الفيديو الذي نُشر مؤخراً من قرية “دك” في مديرية “تلنغ” بمدينة قصرقند، لم يكن سوى لمحة من الواقع المرير للتعليم في سيستان وبلوشستان. لقد مر شهر على تلك الحادثة ولم يتم تخصيص أي ميزانية لخدمة المدارس حتى الآن؛ وهي أزمة تمنع الفتيات الطالبات من الدراسة أكثر من غيرهن.
في 14 تشرين الأول (أكتوبر) 2025، انتشر فيديو من قرية دك في مدينة قصرقند يُظهر مجموعة من الطلاب يتوجهون إلى المدرسة بواسطة صهريج لنقل المياه؛ مشهد غريب لكنه متكرر في محافظة سيستان وبلوشستان؛ حيث إن نقص البنية التحتية، وارتفاع أسعار الوقود، ونقص الميزانية، يحول الدراسة إلى تجربة محفوفة بالمخاطر.
يقول أحد مسؤولي التعليم والتدريب في المحافظة: «لا تستطيع وزارة التعليم دفع سوى حوالي ثلث تكلفة خدمة نقل الطلاب. عندما يبلغ سعر جالون البنزين سعة 20 لتراً حوالي خمسة ملايين ريال، لا يقبل أي سائق بالعمل بالسعر الحالي. عملياً، لا توجد أي خدمة نشطة في العديد من المناطق».
لكن لا تقتصر تداعيات غياب خدمة المدارس على الخطر على الحياة فقط. في العديد من قرى المحافظة، وخاصة في المناطق الجبلية والمتناثرة، تكون الفتيات أكثر عرضة للتسرب من التعليم مقارنة بالبنين. إن عدم وجود وسيلة نقل آمنة، ومخاوف الأسر بشأن المسافات الطويلة، واختلاط العديد من المدارس الريفية، يؤدي إلى انفصال عدد كبير من الفتيات عن المدرسة بعد الصف السادس.
يقول أحد الخبراء في مجال التعليم في جنوب المحافظة: «بعد عدم وجود مساحات تعليمية قياسية، يعد عدم توفر خدمة النقل (الذهاب والإياب) ثاني أهم عامل لتسرب الفتيات من التعليم. العائلات لا توافق على إرسال بناتها إلى المدرسة بواسطة شاحنات صغيرة (وانيت) أو دراجات نارية، وعندما لا تتوفر خدمة النقل، تنتهي الدراسة».
كان من المقرر أن يدعم مشروع يحمل اسم «رزاق» مالياً خدمة المدارس من مخصصات مجالس القرى، لكن لم يتم إجراء أي دفعات من هذا المسار حتى اليوم. وفي الوقت نفسه، تكفلت مجموعات من المحسنين والمجتمع المحلي في العديد من قرى المحافظة طواعية بتغطية جزء من تكاليف خدمة المدارس لضمان عدم انقطاع طريق التعليم للأطفال؛ ومع ذلك، فإن هذه المساعدات محدودة وغير مستدامة ولا يمكن أن تحل محل الدعم الهيكلي من الحكومة.
لم تعد أزمة خدمة المدارس في سيستان وبلوشستان قضية موسمية أو محلية، بل هي فجوة هيكلية في الوصول المتكافئ إلى التعليم. في محافظة لا تزال العديد من مدارسها عبارة عن حاويات (كانكس) أو أكواخ، فإن عدم وجود خدمة نقل آمنة يكمل حلقة عدم المساواة التعليمية.
إذا سعى واضعو السياسات إلى إيجاد حلول مستدامة لذهاب الطلاب – وخاصة الفتيات – بدلاً من مجرد الرد على وسائل الإعلام، فربما لن يضطر أي طفل بعد الآن إلى الركوب في صهريج مياه للذهاب إلى المدرسة.
تعريبٌ عن قناة صحيفة «هممیهن» على تلغرام