أدلى إلياس حضرتي، رئيس مجلس الإعلام في حكومة مسعود بزشكيان، بتصريحات لافتة وغير مسبوقة، أعلن فيها أن نحو 20 في المئة من سكان إيران ينتمون إلى أهل السنّة. وجاءت هذه التصريحات في الثالث من شهر رجب 1447، في خطوة اعتُبرت نادرة من مسؤول حكومي رفيع المستوى في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة من الجوانب السياسية والحقوقية، لا سيما أن تقديم إحصاءات دقيقة حول التركيبة المذهبية للسكان في إيران، ظل على مدى عقود موضوعا محاطا بالحساسية ومغيبا عن النشر الرسمي.
وبحسب ما نقلته وكالات الأنباء الحكومية والموقع الرسمي للإعلام الحكومي، فإن إشارة حضرتي إلى أن نسبة أهل السنّة تبلغ 20 في المئة لم تُنقل في بعض التغطيات الإعلامية، كما جرى حذف هذا الجزء من حديثه، في حين يظهر التصريح بوضوح في التسجيل المصور لكلمته.
ولا ينشر مركز الإحصاء الإيراني، بصفته الجهة الرسمية المعنية بالتعداد السكاني، بيانات تفصيلية تتعلق بالدين أو المذهب. ومع ذلك، سبق لبعض مسؤولي الجمهورية الإسلامية ووسائل الإعلام الحكومية أن قدّروا نسبة أهل السنّة بما يتراوح بين 8 و10 في المئة من مجموع السكان.
وتشير معلومات متداولة إلى أنه في عام 1983، وأثناء التحضير لإجراء التعداد العام للسكان، كانت وزارة الداخلية تعتزم إدراج سؤال يتعلق بالمذهب ضمن استمارات الإحصاء، غير أن وزارة الاستخبارات عارضت هذا الإجراء، رغم موافقة الحكومة آنذاك، معتبرة أن نشر مثل هذه البيانات قد يترتب عليه تبعات أمنية وحقوقية. كما خلصت دراسة داخلية لاحقا إلى أن نسبة أهل السنّة تبلغ قرابة 15 في المئة من السكان، دون أن يُعلن ذلك رسميا.
وفي ضوء التصريحات الأخيرة، ومع الأخذ بعين الاعتبار أن عدد سكان إيران يناهز 90 مليون نسمة، فإن نسبة 20 في المئة تعني أن نحو 18 مليون مواطن إيراني ينتمون إلى أهل السنّة. ورغم هذا الثقل السكاني، لا تزال هذه الشريحة تعاني من قيود وحرمان من بعض الحقوق الأساسية، من بينها منع بناء المساجد في المدن الكبرى، وغياب التمثيل في المناصب الإدارية والقيادية العليا، ووجود مظاهر تمييز مؤسسي داخل بنية السلطة.
وفي المقابل، يرى عدد من علماء وناشطي أهل السنّة أن نسبتهم الفعلية في إيران قد تكون أعلى من ذلك، ويقدّرونها بنحو 25 في المئة من إجمالي السكان.