- سني أون لاین - https://sunnionline.us/arabic -

“تشديد العقوبات” و”حرب الاستنزاف” و”الإصرار على السياسات السابقة” تدفع البلاد نحو مزيد من الأزمات

عبّر فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، خلال خطبة الجمعة التي ألقاها في زاهدان يوم 29 ربيع الأول 1448، عن أسفه للأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعاني منها الشعب الإيراني، معتبرًا أن “تشديد العقوبات” و”حرب الاستنزاف” كان لهما أثر بالغ في تفاقم هذه الأوضاع. كما انتقد بشدة “استمرار السياسات السابقة” وتجاهل المسؤولين لمعاناة الشعب.

الشعب الإيراني يواجه تحديات جسيمة في توفير معيشته / الكثيرون أقدموا على “الانتحار” بسبب المشكلات الاقتصادية والمعيشية
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: إن العقوبات الاقتصادية المشددة المستمرة منذ حوالي عشرين عاماً، والتي تزايدت حدتها الآن، إضافة إلى حرب الاستنزاف، تدفع البلاد نحو أزمات متصاعدة.
وتابع قائلا: نشهد يومياً ارتفاعاً في سعر الدولار وانخفاضاً حاداً في قيمة العملة الوطنية. التضخم الجامح وعدم الاستقرار في السوق أديا إلى زيادة الاحتكار وتوجيه ضربة قوية للأعمال. يواجه الإيرانيون تحديات صعبة في تدبير شؤون حياتهم، والمسؤولون ليسوا على دراية تامة بواقع المجتمع. لقد وصل الأمر ببعض الآباء والأطباء والمثقفين من مختلف الفئات إلى الانتحار بسبب الضغوط الاقتصادية والطرق المسدودة.

“الانسداد السياسي” هو سبب أزمات البلاد / لماذا لا يبحث المسؤولون عن حل لمشكلات الشعب؟!
واعتبر خطيب أهل السنة في زاهدان “الانسداد السياسي” سببا لمشكلات البلاد وأزماتها، قائلا: كل الطرق المسدودة والمشكلات الحالية في البلاد تعود إلى انسدادات سياسية. لقد حذرنا مراراً وتكرارا من منطلق النصح والحرص، بأن السياسات الجارية تقود البلاد نحو طريق مسدود، لكن للأسف لم يتم الاكتراث لهذه التحذيرات.
وصرح قائلا: تواجه البلاد الآن انسدادات أكثر حدة، وللأسف لا توجد خطة للخروج من هذا الوضع. لا يرى المحللون ولا عامة الشعب أي مستقبل مشرق. يتساءل الشعب والحكماء عن مسار البلاد ولماذا لا يفكر المسؤولون في حل مشكلات الشعب! يجب على مسؤولي البلاد والحكومة، قبل كل شيء، التفكير في مصلحة الشعب الإيراني، والتشاور مع المواطنين، وحل مشكلاتهم. استمرار هذا المسار سيجعل البلاد عرضة لانفجار أزمات متعددة.

توسع المستوطنات في الضفة الغربية هو “تطهير عرقي وديني”، وقرار الدول الأوروبية ضد هذا الإجراء “يستحق الثناء”
وفي جزء آخر من كلمته، انتقد فضيلة الشيخ عبد الحميد “توسع المستوطنات في الضفة الغربية”، قائلا: إن توسيع المستوطنات وإسكان اليهود في هذه المنطقة هو نوع من التطهير العرقي والديني، ويشكل تهديدا خطيرا لمبدأ حل الدولتين وتشكيل دولة فلسطينية مستقلة.
ورحب فضيلته بقرار عدد من الدول الأوروبية ضد مستوطنات الضفة الغربية، مضيفا: قررت اثنتا عشرة دولة أوروبية، بما فيها بريطانيا، فرض عقوبات على مستوطنات الضفة الغربية، وهذا إجراء جيد جدا وإنساني ويصب في إطار الدفاع عن حقوق الإنسان.
وأكد خطيب أهل السنة في زاهدان قائلا: للأسف، لا تملك الدول الإسلامية الآن فرصة للدفاع عن الشعب الفلسطيني؛ لأنها مشغولة بصراعات بينية لدرجة أنها تشعر بالخطر من بعضها البعض، وهذا أسوأ فخ وقع فيه المسلمون، ويستغل المتطرفون الإسرائيليون هذه الفرصة.

تشكيل دولة فلسطينية مستقلة سيكون له تأثير إيجابي على حل مشكلات الشرق الأوسط والعالم
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: كان بإمكان الأمريكيين والإسرائيليين، بعد وقف إطلاق النار في غزة، العمل على تشكيل دولة فلسطينية مستقلة وتحويل هذا النزاع التاريخي إلى سلام واستقرار، لكن أمريكا وإسرائيل، وفي الواقع الشرق الأوسط بأكمله، أضاعوا هذه الفرصة.
وأكد فضيلته قائلًا: إن إقامة دولة فلسطينية مستقلة واستعادة الحقوق الفلسطينية ستسهمان بصورة إيجابية في حل المشكلات الراهنة في الشرق الأوسط والعالم، وستؤديان إلى إنهاء العديد من الحروب والنزاعات.
وختم بالقول: ما لم يتم حل القضية الفلسطينية بشكل عادل، فإنه حتى لو حولت إسرائيل كل الأراضي الفلسطينية إلى مستوطنات، ستستمر الحروب والنزاعات، وما لم تحل القضية الفلسطينية ويُعطى الحق للمظلوم، فإن ‘محاربة الإرهاب’ ليست سوى ادعاء كاذب. إن مراعاة حقوق الأطراف المتنازعة بشكل عادل يمكن أن تنهي الاغتيالات وانعدام الأمن والنزاعات وتحل المشكلة إلى الأبد.