- سني أون لاین - https://sunnionline.us/arabic -

انعقاد الدورة السادسة والعشرین لمجمع الفقه الإسلامي لأهل السنة في إيران

اختتمت أعمال الدورة السادسة والعشرين لمجمع الفقه الإسلامي لأهل السنة في إيران، والتي بدأت أعمالها صباح يوم الثلاثاء (11 جمادى الآخرة 1447) بمشاركة مفتين وعلماء بارزين من أهل السنة في البلاد، مساء يوم الأربعاء (12 جمادى الآخرة).
في حفل الافتتاح تليت آيات من الذكر الحكيم بصوت الشيخ عبدالحكيم كُرد، تلتها كلمتان لكل من فضيلة الشيخ عبدالحميد إمام وخطيب أهل السنة ورئيس مجمع الفقه الإسلامي لأهل السنة في إيران، والمفتي محمد قاسم القاسمي، الأمين العام للمجمع. كما ختِمَت أعمال الدورة بكلمة ألقاها فضيلة الشيخ عبدالحميد.

فضيلة الشيخ عبدالحميد: مجمع الفقه يسعى لتلبية احتياجات المجتمع/ عقد المجمع ضرورة لتنسيق الفتاوى
أشار فضيلة الشيخ عبدالحميد في الجلسة الافتتاحية للدورة السادسة والعشرين إلى ضرورة عقد هذا المجمع الفقهي، مصرحاً بأن مجمع الفقه الإسلامي لأهل السنة في إيران يسعى للاستجابة لاحتياجات المجتمع وحل المسائل الفقهية، وأوضح أن العديد من القضايا غامضة وتتباين فيها الفتاوى وتكتنفها الشبهات، ويتم نقاش هذه المسائل في المجمع.
وأضاف فضيلته: إن المجمع الفقهي حاجة وضرورة لتنسيق الفتاوى والإجابة على المستجدات، ويُعقد المجمع هذه الأيام بفضل من الله سبحانه وتعالى.

الشيخ المفتي محمد قاسم: الاستجابة لمسائل الأمة أعظمُ أجرًا من مائة حجة وجهاد
ألقى فضيلة الشيخ المفتي محمد قاسم القاسمي كلمة في الافتتاح رحّب فيها بالضيوف وأعضاء المجمع، مشدداً على أهمية عقد الاجتماعات والاهتمام بالقضايا الفقهية، ونقل عن الشيخ أبي الحسن الندوي رحمه الله قوله في مقدمة كتابه “مباحث فقهية جديدة”: وصل الإسلام من شبه الجزيرة العربية إلى مصر والشام والعراق وإيران؛ وهي أراضٍ كانت فيها حضارات وأنظمة اقتصاد وتجارة وحكم ذات هياكل معقدة ومتشعبة، وفي ظل هذه الظروف، كانت الحاجة ماسة إلى الفطنة، والفهم الدقيق، والإدراك الواعي لواقع المجتمع، ووجود أشخاص يمتلكون معلومات عميقة من عهد الرسالة، ومن الصحابة الكرام، وإتقاناً للقرآن والسنة والقواعد المستنبطة منهما”.
وتابع فضيلته: لقد كان من سعادة الأمة أن بعث الله الأئمة الأربعة لهذه المهمة الجليلة. لقد أشرقوا بفضل اتصالهم القلبي بالله، والإخلاص، وفهم مقتضيات العصر، والجهد العلمي، ودافع الخدمة، ووهبوا حياتهم ومؤهلاتهم للعلم، وأعرضوا عن الجاه والثروة.
وأضاف رئيس دار الإفتاء بدار العلوم زاهدان: لقد رفض الإمام أبو حنيفة رحمه الله منصب القضاء مرتين، وانتقل إلى رحمة الله في السجن. وعُزر الإمام مالك رحمه الله بالجلد من أجل مسألة واحدة. وعاش الإمام الشافعي رحمه الله في ضائقة وقدم صحته وراحته فداءً للعلم. والإمام أحمد رحمه الله وقف وحده في وجه السلطة الحاكمة في زمانه.
وأردف قائلا: لو أن علماء السلف تقاعسوا عن الاجتهاد والاستنباط واستخراج المسائل، وانغمسوا في الترف والراحة، لأصيب المجتمع بالجمود والتعطيل الفقهي، واضطرت الحكومات إلى اتخاذ قوانين الروم والفرس آنذاك كأساس. إن غفلة العلماء وقِصَر نظرهم وضيق أفقهم كان من الممكن أن يحرم الأمة من رصيد علمي يمتد لآلاف السنين.
وأشار الأستاذ البارز في الحديث والفقه بدار العلوم زاهدان: بالنظر إلى المشكلات التي تعاني منها الأمة، فإن دور الإفتاء ومسؤوليها يدركون جيداً مدى صعوبة معالجة المسائل الفقهية. يسأل الناس أسئلتهم، ونحن نلجأ إلى العلماء للإجابات، ولكننا قد نصل إلى طريق مسدود أحياناً. وفي هذه الظروف ندرك أن أهمية وأجر وثواب هذا النوع من الأنشطة، كما وصفه العلماء في فضل هذا العمل، يفوق أجر مائة حجة وغزوة وجهاد.
ثم أشار فضيلة الشيخ المفتي محمد قاسم القاسمي إلى الموضوعات المدرجة على جدول أعمال الجلسة السادسة والعشرين لــ “المجمع الفقهي لأهل السنة في إيران”، وقال: الموضوع الأول يتعلّق بـنظام الامتيازات التي تمنحها البنوك، فالحياة اليوم أصبحت مرتبطة بالنظام المصرفي ارتباطاً وثيقاً، ولم يعد الاستغناء عنه سهلاً. في السابق كان الإيداع في البنوك اختيارياً، أمّا اليوم فجزء كبير من الأموال يُحفظ فيها، والبنوك تتقاضى رسوماً مقابل خدماتها، ومع تحوّل الحساب البنكي إلى ضرورة، يطرح السؤال: “ما حكم الامتيازات والمكافآت التي تقدّمها البنوك للمودعين؟ وهل يجوز شراء هذه الامتيازات أو بيعها أو تبادلها؟”
وأضاف قائلاً: الموضوع الثاني يتصل بـ “شراء الذهب بالتقسيط”. فبسبب الارتفاع الكبير في أسعار الذهب وقلة السيولة، يلجأ الناس إلى شراء الذهب من الصاغة نسيئة وبسعر أعلى من سعر النقد. والسؤال المطروح: “ما حكم هذه المعاملات المؤجلة التي تتضمن زيادة في السعر؟”
ثم أشار الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي لأهل السنة في إيران إلى الموضوع الثالث، وقال:
أصبح تبادل العملات الأجنبية حاجة ضرورية في هذه الأيام، لكثرة السفر واعتماد المعاملات على العملات الدولية، ولا يمكن عملياً حمل النقد الكافي في السفر، ورغم جواز بيع العملات نقداً مع اختلاف السعر، إلا أنّ السؤال المطروح هو: طهل يجوز بيع العملات بالتقسيط أو بطريق المرابحة أو بسعر أعلى؟”
وفي الختام تطرّق إلى الموضوع الرابع من الجلسة، وقال: من الموضوعات المطروحة أيضاً العملات الرقمية. فما هو الرأي الجديد للعلماء حول هذه الظاهرة؟ وكيف يُبيَّن حكمها الفقهي؟

ختام الدورة
بعد يومين من الجلسات المكثفة وعرض المقالات والمناقشات حول الموضوعات التي طرحها المفتون والعلماء من أهل السنة في البلاد (من الحنفية والشافعية)، أُقيم حفل ختام الدورة السادسة والعشرين لمجمع الفقه الإسلامي لأهل السنة مساء يوم الأربعاء (12 جمادى الثانية 1447).

فضيلة الشيخ عبدالحميد: لا بد من تكييف الأحكام مع «أصول الشريعة» و«مقتضيات العصر الجديد»
أوضح فضيلة الشيخ عبدالحميد في ختام الدورة السادسة والعشرين لمجمع الفقه الإسلامي لأهل السنة في إيران: هذه اللقاءات هي من أفضل العبادات وفي سبيل تلبية احتياجات الناس. ولقد سرني جداً أن الأصدقاء من مختلف أنحاء البلاد أرسلوا مقالات إلى أمانة المجمع وشاركوا في هذا اللقاء وبذلوا وقتاً. أسأل الله تعالى أن يمنّ على كل واحد من الإخوة ببركاته الخاصة ورحمته ورضوانه، وأن يهدينا جميعاً إلى الحق.
ثم أشار فضيلته إلى ظروف واحتياجات العصر الحالي قائلا: نحن الآن في فترة وظروف جديدة ومتطلباتها جديدة. لقد تحققت تطورات، ويجب أن نستعد لهذه الظروف الجديدة. يجب أن نُعِدّ طلاب العلم لهذه الظروف والمصطلحات والتعبيرات اللازمة لها. يجب أن نتعلم لغة القوم، لأن الكلمات وآداب وتقاليد هذا الزمان والشعوب هي في الواقع لغة القوم. يجب أن نسير مع العصر، ويجب أن نُعِدّ طلاب العلم وخريجيه للعصر الجديد. يجب على الطلاب والعلماء أن يتعلموا اللغة العربية والإنجليزية ولغة القوم؛ فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بتعلم لغات الأمم، وكان يُبعث أولئك الذين أتقنوا تلك اللغات إلى أقوامهم.
وأكد رئيس مجمع الفقه الإسلامي لأهل السنة في إيران على لزوم تكييف الأحكام مع مراعاة أصول الشريعة ومقتضيات العصر الجديد، وقال: إن دين الإسلام هو مرشد ومجيب لاحتياجات المجتمع حتى قيام الساعة، لذلك يجب أن نكيف الأحكام مع مراعاة أصول الشريعة ومقتضيات العصر الجديد، ونحل المشكلات عن طريق الشرع؛ نقترح، ونوجه، ونقدم الحلول حتى لا يضطرب الناس في المسائل ولا يظنوا أن الدين لا يلبي احتياجاتهم وأنه يقف عائقاً أمام التقدم.
وأضاف: يجب على العلماء أن يخصصوا وقتاً، ويتحملوا المشقة، ويبذلوا جهداً، ويسعوا كما سعى المحدثون والفقهاء من السلف، لطرح التفاصيل وتقديم الحلول حتى لا يظل الناس في حيرة. علينا أن نسير مع الظروف والزمان الجديد. إنّ الإنترنت وما يتيحه من إمكاناتٍ حديثة نعمةٌ كبيرة. فقد أصبحت المكتباتُ والاستفتاءاتُ والمصادرُ متاحة، والبحثُ ميسوراً. لذا ينبغي الاستفادة من هذه الإمكانات حقَّ الاستفادة.
وأشار فضيلة الشيخ عبدالحميد إلى مسؤوليات العلماء الأخرى تجاه المجتمع، مصرحاً بأن: مسؤولية العلماء ليست فقط حل المسائل الفقهية؛ بل إن تزكية القوم، وتلاوة القرآن، وتعليم الكتاب والحكمة، وهي وظائف النبي صلى الله عليه وسلم، هي أيضاً من وظائف العلماء. يجب أن نكون بجانب الناس، ونعيش عيشهم، ونصلح المجتمع بالدعوة إلى الله والموعظة الحسنة والتربية الدينية.
وأضاف: يجب أن نكون ميسرين لدين الناس ودنياهم، وندعو إلى حل المشكلات ورعاية الحقوق قدر المستطاع. إن مصاحبة ومعية الله تعالى تتحقق عندما نراعي التقوى والصبر؛ فالتقوى والصبر مفتاح النصر في المسائل.
وفي الختام، نصح فضيلة الشيخ عبد الحميد العلماء بالصبر على الأذى والمصاعب، وقال: علينا أن نصبر أمام الأذى والاتهامات وأن نسير في طريق الله تعالى، و علينا أن نتواصل مع الله بالصلوات المفروضة والنوافل والأذكار وصلاة الليل. للفرائض والنوافل تأثير كبير في إقامة الصلة بالله تعالى. إن الأذكار والعبادات الشخصية تقوي علاقتنا بالله، وعلينا أن نطلب العون والنصر من الله، فبدون عون الله وتأييده لا تنجز الأمور ولا يتحقق النجاح.