اليوم : 8 مايو , 2021

فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

لنستفد من المائدة المعنوية الواسعة التي بسطت في العقد الأخير من رمضان

لنستفد من المائدة المعنوية الواسعة التي بسطت في العقد الأخير من رمضان

وصف فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة في خطبة الجمعة 24 رمضان 1442، “شهر رمضان والعشر الأخير” منه كمائدة عظيمة في المعنوية تجاه التغذية الروحية للعباد، مؤكدا على ضرورة اغتنام الأيام الباقية من هذا الشهر.
وتابع فضيلته بعد تلاوة آية: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» قائلا: بسط الله تعالى مائدة روحية عظيمة في رمضان ولا سيّما في العقد الأخير منه، ودعا العباد إلى الاستفادة من هذا الفضل الإلهي ونعمته.
وأضاف فضيلته مؤكدا: إن الله تعالى أكمل نعمته وفضله على عباده، وأرسل الأنبياء والكتب السماوية وخير البشر لهديهم، لكن مع الأسف نحن العباد لا نعرف الشكر، ولا نقدر نعمه من القرآن والرسول وشهر رمضان وليلة القدر.
واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: إن رحمة الله واسعة بلا نهاية، فلو أن العبد رفع خطوة إلى الله تعالى، وكانت لديه عزيمة وإرادة للذهاب إلى الجنة، وسعى للنجاة من النار، تفتح عليه أبواب الرحمة الإلهية، وسينال في ليلة واحدة عبادة ثلاثة وثمانين سنة، وهذا لا يتحقق إلا بالفضل الإلهي وكرمه.
وأضاف فضيلته قائلا: إن كان في العبد طلبا وعزما وإرادة للوصول إلى الجنة، سيجد هذا السعي من جانب الله تعالى مشكورا. يقول الله تعالى: «ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا».
وتابع مدير جامعة دار العلوم زاهدان قائلا: يريد الله تعالى أن يستفيد عباده من الأنواع المختلفة من الطعام الذي وضع على هذه المائدة، ولكل طعام تأثيره الخاص. التلاوة، والذكر، والصلاة، والاستغفار والتوبة، والتضرع والابتهال، والدعاء، والمناجاة مع الله تعالى، والصدقات، كلها من الأطعمة الموضوعة على هذه المائدة، وإن مرضاة الله تبارك وتعالى أن يستفيد العباد من هذه المائدة أكثر. لا يرضى الله تعالى لعباده الكسل والقصور، والرغبة عن مائدته، إن رضى الله تعالى في أن يكون العبد شاكرا، ويسعى في عبادة الله تبارك وتعالى.
وأضاف: والحقيقة أننا لم نكن نملك شيئا، وجئنا إلى هذه الدنيا بأيدي فارغة، لقد وهبنا الله تعالى المال والثروة، والأن عندما يأتي وقت إيتاء الزكاة يصعب علينا أن ندفع من أربعين ملياردا مليارا واحدا كالزكاة، ما أكفر هذا الإنسان!
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: يجب أن نتذكر اللحظة التي يترك كل واحد منا في اللحد، هل نحن مستعدون للقاء الله تعالى والحضور أمام مالك الملك ورب العالمين؟ هل فكرنا في الكتاب والحساب والآخرة؟ إن أهلنا وأقاربنا وزملائنا الذين من أجلهم نثير غضب الله تعالى، لن يساعدونا يوم القيامة، ولا ينامون معنا في القبر، فإذا سخط الله منا، أين المفر منه؟ إن لم نصلّ، ولم نصم، ولم نؤد الزكاة وحقوق الناس، ماذا سيكون جوابنا عند الله تبارك؟
واستطرد فضيلته قائلا: لا ينبغي أن يكون المال والراحة أحب إلينا من الله تعالى، لا ينبغي أن نخسر الله تعالى وإن خسرنا غيره. لنعمل على القرآن كتاب الله تعالى، ولنلتزم على تعاليم القرآن ومنهياته.
وتابع خطيب أهل السنة قائلا: يجب أن نكون منصفين، ولا نظلم الناس والأقارب والجيران، ولا نطعن في أحد، ولا نتهم الناس. العالم مليء بالإثم والذنب، يجب أن نكون حذرين أن لا يلوثنا الشيطان والنفس، ولنعش في سلامة ونلتزم التقوى.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: رمضان يودعنا، ولقد وصلنا إلى الأيام الأخيرة من هذا الصف، ودورة الإصلاح والتزكية. يجب تدارك كافة أنواع القصور في هذا الشهر. يجب أن يكون اللسان رطبا بذكر الله تعالى، وساعدوا الفقراء والمساكين، وأدوا الزكاة وصدقة الفطر وديون الناس.
وأضاف قائلا: الناجح من كان رمضانه مقبولا، واكتسب ثواب ليلة القدر، والأجر الكامل، وشفع القرآن ورمضان له، والشقي من لم يتمتع من رمضان، ولم يغفر له في ليلة القدر، ولا يكون له أجر في اليلة التاسعة والعشرين. لذلك يجب اغتنام الليالي الباقية، ونعبد الله تعالى، ويساعد بعضنا بعضا في إصلاح المجتمع.

ينبغي تخصيص مبلغ يوم عيد الفطر للتبرع على جامعة دار العلوم زاهدان
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من خطبته إلى المشكلات المالية لجامعة دار العلوم زاهدان، موصيا عامة الشعب إلى المشاركة في الإنفاق على هذا المركز العلمي الكبير لأهل السنة، وتابع قائلا: الحمد لله تعالى أصبحت جامعة دار العلوم زاهدان الآن مركزا علميا كبيرا ومدرسة عالمية تنفع المجتمع.
وتابع فضيلته قائلا: جامعة دار العلوم زاهدان من مآثر العلامة عبد العزيز رحمه الله، يجب أن تتبرعوا على هذا المركز العلمي وكافة المدارس الدينية، لكن ينبغي أن تخصصوا شطرا كبيرا من مساعداتكم المالية لهذه الجامعة.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في القسم الأخير من خطبته إلى وفاة الشيخ “عبد الواحد أحراري” رحمه الله، واصفا إياه بالمخلص والذاكر لله تعالى، ومن أصحاب الشيخ عبد العزيز رحمه الله، كما سأل الله تعالى أن يغفر للفقيد ويرفع درجاته.

الرفض الواسع لأهلية المرشحين يؤدي إلى الاستياء العام وتقلص الأصوات
وفي قسم آخر من خطبته، انتقد فضيلة الشيخ عبد الحميد، رفض أهلية المرشحين لانتخابات المجالس المحلية على نطاق واسع، محذّرا من عواقب وتبعات هذا الرفض.
وتابع خطيب أهل السنة قائلا: للأسف، كان هناك رفض واسع النطاق في البلاد في الموافقة على مرشحي المجالس المحلية، وقد جرى مثل هذا الرفض في انتخابات الدورة الحادية عشرة لمجلس الشورى الإسلامي، ولكن في الماضي تمّ التغاضي في رفض أهلية الأشخاص للمجالس المحلية.
وتابع فضيلته مؤكدا: هذا الرفض الواسع للصلاحيات ليس في مصلحة الجمهورية الإسلامية على الإطلاق، وقد يؤدي إلى استياء الناس، كما يؤدي إلى تقلص الأصوات، ولا شك أنه انخفض معدل التصويت الشعبي في السنوات الأخيرة، واستمرار هذا الاستياء لا يبشّر بخير.
واستطرد فضيلة الشيخ قائلا: لا بدّ من إعادة النظر في الموافقة على أهلية المرشحين وتغيير السياسات الموجودة في هذا المجال.
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: إن وجود الحاكم نعمة للرعية إذا كانت رؤيته أوسع من الحزب والجماعة والمذهب، ولا يدعم جماعة معينة، بل يرى جميع الأديان والمذاهب وحتى الأقليات.
وأضاف فضيلته قائلا: على الحاكم أن تكون لديه رؤية واسعة وأن يطيع الله تعالى ويتخلق بأخلاقه، ومن الأخلاق الإلهية أن الله تعالى يرى جميع العباد ويضعهم جميعًا تحت مظلة رحمته، والانحراف من السنة الإلهية والابتعاد منه لا يؤدي إلا إلى الضرر والخسارة.

المشكلات الاقتصادية سببُها عدم الاعتناء بنصائح الناصحين حول إعادة النظر في السياسات
وأعرب فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من خطبته عن أسفه بسبب انخفاض قيمة عملة البلاد وقال: للأسف انخفضت قيمة عملة البلاد بشكل حادّ، وهذا الانخفاض في قيمة العملة ناتج عن الخطأ في السياسات الداخلية والخارجية.
وصرّح فضيلته قائلا: للأسف، في مجال إعادة النظر في السياسات الداخلية والخارجية للبلاد، لم تؤخذ في الاعتبار كلمات وصيحات الناصحين، لذلك فإن المشكلات الاقتصادية التي تبدلت إلى “أزمة” في البلاد هي إحدى نتائج هذا الإهمال.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات