اليوم : 27 يونيو , 2022

فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

بدلا من حبس المتظاهرين استمعوا إلى مطالبهم

بدلا من حبس المتظاهرين استمعوا إلى مطالبهم

انتقد فضيلة الشيخ عبد الحميد، في خطبة الجمعة (24 ذوالقعدة 1443)، الأوضاع الاقتصادية والضغوط على حياة الشعب، مؤكدا على ضرورة تخفيف هذه الضغوط والاستماع إلى كلام المتظاهرين وحل مشكلاتهم بدلا من حبسهم.
وتابع فضيلته قائلا: كانت الحياة صعبة بالنسبة للفقراء والعاطلين عن العمل في الماضي، لكن الآن جميع الطبقات تتعرض لضغوط. لسوء الحظ، أصبح الاقتصاد جامحا وخارجا عن السيطرة، بحيث ترتفع الأسعار صباحا ومساءا، وأصبحت القوة الشرائية منخفضة للغاية، وهذا يجب أن يؤخذ على محمل الجد. أحيانًا نرى أشخاصًا يرفعون الموائد الفارغة على رؤوسهم وينزلون إلى الشوارع للتظاهر.
وأضاف فضيلته قائلا: يؤلم قلب الانسان أن يشاهد الشعب الايراني الكريم والعزيز جائعا يصرخ من أجل الفقر.

على المسؤولين أن يكونوا مستمعين جيدين
ودعا فضيلة الشيخ عبد الحميد المسؤولين إلى الاستماع إلى صوت الشعب، وأضاف قائلا: ينبغي على المسؤولين الاستماع إلى الشعب والمدرسين والمتقاعدين والعمال والمجموعات المختلفة، وقد نقل القرآن الكريم عن المنافقين قولهم عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بأنه أذن ويسمع كل كلمة، فرد الله عليهم بأنه أذن خير لهم، وفي هذا تعليم لنا بأن يكون المسؤول أذنا، والمسؤول الذي ليس هكذا ليس بمسؤول جيد. يجب أن يكون المسؤول بين الناس، وإذا احتج أحد في مكان ما فعليه أن يستمع إلى اعتراضه ويحل مشكلته. لا بد من استشارة العلماء والنخب في البلاد.
وأكد فضيلته قائلا: كل ما لدينا هو من هذا الشعب، فيجب تخفيف الضغوط، وبدلا من حبس المتظاهرين يجب سماع كلاهم وحل مشكلاتهم.

الأولوية مع الشعب الإيراني
وأكد خطيب أهل السنة على ضرورة إعطاء الأولوية للشعب ومعيشتهم، داعيا إلى ضرورة التغيير في السياسات الحالية: منذ فترة طويلة نهتف كما هتف غيرنا أنه يجب تغيير هذه السياسات وفقا لمصلحة الشعب، ويجب الاهتمام بالشعب وجعلهم أولوية البلد، وإذا كانت لديك أية أولويات خارج إيران، فلا بد من العلم بأن الأولوية الأولى مع الشعب الإيراني.

يجب أن يكون السلطان ظل الله على الناس
وقدم فضيلة الشيخ عبد الحميد نصائح إلى حكومات جديدة التأسيس في الجوار، قائلا: أقول لبلدنا والدول المجاورة أن الحكم هو خلافة الله، وهذه سعة كبيرة جدا ولا بد من رؤية جميع القوميات والأديان والجماعات.
وتابع فضيلته قائلا: هذه الخلافة لا ترضي الله إلا إذا طبّقت أحكام الله تعالى ويُسمع كلام الجميع. نأمل أن تنظر كل حكومة ولا سيما البلدان التي شكلت حكومات جديدة في منطقتنا إلى حكم الله، وأن يروا كل شيء وكل شخص. يجب أن تكون الحكومة رحمة الله على الشعب، و يجب أن تكون الحاكمية رحمة الله على الشعب، ويجب أن تكون الحاكمية هي الظل الظليل لله تعالى على الشعب.

الحج رمز محبة الله و معرض من المحشر
وقسم آخر من خطبته، وصف فضيلة الشيخ عبد الحميد، الحج بأنه “أعظم عبادة في العالم” وأنه رمز محبة الله، ووحدة الأمّة الإسلامية ومعرض من الحشر.
وتابع فضيلته بعد تلاوة آية «وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ»، قائلا: في هذه الأيام، يتوافد حجاج بيت الله الحرام من مختلف أنحاء العالم إلى الكعبة المشرفة، مركز الحج، للمشاركة في مراسم الحج الفريدة والمثالية.
وأشار فضيلته قائلا: الكعبة المشرفة هي أول بيت وضع للعبادة والبيت الذي بناه آدم عليه السلام بأمر من الله تعالى. الكعبة هي قبلة العالمين وأكبر مركز للعبادة، وهي مركز عالمي منسوب إلى الله تعالى ولصالح العالمين، والكعبة هي رمز لوحدة العالمين جميعا، فطالما الكعبة قائمة، فإنها ستفيد العالم كله.
وأضاف مدير دار العلوم زاهدان قائلا: كلّ المساجد أماكن عبادة، لكن الكعبة هو المكان المركزي للعبادة ومكان الصلاة والتوبة والعبادة، والعبادة فيها تزيد على غيرها من الأماكن بمائة ألف مرّة. بُني بيت الله على يد عبد خاص ومخلص. بني على يد إبراهيم عليه السلام القوية، الذي كان أمّة وإماما للناس. دعا إبراهيم عليه السلام للمسلمين لمّا بنى الكعبة. إن الأمة المسلمة و بعثة خاتم الأنبياء هما في الواقع نتيجة دعاء إبراهيم عليه السلام.
وتابع فضيلته قائلا: هناك نوع من الحب في الصوم والصلاة والحج. الحج رمز الحب وأعظم علامة على عناية الله بعباده، والصفا والمروة والمسجد الحرام ومزدلفة ومنى كلها من شعائر الله وآثار من الدين الإلهي. جعل الله تعالى الكعبة مركز المحبة. هذا الحب مستتر في كثير من البشر ويظهر أكثر عندما يتجهون نحو الكعبة؛ الحج معرض لمحبة العابد مع معبوده، والمخلوق مع خالقه.
وقال خطيب الجمعة لأهل السنة في زاهدان: فرض الحج في السنة التاسعة للهجرة، وكلف سيدنا أبو بكر الصديق بمهمة الحج، ووكلت إلى سيدنا علي مهمة إعلان البراءة من المشركين.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا، أو نصرانيا، وذلك أن الله يقول في كتابه: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا}. والسبب أن اليهود لم يكونوا يؤمنون بالحج. ترك الصلاة يجعل المرء مثل المشركين وترك الحج مثل اليهود والنصارى، فلا ينبغي لأحد أن يساوي نفسه بالمشركين ويترك الصلاة، ولا أن يجعل نفسه مثل أهل الكتاب بترك الحج.
وتابع فضيلته قائلا: إن محب الله في الحج يقول “لبيك”. ينسى الدنيا والحياة ويؤدي فريضة الحج بكل وجوده. الحجاج يخلعون الملابس والأحذية الفاخرة ويلبسون ملابس عادية ويغطون أنفسهم ويتظاهرون بالموت ويأتون إلى بلاط الله حفاة ومحبين. الحاج يصبر على الجوع والعطش والأرق والشدائد، ويتجول في ساحات الصفا والمروة وعرفات، ويحمل الأبناء الآباء والأمهات على كواهلهم للحج، كل هذه المشاهد نماذج من الحب، حيث يقول الحاج يا رب سمعا وطاعة في كل حال.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: يذهب الحجاج إلى المدينة المنورة بعد أداء مناسك الحج. هناك مدينة الحبيب، نشأ نور الإسلام من هناك وانتشرت الحياة والهداية في العالم. عاش النبي هناك، وقلوب الجميع متعلقة بها، والمدينة المنورة مدينة الطاعة والرضا.
وتابع قائلا: الحج معرض من الموت والقيامة والمحشر، ولا يقترب العبد من ربه في موضع أبدًا مثل عرفات، ولا يوجد مكان يحتقر فيه الشيطان لدرجة ما يكون في عرفات، حيث يصبح حقيرا عندما تغفر للعباد، بالطبع، يجب أن تكون النية من أداء فريضة الحج مرضاة الله تبارك وتعالى، والله تعالى لا ينظر إلى لباس الإحرام وظاهر الحاج، وإنما ينظر إلى قلبه ونيته وتقواه.

ساعدوا منكوبي الزلزال في أفغانستان
وفي نهاية خطبته أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى الزلزال الأخير في إقليمي باكتيكا وخوست بأفغانستان وقال: للأسف حدثت مأساة كبيرة في أفغانستان الأسبوع الماضي؛ ضربت الأمطار الغزيرة أجزاء من البلاد أولاً، تلاها زلزال كبير قتل فيها ما لا يقل عن 1500 شخص وجرح أكثر من 2000، ودمر العديد من المنازل.
وشدد فضيلته على ضرورة مساعدة منكوبي الزلزال في أفغانستان قائلا: أبناء الشعب الأفغاني يعانون من مشكلات كثيرة وهم في وضع حرج وقد طلبوا المساعدة. نطلب منكم مساعدة ضحايا الزلزال، وإن مؤسسة محسنين الخيرية في زاهدان التي لها ماض مشرق في الداخل والخارج في مجال الأعمال الخيرية والإنسانية، تجمع التبرعات النقدية لمساعدة ضحايا زلزال أفغانستان، لذلك علينا بالتعاون مع هذه المؤسسة.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مزيد من المقالات