- سني أون لاین - https://sunnionline.us/arabic -

رسالة فضيلة الأستاذ المفتي محمد قاسم القاسمي بمناسبة حلول العام الهجري 1447

أهنئ جميع المسلمين في أنحاء العالم بحلول العام الهجري الجديد، وأدعو نيابة عن نفسي وعنكم جميعا، بهذا الدعاء: “اللهم أدخله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام ورضوان من الرحمن وجوارٍ من الشيطان”.
رأيت من الضروري أن أغتنم هذه الفرصة للإشارة إلى بعض النقاط بهذه المناسبة:

إن الدعاء الذي قرأته في البداية مروي عن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، ومصادره موجودة، ومنها “المعجم الأوسط” و”البغوي”؛ فليحرص كل واحد منا على قراءة هذا الدعاء باهتمام وتدبر، وما أحسن أن نصلي ركعتي صلاة الحاجة في بداية العام الجديد ونسأل الله تعالى هذه العنايات.

كان أستاذنا، مولانا المفتي رشيد أحمد -رحمه الله- يؤكد دائمًا على ضرورة أن نجلس في هذه الأيام لتقييم أداءنا في العام المنصرم، وأن نحاسب أنفسنا، ونرى كيف قضينا العام الماضي، وما هي القرارات التي اتخذناها، وإلى أي مدى تمكنا من تنفيذها، والالتزام بالخطط التي وضعناها، فمع حلول العام الجديد يهبنا الله تعالى فرصة لتعويض النقص أو القصور الذي حصل في العام الماضي.

فلنعزم في العام الجديد، على إحداث تغيير في حياتنا، وتحويل هذا العام إلى عام للتغيير والإصلاح الذاتي. يقول أكابرنا: “من استوى يوماه فهو مغبون”. لقد أنعم الله تعالى علينا بفرصة عيش لعام، فما هو التغيير الذي استطعنا أن نحدثه في أنفسنا خلال هذا العام؟ ما هو التغيير الذي أحدثناه في أسرتنا، ومجتمعنا، وفي أداء حقوق الله، واجتناب الذنوب، وفي طاعة الله وعبادته؟ فلنتخذ القرارات، ولنخطط، ولنحدد أهدافا لأنفسنا، ونسعى جاهدين لتحقيقها بعون الله تعالى. والله سيعيننا، ولننتبه أيضًا إلى عوامل التغيير، ومنها “مجالسة الصالحين”، و”مطالعة آثار الكبار”، و”الدعاء”.

إننا نستقبل العام الهجري الجديد بعد أن تجاوزنا العدوان الصهيوني الغاشم الذي دام اثني عشر يومًا على إيران الإسلامية، ومما يؤسف له أننا شهدنا في العام الماضي أيضًا جرائم وحشية ارتكبها الكيان الصهيوني في غزة، ولا يزال هذا المسلسل مستمرًا، مما يدل على أن المسلمين ما زالوا أمة متفرقة ومشتتة، وأن اللامبالاة تجاه قضايا العالم الإسلامي قد تفشت بين الشعوب الإسلامية وحكام الدول الإسلامية. يجب أن توقظنا هذه الأحداث وتجعلنا أكثر وعيًا، وعلى العلماء والمربين والدعاة أن يستلهموا الدروس من هذه الأحداث، وأن يسعوا جاهدين لإحياء الوعي الديني والغيرة في نفوس المسلمين، وخاصة الشباب. يجب على المسلمين أن يعرفوا أنفسهم، وأن يحددوا واجباتهم، وأن يسيروا نحو الوحدة والتضامن.

لندعو الله تعالى أن يحدث تحولًا في العام الجديد. أسأل الله أن يجعل هذا العام عامًا مباركًا وآمنًا علينا جميعًا، وأن يملأ العام الجديد بالخير والبركة على منطقة الشرق الأوسط، وفلسطين، وأفغانستان، وإيران الإسلامية، وسائر الدول الإسلامية والعالم أجمع. نأمل أن يتم تطبيق الشريعة الإسلامية بمعناها الحقيقي في الدول الإسلامية، وأن يسود العدل، وأن تستأصل التمييزات.

لا ننس صيام شهر محرم؛ ففي الحديث الصحيح: “أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم”، ومحرم هو أول شهر في السنة الهجرية، وهو من الأشهر الحرم. فلنعوض ما فاتنا من تقصير في هذه الأشهر الحرم المباركة بالصيام والدعاء.

ولنعظم شهر محرم ونوقره بأمرين: أولاً، أن نمتنع عن ارتكاب الذنوب والمعاصي. وثانيًا، ألا نقصر في أداء العبادات، وخاصة الصلاة، وعلى وجه الخصوص صلاة الفجر. وكذلك لا ننس تلاوة القرآن الكريم، ويجب أن نولي هذين الأمرين اهتمامًا كاملاً وخاصًا في شهر محرم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته