مختلفة فقدوا وظائفهم”.
وأضاف: “تم اقتراح هذه الإجراءات حتى تتمكن الإدارة المحلية من تسليم أراضي وموارد الجزر لقطاع الشركات”.
وأردف كريم أن “هناك العديد من الشركات الكبرى التي تتطلع للحصول على أراضي الجزر، وتريد إنشاء أعمالها هناك”.
وتابع: “رئيس الاتحاد يريد تسليم الأراضي الثمينة لهم، وهذا سيعزز المصالح التجارية للأشخاص في المناطق الرئيسية (وليس في الجزر)”.
وأشار كريم، إلى إن هدف باتيل “هو تسليم أراضي لاكشادويب لأشخاص مقربين من الإدارة”.
بدوره قال محمد فيصل عضو البرلمان عن لاكشادويب للأناضول، إن باتيل “لديه عدد معين من الشركات ويحاول توفير الأراضي لها، وهذا هو السبب في اتخاده مثل هذه الإجراءات”.
وشدد فيصل، على “ضرورة إلغاء المسودات التي تنظر فيها وزارة الداخلية، لأن الناس يقفون ضدها. حيث توجد 12 مسودة على قائمة الانتظار، والناس ليسوا في وضع يسمح لهم بالرد عليها والخروج في مسيرات”.
كما واجهت مقترحات باتيل معارضة كبيرة من كل من بيناراي فيجايان رئيس وزراء ولاية كيرالا، وكي سي فينوغوبال عضو البرلمان وحزب “المؤتمر الوطني” الهندي.
وقال فيجايان، إن “تصرفات باتيل تشكل تهديدا خطيرا لحياة وثقافة شعب لاكشادويب”، مضيفا أن “كيرالا تتمتع بعلاقات وطيدة مع الجزر”.
في المقابل قال أ.ب. عبد القطي نائب رئيس حزب “بهاراتيا جاناتا” الحاكم والمسؤول عن لاكشادويب إن “الناس يحتجون بشكل أساسي على القوانين الجديدة المقدمة من حاكم الاتحاد”.
وأضاف: “لكن لم يتم تنفيذ أي قوانين جديدة، ما تم فقط هو تقديم اقتراح بشأن لوائح قواعد البناء، والتي ستتم مناقشتها مع السكان المحليين قبل تقديمها إلى الحكومة”.

المصدر: الأناضول

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات