- سني أون لاین - https://sunnionline.us/arabic -

على المسؤولين أن يديروا «أزمة الفقر والجوع»، وأن يعززوا «الحوار والتفاوض»

أكد فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان، في خطبة الجمعة (24 صفر 1448)، أن «العقوبات المفروضة منذ أكثر من عشرين عامًا» و«الفساد المالي الواسع» يُعدّان من أبرز أسباب الأزمة الاقتصادية وتردّي الأوضاع المعيشية للمواطنين، وانتقد فضيلته «ضعف المسؤولين في معالجة ملف العقوبات»، داعيًا السلطات، في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد و«أزمة الفقر والجوع»، إلى العمل على «تعزيز الحوار والتفاوض».
كما جدّد خطيب أهل السنة في زاهدان تأكيده على ضرورة التكاتف الشعبي لمواجهة ظاهرة اختطاف الأشخاص، داعيًا مختلف شرائح المجتمع، ولا سيما العلماء ووجهاء العشائر والشخصيات الاجتماعية المؤثرة، إلى اتخاذ خطوات جادة للقضاء على هذه الظاهرة.

الفساد الواسع وضعف المسؤولين في رفع العقوبات ألحقا أضرارًا جسيمة بالبلاد والشعب
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: إن البلاد تعيش منذ أكثر من عشرين عامًا تحت وطأة العقوبات التي ألحقت أضرارًا فادحة بالوطن والاقتصاد وبجميع المواطنين، كما أن ضعف الإدارة حال دون قدرة المسؤولين على إنهاء هذه العقوبات.
وأضاف قائلا: إلى جانب العقوبات، شهدت البلاد حالات واسعة من الفساد المالي والاختلاسات الكبرى، وهو أمر لا يمكن لأحد إنكاره، وقد أقرّ به المسؤولون، بل وحتى أعلى سلطة في البلاد، مؤكدين أن الفساد قد ترسّخ في مؤسسات الدولة.

ما لم يسع المسؤولون إلى الإصلاح والتغيير، فلن يرى الشعب مستقبلا مشرقًا
وأشار خطيب أهل السنة في زاهدان إلى أن المسؤولين مطالبون بوضع خطط حقيقية لمكافحة الفساد، وتابع قائلا: لا شك أن البلاد تمر بظروف حرب وأوضاع صعبة، لكن إذا لم تكن لدى المسؤولين برامج لمعالجة الفساد والمشكلات، ولم يتجهوا نحو الإصلاح والتغيير، فكيف يمكن بناء الوطن؟ إن المواطنين بحاجة إلى أن يروا مستقبلًا أفضل، وعلى المسؤولين أن يثبتوا ذلك عمليًا.
وأضاف: ليست مسؤولية المسؤول مقتصرة على إدارة أزمة الحرب، بل عليه أيضًا أن يدير أزمة الفقر والجوع في المجتمع؛ لأن الفقر يخلّف آثارًا خطيرة على حياة الشعب في الدنيا والآخرة. والمسؤول الذي يعجز عن إدارة الأزمات المختلفة هو مسؤول ضعيف، وعلى المسؤولين ألا ينشغلوا بمصالحهم أو بمصالح النظام وحده، بل عليهم أن يراعوا أوضاع البلاد والشعب، وأن يعملوا على تعزيز الحوار والتفاوض.

إذا قُتل أحد أفراد الأمن تتحرك جميع الأجهزة، فلماذا لا يُتعامل مع الخاطفين بالحزم نفسه؟
وتطرّق فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى تنامي ظاهرة الاختطاف وابتزاز المواطنين، فقال: حينما ارتفعت معدلات القتل في السابق، طالبنا بملاحقة القتلة وتسليمهم إلى العدالة حتى لا تتفاقم النزاعات القبلية، لكن المؤسف أن كثيرًا من القتلة لم يُعتقلوا، حتى بدأ الناس يشكّون في وجود مخطط لإثارة الفتن بين القبائل.
وأضاف: وفي اجتماع مع وجهاء القبائل وأعيان المجتمع، تقرر أن يُسلَّم القاتل إلى السلطات القضائية، وقد التزمت بذلك قبائل عديدة، فتراجعت جرائم القتل فيها، بينما استمرت أعمال القتل في القبائل التي رفضت تسليم الجناة.
وتابع: واليوم يتكرر المشهد نفسه مع جرائم الاختطاف، فالناس يدركون ما يجري ويحللونه، وعندما لا تتم ملاحقة الخاطفين واعتقالهم، يظن الناس أن هناك من يتعمد تركهم دون محاسبة، ولهذا يحمّل المواطنون العلماء والوجهاء والجهات الأمنية المسؤولية، ويتساءلون: أين هم؟ ولماذا لا يتحركون؟ وقد قال أحد المسؤولين في اجتماع مع الوجهاء: نحن نعرف أماكن احتجاز المختطفين، ويمكننا القضاء على هذه العصابات خلال أسبوع. فإذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا تفعلون؟ إن ذلك واجبكم. فإذا قُتل رجل أمن، تتحرك جميع الأجهزة الأمنية للقبض على القاتل، فلماذا لا يُعتقل الخاطفون بالجدية نفسها؟

دعم الخاطفين والمبتزين خيانة للشعب
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد أن أي دعم يُقدَّم للخاطفين، سواء من العلماء أو الوجهاء أو غيرهم، يُعد خيانة للشعب. وأضاف: حتى لو دعم الأب ابنه الخاطف، فإنه خائن، فالذي يمارس قطع الطريق أو الاختطاف، مهما كانت قبيلته أو عائلته، ليس ممثلًا لها، بل هو عدو لها يسعى إلى تشويه سمعتها.
وأضاف: إن الذين يختطفون الأبرياء، ويسفكون الدماء بغير حق، ويستولون على أموال الناس ظلمًا، إنما يجلبون غضب الله على المجتمع، وإذا نزل العذاب فإنه يعم الجميع، وإذا لم نردع الظالم ونناصر المظلوم، فإننا جميعًا سنكون عرضة للعقاب الإلهي.
وشدد على أن مسؤولية الجميع في هذا الشأن كبيرة، وقال: ليست مهمة العلماء والوجهاء أن يحضروا الاجتماعات ويكتفوا بالشكر والثناء. أنتم تمثلون الشعب قبل أي جهة أخرى، وعليكم أن تفكروا بمنطق خدمة الشعب، وأن تجعلوا أمنهم واستقرارهم ومصالحهم فوق مصالحكم الشخصية. وإذا قصّرت الجهات الرسمية في أداء واجبها، فعلى العلماء والوجهاء أن يبادروا إلى البحث عن حلول لضمان أمن المنطقة.

هناك من يسعى إلى إظهار المحافظة منطقةً غير آمنة للمستثمرين والتجار، وعلى المواطنين أن يكونوا يقظين
وأضاف خطيب أهل السنة في زاهدان: إذا غاب الأمن عن المنطقة، فإن التجار والمستثمرين الذين يستطيعون توفير فرص العمل سيغادرونها. وربما هناك من يريد حدوث ذلك فعلًا، لكن العلماء والوجهاء وجميع فئات المجتمع يجب أن يكونوا على درجة عالية من الوعي واليقظة.
وختم فضيلته بالقول: أدعو وجهاء المجتمع وشخصياته المؤثرة إلى السعي لنيل رضا الله ورضا الشعب، والتشاور الجاد لإيجاد حلول لمشكلة الاختطاف، وأن يتحمل كل فرد مسؤوليته في حماية منطقته، وألا يسمح للخاطفين بتحويلها إلى بؤرة للفوضى وتشويه سمعة القبائل وأجدادها.