اليوم :24 October 2026

فضيلة الشيخ عبد الحميد، في خطبة الجمعة:

على الطرفين الأمريكي والإيراني إظهار “المرونة” في المفاوضات

على الطرفين الأمريكي والإيراني إظهار “المرونة” في المفاوضات

أكد فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة 12 جمادى الأولى 1448، ضرورة إبداء “المرونة واللين” في المفاوضات والحوارات، بدلاً من “الإصرار على اتباع نهج وسياسة جامدة”، كما دعا فضيلته السلطات والحكومة والبرلمان والقادة العسكريين إلى مراعاة الظروف المعيشية الصعبة للمواطنين عند رسم السياسات واتخاذ القرارات.
ووجه فضيلته خطابه إلى المسؤولين قائلا: يجب إجراء الحوارات مع الدول والشعوب الأخرى، وجعل المصالح الوطنية على رأس الأولويات في جميع المباحثات. لا تكونوا متصلبين، ولا تسيروا وفق نمط واحد جامد؛ فهذا خطأ. إن تقدم المجتمعات وازدهارها يكمنان في المرونة وقبول الآراء السديدة للآخرين.
وتابع فضيلته قائلا: إذا قال الطرف الأمريكي إننا لن نتفاوض، فهذا خطأ جسيم. وإذا أحجم الطرف الإيراني عن الحوار، فهذا أيضاً خطأ جسيم. يجب على الطرفين إبداء المرونة في المفاوضات، وتبادل التنازلات والمكاسب؛ فهذا هو جوهر السلام والتوافق، أن يتنازل كل طرف عن شيء مقابل الحصول على شيء آخر.

التوتر بين الدول المتجاورة أمر قبيح للغاية ومؤلم للشعوب
وأعرب خطيب أهل السنة في زاهدان عن أسفه للنزاعات بين الدول الإسلامية المتجاورة، قائلًا: إن التوترات الأخيرة بين الدول المتجاورة تسبب الألم والمعاناة لشعوب المنطقة. وينبغي لهذه الدول أن تتعاون وتتكافل، وأن يدعم بعضها بعضًا، وأن تعمل معًا على صون أمنها واستقرارها. فمن القبيح للغاية أن يتصارع الجيران، ويسفك بعضهم دماء بعض، ويدمروا البنى التحتية لبعضهم بعضًا.

لا أفق واضح للحرب الحالية
وفي معرض التعبير عن قلقه إزاء استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، قال فضيلته: إن الحرب الحالية تفرض ظروفًا قاسية للغاية على الشعب الإيراني، ولا يوجد أفق واضح لهذه المواجهة. لن يتغير المستقبل إلا إذا أحدثنا تحولا في السياسات، وجلسنا للحوار مع الشعب والعالم، وتخلينا عن بعض مواقفنا من أجل حماية المصالح الوطنية الإيرانية.

تزايدت الممارسات السيئة وضيق الأفق؛ والوضع الحساس يتطلب انفتاحاً أكبر للمواطنين
وانتقد فضيلة الشيخ عبد الحميد تصاعد الضغوط والتضييق في البلاد، قائلاً: من المؤسف أنه في ظل هذه الظروف الحساسة، تتزايد الضغوط وتشتد حدة التشدد. فبدلاً من توسيع مساحة الحريات، نشهد اعتقالات تطال العديد من الناشطين والمثقفين والمعارضين، كما ارتفعت معدلات الإعدام بشكل ملحوظ، وإن مقتضيات الوضع الراهن تستدعي فتح المجال أمام المواطنين بما يسهم في استعادة ثقتهم بالنظام.

الشعب الإيراني قلق بشأن المصالح الوطنية
وأشار خطيب أهل السنة في زاهدان إلى أن الشعب الإيراني يعيش هذه الأيام حالة من القلق الشديد بشأن المصالح الوطنية موضحا أن هذه المصالح تمثل ثروة مشتركة لجميع المواطنين، وأن حياة الجميع ترتبط بها، الأمر الذي يجعل حمايتها تقع على عاتق الحكومات.
وأضاف فضيلته: إن المصالح الوطنية التي ترتبط بها حياة الشعب باتت معرضة للخطر. فمن المسؤول عن إدارتها؟ ومن سيتحمل مسؤولية حمايتها؟

الموارد الطبيعية تتعرض للنهب من قبل أصحاب النفوذ
وانتقد خطيب أهل السنة الاستيلاء على الموارد الطبيعية، قائلاً: إن هذه الموارد الطبيعية بما فيها الغابات والمناجم وغيرها، وهي جزء لا يتجزأ من المصالح الوطنية، إلا أنها لم تُصن في بلادنا، بل تعرضت للنهب على أيدي أصحاب القوة والنفوذ.
واستطرد قائلاً: إن الاقتصاد أحد أهم ركائز المصالح الوطنية، لكنه، للأسف تُرِك في بلادنا دون رقابة أو إدارة حقيقية. في السابق، كانت الحكومات تهتم بقيمة العملة الوطنية، ولكن لاحقاً، وفي عهد أحد الرؤساء، عندما وصل سعر الدولار إلى 60 ألف تومان، قال: ‘ما شأني بأسعار الصرف؟’، وهكذا فُقدت السيطرة وانفصلت قيمة العملة الوطنية عن الواقع. واليوم نرى أن العملة الوطنية على وشك الانهيار وفقدان قيمتها تماماً.
وأكد فضيلته : إن الحفاظ على قيمة العملة الوطنية وكبح جماح التضخم مسؤولية تقع على عاتق الحكومة والسلطات والنظام. فإذا كانت السلطة تتحدث عن حقوقها، فلماذا لا تتحدث عن حقوق الشعب؟ يعاني الشعب الإيراني اليوم من أشد معدلات التضخم في العالم، ويعجز عن تأمين احتياجاته الأساسية. فمنذ أكثر من عشر سنوات يحتج المعلمون والموظفون والمتقاعدون والممرضون؛ لأن رواتبهم لا تكفي لتلبية احتياجاتهم المعيشية. كما يعاني التجار وأصحاب المهن ومختلف أطياف شرائح المجتمع من ضائقة شديدة، ويرفعون أصواتهم طلبا للنجدة.

العالم يسعى إلى قطع الشرايين الاقتصادية للبلاد
وأوضح فضيلة الشيخ قائلا: يمارس العالم اليوم، ضغوطا على الشرايين الحيوية للبلاد سعياً إلى قطع شريانها الاقتصادي. وفي ظل هذه الظروف، حيث تتعرض إيران لحصار بحري و تواجه صعوبات في تصدير النفط والاستفادة من مواردها وممارسة التجارة البحرية، كيف يمكن إدارة البلاد؟
كما أشار فضيلته إلى المعوقات التي تواجه حركة التجارة عبر الحدود البرية، قائلاً: إلى جانب الحصار البحري، أغلقت الحدود البرية والمنافذ التجارية والترانزيت مع تركيا والعراق وباكستان، مثل معبر ريمدان وتفتان، حيث توقفت مئات الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية، مما أدى إلى تلف حمولاتها. عندما تُغلق الطرق البحرية والبرية والجوية، وتتوقف عمليات الاستيراد والتصدير، كيف يمكن لثمانين أو تسعين مليون نسمة في إيران أن يعيشوا؟!

على الحكومة والبرلمان وسائر السلطات أن تضع مصلحة الشعب في الحسبان؛ وعلى القادة العسكريين مراعاة ظروفه المعيشية
ووجّه فضيلة الشيخ عبد الحميد خطابًا إلى المسؤولين في البلاد، قائلًا: عليكم أن تفكروا في الشعب، وألا تتركوه يواجه مصيره وحده؛ فهو يعاني من الجوع والفقر وضيق المعيشة، واحتجاجاته نابعة من هذه الظروف. ولا تستطيع أي فئة أو طبقة من المجتمع تحمّل مثل هذه الأوضاع.
وأكد فضيلته على جسامة مسؤولية الحكومة والبرلمان وسائر السلطات في هذه الظروف، قائلًا: إن مسؤوليتكم جسيمة للغاية، وينبغي أن تكون مصلحة الشعب شغلكم الشاغل. وعلى القادة العسكريين ألا يكتفوا بالقول إنهم يمتلكون السلاح والمعدات، وإنهم قادرون على مواجهة العدو، بل عليهم أيضًا أن يراعوا الظروف المعيشية والأوضاع الاقتصادية للشعب.

