- سني أون لاین - https://sunnionline.us/arabic -

لقاء خريجي منطقة “سيستان” من جامعة دارالعلوم زاهدان مع الأساتذة

أُقيم يوم الأربعاء 25 ربيع الأول 1447 لقاءٌ جمع خرّيجي منطقة “سيستان” من جامعة دارالعلوم زاهدان بأساتذتهم، وذلك في مكتب فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة ورئيس جامعة دار العلوم زاهدان.
افتُتح اللقاء بتلاوة آيات من القرآن الكريم تلاها القارئ أسد الله رخشاني، ثم قام عددٌ من الخريجين بتقديم تقارير موجزة حول أنشطتهم الدعوية والتعليمية في منطقة سيستان، وقد ألقى عددٌ من العلماء والأساتذة كلماتهم خلال اللقاء، منهم الشيخ عبدالصمد (مدير مدرسة “تعلیم‌القرآن” الدينية في حسن‌آباد زابل)، والشيخ نور أحمد ساسولي (مدير مدرسة الإمام أبي حنيفة في عظيم‌آباد)، وفضيلة الشيخ عبد الغني البدري (نائب مدير جامعة دارالعلوم زاهدان في الشؤون التعليمية)، والأستاذ المفتي محمد قاسم القاسمي (الأستاذ البارز للحديث في جامعة دار العلوم ورئيس دار الإفتاء بها)، وفضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان.
وفيما يلي أبرز ما ورد في خطاب هؤلاء العلماء:

الشيخ عبد الصمد: على العلماء فهم منهج الأنبياء وتطبيقه في المجتمع
أكّد فضيلة الشيخ عبد الصمد أن العلماء هم الورثة الحقيقيون للأنبياء، وقال: “بُعث النبي صلى الله عليه وسلم لهداية أهل عصره وكل العصور اللاحقة، وقد انتقلت هذه المسؤولية إلى العلماء بعده”.
وأوضح أن فهم منهج الأنبياء وتطبيقه هو السبيل الوحيد لإصلاح الذات والمجتمع، ودعا إلى إعطاء القرآن مكانته الأصلية في عملية الإصلاح عبر التلاوة والتعليم والتوجيه نحوه. وفي ختام كلمته، شدد على أن الإنسان قابل للإصلاح والتربية، إذا أخلص النية وخضع للتعلّم على يد المربين والمرشدين.

فضيلة الشيخ عبد الغني بدري: كثر الفساد والبعد عن الدين
وأشار فضيلة الشيخ عبد الغني بدري إلى أن هذا اللقاء جاء من أجل التشاور وتقوية العمل المشترك بين الخريجين، وقال: في عصرنا الحالي، تزداد ظواهر ترك الصلاة، والفساد، والإلحاد، والابتعاد عن الدين، ودعا فضيلته إلى مراجعة الأنشطة الدعوية والعمل على إيقاظ الأمة من غفلتها.

الشيخ نور أحمد ساسولي: ابتعاد الشباب عن الدين أمر مقلق
عبّر مدير مدرسة الإمام أبي حنيفة في عظيم‌آباد بـ “سيستان” عن قلقه من الوضع الديني والثقافي للمجتمع، قائلاً: الإلحاد، والفساد، والانحلال الأخلاقي في إيران والعالم أدى إلى ابتعاد الشباب عن الدين، بل إلى إغلاق الكثير من الأنشطة الدينية.
وأضاف قائلاً: إنّ المدارس الدينية تشهد تراجعًا من حيث الكمّ والكيف؛ فقد أُغلِق الكثير منها، وتُعاني من قلّة الطلّاب. ولا شكّ أنّ الأوضاع الاقتصادية كان لها أثر في ذلك، كما أنّ صلة العلماء بالناس قد ضعفت أيضًا.
وأكد على أن لكل عالم مسؤولية دينية واجتماعية في منطقته، داعيًا إلى تعزيز العلاقة مع الناس، لأن ذلك يجلب العون الإلهي.

فضيلة الشيخ المفتي القاسمي: أنعم الله على البشر ببعثة الأنبياء
أشار فضيلة الشيخ المفتي محمد قاسم القاسمي في هذا اللقاء، إلى جرائم الملوك ضد البشرية عبر التاريخ قائلا: لقد ظلم بعض السلاطين والملوك عبر التاريخ مواهب وثقة الإنسانية، ولعبوا بعزتها وعفتها وثروتها وسذاجتها، فكانوا أحياناً يثيرون الفتن بين الناس ويستهينون بحياتهم، وأحياناً أخرى يغتنمون أموالهم وينهبونها.
وتابع الأستاذ البارز في الحديث بدار العلوم زاهدان قائلا: لقد رحم الله تعالى البشر بإرسال الأنبياء حيث جاء الأنبياء ليحطموا فكر وزعامة الملوك الظالمين.
وأضاف: حيثما وُجد أئمة الكفر والباطل، يجب أن يجتهد الإنسان، ويعلن للبشرية أننا متعاطفون ناصحون أمناء نريد الخير للجميع، وليس في قلوبنا حب للجاه والمنصب.
وقال رئيس دار الإفتاء بدار العلوم زاهدان: لقد بنى الأنبياء الثقة بين الأمة وأعلنوا أنهم لا يحملون أي دوافع شخصية في دعوتهم إلى الله تعالى، ولا يطلبون منافع لأنفسهم أو لأبنائهم، ومن الضروري أن يثبت داعي الدين للبشرية أنه ناصح يريد الخير لهم.

فضيلة الشيخ عبد الحميد: لنحرص على إصلاح أنفسنا ومجتمعنا من خلال العمل على الدين
وصف فضيلة الشيخ عبد الحميد الدنيا بأنها «ميدان اختبار وابتلاء»، وقال: الدنيا ميدان امتحان لجميع البشر، وقد أنذر الله تعالى البشر بأن الدنيا ميدان امتحان. كل التقلبات والظروف واللحظات في هذه الدنيا هي اختبارات. لم يترك الله تعالى الدنيا على حالٍ واحدة؛ فقد جعل فيها أحيانًا قحطًا وجفافًا وتغيّراتٍ في الأرض.
وأضاف فضيلته: كان كل يوم اختبار وابتلاء في عصر النبي صلى الله عليه وسلم؛ تم اختبار المسلمين بتغيير القبلة، كان النصر في بدر والهزيمة في أحد امتحاناً عظيماً للمسلمين. فالحياة مليئة بالابتلاءات الإلهية. يريد الله أن يرى ماذا يفعل عباده في وقت الامتحان، كيف يصبرون ويثبتون، وكيف يتصرفون أمام الصعوبات.
واستمر خطيب أهل السنة في زاهدان قائلاً: الصبر والثبات محببان جداً عند الله تعالى. من الأفضل للعبد أن يصبر عند الابتلاء والاختبار، ويستمر في طريق الهداية، والمهم ألا نتخلى عن ميدان عملنا وألا نترك الهدف الذي خُلقنا من أجله. يجب أن نستمر في عبادة الله، ولا نقول “لا يمكن” أو “الأمر صعب”.
وأشار فضيلته إلى ضرورة مراعاة الخشية والتقوى دائماً والخوف من الله. العلماء هم ورثة الأنبياء. كيف تصرف الأنبياء؟ فإذا اكتسبنا علم الأنبياء ولم نعمل به، فلن نكون قد سرنا على نهجهم. يجب أن نعمل بالدين بأنفسنا ولا نتخلى عن ميدان العمل. فلنحرص على إصلاح أنفسنا ومجتمعنا عبر العمل بالدين. علينا أن نعزز أخلاقنا وأعمالنا ومعتقداتنا وإيماننا، وأن نتمسك بالأعمال التي تقوي الإيمان. إن العمل بالأوامر والمستحبات يقوي الإيمان، والابتعاد عن المحرمات والمكروهات والمشتبهات واللغويات يحمي ويقوي الإيمان.
وأكد مدير دار العلوم زاهدان على دور الأعمال في حل المشكلات، وقال: إذا قرأنا القرآن، وأقمنا الصلاة، وانخرطنا في الدعاء والابتهال، فإن الله تعالى سيغير الأمور وستُحل مشكلاتنا. فإذا صلح عملنا، فالله تعالى سيصلح كل شيء. أينما كنا، بذكر الله وتذكره يأتي الخير والبركة.
وشدد فضيلة الشيخ عبد الحميد على ضرورة تجنب الاختلاف والنزاع، وقال: النزاع والاختلاف من علامات ضعف التقوى، وهو ضعف عظيم. فقد كان الصحابة يفرون من النزاع والاختلاف، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: “إنَّما أهلَكَ مَن كان قبلَكم الاختِلافُ”، ليتحمل بعضنا البعض؛ فلكل إنسان فكرة ورأي، لا بد من التركيز على المشتركات، والتوحد، واجتهدوا ألا تكونوا سبباً في الخلاف.
وختم فضيلته خطابه قائلاً: يجب أن يكون وجود العلماء رمزاً للخير والنفع والحرص على المجتمع. أحبّوا بعضكم البعض، وبالتأكيد ستزول الكراهية. ادعوا لبعضكم في السر، وتشاوروا، واسألوا عن رأي بعضكم البعض.