اليوم :24 April 2024

خطبة الشیخ عبدالحمید أمام أکثر من مأتي ألف من المصلین:

خطبة الشیخ عبدالحمید أمام أکثر من مأتي ألف من المصلین:

خطبة الشیخ عبدالحمید أمام أکثر من مأتي ألف من المصلین: بل نحن نصر على أن لا تضيع حقوق مواطنتنا وحريتنا ، لأننا نريد العيش بكرامة ولا نريد حياة الذل وحياة البؤس والمسكنة ونقدم هذا النوع من العيش إلى من يريد أن يعيشها وكنا دائما راعينا أمن المحافظة وتابعنا قضايانا ومشاكلنا بالطرق المشروعة والعالمية وأعتقد أن هذه الأحداث والضغوط كلها صب للماء في رحى العدو. فنسعى جميعا في إصلاح هذه الأوضاع . وأكد فضيلته أخيرا : على أنه لولم تقم الحكومة بحل هذه المشاکل الأخیرة فإننا المجتمع السني سنجعل المشارکة في انتخابات الرئاسة الجمهوریة المقبلة في میزان النظر و الإستعراض.

تحدث فضيلة الشيخ عبد الحميد حفظه الله تعالى إمام وخطيب الجمعة في مدينة زاهدان في خطبة عيد الفطر التي ألقاها أمام الجماهيرمن الناس في أكبر مصلى لأهل السنة في مدينة زاهدان حيث یقدرعددهم أکثر من مأتي ألف نسمة وقدکان المصلي والطرق المنتهیة الیه ممتلئة بالمصلین حول "الإستقامة على الطاعة " ، وكذلك تطرق في القسم الأخير من الخطبة إلى ذكر القضايا والضغوط الأخيرة على أهل السنة والجماعة مطالبا الجهات الحكومية وعلى رأسها قائد الثورة بإلغاء القرارالذي صدر مؤخرا في شؤون المدارس الدينية .

Image   ثم واصل فضيلته  :
إن الآية التي تلوتها أمامكم تحمل كلمات وجيزة ، ولكنها جامعة ،فإنها تتناول موضوع الإستقامة في العبادات والطاعات ، قال الله تعالى "إن الذين قالوا ربنا الله " أي تقبلوا الله تعالى كمرب ، واتخذوه ربا لأنفسهم ، وبتعبير آخر أقروا بوحدانية الله وأقاموا صلة ربانية معه تبارك وتعالى ، ثم بعد إدخال محبة الله تعالى في القلب والإعتقاد به إعتقادا صحيحا  و اٌلإقرار بعظمته والجزم بأن كل شيئ بيده  ، فبعد هذا الإعتقاد الصحيح والعقيدة المستقيمة كما يفهم من الكتاب والسنة  ، قال الله تعالى " ثم استقاموا "يعني لا يكفي الإيمان فحسب ولا الإقرار بلا إله إلا الله فقط ، بل لا بد من الإستقامة على الإيمان والتوحيد والسيرة النبوية وإتباع النبي عليه الصلاة والسلام . ولا بد من الإستقامة من وقت الهداية إلى الموت وإن إقرارنا ب"ربنا الله "يتطلب منا اتباع الشريعة وإطاعة الله والرسول ،قال الله تعالى " أطيعوا الله والرسول " ، وقال أيضا " من يطع الرسول فقد أطاع الله " ، فالتي شيبت النبي صلى الله عليه وسلم وبيض شعره المبارك قبل مجيئ آوانه هي آية سورة هود "فاستقم كما أمرت فعن ابن عباس قال :قال أبو بكر الصديق رضي الله عنهما لرسول الله : أراك قد شبت ؟ قال : شيبتني هود و الواقعة و عم يتساءلون و إذا الشمس كورت . وهذا الأمر  غير منحصر في شخص النبي صلى الله عليه وسلم بل موجه إلى أتباعه ومحبيه  أيضا فقال الله عزوجل " فاستقم كما أمرت ومن تبعك.
فعباد الله المقربين المخلصين الذين كانوا يعرفون  حقيقة هذه الإستقامة كان الهم البالغ والقلق الأكبر في حياتهم أن كيف يصلوا إليها    . هناك الكثيرين من الناس من قال إنا مؤمنون ، ومن قال  " ربنا الله "وصاموا وصلوا وتابوا ليالي رمضان عن المعاصي والذنوب ، ولكنهم ما استقاموا على ذلك بل تركوا كل شي ونسوا كل شي ووقعوا في المعاصي والذنوب بعد ذلك ، وكثيرمن هم صرحوا ب" قالوا ربنا الله " وتحير الآخرون من هدايتهم وإيمانهم ولكن لما ابتلوا وواجهوا المشاكل والمحن ودعوا كل شي ، وتأخروا عن الميدان ، وما صبروا وما استقاموا . قال صحابي لرسول الله صلى الله وعليه وسلم مرني بأمر في الاسلام لا أسأل عنه أحدا غيرك بعدك قال قل آمنت بالله ثم استقم . فالعمل على الشريعة والسنة والعباىات والإستقامة عليها   أكبر كرامة لا توجد كرامة فوقها فلو وفقنا الله للعمل بسنة واحدة فذلك أفضل لنا من أن نعطى كرامة ، فإن في السنن نور وضياء  وإن البدع والخرافات والمعاصي ، مليئة بالظلمات  قال الله تعالى "الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور " يخرجهم من ظلمات الجهل والمعصية ومن ظلمات الحياة الضيقة إلى نور الطاعة وسعة عيش الدنيا فالله ولي المؤمنين ،والشيطان ولي العصاة والكافرين .
فلا بد من الإستقامة ، ولا تكفي عبادة شهررمضان ولا عبادة ليالى القدر بل علينا بالحضور المتواصل في المساجد والتزام العبادات التي فرضت وكتبت علينا وعلي من كان قبلنا ، كالصوم والصلاة والحج الذي هو سنة أبينا إبراهيم عليه الصلاة والسلام  ، ونكون بذلك عبيدا  لله عزوجل مخلصين ، مستقيمين على أوامره طول السنة ، ولا نتجه نحو المعاصي التي تهوي بنا إلى جهنم . وعلينا  بهذه اللسان الصغير الذي ربما تخرج منها كلمة تلقينا في النار وفي سخط الله ،فنحن مسئولون أمام الله تعالى بما نتفوه ، وإن الملائكة لا يغفلون لحظة عما نتكلم ونتحدث به ،لا سيما الخطباء الذين يخطبون للناس  فربما يلقون كلمة ترضي الله والرسول وربما يتكلمون ما يجعلهم في سخط الله وعذابه ، والله تعالى رقيب وشهيد على جميع ما يعمل العباد وإننا مراقبون من جهات وبطرق مختلفة ، نراقب بالأرض وأعضاء الجسم والملائكة وكذلك نحن مراقبون بعلم الله تعالى ، فنواظب على أفعالنا وأقوالنا ولا نذهب إلى المعاصي والذنوب من إدمان الخمور والسرقة والقتل وتفرج الأفلام الماجنة وسائر المفاسد والمنكرات . فإن الوقوع فيها هو الوقوع في سبيل الشيطان ،ونحن ملزمون أن نقطع سبيل الرحمان وسبيل الله تعالى وذلك هوالسبيل السوي ، والصراط المستقيم . 
ولكن ما معني الإستقامة ؟ الإستقامة أن نوفي جميع حقوق الله وعهوده ونبقى دائما مؤمنين مسلمين ، و نعمل بمقتضيات الإيمان والإسلام ونراعي كذلك حقوق الأطفال والنساء قال النبي صلى الله عليه وسلم  "اللهم إني أحرج حق الضعيفين حق اليتيم وحق المرأة "
فلا نضيع حقوق اليتامى والورثة والأيامى و جميع الضعفاء  و من لا يقدر أن يرفع شكواه إلى محكمة ، فإننا سنسئل عنها يوم القيمة وإن  الله تعالى يسخط بضياع حقوق هؤلاء . فلو قمنا بأداء حقوقهم سنحضر أمام الله تعالى يوم القيمة إن شاء الله  بوجه أبيض . فالذين يستقيمون أمام هذه  العواصف والأعاصير، بشرهم القرآن ببشارة عظيمة و تأتي الملائكة إليهم عند الموت ويقولون لهم أبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ، يقول العلامة محمد إقبال اللاهوري في شعر له بالفارسية "عندما أقول أنا مسلم أقشعر لأني أعرف مقتضيات لا إله الا الله ".
ولنعلم أن الله سبحانه وتعالى يمتحننا بأمور صغيرة أوكبيرة فقال عزوجل " الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون " بل يفتننا الله عزوجل ليميزالخبيث من الطيب والكاذب من الصادق ،  قال الله تعالى " ليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين " . خطر ببالي لماذا ذكر الله تعالى هذه الآية في هذا الموضع ؟ ثم انتبهت إلى أنه جاءت قبلها آية "وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن  وألغوا فيه " وجاء ذكر الكفار وجزاهم  فيها  ، ثم أتبعها بذكر هذه الأية " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا "  ثم تابع " ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين " وبين في هذا القسم الأخير أن الدعوة والعمل على أحكام الشريعة ، أحسن طريق للإستقامة على الإيمان .
ثم تطرق فضيلة الشيخ عبدالحميد في القسم الأخير من الخطبة إلى ما يعانيه المجتمع السني الإيراني في هذه الأيام  من الضغوط قائلا  :كنا ولا زلنا ـــ إن ثبتنا الله على الإستقامةـــ نرى أنفسنا من المشفقين على النظام و على أتباع سائر الأديان ، ونريد الخير للجميع .  ولا شك أن المجتمع السني بعد إنتصار الثورة  لحد الآن ، لقد ظل محافظا على جميع أصول وقواعد النظام من الوحدة والأمن وغير ذلك ، وكانوا في الصف الأول في جميع المجالات وكان منهجهم  منهج  الوحدة والأخوة الإيمانية ، لأجل ذلك شاركوا في  جميع المجالات وأيئسوا بذلك أعداء النظام قديما وحديثا ، فكان هذا الشعب  وإن  وقع دوما  فريسة التمييز المذهبي الشرس أدى دوره بأحسن وجه ممكن، فلم يروا أنفسهم منفصلين عن غيرهم ولم يبعثوا القلق لمسئولي النظام في وقت ما . مع ذلك كله لم يتلقوا الحقوق التي كانت مطمح أنظارهم من قبل الفريق الحاكم  . ولا زال بعد مرور ثلاثين سنة على عمر الثورة ، وجودهم غير مشهود في المناصب القيادية وكذلك ما وجد ولايوجد  لهم حضور يليق بشأنهم في المناصب المحلية ، بل هناك دوائر حكومية لا تواجد فيها لأهل السنة نهائيا ، وقد أقلق الجميع أمر تصفية قوات الحرس والشرطة والجيش   والدفاع من أبناء السنة وهذا الأمر مثير للعجب . فهل توجد بلدة إسلامية لا تستخدم  الأقلية الشيعية في قوات الشرطة وغيرها من المؤسسات العسكرية  ، لا أعرف حسب علمي بلدا يسئل عن المذهب قبل الإستخدام بأن يقولوا لرجل يريدون إستخدامه  ماهومذهبك يا فلان  ؟ فنحن نحب أيضا أن نضحي بأنفسنا في سبيل الدفاع عن وطننا وأمن بلادنا وهذا الإستعداد موجود في أهل السنة والجماعة .
 ثم استطرد قائلا :في هذه المدة الطويلة التي مرت على عمر الثورة لم نشتك من فقدان الحرية الدينية وإن كانت بعض الممارسات  البسيطة تؤذي بعض أهلنا في بعض المناطق  ، ولكن الأمر الذي أقلق الجميع وشغل بالهم هو الضغوط الأخيرة على أهل السنة ، كمحاولة الدولة للسيطرة على المدارس الدينية. ونحن على يقين أن التقارير الكاذبة التي ينقلها المتطرفون المحليون إلى المسئولين هي السبب الأصلي لفرض هذه الضغوط على أهل السنة  التي ذهبت بهم إلى  ميادين القلق والإضطراب ، وينبغي أن أذكر أن هناك فرق كبير بين الحوزات الدينية  سواء كانت للشيعة أو السنة وبين الجامعات ، فحوزات الشيعة مختصة بمذهب الشيعة وطلابها  وحوزات السنة مختصة بالسنة . وبالنسبة إلى هذه المدارس والحوزات كنا ملتزمين أصلين ، الأول :عدم النشاط ضد النظام و الثاني عدم القيام بنشاطات معادية و مضادة لمذهب الشيعة ، مع ذلك  تحاول  الدولة تغيير مناهجها التعليمية وسلب  إستقلالها في التعليم والتربية ، أوكد على  أن أهل السنة لن يرضوا بهذا القرارأبدا  . ثم أضاف قائلا : لقد شاهدنا في هذه السنوات زيادة الإساءات لمذهب أهل السنة ومعتقداتهم بالنسبة إلى الماضي  حيث فوجئنا أخيرا بتخريب مدرسة عظيم آباد الدينية ثم إتهام هذه المدرسة بالوهابية ، وأقول بصراحة أن الوها بية التي تتهمون هذا المركز العلمي الذي خربتموه وتتهموننا أيضا بها لا توجد في أي مكان ، فنحن لسنا وهابيين وليست جامعة دارالعلوم جامعة وهابية ولا المدارس الدينية الموجودة في ايران مدارس وهابية كما یزعمون .  نحن من دعاة الوحدة والإنسجام  لماذا تتهموننا بالوهابية والله يعلم نحن بريئون  من ذلك ، نحن أهل السنة ولأهل السنة أفكار ومذاهب مختلفة كما يعلم الجميع . ثم ذكر فضيلته :
 أن  أكثر هذه الهجمات والتحريضات تنشر من خلال قناة السلام الفضائية التي أسست من أول يوم على  التفرقة ونشر الفتن بين المسلمين وهي تتهم المراكز الدينية بالوهابية وتقول  أن هذه المدرسة كانت مركزا لنشرالوهابية مع أنه لم يكن فيه إلا التعليم والتربية .  قفد قمتم بتخريب المدرسة فلماذا تبررون عملكم بتوجيه التهم ولماذا تلقون على الجرح ملحا ؟
ثم أشار فضيلته إلى إعتقال بعض العلماء  الذين إعتقلتهم السلطات الإيرانية  معتبرا  هذه الإعتقالات ممارسات سياسية  مجردة من المبررالمعقول ،بهدف المزيد من الضغوط  وقال  من المؤسف أن الحكومة لم تسمح لهؤلاء أن يلقوا أهلهم في هذه المدة الطويلة .
وأردف قائلا :
نحن نطالب  حسب ماجاء في دستور البلاد ،وحسب ماورد في الميثاق الدولي لحقوق الإنسان الذي  لا يسمح لدولة بالتدخل في شؤون المذاهب والأقليات الدينية وقد قبلت الدول كلها هذا الميثاق كما أن إيران قبلته ووقعت عليه ، أن تعطى حريتنا المذهبية وتراعى حقوق مواطنتنا ، ونطالب قائد الثورة أيضا  بإلغاء هذا القرار الجديد وإيقافه . وأن يسمح  لنا بالحرية المذهبية  كما كنا عليها في الماضي ،فكان طريقنا طريق الوحدة والتقريب و أن يكون طريقنا في المستقبل أيضا الأخوة والتقريب ، ونكون ناشطين في جميع المجالات ، فأبناءنا بحاجة إلى  أن يستخدموا في المجالات المختلفة ، كما أن الشيعة في أفغانستان وباكستان يتمتعون بحرية وبالمشاركة في المناصب الحكومية العليا  ونحن نرجو أن تقبل  ايران على مشاركة مواطني السنة في المجالات السياسية والإقتصادية وأن لا تحرمهم أكثر من هذا من حقوق المساواة والحرية ،فإننا أهل السنة لسنا مخالفين للنظام  ولا معارضين له  ولا وراء إسقاطه ، ولم نضع أرجلنا يوما ما في الخطوط الحمراء ، ولسنا كما يزعم البعض أعداء الطوائف الموجودة في المحافظة . بل  نحن نصر على أن لا تضيع حقوق مواطنتنا وحريتنا ، لأننا نريد العيش بكرامة ولا نريد حياة الذل وحياة البؤس والمسكنة ونقدم هذا النوع من العيش إلى من يريد أن يعيشها وكنا دائما راعينا أمن المحافظة وتابعنا   قضايانا ومشاكلنا  بالطرق المشروعة والعالمية وأعتقد أن هذه الأحداث والضغوط  كلها صب للماء في رحى العدو. فنسعى جميعا في إصلاح هذه الأوضاع . وأكد فضيلته أخيرا : على أنه لولم تقم الحكومة بحل هذه المشاکل الأخیرة فإننا المجتمع السني سنجعل المشارکة في انتخابات الرئاسة الجمهوریة المقبلة في میزان النظر و الإستعراض. والسلام علیکم و رحمة الله 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات