مفخرة “أردوغان” وفضيحة الصهاينة في “دافوس”

مفخرة “أردوغان” وفضيحة الصهاينة في “دافوس”

رجب طيب أردوغان

رجب طيب أردوغان

إن منتدى "دافوس" أشهر منتدى ومؤتمرمالي واقتصادي في العالم من بين آلاف المؤتمرات والمنتديات المالية، والمتعمق في تاريخ هذا المنتدى يجد أن من قام بإنشاء هذا المنتدى هي  المخابرات الامريكية في الواقع وليس أصحاب الشركات العالمية وهي التي نظمته في الأمس وتديره اليوم بكل قوة وتبادر إلى انعقاد جلساتها سنويا أو كلما تمس حاجة الولايات المتحدة والصهاينة إلى هذا المؤتمر.

فدافوس نقطة التقاء بين رؤساء الدول ورؤس الشركات الكبرى العابرة للقارات  في العالم وقد يصل عددهم إلى ألف تقريبا، وقد يتجاوز راتب أحدهم عشرين مليون دولار شهريا. وغالبية هؤلاء الرؤوس صهاينة وليس الرؤساء السياسيون أمثال بريز وأوباما وساركوزى وغيرهم من فراعنة العصر إلا متساقطون على مائدتهم الخبيثة يلتقطون من هنا وهناك ويلهجون نظرا إلى منافعهم وسياساتهم. فالصهاينة مسيطرون على هذا المنتدى تماما، وذلك بسبب أن المنتدى المذكور إنما أسس وأنشئ يوم دبرت وخططت له المخابرات الامريكية بهدف واحد وهو حفظ دولة الصهاينة في الشرق الأوسط من خلال انتشار "فكرة العولمة" وهي من خطط الصهاينة لإنشاء دولتهم إسرائيل الكبرى  في هذه المنطقة. ولانتشار العولمة لديهم مشروعات عالمية كبرى مثل انضمام دول شرق أروبا إلى الحلف الأطلسي وانضمام كثير من الدول العربية إلى المنظمة العالمية للتجارة والمؤتمرات الاقتصادية التي تنظر لهذه العولمة كأمر حتمي لا مفر منه، ودافوس الذي يسيطر عليه الصهاينة يأتي كأكبر خادم ومساعد لنشر فكرة العولمة في العالم وخاصة في الشرق الأوسط ، وهو أهم فرصة لهم لترسيخ التصور الإمريكي الصهيوني في المنطقة ويستهدف إلى دمج إسرائيل في اقتصاديات المنطقة. لذلك من الضروري انضمام الدول المجاورة لإسرائيل بأي شكل ممكن في المنتدى المذكور، وإلا فأهداف المنتدى غيرمحققة نهائيا، وكانت مشاركة كل دولة من دول الشرق الأوسط في برامج المؤتمر الاقتصادي في دافوس ولقد انضم كثير من دول المنطقة إلى هذا المؤتمر نتيجة خداع الصهاينة السياسي والدبلوماسي، وبالنسبة لهم يعتبر انسحاب كل واحد من هذه الدول فشلا كبيرا في تحقيق أهداف المنتدى المذكور.

لن أحضرمنتدى دافوس   
كلمة قالها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان عند مغادرة الجلسة المنعقدة لدافوس مساء الخميس المنصرم  التي حضرها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى والرئيس الإسرائيلي شيمون بريز بعد جدال لفظي بين الرئيس التركي والإسرائيلي بعد ما قدم الرئيس الإسرائيلي كلمة طويلة استمرت لأكثر من 25 دقيقة يبرر فيها المجزرة الأخيرة التي قام بها الجيش الإسرائيلي في غزة، وبدت علامات الغضب على وجه الرئيس التركي رجب أردوغان عندما صفق الحضور للرئيس الإسرائيلي أثناء كلمته فقال لهم "عار عليكم أن تصفقوا لعملية أسفرت عن مقتل مئات من الأطفال والنساء" واشتد الكلام بينه وبين بريز. فالرئيس التركي هاجم بريز بلغة قوية وبقوة نفسية كبيرة وبمنطق و دليل . وبريز يبرر المجازر التي أقامتها خلال هذه الأيام. ولما رأى أهل المؤتمر وخاصة منسق الجلسة الرجل الامريكي الداعم للصهاينة في صحيفة واشنطن بوست عجز الرئيس الإسرائيلى لم يجدوا بدا من الإعلان بانتهاء الوقت، ولما يمض من الوقت إلا نصفه فقال: انتهى الوقت. ولما رأى أردوغان نفسه في موقف الممنوع من الحديث غادر القاعة ، وهو أفضل موقف كان يجب عليه أن يختاره بعد هذه المواجهة الصارمة الحميدة ، فأختاره فجزاه الله خيرا عن الإسلام والمسلمين والممستضعفين، وعندئذ بدا على الرئيس الإسرائيلي الارتباك ولا يكاد ينطق بأي تعليق ولا باعتذار بعد ما ثرثر نصف ساعة بتوجيهات وتبريرات بعيدة عن العقل والمنطق. وعند مغادرة أردوغان وقف الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى يلتفت يمينا ويسارا لا يدري ماذا يفعل! إلى أن أشار له سيده "بان كي مون" بالجلوس فجلس، فلم يخالفه في الإشارة فكيف إذا كان تصريح منه أو خطاب، وهو نفس الموقف العربي في قضية فلسطين، فبإشارة من قبل الصهاينة يجلسون وبإشارة يتحركون وبإشارة منهم يقيمون المجازر بين شعوبهم، عاجزون كل العجز عن المخالفة. لم يصدر حتى الآن من زعيم عربي في مثل هذه المؤتمرات والقمم مصطلح "لا" بأن يقول رئيس عربي مرة لرئيس إمريكي أو إسرائيلي لا ! فجلوس عمرو بإشارة "بان كي مون" يحكي عن عجز رؤس العرب وهو العجز في حل قضية فلسطين. فلا أمل للفلسطين في أنظمتهم العربية لحل قضيتهم وفيه درس كبير لهم بأن يبادروا إلى بديل لهذه الأنظمة ولعل تركيا التي أعترضت مرارا وكرارا على تصنيف حماس في قائمة المنضمات الإرهابية والتي قال رئيسها في منتدى دافوس، إنه يستخدم لغة قوية فهذه اللغة تعبر عن قوتها في حل قضية فلسطين التي كانت في زمن ما جزءا من أرضها إلى أن انتزعها العملاء والقوميون من الخلافة وقدموها إلى الإنكليز أولا وإلى الصهاينة ثانيا، هي الأمل الوحيد بين دول المنطقة للفلسطينيين عامة ولحركة حماس خاصة، فعلى حماس أن تكون أكثر ثقة وصلة مع دولة تركيا عند العجز العربي وعند زوال ثقتها ببعض الأنظمة التي تكدرت العلاقة بينها وبين حماس. بناء على ما قلنا من العجز العربي وإقبال تركيا للدفاع عن أوضاع غزة وانسحاب تركيا من دافوس وحيرة الرئيس الإسرائيلي ماذا سيكون مستقبل دافوس الذي أنشئ للقضاء على المقاومة الفلسطينية. فعقب مؤتمر دافوس المنصرم الذي شهد لقاءات فلسطينية صهيونية امريكية وراء الكواليس بين "عباس" و"بريز" ظهر صراع مسلح بين الطوائف الفلسطينية إلا أن الخطط الموضوعة للجيش الإسرائيلي لإشعال فتيل الاقتتال الداخلي وتمهيد الطرق للقضاء على المقاومة لم تحقق بسبب تفوق حماس وقيامها باتفاقية مكة، وبالعكس حققت حماس نصرا دبلوماسيا أقلق الصهاينة أكثر من كل وقت ولم ير الكيان الصهيوني بدا من الغارة على غزة وقصف أهلها بالقنابل والأسلحة المحذورة لفرض المزيد من الضغوط الشعبية على حماس، وبحمد الله لم تحقق الأهداف التي شنت الغارات من أجلها.

الفرصة الأخيرة
فانتهز الرئيس الإسرائيلى دافوس وهي الفرصة الأخيرة لتبرير مجازر غزة أمام اردوغان الذي لم يأل في الدفاع عن غزة وعن حماس أثناء الحرب وأمام رؤس الشركات الكبرى وهو لا ينوي إلا طلبين: طلب من أردوغان والأخر من رؤس الشركات، والأول أهم من الثاني وهو إقناع الرئيس التركي بأن غاراتهم على غزة كانت مبررة وإسرائيل ليست مسئولة وحماس هي المسئولة الوحيدة عن هذه المجازر وسكوته أمام أي غارة محتملة في الآتي ، فتركيا هي المناهضة الوحيدة لهذه الغارات التي تقلق إسرائيل مناهضتها ما لا تقلق مناهضة الغير من الأنظمة والدول في الشرق الأوسط . والطلب الثاني  من رؤساء الشركات العالمية وأمناءها ومعظمهم كما قلنا صهاينة أو معاضدون لهم ليمولوا إسرائيل بالمزيد من المال والسلاح، ورسب في الطلب الأول كما رأينا ولم يكتسب شيئا فالرئيس التركي انسحب عن المنتدى  قائلا : لن أحضر دافوس ، وهي مفخرة عظيمة لأردوغان كأول زعيم مسلم يناهض الصهاينة بهذه القوة والمنطق  حيث نفخ في قلوب ملايين من اللأمة بوارق الأمل بعد ما غشيتهم سواتر اليأس والقنوط ونرجوا له من الله تعالى الثبات والسداد في الدفاع عن المظلومين والمستضعفين، وقد حشد آلاف من الشعب التركي والفلسطيني وغيرهم من الشعوب المسلمة إلى الشوارع يهتفون بإسم أردوغان. فالكيان الصهيوني لم يستطع أن يحقق أهدافه من دافوس مرتين: الأولى بسبب ذكاء حماس الدبلوماسي والثاني بغيرة إسلامية تركية حيرت الجميع، لذلك فهي فضيحة الصهاينة وهزيمتهم لمرة أخرى بعد هزائمها في الغارات الأخيرة على غزة . 
 والسلام عليكم ورحمةالله وبركاته  

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات