- سني أون لاین - https://sunnionline.us/arabic -

الحج “عبادة عظيمة” و”اجتماع مثالي”

وصف فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان، في خطبة الجمعة (٥ ذي الحجة ١٤٤٧) مناسك الحج بأنها “التجمع العظيم والمثالي للمسلمين”، قائلا: إن الحج مظهر من مظاهر قدرة الله تعالى، واجتماع إسلامي عظيم واستثنائي، حيث يجتمع المسلمون من مختلف أنحاء العالم، على اختلاف لغاتهم وقومياتهم وألوانهم وأعراقهم، ليتوجهوا جميعا إلى الله تعالى بالدعاء والمناجاة.

لا تدعوا العشر الأوائل من ذي الحجة تمرّ في غفلة
قال فضيلة الشيخ عبد الحميد في بداية خطبته، بعد تلاوة الآيات الأولى من سورة الفجر المباركة: لقد أقسم الله تعالى في سورة الفجر بالعشر الأوائل من ذي الحجة، وبفجر يوم عرفة ـ وفي رواية، فجر يوم العيد ـ وهذا القسم يدل على عظيم مكانة هذه الأيام وفضلها الخاص عند الله تعالى.
وأضاف: إن العشر الأوائل من ذي الحجة هي من الفرص الخاصة للعبادة والتوبة والاستغفار وجبر ما فات من تقصير. لذا، لا تدعوا هذه الأيام تمر في غفلة. ورد في الحديث أنه لا يوجد عمل صالح أحب إلى الله تعالى من العمل في العشر الأوائل من ذي الحجة. في هذه الأيام المباركة ينبغي الإكثار من عبادة الله تعالى، والعمل الصالح، والإحسان إلى الناس. وتُعدّ الأضحية وصلاة العيد من أعظم الأعمال والعبادات في هذه العشر المباركة.
وأوضح خطيب أهل السنة قائلا: ورد في الروايات أن صيام كل يوم من الأيام العشر الأولى من ذي الحجة له أجر وثواب عظيم، كما أن صيام يوم عرفة (التاسع من ذي الحجة) يكفّر ذنوب سنة قبله وسنة بعده.

الحج من أعظم أركان الإسلام
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد: إن العشر الأوائل من ذي الحجة هي أيضًا أيام الحج، والحج من العبادات والأركان العظيمة في دين الإسلام. وهو مظهر من مظاهر قدرة الله تعالى، واجتماع إسلامي عظيم واستثنائي، حيث يجتمع الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ومن لغات وقوميات وألوان وأعراق متعددة، في أرض الحرمين الشريفين التي هي من شعائر الله، ليؤدوا مناسك الحج ويتضرعوا إلى الله تعالى ويناجوه.
وتابع قائلا: عندما اكتمل بناء بيت الله الحرام، أمر الله تعالى سيدنا إبراهيم عليه السلام أن ينادي في الناس بالحج، فاستجاب لأمر ربه ونادى بذلك، فأوصل الله هذا النداء إلى جميع البشر إلى يوم القيامة، فصار الناس عبر العصور يتوافدون من مختلف أنحاء العالم لزيارة بيت الله الحرام وأداء مناسك الحج.

أرض الحرمين مركز عظيم للهداية ومكان إجابة الدعاء
وقال خطيب أهل السنة في زاهدان: إن أرض الحرمين الشريفين من أعظم مراكز الهداية والإصلاح والمغفرة، وهي موضع لإجابة الدعاء والتوبة والتضرع، حيث يتوجه الحجاج فيها إلى الله تعالى بالتوبة النصوح، عازمين على عدم العودة إلى الذنوب، ومراعاة حقوق الله وحقوق العباد.
وأضاف: ورغم أن من تشرفوا بأداء فريضة الحج ينالون بركاتها الخاصة والمباشرة، فإن بركات الحج ومناسكه لا تقتصر عليهم وحدهم، بل تمتد آثارها إلى جميع المسلمين في العالم، لما فيها من دعاء جامع يعمّ الأمة الإسلامية والبشرية جمعاء.

الإفراط والتفريط يضرّان بالدين والدنيا
في جزء آخر من خطبة الجمعة بزاهدان، أكد فضيلة الشيخ عبد الحميد على أهمية “الاعتدال والوسطية في الأمور الدينية والدنيوية”، قائلا: إن الاعتدال والوسطية في جميع الشؤون أمر حيوي ومهم للغاية، فالإفراط والتفريط يضرّان بدين الإنسان ودنياه، ويفسدان كليهما.
وأضاف: كما أن الإفراط في الاقتصاد والتجارة يؤدي إلى ضياع المال ورأس المال، فإن التطرف في السياسة وإدارة الدولة يفضي إلى تدمير شؤون الناس.
وتابع: كان رسول الله ﷺ يحب الاعتدال والوسطية واللين في جميع الأمور، ويبتعد عن الإفراط والتطرف.

رسول الله ﷺ حوّل الأعداء إلى أصدقاء بالأخلاق واللين
وأشار خطيب أهل السنة في زاهدان إلى أن رسول الله ﷺ أثر في العالم بأخلاقه ولينه، حتى إنه استطاع أن يؤثر في أعدائه ويحوّل كثيرًا منهم إلى أصدقاء.
وقال: إن الناس ينفرون من أصحاب الطباع القاسية والجافة، بينما يجذبهم حسن الخلق واللين.
واستشهد بقوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: 159]، موضحًا أن القسوة في التعامل تؤدي إلى نفور الناس وابتعادهم، سواء كان ذلك في القيادة أو الأسرة أو المجتمع، لأن الناس بطبعهم يميلون إلى من يحسن إليهم ويتعامل معهم برفق.

الشعب يعاني ظروفًا صعبة ويتحمل الجوع
أعرب فضيلة الشيخ عبد الحميد، في جزء آخر من خطبته، عن أسفه للمشكلات الاقتصادية والمعيشية التي يعانيها الشعب، وللارتفاعات الكبيرة في الأسعار داخل البلاد، مشيرًا إلى أن الشعب الإيراني هو صاحب هذا الوطن وثرواته، إلا أنه يواجه ظروفًا بالغة الصعوبة ويتحمل أعباءً معيشية قاسية.
وأضاف: قبل الحرب، كانت الأوضاع الاقتصادية على حافة الانهيار، وفقدت العملة الوطنية جزءًا كبيرًا من قيمتها، كما كان التضخم وارتفاع الأسعار في حالة تصاعد مستمر، أما اليوم، ومع دخول البلاد في ظروف الحرب، فقد أصبحت معدلات التضخم وغلاء المعيشة أكثر حدة.
وتابع قائلا: إن الشعب الإيراني الشريف هو صاحب هذا البلد وثرواته، لكنه يعاني ظروفًا صعبة ويتحمل أعباء الجوع والفقر. وفي مثل هذه الأوضاع، يبقى السؤال: من المسؤول عن رعاية هذا الشعب؟ وما هو جواب من بيدهم القرار أمام الله تعالى عن معاناة الناس ومشقتهم؟

الدولة لا تملك دورًا مؤثرًا في السياسات الداخلية والخارجية / المشكلة في الدستور
واستطرد خطيب أهل السنة في زاهدان قائلا: يقول الناس إننا انتخبنا دولة لا تملك صلاحيات كافية. ففي البدان الأخرى، تكون القرارات المتعلقة بالسياسات الداخلية والخارجية بيد الدولة، لكن للأسف، في بلادنا، لا تملك الدولة دوراً مؤثراً في السياسات الداخلية والخارجية.
وأضاف: إن المشكلة تكمن في الدستور، وما لم يحدث تغيير فيه فلن يتمكن أحد من تنظيم أوضاع البلاد بشكل صحيح. لذلك لا بد من التعرف على جذور المشكلات والأزمات التي يعاني منها البلد والعمل على معالجتها.

الشعب الإيراني لديه الكثير من الشكوى والمظالم
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: الشعب الإيراني لديه الكثير من الشكاوى والمظالم، فقد فقد كثيرون ثرواتهم المادية، كما أن الكثير منهم من تضررت ديانتهم في هذه الصراعات السياسية، وأصبحوا متشائمين تجاه الدين.
وأضاف: لا يوجد أي نقص أو ضعف في الدين أو النبي أو القرآن، وإنما الخلل في أداء البشر. ولذلك فإن نصيحتي ألا تُنسب أخطاء البشر وضعف أدائهم إلى الدين، وألا يؤدي ذلك إلى التشاؤم من الدين نفسه.
وتابع بالدعاء قائلا: نسأل الله تعالى أن يرفع الآفات والمشكلات عن بلدنا، وأن يوجهه إلى مسار صحيح وسليم، حتى يتجاوز الشعب الإيراني هذه المعاناة ويصل إلى العز والكرامة.

انقطاع الإنترنت يؤذي الشعب.. ولا بد من إنهاء هذا الوضع
وفي ختام خطبته، انتقد خطيب أهل السنة في زاهدان انقطاع الإنترنت الدولي في البلاد، قائلا: إن انقطاع الإنترنت في البلاد يسبب إزعاجا عاما للشعب، وفي العصر الحاضر أصبح الإنترنت من الاحتياجات الأساسية للناس، وترتبط به مختلف جوانب حياة الأمم.
وأضاف موجها حديثه إلى المسؤولين: يجب إنهاء هذا الوضع ورفع القيود عن الإنترنت ليكون متاحا للجميع، حتى ينعم الشعب بالراحة ويتخلص من هذه المعاناة.