وصف فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب الجمعة لأهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة 22 ربيع الأول 1448 أوضاع الشعب المعيشية والاقتصادية بأنها «حرجة للغاية»، مؤكداً أن اقتصاد البلاد وصل إلى «مرحلة الانهيار»، ومعتبراً أن أفضل سبيل للخروج من هذه الأزمة والانسداد الذي تواجهه البلاد هو «التوصل إلى اتفاق».
الأوضاع المالية للشعب حرجة للغاية وحياتهم تواجه طريقاً مسدوداً
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: إن الفقر والمشكلات الاقتصادية أصبحت في هذه الأيام من أكبر المشكلات والهواجس التي يعاني منها الشعب؛ لقد وصل اقتصاد البلاد إلى مرحلة الانهيار، وسعر الدولار يرتفع يوماً بعد يوم، فيما فقدت العملة الوطنية قيمتها.
وتابع قائلا: إن الأوضاع المالية للشعب حرجة للغاية، وقد وصلت حياتهم إلى طريق مسدود بشكل شديد. أصحاب المتاجر لا يجدون زبائن، والزبائن بدورهم لا يملكون القدرة على الشراء، ولا يكاد أحد يملك القدرة على توفير احتياجاته الأساسية والضرورية للمعيشة، والشعب الإيراني يمر بظروف بالغة الصعوبة.
المتطرفون لا يهمهم أمر الشعب؛ وعلى المسؤولين أن يهتموا بالشعب / التوصل إلى اتفاق هو أفضل سبيل للخروج من هذا المأزق
وشدد خطيب أهل السنة في زاهدان على ضرورة معالجة المشكلات الاقتصادية والمعيشية للشعب، قائلا: يجب على المسؤولين أن يهتموا بأوضاع الشعب، ولا توجد مسؤولية أو مهمة أهم بالنسبة إلى المسؤولين من معالجة مشكلات الشعب. إيران بلد واسع يبلغ عدد سكانه قرابة تسعين مليون نسمة، وتقع مسؤولية الاهتمام بأوضاع هذا البلد وشعبه على عاتق المسؤولين.
وأضاف: لا ينبغي للمسؤولين أن يقتدوا بنهج المتطرفين الذين لا يكترثون إطلاقًا بأوضاع الشعب. وعلى المسؤولين الذين يحرصون حقًا على مصلحة الشعب أن يهتموا بأحواله، وأن يعملوا على الحيلولة دون وقوع مزيد من الأضرار، حتى لا تظهر مشكلات أكبر في المجتمع.
وتابع: إن أفضل حلٍّ لمشكلات البلاد هو التوصل إلى اتفاق، وعلى المسؤولين أن يتوصلوا إلى اتفاق حتى تخرج البلاد من هذا المأزق.
الهجوم على حفل زفاف في سيريك ومدرسة للبنات في ميناب كان مؤلماً للغاية؛ ونحن ندين هذه الجرائم
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، في جانب آخر من كلمته خلال خطبة الجمعة في زاهدان، إلى الهجوم الأمريكي الأخير على ميناء كوهيستك في مدينة سيريك، وقال: في الهجوم الأخير الذي شنته الولايات المتحدة على برج للاتصالات في ميناء كوهيستك بسيريك في محافظة هرمزغان، استُهدف أيضاً حفل زفاف كان يُقام بالقرب من برج الاتصالات، وللأسف استشهد خمسة أشخاص وأصيب ستة وستون آخرون، وكان معظمهم من النساء والأطفال.
وأضاف: وفي حادثة قصف مدرسة في ميناب، التي وقعت في بداية الحرب الأخيرة، استشهد عدد كبير من التلميذات. إن هذه الحوادث مؤلمة ومؤسفة للغاية، ونحن ندين هذه الجرائم.
وتابع: إن الذين قصفوا هذا الحفل وهذه المدرسة وتسببوا في مقتل هذا العدد الكبير من الأبرياء، مسؤولون عن أفعالهم، وعليهم أن يتحملوا المسؤولية ويُحاسَبوا عليها.
إن الله تعالى حرّم الظلم على عباده
وتحدث فضيلة الشيخ عبد الحميد في جزء آخر من كلمته خلال خطبة الجمعة في زاهدان عن ذمّ «الظلم»، وقال: لقد حرّم الله تعالى الظلمَ وسلبَ الحقوق، وهو التعدي على أموال الآخرين ودمائهم وحرماتهم، ويقول الله تعالى في الحديث القدسي: «يا عبادي، إني حرّمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرماً، فلا تظالموا».
الشرك أعظم أنواع الظلم
واستدل خطيب أهل السنة في زاهدان بقول الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: 13]، وقال: أوصى لقمان الحكيم ابنه قائلًا: يا بني، لا تشرك بالله، إن الشرك لظلم عظيم.
وأضاف: إن الظلم ثلاثة أقسام: ظلمٌ في حق الله تعالى، وظلمٌ للنفس، وظلمٌ للآخرين.
وتابع: التوحيد هو طريق العدل، ومن يرتكب الشرك يخرج عن طريق العدل ويتعدى على حق الله تعالى، وأعظم صور الظلم في حق الله تعالى هي الشرك وعبادة غير الله.
وأضاف فضيلته: إن الله تعالى واحد في ذاته وصفاته، فعلم الإنسان وبصره وسمعه وقدرته محدودة أمام علم الله تعالى وقدرته، وإن إطلاق صفات الله تعالى، كصفة الألوهية، على البشر، ومساواة العباد بالله تعالى، ظلمٌ وجورٌ عظيم.
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: إن الإنسان حين يعصي أوامر ربه الذي خلقه وأنعم عليه بمختلف النعم، فإنه في الحقيقة يظلم نفسه، ويعرّضها بذلك لسخط الله وغضبه وعذابه.
الخطف وطلب الفدية ظلم للنفس وللشعب / على الخاطفين والمبتزّين أن يخافوا من أنين المظلوم وعذاب الله
وتابع خطيب أهل السنة في زاهدان حديثه بالتحذير الشديد من الظلم الواقع على الشعب، واعتبر «الخطف» و«طلب الفدية والابتزاز» من أبرز صوره، وقال: إن الاعتداء على أرواح الناس وأموالهم وسمعتهم ظلمٌ للناس، واختطاف الأشخاص من أجل الحصول على المال، وابتزازهم، من أعظم صور الظلم والجريمة، وعلى الجميع أن يكافحوا هذه الظاهرة القبيحة التي تمثل عداءً لله ولعباده.
وأضاف: من يريد تحصيل حق مالي أو استيفاء دَين، فعليه أن يرجع إلى القانون، ولا يجوز شرعاً ولا قانوناً أن يُحتجز شخص أو يُسجن في مكان بسبب دَين أو مطالبة مالية.
وتابع: لقد قامت الحجة على الذين يمارسون الابتزاز والظلم ويختطفون الأطفال والناس، وأحذّر الخاطفين والمبتزّين من عذاب الله ومن دعوة المظلوم؛ فعليهم أن يطلقوا سراح المختطفين، وأن يتوبوا عن هذا العمل القبيح، وإلا فإنهم سيواجهون عذاب الله، ولا سبيل للفرار من عذابه.
وأضاف خطيب أهل السنة في زاهدان: إن الذين يمارسون الخطف والابتزاز يريدون تشويه سمعة أهالي المنطقة الذين عاشوا قروناً بعزة وشرف. فلا ينبغي لأي قوم أو قبيلة أن تسمح للمجرمين والخارجين عن القانون بالإقامة في منطقتها. وعلى الأهالي وشيوخ العشائر أن يكافحوا هذه الظاهرة بكل ما يستطيعون، كما أن على المسؤولين أن يؤدوا واجبهم. ويبدو أن المسؤولين قد اتخذوا بعض القرارات، ومن المقرر أن يتخذوا إجراءات بهذا الشأن. وعلى كل شخص أن يواجه هذه الظاهرة القبيحة بقدر استطاعته.
إقامة العدل ضمان للأمن وبقاء الدولة / الظالم في الحقيقة يهدم أساسه بيده
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد، في الجزء الأخير من كلمته، أن إقامة العدل هي ضمان أمن البلاد وبقائها، وقال: العدل أمر بالغ الأهمية والحيوية، وهو سبب بقاء الدولة وضمان أمنها، ويجب أن يسود العدل بين مختلف طبقات المجتمع وبين جميع أبناء الشعب.
وأضاف: قد يمهل الله تعالى من يظلم في حقه، ويؤخر مؤاخذته إلى الآخرة، لكنه لا يترك ظلم العباد دون مؤاخذة، بل قد يعاقب عليه في الدنيا أيضاً. وفرعون، الذي ظلم بني إسرائيل، ناله عذاب الله في الدنيا.
وتابع: أياً كان الظالم، فإنه في الحقيقة يهدم أساسه بيده، وعلى الجميع أن يتجنبوا الظلم، فلا يجوز أن يُسجن أحد بغير حق، ولا أن تُصادر أمواله ظلماً. ولا ينبغي أن يُضيَّع حق أي إنسان. فعلينا أن نرعى حق اليتيم؛ فالذين يأكلون أموال اليتامى إنما يأكلون نار جهنم، والميراث حق شرعي للورثة، فيجب مراعاة حق البنات والأخوات في الميراث.
وقال فضيلته: إن أسوأ أنواع الظلم الذي يعاقب الله عليه في الدنيا هو ظلم الشعب، ولذلك احذروا من أن تتركوا وراءكم أنين الشعب وشكواهم ودعاءهم عليكم؛ فإن الله تعالى يسمع مباشرة صرخة المظلوم ويستجيب لها.
وفي ختام كلمته، أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى وفاة «الشيخ الحاج خدايبردي درديپور»، أحد العلماء المعروفين في محافظة جلستان، ووصفه بأنه عالم عامل ومفكر، ودعا الله تعالى أن يغفر له ويرفع درجاته، كما قدّم تعازيه بوفاته إلى عموم أهالي جلستان، ولا سيما أسرته وأقاربه وتلاميذه.

تعليقات