المصالح السياسية جزء من المصالح الوطنية؛ والسياسات ينبغي أن تصاغ على أساس حمايتها
واعتبر خطيب أهل السنة في زاهدان أن “المصالح السياسية” جزءًا لا يتجزأ من المصالح الوطنية، مؤكدًا أن من واجب السلطات وضع السياسات الكفيلة بصون هذه المصالح وحمايتها. كما شدد على ضرورة الانفتاح على العالم أجمع، وإقامة علاقات طيبة مع مختلف الدول والشعوب، نظرًا إلى ترابط مصالح شعوب العالم، محذرًا من أن انخراط السلطات في صراعات مع بعض الشعوب سيؤدي بالضرورة إلى التضحية بالمصالح الوطنية.
وأضاف فضيلته: يجب على الحاكم أن يكون قريبًا من الشعب، وأن يصوغ السياسات الداخلية بما يكفل إقامة علاقات طيبة مع المواطنين. ولا ينبغي للحاكم أن يقول: “إن الحكم من حقي، سواء رضي الشعب أم لم يرضَ”. فالحاكم ونظام الجمهورية الإسلامية وصلا إلى السلطة بأصوات الشعب، وإذا رفضهما الشعب أو أبدى عدم رضاه عنهما، فلن يكون الحكم مناسبًا لأيٍّ منهما.

الأمن لا يتحقق بمجرد الإدانات؛ بل بالحوار مع الشعب والمعارضين
وأكد خطيب أهل السنة في زاهدان ضرورة إجراء حوار داخلي، قائلاً: يجب الجلوس مع أبناء الشعب والاستماع إلى مطالبهم، وإجراء المفاوضات مع المعارضين في الداخل والخارج، وكذلك مع الجماعات التي تتسبب في انعدام الاستقرار؛ فالحوار هو السبيل الوحيد لتقليص المشكلات وتحقيق الأمن.
وفي معرض رده على بعض الانتقادات الأخيرة، أوضح فضيلته: يقول البعض: لماذا لا تدينون الحوادث الأمنية؟ لقد قمنا بإدانتها مراراً وتكراراً. لكن المؤسف أن البعض يختزل مفهوم الأمن في مجرد “الإدانة”، في حين أن الأمن لا يتحقق بالإدانات فحسب، بل من خلال “الحوار”. يجب أن نطرح وجهة نظرنا، وفي الوقت ذاته، علينا الاستماع إلى وجهات نظر الآخرين.

حرية التنقل حق من حقوق المواطنة؛ وتقييدها يترك آثاراً سلبية
وفي ختام خطبته، تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى القيود المفروضة على الشيخ “محمد صالح بردل”، أحد أبرز علماء السنة في إيران، خلال رحلته إلى محافظة كردستان، وإجباره على مغادرتها فورًا، قائلًا: لقد مُنع أحد كبار علماء البلاد من السفر إلى إحدى المحافظات، بل وتعرّض لمعاملة مهينة، رغم أنه رجل مسالم لم يلحق الأذى بأحد قط.
وأضاف فضيلته: للأسف، لا يتقبل بعض المسؤولين سفر العلماء البارزين إلى المحافظات الأخرى، رغم أن حرية التنقل في جميع أنحاء إيران حق أصيل من حقوق المواطنة، وأن تقييد هذا الحق يخلّف آثارًا سلبية. وينبغي أن يتمتع العلماء والأكاديميون وسائر الشخصيات السياسية والدينية، من السنة والشيعة، بحرية التنقل.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات