قالت السلطات المحلية في مركز إقليم بلوشستان الباكستانية: تم اعتقال الدكتورة ماهرنج البلوشية زعيمة لجنة التضامن البلوشية مع ستة عشر متظاهرًا آخرين، من بينهم ست ناشطات بلوشيات، وتم نقلهم إلى السجن يوم السبت ٢٢ رمضان ١٤٤٦. يوجّه الناشطون البلوش أصابع الاتهام نحو قوات الأمن الباكستانية بإطلاق النار وفض الاعتصام السلمي للمتظاهرين أمام جامعة بلوشستان في كويتا، والذي قُتل خلاله ثلاثة شباب.
ذكرت وسائل الإعلام المحلية الباكستانية نقلاً عن حاكم كويتا، أن السبب وراء اعتقال الدكتورة ماهرنج البلوشية وغيره من نشطاء حقوق الإنسان البلوش هو “تحريض المواطنين على الاحتجاجات العنيفة ومهاجمة مستشفى سول”، وقال مسؤول في الشرطة لبي بي سي الأردية: إن المعتقلين البلوش تم نقلهم إلى سجن مدينة كويتا.
بعد اعتقال النشطاء البلوش صباح يوم السبت ٢٢ رمضان ١٤٤٦ والدعوة إلى إضراب عام في إقليم بلوشستان، تم وقف خدمات الانترنت عبر الهواتف المحمولة في مركز إقليم بلوشستان لمدة ستة عشر ساعة.
أعلنت لجنة التضامن البلوشي بصفتها كالمؤسسة المنظمة للاحتجاجات في الساعات الأخيرة من يوم الأحد، تأجيل الاحتجاجات بسبب تسلل قوات بملابس مدنية بين المعتصمين وتدمير ممتلكات الناس ومحلاتهم التجارية، وطلبت من الناس البقاء في منازلهم.
من الجدير بالذكر أنه يوم الجمعة ٢١ رمضان ١٤٤٦، نظمت لجنة التضامن البلوشي اعتصاما مع ثلاث جثث في كويتا وادعت بأن الشرطة أطلقت النار على احتجاجهم السلمي.
قال شاهد راند المتحدث باسم حكومة بلوشستان، في بيان: إن المتظاهرين رشقوا الشرطة بالحجارة، وتم اتخاذ الإجراءات ضدهم وفقًا للقانون.
بدعوة من لجنة التضامن البلوشي، في يوم السبت ٢٢ رمضان ١٤٤٦، نظم إضراب عام في جميع أنحاء بلوشستان وتم إغلاق المحلات التجارية والأسواق.
تعد لجنة التضامن البلوشي، بقيادة الدكتور ماهرنج البلوشية منظمة حقوقية تنشط في إقليم بلوشستان الباكستانية والتي تريد البحث عن حالات الاختفاء القسري للناشطين البلوش والكشف عن مصير المفقودين.
سبب الاضطرابات الأخيرة في بلوشستان
بدأت سلسلة الاحتجاجات الأخيرة من قبل لجنة التضامن البلوشي يوم الأربعاء ١٩ رمضان ١٤٤٦، وفي يوم الجمعة ٢١ رمضان بدأت الشرطة حملة قمع ضد المشاركين في الاحتجاجات، وبحسب ما ورد: أدى إطلاق النار إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة حوالي عشرة أشخاص. واتهمت لجنة التضامن البلوشي الحكومة والشرطة بإطلاق النار، لكن الحكومة اتهمت المتظاهرين، وادعت أن هناك مسلحين بين المتظاهرين بدأوا بإطلاق النار.
بعد أن هاجم المسلحون القطار في بولان في ۲۱مارس/آذار، أحضر المسؤولون الحكوميون إجمالي ٢٨ جثة إلى كويتا، ومن بين هذه الجثث، كانت خمس جثث لمسلحين تم نقلها إلى مشرحة المستشفى المدني في كويتا.
وبعد أيام قليلة، نقلت قوات الأمن جثث ۲۴شخصًا آخرين إلى كويتا، وفقًا لتصريحات وزير في بلوشستان، كان هؤلاء الأشخاص أيضًا من المسلحين الذين قتلوا في عمليات قوات الأمن بالقرب من مشكاف. لكن جثث هؤلاء الأشخاص الـ ٢٣ لم يتم نقلها إلى مشرحة المستشفى.
بعد نشر هذا الخبر، أصدرت منظمة “صوت المفقودين البلوش”، المكونة من أقارب المختفين من أبناء بلوشستان، بيانا على مواقع التواصل الاجتماعي قالت فيه: “نقلت القوات اليوم ٢٣ جثة مشوهة إلى مستشفى سول في كويتا، وأضاف: “نخشى أن تكون هذه الجثث للمختفين قسرياً، لذلك نطلب من أقارب المفقودين التوجه إلى المستشفى للتعرف على الجثث”.
ووفقاً للجنة التضامن البلوشي، عندما وصلت أقارب المخطوفين إلى المستشفى، لم يُسمح لهم بالتقرب من الجثث للتعرف عليها، ومن بين جثث هؤلاء المسلحين الـ ٢٣، تم دفن ١٣ منهم سرا في المقبرة عند منتصف الليل.
عندما لم يتم تسليم الجثث، بدأ نشطاء لجنة التضامن البلوشي سلسلة من الاحتجاجات على عدم تسليم الجثث، والتي تحولت إلى أعمال عنف، وفي هذه الأثناء كسر المتظاهرون أقفال المشرحة، ويقول المسؤولون الحكوميون: إنه بالإضافة إلى أخذ جثث خمسة مسلحين، أخذ المتظاهرون أيضًا أجزاء من جثة مهاجمة انتحارية هاجمت قوات الأمن في قلعة.
بعد هذا الحادث بالإضافة إلى ضرب المتظاهرين في المستشفى، داهمت العناصر منازل قادة لجنة التضامن واعتقلت عدة أشخاص، من بينهم قادة اللجنة بيبرغ البلوشي وسعيدة البلوشية.
من هي ماهرنج البلوشية؟
قررت الدكتورة ماهرنج البلوشية المشاركة في المظاهرات الاحتجاجية عندما اعتقل والدها من قبل الأجهزة الأمنية في عام 2009 وبعد عامين تم العثور على جثته وعليها آثار التعذيب.
في أواخر عام 2023، قادت ماهرنج البلوشية مئات النساء في مسيرة لمسافة 1000 ميل إلى العاصمة إسلام آباد للحصول على معلومات عن أفراد عائلتها لكن تم القبض عليها مرتين خلال هذه الرحلة.
في الآونة الأخيرة، نشرت أيضًا أقاويل على شبكات التواصل الاجتماعي مفادها أن الدكتورة ماهرنج البلوشية تم ترشيحها لجائزة نوبل للسلام، وكان قد تم إدراج ماهرنج البلوشية في قائمة بي بي سي لأفضل ١٠٠ امرأة في عام ٢٠٢٤.
وقد قوبل اعتقال الدكتورة ماهرنج البلوشية بردود فعل واسعة النطاق من الناشطين السياسيين في بلوشستان.
طالب أختر مينغل زعيم الحزب الوطني البلوشستاني ردا على اعتقال مديرة لجنة التضامن البلوشي، بالإفراج الفوري عنها وكتب على صفحته X: ”لم يحمل أعضاء لجنة التضامن البلوشي السلاح، لقد تحدثوا فقط، ومع ذلك تمت معاملتهم كمجرمين”.
ووفقا لتصريحات هذا الزعيم السياسي البلوشي، “تم اعتقال ماهرنج فقط لبيان الحقيقة. إنها رفعت صوت شعبها بطريقة سلمية وشجاعة، ولهذا السبب يتم إسكاتها”.