أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبته يوم الجمعة (22 ذو الحجة 1435) إلى المشكلات الراهنة في العالم الإسلامي، قائلا: منذ عقود وبيت المقدس محتلّ ويقتل المسلمون في فلسطين. تدمر منازل الشعب الفسطيني ويشردون، لكن الدول الغربية لم تزل تدعم إسرائيل، ولا تفكر في السلام وإعادة فلسطين للشعب الفلسطيني.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى سياسة الدول الغربية المبتنية على إيقاع الخلاف بين البلاد الإسلامية، قائلا: الدول الغربية رغم امتلاكها الأسباب والإمكانيات العديدة، لم تكن أبدا سببا للسلام في البلاد الإسلامية. إنهم منذ سنوات ما استطاعوا وما أرادوا حل القضية الفلسطينية. هذا وأيدى منظمة الدول ومجلس الأمن والولايات المتحدة الأمريكية مفتوحة لإنشاء السلام في البلاد الإسلامية، لكنها لا توجد في سابقة هذه الدول أنها أرادت السلام والمصالحة للبلاد الإسلامية.
فيعلم من هذا أن هذه الدول راضية عن الصراعات والاختلافات، وهي تنشط في مجال تشديد هذه النزاعات وإشعالها، لتكون هذه الخلافات فرصة لتدخلاتهم وحجة لتوقيع الاتفاقيات الأمنية مع هذه الدول.
وتابع فضيلته قائلا: تريد الدول الغربية أن تمد البلاد الإسلامية يد الحاجة إليها دائما، وتكون تابعة لها، مع أن البلاد الاسلامية لو مدت يد الحاجة إلى الله تعالى وتتبع مطالب شعوبها وتحل المشكلات بينها، تواجه خسائر أقل. فلو جلس المسلمون معا لحل المشكلات التي توجد بينها، هذا أفضل من التبعية للدول الغربية والشرقية. لأن فتح المجال أمام الدول الأجنبية تعرض البلاد الإسلامية ومنافعها للخطر.
الدول الغربية تعجز عن مكافحة التطرف ما لم تحل قضية فلسطين:
واستطرد خطيب أهل السنة في زاهدان: اليوم يوجد في العالم برنامج لمكافحة الإرهاب. كل شخص يتهم مخالفه بالإرهاب والتطرف، لكني قلت مرارا أن عامل الصحوة الإسلامية والثورات الأخرى في العالم الإسلامي، تضييع الحقوق والاستبداد والظلم الذي فرض على الشعب الفلسطيني.
وأعرب فضيلته عن الأمل من اعتراف بعض الدول لفسطين كدولة مستقلة قائلا: يسرّنا أن بعض الدول تعترف بفلسطين كدولة مستقلة. أن تعترف أكثر من مائة دولة، كالسوئد وبرلمان بريطانيا لفلسطين كدولة مستقلة، يعتبر تطورا كبيرا ويدل على أن الشعوب باتت تدرك أن القضية الفلسطنية يجب حلها من المنطلق القانوني والمعقول.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: الدول الغربية ما لم تحل قضية فلسطين، تبقى عاجزة عن مكافحة الإرهاب. عليها أن تنتبه جيدا أن أمن العالم لن يتأتى من خلال القنابل والقصف والهجوم العسكري. منطق الحرب لن يوفر الأمن للعالم. الأمن يأتي من خلال العدل وسيادة بيئة الحوار والمصالحة.
وتابع فضيلته مشيرا إلى أن إسرائيل لو أنهت احتلال فلسطين، تكون خطوة كبيرة نحو مكافحة الإرهاب والتطرف: لو تركت إسرائيل فلسطين وتعود إلى حدودها وتنتهي عن الاحتلال والتعدي والقتل وبناء المستوطنات، تكون خطوة كبيرة نحو مكافحة التطرف والإرهاب وتوفير أمن العالم.
وأشار خطيب أهل السنة إلى حادثة الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة الإمريكية قائلا: هذه الحادثة كانت مصيبة للشعب الإمريكي ونحن أيضا أعلنا مؤاساتنا مع الشعب الأمريكي حيث قتل أبرياء في تلك الحادثة. المسئولون الإمريكيون بدل أن ينتبهوا للعلل الحقيقية لتلك الحادثة، احتلوا أفغانستان بدعوى مكافحة الإرهاب، واحتلوا العراق، وزاد عدد أعدائهم في العالم. فلو أنهم استمعوا لمطالب الشعب الفلسطيني واعترفوا بحقوق الغير، لتوفر أمنهم. نحن نعتقد أن الدول الغربية يجب عليها أن تغير سياساتها؛ سياسة الحرب والقتل والقصف لا تحل الأزمات.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى الأخوة بين البشر جميعا: نحن جميعا سواسية في البشرية والإنسانية. بين الناس جميعا أخوة إنسانية. المسلمون بينهم أخوة دينية وإنسانية ولنا أخوة إنسانية مع غير المسلمين. علينا أن نكون قلقين أينما واجه الناس مصيبة. يقتل عشرات الآلاف من المسلمين في العالم في عصرنا، ويجب أن تكون هذه المجازر سببا لقلق المسلمين.
وتابع فضيلته قائلا: الإسلام دين السلام وليس دين التبعية. الإسلام دين الغيرة، ودين المصالحة والرحمة، وليس دين الجبن. كل العالم بإمكانه أن يرفع يد الصلح والسلام نحونا، لكن ليس لأحد التعدي على أراضينا والظلم علينا.
على قادة البلاد الإسلامية أن يتبعوا الشريعة ويوفروا مطالب شعوبهم بدل التبعية للغرب:
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد على ضرروة تبعية المسلمين لله تعالى، مخاطبا قادة البلاد الإسلامية: أيها القادة! إعلموا أن تبعيتكم للقوى الغربية لا تجلب لكم السعادة والأمن. بل عليكم بالثقة على شعوبكم وأدركوهم، وراعوا حقوقهم، واجلسوا مع شعوبكم على طاولة الحوار. أن يتنازل الشعوب والدول الإسلامية بعضها لصالح بعض، خير من التنازل لمصالح الدول والقوى الغربية. تواضع قادة الشعوب الإسلامية تجاه شعوبهم خير من خنوعهم وخضوعهم تجاه القوى الأجنبية.
وأضاف فضيلته: مع الأسف يرتدي بعض قادة البلاد الإسلامية ملابس المسلمين، لكنهم لا يحملون الفكر الإسلامي، وإنهم تربوا في مكان آخر، ويريدون التغرير بالبسطاء من أبناء الأمة الإسلامية.
التطور الديني والإيماني هو الطريق الوحيد لخروج الأمة المسلمة من المشكلات والأزمات:
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة في قسم آخر من الخطبة، “التطور الديني والعمل على أحكامه” الطريق الوحيد للخروج من الأزمات الراهنة قائلا: السبب في ابتلاء المسلمين بالمشكلات والاختلافات والطائفية هو ابتعادهم عن القرآن الكريم والسنة النبوية. التقدم في بعض المجالات المادية تنقص قسما من مشكلات المسلمين، لكن لن تحل الأزمات والمشكلات كلها إلا بعد الوصول إلى تطور ديني وإيماني كامل.
وتابع فضيلته قائلا: يفكر الكثير من الأحزاب واللجان والقادة والمفكرين في العالم الإسلامي لتحسين أوضاع المسلمين وإنقاذهم، لكن لحد الآن لم يقدم أحد طريقة تؤدي إلى حل مشكلات المسلمين. فلا طريق لخروج المسلمين من الأزمات الراهنة إلا بالعودة إلى القرآن والسنة، ولا توجد طريقة إلا أن يعود المسلمون إلى دينهم ويلتزموا به. على المسلمين رجالا ونساء وشيوخا وشبانا أن يرجعوا إلى دينهم المبارك والتعاليم القيمة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: الدين الإسلامي دين يرشدنا إلى أفضل الأخلاق والأعمال. فلو عملنا على تعاليمه لخضعت لنا الدنيا كلها واحترمتنا. الإسلام دين عظيم. العدل الذي طرح في الاسلام وأوصي به لا مثيل له. فلو نفذ هذا العدل بطريقة جيدة، يقبله الناس جميعا ويخضعون له. حكم القاضي شريح على الخليفة علي بن ابي طالب رضي الله تعالى عنه لصالح يهودي، وكذلك اعتراض عجوز على كلام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه نماذج من العدل والحرية الحقيقية في الاسلام.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: العدل الذي التزم به الخلفاء الراشدون أثناء خلافتهم لقد حول العالم. الشعوب في العالم لم يعتنقوا الإسلام خوفا من السيف والحبس والتعذيب والتخويف، بل أسلمت الأمم والشعوب المختلفة بسبب أخلاق وتعامل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلامذته.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: مع الأسف المسلمون في عصرنا بعيدون عمليا وأخلاقيا عن القرآن والسنة، وهذا هو السبب لنشوء بعض المشكلات في حياتهم. المسلمون في عصرنا يعتبرون سعادتهم في التبعية للغرب وأوربا، مع أنهم لا ينجحون ولا يصلون إلى العزة والفلاح إلا أن يكونوا متبعين لله ورسوله، ويقتربوا عمليا وأخلاقيا ومن حيث التقوى إلى الرسول الكريم.
واستطرد خطيب أهل السنة في زاهدان قائلا: الأمة المسلمة تواجه النزاعات العرقية والحزبية والطائفية. إن الله تعالى امتحن المسلمين بهذه الفتن والبلايا ليعودوا إلى القرآن والسنة أكثر ويصلحوا أخلاقهم وأعمالهم.
واعتبر فضيلته “عدم اهتمام المسلمين إلى الدين ونشر الأحكام الإسلامية” الدليل الأساسي لاضطراب المسلمين قائلا: أكبر معضلة في العالم الإسلامي أنهم قلما يفكرون لتدينهم وتدين المجتمع الذي يعيشون فيه. عندما لا نبلغ أحكام الدين إلى غيرنا، سيقوم الآخرون بتبليغ أحكام أديانهم المنسوخة. عندما نتهاون في العمل على الأحكام الشرعية، يدعونا غيرنا إلى المفاسد والمعاصي وثقافاتهم المنحطة.
وأشار خطيب أهل السنة إلى جهود القادة الغربيين لإبعاد الدين من المجتمعات الإسلامية وإقبال المسلمين على الثقافات الغربية قائلا: كانت للقادة اللأوربيين جهود في الكثير من البلاد الإسلامية لإبعاد المسلمين من الدين، لكن الإيمان الكامن في المسلمين حال دون هذه المخططات. عودة المسلمين إلى الدين والأحكام الإسلامية وبعدهم عن الثقافة الغربية هو السبب في عداوة الأوربيين للصحوة الإسلامية.
ثقيل على القادة الغربيين الذين بذلوا جهودا لسنوات طويلة لإشاعة ثقافاتهم في البلاد الإسلامية أن يشاهدوا رفض ثقافاتهم وفشل جهودهم وأن يختار المسلمون الحياة الإسلامية ويبتعدوا عن الثقافة الغربية.
المصدر: الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ عبد الحميد إسماعيل زهي [1]