اليوم : 18 أبريل , 2021

فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

العمل على الأحكام الإلهية يحدث تطورا في وجود الإنسان

العمل على الأحكام الإلهية يحدث تطورا في وجود الإنسان

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (3 رمضان 1442)، إلى تأثير الأحكام وفرائض الشريعة الإسلامية في الإصلاح والتزكية الفردية والاجتماعية، معتبرا الاعتقاد بوحدانية الله ورسالة الأنبياء ويوم الآخرة، والعمل على الأحكام الإلهية من أهمّ مقاصد الشريعة في التربية المعنوية للإنسان.
وتابع فضيلته قائلا: إن الله تعالى وضع تعاليم لتربية جسم الإنسان وروحه؛ وضع أنواعا من الأطعمة والفواكه والأشياء يغذى بها الإنسان جسمه، ولأجل التربية المعنوية للإنسان وضع أنواعا من الكتب والأحكام، كما أن جسم الإنسان يتقوى بالرياضة المستمرة، هكذا يكون تزكية الروح وإصلاحه بأنواع التعاليم المعنوية، والأحكام كلها في مجال تربية الإنسان وتغذيته وتزكيته وتربيته، إن تعاليم الشريعة تكوّن روح الإنسان وجسمه.
وأضاف فضيلته قائلا: لقد أخطأ البعض من الخبراء لمّا نظروا إلى الجانب المادّي للإنسان وأهملوا الجانب المعنوي، مع أن البعد المعنوي أهم من البعد الظاهري، والتعاليم الإلهية لتكوين البعد المعنوي للإنسان وتربيته أقوى من البعد المادي. مشكلة هؤلاء الخبراء أنهم لا يفرقون بين الإنسان والحيوان، ويرون الإنسان حيوانا عاقلا يعرف الاستفادة والتمتع أفضل من سائر الحيوانات.
واعتبر فضيلته التعاليم الإلهية سبب التحول في الإنسان، مضيفا: جميع التعاليم الإلهية كالإيمان بالله تعالى، وتوحيد الرب تبارك وتعالى الذي يعرف فيه الإنسان ربه حاضرا وناظرا على أعماله، والاعتقاد باليوم الآخر، والاعتقاد بالرسالة يحدث كلّ ذلك تطورا وثورة في وجود الإنسان، والاعتقاد الصحيح أفضل أنواع التربية، والتربية تبدأ في الحقيقة بالاعتقاد، ثم تصل إلى الأحكام، والأحكام كلها في مجال إصلاح الإنسان.
وأشار خطيب أهل السنة في زاهدان إلى تأثير الصلاة في تزكية الإنسان وتربيته قائلا: الصلاة من أعظم تعاليم الربّ لتربية الإنسان. الصلاة تأتي بالتواضع في القلب، وتقوّي العلاقة مع الله تعالى، وتقوّي محبة الله تعالى وعظمته في القلب، وتكون سببا ليخاف الإنسان ربه ويجتنب من الفحشاء والمنكرات والمعاصي.
وتابع فضيلته قائلا: الزكاة أيضا مثل الصلاة تزكّي الإنسان، الزكاة تطهّر الإنسان من حبّ المال، وحبّ المنصب، وتطهر ظاهر الإنسان وباطنه من الأرجاس؛ يقول الله تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصلّ عليهم إن صلاتك سكن لهم.
وأضاف فضيلته قائلا: الزكاة تحمل معها دعاء الخير للناس أيضا، فحينما تتبرعون على الفقراء والمساكين والأرامل، يدعون لكم، والزكاة سبب لتزكية الإنسان وتطهيره من الذنوب، وكذلك تكون سبب تزكية الأخلاق وتربية الإنسان.
وذكر فضيلة الشيخ عبد الحميد الصوم كأحد أهمّ التعاليم التربوية قائلا: الصوم من الأركان المهمة للدين والتعاليم المهمة الإلهية في تكوين الإنسان وتربيته، وشهر رمضان يعني شهر تعطيل اللغو والكذب والفساد، ولقد جعل الله تعالى رمضان ليتحمل العبد الجوع والعطش، ويصلح نفسه بالابتعاد عن الذنوب والمعاصي، وجعل الله تعالى لرمضان تعاليم مهمة كالصلاة والتلاوة والذكر والصدقات والصوم.
وتابع فضيلته قائلا: لا ينبغي أن نقضي ليالي رمضان بمجالس اللهو ومشاهدة التلفاز، ونقضي نهاره في المنام، وهذا الأسلوب يتغاير مع التعاليم التربوية والإصلاحية للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم.
وأضاف فضيلة مدير دار العلوم زاهدان: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتغل في رمضان بالذكر والدعاء والتضرّع والتلاوة والذكر، وكان يكثر من الصلاة والتلاوة، والسيرة النبوية أفضل سيرة وأسوة لنا، فلا تضيّعوا نهاركم بالمنام، لأن النّوم إذا كان أكثر من الحاجة يحمل معه الغفلة والإسراف والقساوة.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى فلسفة مشروعية الصوم، قائلا: لقد جعل الله تعالى شهر رمضان لنا لنتزوّد فيه، ونأخذ زادنا من التقوى والهداية، ونداوم عليه بعد رمضان، فيجب أن نسلم أنفسنا إلى كتاب الله وسنة رسوله الكريم، لنحصل على التربية والتزكية الجيدة.

كورونا وسائر الآفات تحذيرات إلهية للتوبة عن المعصية والغفلة
ووصف خطيب أهل السنة في زاهدان، كورونا وبقية الأوبئة بـ “الإنذارات الإلهية للتوبة وتجنب الغفلة”، وأضاف قائلا: كل التطورات في العالم لأجل تكوين الإنسان وبنائه وتربيته حتى يتوب البشر، ويطيع قوانين الله. إذا تجاوزنا الحدود وتجاهلنا شريعة الله، فإنّ الله تعالى ينزل علينا الآفات لنعود إليه فنذكره ولا نضيع حقوق الناس.
وأكد فضيلته على مراعاة البعد المعنوي للمعضلات قائلا: عند حدوث مشكلة في اليد أو القدم أو العين أو الكلى أو القلب، نراجع الطبيب، ويقول الطبيب إن هذه المشكلة ناتجة عن ارتفاع نسبة السكر في الدم، أو الدهون وضغط الدم، ولكن بالإضافة إلى البعد المادي الظاهري، لا بد من مراعاة الأسباب المعنوية لهذه الأمراض أيضا.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: كورونا وغيرها من الأوبئة والمصائب تحذيرات وإنذارات من جانب الله على أننا أهملنا أحكام الله وسلكنا الطريق خطأ، لذلك يجب أن نتوب وننظر ما هي المشكة؟ فإذا زلت قدمك، استغفر الله وانظر ما هو الخطأ الذي ارتكبته عندما سقط هذا السوط على رأسك، عندما يكون هناك نزاع بين الزوجة والزوج والأسرة أو الشعب، يجب أن نبحث ما هو القصور الذي صدر منا والذي أصابنا به الله، فالمؤمن الواعي هو الذي يرى البعد المعنوي أيضًا.
وتابع خطيب أهل السنّة في زاهدان قائلا: ينسب العديد من الخبراء في العالم الاحتباس الحراري والآفات الأخرى إلى الغازات والمصانع والأسباب الظاهرة. لماذا لا يرى هؤلاء الخبراء المصدر الرئيسي لهذه الآفات والمجاعة وكورونا؟ أين الخبراء في المجالات الدينية والمعنوية التي يعرفون الحكمة الإلهية ليذكروا أسباب هذه الانحرافات وعللها المعنوية للناس؟ لماذا لا يلتفت علماء العالم إلى دعوة القرآن ورسول الله وعلماء الدين؟
وقال مدير دار العلوم زاهدان في إشارة إلى أسباب المعضلات: إن الله تعالى جعل الأسباب الظاهرة، لكن الغفلة عن الله، وعصيان البشر، والظلم وعدوان بعضنا على بعض، والحركة ضد الفطرة، كل ذلك أنشأ هذه المعضلات؛ فعندما يتحرك الإنسان عكس الفطرة، يضيق الله عليه الحياة ويجلب له المشكلات والمعضلات ليتوب.
وتابع فضيلته قائلا: إن الله وحده هو القادر على إزالة هذه الآفات. لماذا لا نرى الفساد والظلم والمجازر؟ لماذا لا نرى أعمالنا؟ ولماذا لا يبدأ كل شخص بإصلاح نفسه ولا يعود إلى الله؟
وأضاف: بالإضافة إلى مراعاة التعاليم الصحية، يجب الاهتمام أيضًا بالصحة والتربية المعنوية. للأسف، لا يوجد مبلغون للبعد المعنوي اليوم. لماذا لا نذكّر الناس أن لا يسيروا خلافا للفطرة، ويتركوا الخطايا؟ لماذا لا نفكر في إصلاح أنفسنا؟ لماذا لا نجلس في أيام رمضان ولياليه ولا نبكي ولا نصلي ولا نلجأ إلى الله تعالى؟
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى حل المشكلات قائلا: إن الله سبحانه وتعالى ربط المصائب بالعمل ولا ملجأ إلا الله، وإن السبيل للهروب من الآفات هو العودة إلى الله، وهذه الآفات وكورونا كلها هي من جانب الله تعالى، وهي من الإنذارات الإلهية، فيها حكم إلهية، فهي مصدر لتربية البشر. فلو أننا تبنا جميعاً بإخلاص، وسُمع صوت البكاء من البيوت والمساجد، فإن الله تعالى الرحمن الرحيم سيزيل وباء كورونا وغيره من الأوبئة.

ادعموا جامعة دار العلوم زاهدان
ووصف فضيلة الشيخ في القسم الأخير من خطبته المدارس الدينية والمساجد بـ “مراكز الأمن والوحدة والخير”، مؤكدا على لزوم التعاون والدعم المادّي لهذه المراكز، وتابع قائلا: أدركوا الفقراء والمساكين في شهر رمضان، لا سيما أدركوا جامعة دار العلوم زاهدان التي تبدلّت إلى مركز عالمي ببركة إخلاص العلامة عبد العزيز رحمه الله، مؤسس هذا المركز العلمي والديني، وجهود الأساتذة المخلصين والزملاء، والدعم المعنوي والمادي للشعب الكريم.
وأشار فضيلته قائلا: جميع المدارس والمساجد الدينية مراكز الأمن والوحدة للأمة الإسلامية ومراكز خير يصل نفعها وخيرها للعالم، لذلك يجب دعم المدارس والمساجد جميعا.
وصرح خطيب أهل السنة قائلا: مشاركة الناس مهمة جدا، فلا تلتفتوا إلى دعايات بعض الناس الذين يقولون: إن دار العلوم زاهدان لا تحتاج إلى مساعدة، ولا تصدقوا هذه الدعاية. دار العلوم زاهدان لا تتقاضى ريالا واحدة من أي حكومة، ونعتقد أن هؤلاء العمال والموظفين والتجار والمزارعين والفلاحين والمجموعات المختلفة يجب أن يساعدوا المدراس والمساجد، ففي هذه المشاركة العامّة ودعم الأطياف المختلفة نعمة وخير وبركة.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات