- سني أون لاین - https://sunnionline.us/arabic -

خراسان الرضوية؛ أرض أزمة المياه

تُعَدّ محافظة خراسان الرضوية، ذات التاريخ العريق والثقافة الحيّة، من بين المحافظات الإيرانية الرائدة في أزمة المياه. لقد أدت التغيرات المناخية، والنمو السكاني السريع، والإدارة غير السليمة للموارد المائية إلى تحديات كبيرة في توفير مياه الشرب والزراعة.
تقع خراسان الرضوية في شمال شرق إيران، بمساحة تزيد على 118 ألف كيلومتر مربع، ويبلغ عدد سكانها حوالي 6 ملايين نسمة، وتُعتبر من المحافظات ذات الكثافة السكانية العالية، ومركزها مدينة مشهد، وهي مقصد رئيسي للسياحة، مما يجذب ملايين الزائرين سنوياً. لكن رغم ثراءها الثقافي والتاريخي، تواجه المحافظة مشكلات بيئية واقتصادية خطيرة، أبرزها نقص المياه والجفاف.
تسبب التغير المناخي وزيادة السكان والإدارة السيئة للموارد المائية في السنوات الأخيرة في أزمات حادة بتوفير المياه. وأدى هطول الأمطار غير المنتظم وارتفاع درجات الحرارة  إلى تراجع مخزونات المياه الجوفية والسطحية، خاصة في المدن الكبرى كمشهد ونيشابور وتربت حيدريه وغيرها، حيث التحديات أشدّ.
أشار خبير المياه، ميثم مجيدي إلى أن النمو السكاني يزيد الضغط على الموارد، واستهلاك المياه المفرط في الزراعة والصناعة يزيد المشكلة، وأكد أن الأنظمة غير الفعالة للري وتسرب المياه ونقص التنسيق بين الجهات تساهم في هدر الموارد، إلى جانب سياسات إدارية غير مناسبة لا تلبي الاحتياجات الحقيقية.
كما حذر مجيدي من الانخفاض الحاد في المياه الجوفية بسبب السحب المفرط ونقص الرقابة، مما يسبب أضراراً لا يمكن تعويضها، مشدداً على أن أزمة المياه تؤثر ليس فقط على جودة الحياة بل تولد مشاكل اجتماعية واقتصادية مثل هجرة السكان من القرى وضغط على البنى التحتية الحضرية.
الحل يتطلب نهجاً شاملاً يشمل تحسين تقنيات الري، تطوير البنية التحتية، توعية الناس بالاستهلاك الأمثل، وتشجيع الزراعة المستدامة.
كما أشار إلى أن التغيرات المناخية، كارتفاع درجات الحرارة وتقلبات الأمطار، هي من الأسباب الرئيسة للأزمة، حيث أدت إلى جفاف مصادر المياه وتراجعها.
من جهة أخرى، يتزايد الطلب على المياه في المدن الكبرى مع ازدياد السكان، مما يضغط على الموارد المحدودة، خاصة مع تدهور شبكات التوزيع بسبب قدمها وتسرب المياه.

تقدم المياه المالحة نحو المياه العذبة
تمثل ظاهرة تقدم المياه المالحة إلى المياه العذبة في المناطق الجافة، لا سيما في خراسان رضوي،  تهديداً خطيراً لجودة المياه وللزراعة. أوضح أحمَدرضا محمودي، الخبير الزراعي، أن هذا التقدم يضر بمياه الشرب وإنتاج المحاصيل، مما يفرض على المزارعين تحديات جديدة في تأمين مياه صالحة للزراعة.
نقص المياه أجبر المزارعين على تغيير أنماط الزراعة وتقليل المساحات المزروعة، مما يؤثر على معيشتهم وأمن الغذاء في المحافظة. وأكد محمودي على أهمية تشجيع الزراعة المستدامة باستخدام محاصيل مقاومة للجفاف وتقنيات الري الحديثة،  كما أكد على ضرورة تدريب المزارعين على الأساليب الزراعية الحديثة، وتطوير أنظمة الري لزيادة كفاءة استهلاك المياه، ودعا إلى دعم حكومي ومجتمعي لضمان تلبية احتياجات المياه للمناطق الريفية والحضرية، والحد من تأثيرات أزمة المياه.

قلة الوصول إلى مياه صحية تسبب أمراضاً
تناقص المياه الجوفية وتدهور جودتها لا يؤثر فقط على الزراعة، بل يشكل خطراً صحياً كبيراً. يؤدي السحب المفرط وتلوث المياه بالمواد الكيميائية والصرف الصناعي إلى قلة توفر المياه الصحية، مما يزيد من انتشار الأمراض.
نبه الدكتور رضا زارع، أخصائي الأمراض الباطنية إلى أن تدهور جودة المياه يرفع التكاليف الصحية ويؤثر على الإنتاجية الاقتصادية والاجتماعية، وأكد أن التلوث يسبب أمراضاً متعددة ويقلل من جودة المحاصيل الزراعية، مما يؤثر بدوره على صحة الناس.
نقص المياه النظيفة في المدن يفاقم مشاكل الصحة العامة، حيث يضطر السكان أحياناً لاستخدام مياه ذات جودة منخفضة للشرب والاستخدامات المنزلية، مما يزيد خطر الأمراض المعدية والهضمية.
أزمة المياه في خراسان رضوي تمثل تهديداً خطيراً للزراعة، والأمن الغذائي، وصحة السكان، والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، كما تتفاقم الأزمة بسبب التغيرات المناخية، النمو السكاني، وإدارة الموارد بشكل غير فعال.
مواجهة هذه الأزمة تتطلب خطة شاملة تشمل تحسين التقنيات، وتطوير البنية التحتية، والتوعية والتدريب، وإن التعاون الشامل هو السبيل الوحيد للحفاظ على الموارد المائية وتحسين جودة حياة سكان هذه المحافظة المهمة في إيران.

المصدر:  وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إيسنا)