فضيلة الشيخ عبد الغني البدري في خطبة الجمعة:

طاعة الله هي الغاية الأصلية من خلق الإنسان والحياة

طاعة الله هي الغاية الأصلية من خلق الإنسان والحياة

اعتبر فضيلة الشيخ عبد الغني البدري، في خطبة الجمعة 15 ذو القعدة 1445، طاعة الله أهم هدف وغاية في الحياة، وأكد على الالتزام بكافة شعب الدين وتعاليمه في الحياة.
ووصف خطيب أهل السنة الموقت في مدينة زاهدان، بعد تلاوة آيتي 21 و22 من سورة البقرة، نعمة الحياة أهم من سائر النعم وأضاف قائلا: أنعم الله تعالى على الإنسان بنعم كثيرة، ولكن النعمة التي هي جوهر كل النعم، هي نعمة الحياة، فلا نعمة مادية أو دينية أخرى بغير وجود هذه النعمة.
وأضاف: رغم أن الإنسان ليس أزلياً ولم يكن موجوداً منذ البدء، إلا أنه أبديّ بمعنى أنه ينتقل من الحياة الدنيا إلى القبر ومن القبر إلى الآخرة، وحياة الآخرة حياة أبدية، وينبغي للإنسان أن يكون له هدف وغاية في حياة الدنيا، وطالما أن الحياة قائمة، ينبغي أن يكون الهدف كبيراً وطويلاً.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الغني البدري قائلا: يعجز الإنسان أحياناً ويفشل في معرفة الهدف، فيجعل العارض الفاني هدف حياته. جمع الثروة والحصول على المال لا يستحقان أن يكونا هدف الحياة، لأنها أشياء فانية، بل الهدف الأساسي للحياة هو ما حدده للإنسان خالقه، فهو الذي خلق الإنسان ويعرف خصائصه الظاهرة والباطنة.

العبادة هي في الواقع اسم الطاعة
وقال الشيخ عبد الغني البدريّ: يقول الله تعالى: “وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون”؛ العبادة في الحقيقة اسم الطاعة والخضوع، والثروة وكسب الرزق لا تتعارض مع العبادة فحسب، بل إذا كانت بنية طاعة الله ورضاه، فإنها يمكن أن توصلنا إلى الهدف وهو رضا الله تعالى، ويمكن أن يكون المرء زاهدا ويكون قدوة لغيره رغم امتلاكه المال والمنصب، كما أن سيدنا داود وسليمان عليهما السلام والخلفاء الراشدين قدوة للسلاطين والحكام، وإن سيدنا عثمان وعبد الرحمن بن عوف أسوة لسائر الأغنياء في العالم، والمسلم يعني الشخص الذي يطيع جميع أوامر الله المتعلقة بالمال والأسرة والحكومة وكل جانب من جوانب الحياة.
واستطرد نائب رئيس جامعة دار العلوم زاهدان قائلا: يمكن للجميع الوصول إلى الله بطاعته. يمكن أن ينال الفقراء مرضاة الله بالصبر والقناعة، والأغنياء بالصدقة، والمرضى بالصبر، وبقية المجتمع باتباع أوامر الله وخدمة الناس، فإذا اعتبر المريض المرض نعمة من الله وصبر وشكر واستقام وأطاع الله، رضي الله عنه وجازاه على ما قام به من عبادة في الصحة في أيام مرضه.
وتابع قائلا: عبادة الله هي طاعة الله، والطاعة تشمل الدين كله، فمسح رأس اليتيم عبادة، والإحسان إلى الفقراء عبادة، والصدق في المعاملات عبادة.

المسلم الكامل هو الذي يتبع جميع شعب الدين
واعتبر أستاذ التفسير والحديث البارز في جامعة دار العلوم زاهدان، العمل بكافّة تعاليم الدين علامة المسلم الكامل، وتابع قائلا: شعب الدين كثيرة؛ الأولى هي العقائد والإيمانيات. بعض المسلمين لديهم مشكلات في معتقداتهم ولا يحاولون تعلم العقيدة الصحيحة، وللأسف يموتون على العقيدة الخاطئة. أما الشعبة الثانية فهي العبادات والأعمال، وتشمل العبادات البدنية والمالية مثل الصّلاة والصيام والحج والزكاة والذكر وغيرها.
وأضاف: الشعبة الثالثة هي الأخلاق، ولسوء الحظ، فإن مجتمع اليوم انهمك في الرذائل، وأصل العديد من المشكلات يكمن فيها، وليست الأخلاق الكريمة أن يكون لك وجه مبتسم وطلق فحسب، بل إن الأخلاق بحر واسع يشمل فروعا وجوانب عديدة، ويجب أن تكون أخلاق المسلم إسلامية، وإن حسن الأخلاق وقول الحق والوفاء بالوعد وتجنب أذى الناس كلها طاعة لله وعبادة، وينبغي للمسلم أن تكون لديه أخلاق إسلامية في حياته.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الغني: هناك شعبة أخرى في الدين وهي المعاملات، والمعاملات يجب أن تكون شرعية وإسلامية، ولا ينبغي للمسلم أن يغش ويخون في صفقاته ومعاملاته، ولا يجوز له أن يستر عيوب السلعة، فعندما تكون هناك مشكلة في معاملاتنا، فإننا نواجه تحديات في عبادة الله والحياة والدين.
وتابع فضيلته: المعاشرات هي الشعبة الأخرى من الدين. يجب أن يكون تعايشنا وفق مبادئ الإسلام. يجب أن تكون نوعية الملابس وحفلات الزفاف والحداد والأفراح والأحزان وجميع شؤون حياة المسلم وفق مبادئ الإسلام. فإذا كنا مسلمين فقط في المسجد أو خلال شهر رمضان المبارك، ولكن لا نراعي المبادئ الإسلامية أثناء الاحتفالات وغيرها، فلا يمكن أن نكون مسلمين ومطيعين لله تعالى بشكل كامل، والمسلم الكامل هو المسلم في جميع الأمور، وهو الذي يطبق شعائر الدين في حياته.
وأضاف فضيلة الشيخ البدري: الحكومة والسياسة يجب أيضا أن تكونا إسلاميتين، وعلى الحاكم أن يقيم العدل امتثالا لأوامر الله تعالى، ولا ينبغي أن يكون هناك فرق بين الأغنياء والفقراء وبقية طبقات الشعب، ويجب على الحكام والشعوب أن يتصرفوا وفق أوامر الله تعالى.
وأكد فضيلته في ختام كلمته: لنجعل الهدف الأساسي لحياتنا رضا الله وطاعة الرب، فإذا كان الهدف الأساسي هو تحقيق مرضاة الله تعالى، فسيكون الإنسان سعيداً في الدنيا والآخرة، أما إذا كان الهدف والغرض من حياة الإنسان هو المال والدنيا والأشياء المادية فقط، فإنه سيرتكب كل محظور من أجل الوصول إلى المال من ابتزاز واختطاف وغيره.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات