اليوم :18 September 2026

فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

الهجوم بطائرة مسيّرة على مكة المكرمة جرح مشاعر جميع المسلمين/ يجب صون حرمة الحرمين الشريفين

الهجوم بطائرة مسيّرة على مكة المكرمة جرح مشاعر جميع المسلمين/ يجب صون حرمة الحرمين الشريفين

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان، في خطبة الجمعة 7 ربيع الثاني 1448، إلى الهجوم الأخير بطائرة مسيّرة باتجاه مكة المكرمة، مؤكداً أن حرمة الحرمين الشريفين يجب أن تُصان في جميع الظروف.
وقال فضيلته: إن الطائرة المسيّرة التي أُطلقت باتجاه الحرم المكي الشريف جرحت مشاعر جميع المسلمين، وهذا العمل، أيًّا كان من يقف وراءه، يستوجب الاستنكار والملامة.
وأكد فضيلته قائلًا: إن أرض الحرمين الشريفين لها حرمة ومكانة مقدسة. وليس المسلمون وحدهم مطالبين بصون حرمة هاتين الأرضين في جميع الظروف، بل يجب على جميع أهل العالم، بمن فيهم غير المسلمين، احترام حرمة هذين المكانين اللذين يعدّهما المسلمون أقدس الأماكن.

لا تُدخلوا قوات أجنبية ووكيلة إلى إيران؛ وأفضل سياسة هي الاعتماد على الإيرانيين أنفسهم
وانتقد فضيلته، في جانب آخر من كلمته، «إدخال قوات أجنبية ووكيلة إلى البلاد وإلى المحافظة»، قائلاً: يُسمع أن قوات أجنبية ووكيلة تُدخل إلى البلاد وإلى المحافظة (سيستان وبلوشستان). وأنا لا أرى نجاحا في هذه السياسة، وأعتقد أن على المسؤولين أن يعتمدوا على الشعب، وأن يستفيدوا من طاقاته من خلال بناء الثقة؛ لأن أبناء المنطقة أنفسهم قادرون على الوقوف في وجه العدو والدفاع عن بلادهم.
وأكد فضيلته قائلاً: لا تُدخلوا إلى البلاد قوميات ومذاهب غير إيرانية. إن إيران للإيرانيين، والسياسة الصحيحة والسليمة هي الاعتماد على الإيرانيين أنفسهم والاستفادة من قدراتهم.

«البلوش والأكراد» لهم النصيب الأكبر من أحكام الإعدام الأخيرة
كما اعترض فضيلة الشيخ عبد الحميد على «ازدياد أحكام الإعدام»، وقال: للأسف، ازدادت الإعدامات في الآونة الأخيرة، ومعظم هذه الإعدامات ذات طابع «سياسي». والإعدام السياسي يتعارض مع القوانين الإسلامية والشرعية، وكذلك مع القوانين الدولية والأعراف العالمية.
وأضاف: شملت الإعدامات الأخيرة عدداً كبيراً من الإيرانيين، إلا أن الأكراد والبلوش كان لهم النصيب الأكبر من هذه الإعدامات، وللأسف، فإن معظم الذين أُعدموا مؤخراً كانوا من أبناء منطقة بلوشستان.

الشعب جائع؛ فلماذا تعدمون الجائعين؟!
وانتقد إمام وخطيب أهل السنّة في زاهدان بشدة استمرار تنفيذ أحكام الإعدام في قضايا المخدرات، متسائلًا عن مدى ملاءمة هذه العقوبات للظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعيشها الناس، ولا سيما في ظل انتشار الفقر والحاجة. وقال إن كثيرًا من الناس يعيشون اليوم في حالة اضطرار، وجيوبهم وبطونهم خاوية، متسائلًا: «فلماذا تعدمون هؤلاء الجائعين؟!».

العنف يولّد العنف، وأفضل سبيل هو الحوار
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى تزايد الاغتيالات وانعدام الأمن والعنف في المنطقة، داعياً الشعب والسلطات إلى تجنب العنف من أجل تحقيق الأمن، وقال: للأسف، ازدادت في هذه الأيام أعمال الاغتيال وانعدام الأمن والعنف، وينبغي للجميع أن يدركوا أن العنف يولد العنف، ولا ينبغي أن يستمر هذا العنف، سواء صدر العنف من جانب المواطنين أو من جانب القوات والأجهزة الأمنية، فإنه يؤدي إلى مزيد من العنف، وأفضل سبيل هو الحوار.

اهتموا بالشعب الإيراني واستشيروا أصحاب الرأي والخبرة
وأضاف: إن الخلاف والانقسام أمر خطير على البلاد وله تبعات وآثار، ويؤدي إلى زعزعة الأمن والاستقرار، ولا يمكن تحقيق شيء بالقوة والسلاح والقوات الأجنبية.
وتابع: اهتموا بإيران وبالشعب الإيراني، واجلسوا مع أبناء الشعب واستشيرواهم. وهناك بين أبناء الشعب الإيراني كثير من أصحاب الرأي والفكر الذين لا يتولون مناصب في مؤسسات الدولة، لكنهم يتمتعون بعقول نيرة وأفكار سديدة؛ وينبغي التشاور معهم والاستفادة من آرائهم.

وفاة مهسا أميني أدّت إلى انتفاضة شعبية في البلاد
وفي جانب آخر من كلمته، أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى ذكرى وفاة “مهسا أميني” في عام 2022 وما أعقبها من احتجاجات وأحداث مؤلمة ومؤسفة، قائلًا: تتزامن هذه الأيام مع قضية مهسا أميني التي أدت إلى احتجاجات واسعة في البلاد، فنزل مواطنونا الأعزاء إلى الساحة واحتجوا، وبعد أيام وقعت حادثة الجمعة الدامية في زاهدان، التي استشهد فيها عدد كبير من أبناء الشعب، كما شهدنا احتجاجات 2019، وكذلك الأحداث المؤلمة للغاية التي وقعت في يناير 2026.
وأضاف: للأسف، فقد عدد كبير من مواطنينا حياتهم في هذه الاحتجاجات، وأصبحت أسر كثيرة مفجوعة. لقد كانت هذه الأحداث مؤلمة ومؤسفة للغاية، ونحن نشاطر جميع الإيرانيين الأعزاء أحزانهم، ونعرب عن تعاطفنا ومواساتنا لهم.
وقال فضيلته: لو كان المسؤولون قد استمعوا إلى صوت الشعب الإيراني، واستجابوا للمطالب المشروعة للشعب، وأجروا تغييرات في البلاد، لما قُتل المواطنون، ولما كانت البلاد تمرّ اليوم بهذه الظروف الصعبة.

الاستماع إلى صوت الشعب كان أفضل وأسهل سبيل
وأكد إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان: لو كان المسؤولون قد استمعوا إلى صوت الشعب الإيراني، واستجابوا لمطالبه المشروعة، وأجروا تغييرات في البلاد، لما قُتل الناس.
وتابع فضيلته: كان الاستماع إلى صوت الشعب أفضل وأسهل سبيل، إذ كان سيحقق رضا الله ورضا الشعب معاً، كما أنه يتوافق مع سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء عليهم السلام.
وأضاف: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع إلى الناس إلى درجة أن المنافقين كانوا يقولون: ﴿هُوَ أُذُنٌ﴾، أي إنه كثير الاستماع. ليت مسؤولينا كانت لهم آذان صاغية، وكانوا يستمعون حتى إلى الكلمات القاسية التي يقولها المواطنون.
واستطرد فضيلته: ينبغي للمسؤولين والعلماء ووجهاء القوم وأصحاب النفوذ وكل من يرجع إليه الناس لحل مشكلاتهم، أن يستمعوا إلى كلام وصيحات أصحاب الألم والمعاناة، وأن يتحملوا كلماتهم القاسية، بل وحتى ما قد يصدر منهم من إساءات؛ فهذا فيه خير للجميع.

لا يمكن إدارة البلاد من دون الشعب؛ غيّروا سياساتكم واستجيبوا لمطالبه المشروعة
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: لو كان المسؤولون قد اهتموا بالمطالب المشروعة للشعب، لما كانت البلاد اليوم تمر بهذه الظروف الصعبة، ولما كنا قد تحملنا حتى هذه الحروب.
وأضاف: ولو كان أعداء إيران والقوى الأجنبية يعلمون أنه لا يوجد خلاف داخل إيران، وأن الشعب ومؤسسات الدولة متحدون، لما تجرؤوا على مهاجمة البلاد.
وتابع مخاطبًا المسؤولين: كونوا قريبين من الشعب، وأعيدوا النظر في سياساتكم؛ لأن إدارة البلاد من دون الشعب أمر غير ممكن. لا تسيروا دائمًا وفق نهج واحد، بل راعوا الظروف القائمة، ولا تواصلوا العمل بالأساليب والسياسات التي كانت سائدة قبل أربعين أو خمسين عامًا. بل ينبغي أن تُحدثوا تغييرًا في سياساتكم وأساليبكم، وأن تفتحوا الطريق أمام حوار حقيقي مع العالم ومع الشعب الإيراني، وأن تستجيبوا للمطالب المشروعة للشعب.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات

جديد الموقع