سافر فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان قبل أيام إلى العاصمة طهران، للمشاركة في مؤتمر دولي أقيم هناك. ألقى خطبة الجمعة في مدينة زاهدان في هذا الأسبوع، فضيلة الشيخ أحمد، نائب رئيس جامعة دار العلوم وأستاذ الحديث فيها.
أشار فضيلته بعد تلاوة آية “لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رئوف رحيم”، إلى ولادة الرسول الكريم كأهمّ حادثة وقعت في شهر ربيع الأول، معتبرا إطاعة الرسول الكريم ربيع البشرية كلها.
وأضاف قائلا: شهر ربيع الأول يذكرنا بأعظم تطور حدث في التاريخ البشري. في سنة 571 الميلادي المعروف بعام الفيل ولد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. كان الناس وخاصة أهل جزيرة العرب يعيشون فقراء في الدين والدنيا. لقد مضت عن نبوة عيسى عليه الصلاة والسلام قرونا كثيرة، ولم يبعث نبي من عند الله تعالى. البشرية كانت على شفا حفرة من الهلاك. أصبح الناس يعبدون الأحجار والأشجار وأهوائهم، واشتغلوا بإراقة الدماء والتعدى على الغير، وانحطت البشرية في أسفل درجات الرذالة والسفاهة. يصف القرآن الكريم أحوال ذلك العهد قائلا “وكنتم على شفار حفرة من النار فأنقذكم منها”.
وتابع فضيلة الشيخ أحمد قائلا: استمرت هذه الأوضاع المؤسفة إلى أن بعث الله تعالى رسوله محمدا إلى العالمين. لقد بشّر الله تعالى بمولد الرسول الكريم العالم كله بأن الربيع قادم للعالم كله، وستنتهي ظلمة الشتاء وجهالته، وسينزل مطر الهداية، ويستفيد من هذا الربيع من كان عاملا بتعاليم الرسول الكريم. ربيع البشرية يكمن في إطاعة الرسول الكريم. الصحابة انتفعوا بمطر الهدي الانتفاع الكامل وعملوا على تعاليم الرسول الكريم في حياتهم.
وأشار فضيلته إلى بيان مجموعة من الخصائص الأخلاقية للرسول، قائلا: الصبر والأناة من صفاة الرسول الكريم الخاصة. أسيء إلى شخصية الرسول الكريم وشخصه وألقيت عليه أمعاء الإبل وهو في الصلاة، وتحمل أي نوع من الأذى والمشقات. في سفره إلى الطائف رماه المشركون بالأحجار حى أدموا قدميه؛ مع ذلك لم يأذن لملك الجبال الذي استاذنه ليبيد ذلك القوم بإذن الله تعالى، أن يفعل ذلك، رجاء أن يخرج من ذريتهم من يهتدي إلى الصراط المستقيم. على المسلمين أن يتأسوا بالرسول الكريم في هذه الصفة ويتحمل بعضهم البعض.
وأشار فضيلة الشيخ أحمد إلى خصيصة أخرى من خصائص الرسول الكريم قائلا: صلة الرحم من الخصائص الأخرى للرسول الكريم. يقول الرسول “الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ: مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ”. وصلة الرحم هي التي دفعت الرسول الكريم أن يعفو عن قريش يوم فتح مكة، رغم أذاهم واتفاقهم على قتله ومحاربته مرات.
وأشار فضيلته إلى صفة أخرى من صفات الرسول الكريم قائلا: كان الرسول يلتزم العهد دائما ويفي به. يقول “لا إيمان لمن لا عهد له”. كان من مفاد الصلح في حديبية بين رسول الله صلى الله عليه وسلم والمشركين أن من أسلم من المشركين يرده رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين، ولكن إن ارتد من المسلمين شخص لا يرده المشركون إلى المسلمين. أثناء كتابة المعاهدة جاء أبوبصير وقد هرب من مكة مسلما، فرده رسول الله إلى المشركين، لكنه لم ينقض عهده مع المشركين.
واعتبر نائب رئيس جامعة دارالعلوم في الشؤون الإدارية “العدل” و”الاتحاد” من الصفات الأخرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا: لقد آخى رسول الله بين المهاجرين والأنصار، وكان المهاجرون والأنصار يلتزمون هذه المؤاخاة التزاما يقسمون أموالهم بينهم. على المسلمين أيضا في عصرنا أن تكون بينهم الأخوة والمؤاخاة. كما أن المهاجرين والأنصار بنوا المدينة الفاضلة بالمؤاخاة، على المسلمين أن يحلوا مشكلاتهم كلها بالوحدة والمؤاساة.
وأعرب فضيلة الشيخ أحمد في نهاية خطبته عن أمله أن تراعى الوحدة والأخوة في كافة مستويات المجتمع، وأن يكون أهل السنة بجانب الشيعة في معظم الوظائف الإدارية في البلاد.