- سني أون لاین - https://sunnionline.us/arabic -

العراق.. مظاهرات دامية على أبواب المنطقة الخضراء

تطورات متلاحقة تشهدها الساحة العراقية على خلفية المظاهرات التي شهدتها العاصمة بغداد بالأمس تنديدا بالفساد والتي قتل خلالها عدد من المتظاهرين وأصيب آخرون بعد إطلاق قوات الأمن الرصاص عليهم.
ووصلت المظاهرات لمحيط المنطقة الخضراء المحصنة، مركز القنصليات والسفارات والوزارات والمؤسسات الحيوية، وسط حالة من الغليان، حيث تحولت التظاهرات إلى مواجهات بين الشرطة العراقية وأنصار التيار الصدري الذي دعا زعيمهم مقتدى الصدر بتنظيم تلك التظاهرات.

قتلى وجرحى
وتطورت الأحداث مع رفع المتظاهرين هتافات منددة بسياسات حيدر العبادي، وسقط قتلى وجرحى، لتأتي الاتهامات بوجود مسلحين بين المحتجين، ويخرج مقتدى الصدر بعدها يدعو أنصاره لما وصفه بالانسحاب التكتيكي، محملا رئيس الوزراء حيدر العبادي مسؤولية استخدام قوى وصفها بالمجهولة للقوة، لكنه هدد في الوقت ذاته بتحركات أقوى في المرة المقبلة.
ويطالب المتظاهرون بتغيير المفوضية العليا للانتخابات وأعضائها وكذلك تعديل قانون الانتخاب، إضافة إلى مطلب قديم جديد بالإصلاح ومكافحة الفساد.
وأمام هذا التصعيد تطلب كتلة الأحرار في البرلمان العراقي، التابعة للصدر، بعقد جلسة طارئة لإيقاف عمل مفوضية الانتخابات واتخاذ الإجراءات اللازمة لتغيير أفرادها تلبية لمطالب المتظاهرين.
وتعكس حالة الفوضى هذه ما في الأروقة السياسية العراقية من جنوح نحو المجهول، أو ما يصفه المتظاهرون بتحالف الشر.
الإرهاصات الأولى لهذا الغضب بدأت منذ قرابة شهرين إثر تحالف “مثير للجدل” بين رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي.
الجبوري وفي ظل هذا التحالف أقدم على تشكيل مفوضية الانتخابات التي غلب عليها التوزيع الطائفي، بحسب التيار الصدري، رافضا إبقاء هيمنة ائتلاف المالكي على الانتخابات المقبلة.
ويرى أنصار التيار الصدري وبعض القوى المدنية المعارضة أن قانون الانتخابات بصيغته الحالية غير منصف، إذ تستفيد منه كتل برلمانية بعينها، لتبقى الكرة في ملعب البرلمان باعتباره مصدر التشريع.
لكن هناك من يرى فيه وسيلة تستخدمها بعض القوى كائتلاف المالكي لتحقيق مصالح شخصية والعودة لرئاسة الحكومة من بوابة الانتخابات.

قصف المنطقة الخضراء
وتزامنا مع تلك المظاهرات تعرضت المنطقة الخضراء للاستهداف بقذائف صاروخية.
وأكدت مصادر عراقية، أن المنطقة الخضراء وسط العاصمة بغداد تعرضت لقصف، وذلك بعد ساعات على مقتل 7 أشخاص خلال تفريق مظاهرة بساحة التحرير، يوم أمس.
ونقلت فرانس برس عن مسؤول في الشرطة قوله “لسنا متأكدين بعد ما إذا كانت قذائف هاون أو صواريخ، إلا أن العديد منها سقط على المنطقة الخضراء “، مضيفا أنه لم ترد تقارير عن وقوع إصابات.
وكانت مصادر أخرى قالت إن قذيفتين كاتيوشا “أطلقتا من مناطق جنوب غرب بغداد” سقطتا في ساحة التحرير قرب المنطقة الخضراء التي تضم مقرات حكومية وبعثات أجنبية.
وكانت مصادر في الشرطة قالت إن 7 أشخاص قتلوا وأصيب العشرات خلال تفريق متظاهرين في ساحة التحرير، وغالبيتهم من أنصار مقتدى الصدر الذي دعا إلى الاحتجاجات.
وطالبت مفوضية الانتخابات، التي يقع مقرها في المنطقة الخضراء، رئيس الوزراء حيدر العبادي بحماية موظفيها بعد تعرضهم لتهديدات مباشرة من قبل بعض مسؤولي التنسيقيات الخاصة بالتظاهرة، وفق قولها.

استهداف مقر المفوضية
وفي تطور لاحق تعرض مبنى مكتب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في محافظة البصرة العراقية لإطلاق نار من قبل شخص مجهول الهوية، حسب ما كشفته اللجنة الأمنية في مجلس محافظة البصرة.
وصرح رئيس اللجنة جبار الساعدي، بأن الحادث تسبب في احتراق سيارة مدنية كانت متوقفة أمام منزل صاحبها القريب من مبنى مكتب المفوضية الواقع في منطقة الطويسة وسط البصرة.
وأضاف أن فرق الدفاع المدني تمكنت من إخماد الحريق الذي نشب في السيارة.
وطالب الساعدي القوات الأمنية في المحافظة بـ”أخذ دورها ومتابعة الفاعل وحماية المباني الحكومية التي تمثل الدولة العراقية”.
من جهته، طالب رئيس مجلس المفوضين سربست مصطفى رشيد، القائد العام للقوات المسلحة والمجتمع الدولي بحماية مفوضية الانتخابات من مجلسها وموظفيها نتيجة تعرضهم للتهديدات المباشرة.